الغباء الاستراتيجي


عذري مازغ
2025 / 6 / 20 - 22:16     

دعونا نتكلم بشكل تلقائي دون تلك الصرامة التي يحددها الرقيب الأيديولوجي الذي ربما في منطقة اللاوعي يمارس تأثيره من حين لآخر في عقولنا الصغيرة. بصدق لا أتعاطف مع النظام الإيراني ولا أيضا مع نظام النتن ياهو، لكن بالعمق التاريخي الذي ورثناه كشعوب تاريخية في شمال إفريقيا، لي تلك الروح، روح الاستئناس التاريخي بالحضارة الزراداتشية، في زمن ما كان الموريون والزراداتشيون يتواصلون بشكل ما، بالمقايضة إن شئتم، لا أريد أن أكون مقامرا بالمعطيات التاريخية، عندما قرأت مثلا ملحمة جلجامش، في فقرة ما (وأنا أثرثر هنا بدون إحضار المرجع رغم سهولة إيجاده، لأن الملحمة منشورة رقميا) ثمة إشارة إلى "القرد" الإنسان الذي يأتي ليستقي بالماء من الفرات أو دجلة (لا أتذكر جيدا) : تصور نمطي جميل جدا يتأسطر في الملحمة بين سكان مدينة أور التي تقطنها الآلهة (السومريون) وسكان آخرون لا زالوا لم يتبوأوا مقام بناء مدن ك"أوروك" أو "أور"، لكن الملحمة أثارت الموضوع بشكل خاطف، لم تكلمنا عن الإنسان (أو القرد) العطشان هذا، ذلك الإنسان أثار في نفسي أكثر من تساؤل، ذلك الإنسان على ضفاف الفرات أو دجلة أحق تاريخيا بالبقاء من دولة خلقتها بريطانيا في فلسطين وقالت لهم: "هذه أرضكم"، إنسان دجلة او الفرات أبقته الأسطورة "الملحمة" راسخا في ذاكرتي، بينما سفينة نوح، حلت محلها سفينة جلجامش (أو سفينة أوتنابشتيم) إذ لا يمكن سرقة أرض كما سرق نوح سفينة أوتنابيشتيم، لا يمكن سرقة أرض حقيقية بناء على أسطورة كما سرقة نوح لسفينة أتنابيشتيم التي هي حكاية أسطورية. عندما يحارب نتن ياهو البولندي بلاد فارس ذات العمق التاريخي بنفس الأكذوبة (تحويل سفينة أوتنابشتيم إلى سفينة نوح) فأنا كموري، مغربي بمعنى آخر أساند بلد ذي بعد تاريخي كبلاد زراداتش: هنا أساند العمق الروحي التاريخي وليس أساند النظام الكهنوتي الملالي، هنا أرد فقط على أولئك الذين حولوا نتن ياهو البولندي النازي إلى أمازيغي ليجمعوا وفقه على التأييد بطريقة الإسلام: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" (هذه مقولة أعرابية قبل أن تتأسلم، للعلم فقط).
البولنديون لديهم عقدة القيصر الروسي لذلك قاداتهم متهورون، حتى عندما غزتهم النازية كانت مقاومتهم لها بالبغال والفرسان قاوموهم بخرافة المجد على صهوة فرس، نفس الصهوة التي يعتقد نتن ياهو انه فوقها: الفرس هنا هو الجحش ترامب، حكيم الخزاعة الغربية، هل تصدقون؟
مات الغرب عندما مات ميتيران وجاك شيراك في فرنسا وعندما ذهبت أنجيلا ميركل في ألمانيا، وبرغم أني أختلف معهم أيديولوجيا، فهؤلاء بكل صدق آخر عقلاء أوربا. في حياتي لم أر مثل هذا الخذلان، بغض النظر عن المواقف الأيديولوجية، هناك أمور لا يمكن أن تعمي النظر القانوني واقصد هنا القانون الدولي، لا يمكن لدولة أن تبني أحكاما اعتباطية بناء على أجهزتها الاستخبارية وتخرج بقرار انفرادي يلزم القارة العجوز: “أشكر إسرائيل التي تقوم بأعمال قذرة نيابة عنا" وزير خارجية ألمانيا، في حياتي لم أر وزيرا أفصح منه حول قذارتهم.
في المغرب يقولون: "المكسي بروسيا عريان" في الحقيقة "المكسي" بأمريكا أيضا عريان، وهذا ما قصدت بصهوة فرس البولندي نتنياهو، بسلوك نتنياهو سمح لروسيا بالتنفس لكي تساوم من موقع قوة، حتى وإن رأي بعض الاغبياء أنه لا علاقة بين الأمرين..وحتى إن صرح بوتين نفسه ان لا تربطه علاقة دفاع مع إيران، في الظاهر نعم، في الخفاء نعم، أكثر من ذلك أرى أن الصراع الإيراني الغربي هو مخاض ولادة التنين: القوة العظمى الحقيقية هي الصين، الضرورة التاريخية تحتم غباء استراتيجي للقوى الهرمة.
إذا أـردت أن تهزم إيران، اقصد النظام الحاكم في إيران، فليس عن طريق الغريب بل بالعمق الحضاري الفارسي ونفس الشيء كنت أقوله عن العراق، ليس بغطرسة طائرات امريكية بل بروح السومريين والبابليين، بعمق حضارة أوروك مملكة الآلهة.