رؤية شخصية حول عبثية الوجود والحياة ( 2 )


أمين أحمد ثابت
2025 / 2 / 9 - 22:05     

أخذ الانسان عمرا طويلا ليتعلم عن كل شيء يحيط به ويتعلق به وما انتجه فعله ، حتى ذهب بعيدا في تعلمه نحو المجرد من تساؤلاته حول الأمور المادية المحسوسة الى الأمور المجردة ، والتي منها منتج المعرفة التساؤلية هل الوجود والحياة وجودان عبثيان في جوهر حقيقتهما ؟ ، وظل الجدل يتواصل لآلاف من القرون ورغم ذلك لم يفصل الأمر حول إجابة ولو شبه ثابتة عن ذلك التساؤل .
وأجدني في معرض الإجابة عن إشكالية ذات التساؤل بطرح تساؤل شخصي كفاتحة لخوض باب الإجابة كطرح شخصي متواضع ، ويتمحور تساؤلنا عن القيمة لأصل الوجود والحياة إذا ما كان كل منهما يعد وجوده عبثيا أم لا ، فإذا ما كان الجواب بعبثية حقيقة وجودهما ، إذا ما القيمة أصلا أن نعرف ونتعلم كل متعلقات الجدل لكل من الوجود والحياة ما دامت حقيقة وجودهما عبثية ، وإذا ما كان الجواب أن وجودهما غير عبثي ، وأن كلاهما وجد لضرورة او بفعل ضرورة و . . حكمة ( عند الايمانيين ) عند الخالق سبحانه وتعالى – وهنا اجدني مصرحا بتصور علمي وفق اعتقادي بلا قيمة ( معرفية وفعلية ) لأصل تلك الإشكالية الجدلية الفكرية ، فالوجود إن نشأ وظهر بفعل الصدفة او الضرورة – نشوء كمكون طاقي تحول بعد ملايين السنين الى مكون مادي آخر من صور المادة الملموسة بذاتها ( الغازية ، السائلة والصلبة ) – لا المحسوسة في اثرها بصورتها المادية الطاقية – وهو وجود وجد بمتوازن قانوني يحكم سر ذلك الوجود ومسار تحولاته عبر التاريخ الطبيعي الكوني – ولأن الحياة هي صورة طبيعية من المنتج المتحول للوجود الكوني المتعلق خصوصا بكوكب الأرض – ويقاس عليه وجود حياة في كواكب أخرى إن وجدت وانقرضت او لا تزال موجودة ولم نعرف عنها شيء بعد – فالمتوازنة القانونية الحاكمة لجوهر وجود الكون وصور تحولاته ، ولأن الحياة هو عبارة عن مصطلح معرفي وعلمي متعلق خصوصا بالمادة الحية – أي الكائنات الحية – التي ظهرت بعد مرور من ملايين السنوات من ظهور صور المادة غير الحية للطبيعة ، وهو ظهور نتج عن تحولات في التفاعلات الكيميائية ( العضوية ) لتنتج في الأخير ( المادة الحيوية ) المعلمة للمادة الحية المعبر عنها بالكائنات الحية – وهنا وجد مفهوم الحياة ( بيولوجيا ) لأنواع الأحياء – بدائيات مجهرية وأوليات ثم نباتات ثم حيوانات – وظهر مؤخرا بعد تطور وعي الانسان وتعمق معرفته مفهوم الحياة الخاص بالإنسان ، وهو مفهوم بخلط عضوي داخلي بين مكونات مفهومية تتعلق بنوع الانسان وحده فقط ، وهذه المكونات ممثلة ب ( سمة الغائية وصفة الارادوية المدركة المستقلة ذاتيا ، وأخيرا طبيعة الفعل " الارادوي الغائي التخطيطي " الخالق صورا متجددة تطورية لمنتج الحياة عبر متحرك الزمن في التاريخ ) . ولذا طالما الحياة هي منتج متحول ظاهري من اصل جوهر حقيقة وجود مادة الوجود الكوني ، الذي يقوم على متوازنات قانونية ونظم آلية وقواعد تحكم ذلك الوجود ، فإن اصل حقيقة جوهر الحياة يبنى ويقوم على أساس من القوانين والآليات والقواعد التي تحكم وجود تلك الحياة ومساراتها – أكانت الطبيعية الذاتية في التركيب البيولوجي المادي لنوع الانسان او كانت تلك المنتجة خلال فعله التحويلي المادي لموضوعة الحياة الموجودة أو حتى تلك المنتجة عبر التصورات الذهنية المجردة ، كون هذه الأخيرة تكمن صحتها ومقبوليتها للعقل إذا ما كانت أركانها محكومة بروابط منطقية وإلا ستكون طروحاتها اشبه بالعبث التي سريعا ما تتلاشى وتندثر – والذي يعني أن الحياة بمفهوميها ( البيولوجي والبشري الإنساني المجتمعي الغائي ) يخضعا لأصل جوهر المخلق الأول للحياة وهو الوجود المادي للكون ، وطالما أنه محكوم نشوئه ووجوده الأزلي والمتغير مبني على قوانين توازنيه تحكمه وهي ذاتها التي تحكم مسار تحولات صوره عبر التاريخ ، فإن الحياة بمفهوميها نشوء وظهورا وتطورا تكون ذاتها محكومة بقوانين توازنيه خاصة بها .
وعليه فالوجود والحياة يتخذان وجودهما و صور تحولاتهما بمعزل مطلق القيمة حول وجودهما – صدفة او ضرورة – وهو ما يشي إلى أن منتج الجدل الفكري المفهوم لحقيقة الوجود والحياة هو بذاته ذات اصل جوهر عبثي سفسطائي .
وسنتكلم في الحلقة القادمة عن متوازنة قوانين الوجود والحياة بين مفهومي العبثية والضرورة .