الوجود . . إشكالية لم تحل بعد
أمين أحمد ثابت
2025 / 2 / 9 - 14:10
بتجنب عن المعتقدية الدينية الظاهرية ، يظل ذات التساؤل مطروحا – حتى عند قبول وعدم قبول مفهوم ( عبثية الوجود ) – وهنا يتطابقان موقفا الرؤية الدينية والإلحادية – أي أن الوجود إلى ما قبل ظهور أو تجلي ( سمة الغائية ) عند جنس الانسان . . كان يعد الوجود في الأصل وجودا عبثيا لا قيمة له – وهو قياس استنطاقي أيضا لذات المسألة في افتراضية وجود كائنات حية غائية في كواكب أخرى .
وتساؤل الوجود ( هل هو وجودا عبثيا أم لا ؟ ) كحل لجوهر معرفي تاريخي لم يتم الاقتراب منه حتى الآن – لقصور معرفي إدراكي أو تحت أية مبررات أخرى – يقود إلى تساؤلات اخرى : من المعبر عن طبيعة الوجود – لكي نتعامل معه معرفيا كمفهوم – ( هل في أصل حقيقته المادية ) أم ( في المنتج المرحلي منها لتجسده ) ، والتساؤل الآخر ( هل يمكن للمنتج المرحلي " المحدود بعينه " أن يفني وينفي جوهر أصل الحقيقة كذات معبرة عن الوجود – وهو قول الجماعات الدينية المعتقدية بشكل غير معلن ، ويتجلى ذلك في معتقدهم الإيماني ك ( طبيعة والكون خارج حدود كوكب الأرض ) لم يكن له قيمة تذكر حتى خلق الله آدم وجعله سيد المخلوقات أصبح الوجود الذي كان يعد وجوده عبثا أصبح وجودا ذا قيمة لكون لكونه صار موجودا لخدمة الانسان . . حتى يشكر الانسان خالقه عن نعمائه متمثلا بعبادته للخالق – وتتضارب هذه المعتقدية الدينية غير المصرح بها علنا مع متخوفاتهم الفكرية الإيمانية بأنه مثل هذا الطرح – أي عبثية وجود الوجود قبل خلق آدم الغائي – يذهب بالعقل في تصوراته نحو الاتجاهات ( الإلحادية ) المتضادة مع المعتقدية الربانية - والتي تتجاوب معها النخب المثقفة العربية باستحياء - والتي تتمحور جميعها في القول فيما قبل ظهور الانسان الغائي ( آدم ) بأن وجود الكون والأرض هي أمور غيبية ومجردة وأنه بالضرورة أن تكون هناك حكمة للخالق مسبقة قبل خلقه لآدم وعلمه الأسماء وطبعه كمدرك إرادي غائي - وهنا تعلن الجماعات الدينية موقفها المعلن بأن قبول المرء لفكرة افتراض عبثية الوجود والحياة . . يعد أمرا غير مقبول و . . هو ( إعلان كفر ) لا أقل أو أكثر . أما عكس المنظور السابق الاخير ، أي في أن جوهر أصل الحقيقة ( المادية ) يظل هو المعبر في الأخير عن المفهوم للوجود ، أي بمعنى بغض النظر عن الغائية يظل الوجود " في ذاته ومتحركه المستقبلي أمرا عبثيا – وهنا يتعارض مع الطرح الأخير السابق جمهور واسع من العلمانيون المتفقون معهم جماعات الأديان اللاهوتية والوثنية بأن ( الوجود في جوهر أصل وجوده وجد لضرورة وأن يكون هناك سرا وراء تلك الضرورة كما يعتقده الايمانيون و . .وإلا لما وجد الكون بالأصل !!!!!!
وتنقاد وراء طروحه عبثية وجود الوجود من عدمها طروحه حول ( أصل الحياة ) ، هل هي منتج عبثي للكون في وجوده الأزلي او منذ خلقه الأول أم هي منتج قيمي لكون وجد بفعل ضرورة أو صدفة انتجت معنى للضرورة في زمنية او مرحلة لاحقة .
ويظهر تساؤل وراء طروحه مبحث ( أصل الحياة ) :
كيف يمكننا أن نعتبر أن الحياة موسومة بوجود عبثي منتج عن كون في أصل وجوده هو عبثا ، إذن كيف يكون ذلك الكون ملموسا معلم بالتوازنية القانونية وليس بالوجود الفوضوي ، وهو ما عكسه اصل جوهره في ( أصل الحياة ) بكونها تخضع لمتوازنية قانونية للحياة واستمراريتها وتطورها – كما هو الامر في كل شيء – كما يجمع عليه الايمانيين والعلمانيين – وهذا التساؤل سنخوض في الإجابة عليه في الحلقة القادمة .