لماذا استهدف الغرب سورية؟


حسام عامر
2024 / 12 / 22 - 14:17     

الكاتب: ستيفن جوانز

ترجمة: حسام عامر

ملاحظة المترجم: هذا المقال مقتبس من كتاب نشره الكاتب ستيفن جوانز على مدونته عام 2015 وعنوانه:
Promoting Plutocracy: U.S.-Led Regime Change Operations and the Assault on Democracy

ترغب أمريكا بشدة بتنصيب حكومة موالية للإمبريالية الغربية في سورية منذ عام 1957 على الأقل، عندما حاولت هندسة انقلاب في سورية لكنه فشل. في عام 2003، بدأت أمريكا بشن حرب اقتصادية على سورية، وفي عام 2005، بدأت أمريكا بتمويل جهات معارضة من أجل حشد الطاقات لتغيير نظام الحكم.

الى جانب أن أمريكا منزعجة من تحالف سورية مع ايران، ومن دعمها لحزب الله ولحركة التحرر الوطني الفلسطينية، تبدي سورية توجها تتشارك به مع كل الدول التي يستهدفها الغرب: النزعة نحو التنمية الاقتصادية المستقلة والموجهة ذاتيا. يظهر هذا التوجه جليا في ملكية الدولة للقطاعات المهمّة، وتقديم الدعم المالي للشركات المحلية، والضوابط على الاستثمار الأجنبي، ودعم السلع الأساسية. تقوّض هذه الإجراءات من فرص جني الأرباح من قبل الشركات والبنوك والمستثمرين التابعين للدول الأجنبية، وبما أن رؤساء تلك الأطراف لديهم نفوذ كبير جدا في واشنطن والعواصم الغربية الأخرى، يتم رسم السياسات الخارجية الغربية لخدمة مصالحهم.

تشكو وزارة الخارجية الأمريكية من أن سورية "فشلت في الانضمام الى الاقتصاد العالمي الذي يزداد ترابطا،" ويقصدون بذلك أن سورية فشلت في بيع شركات القطاع العام لمستثمري القطاع الخاص، ومن بينهم أصحاب مصالح مالية في نيويورك ولندن وباريس وفرانكفورت وتورنتو. وزارة الخارجية الأمريكية متضايقة من أن هناك "أسبابا أيديولوجية" تستمر في منع حكومة الأسد من تحرير الاقتصاد السوري. بسبب هوس البعثيين الأيديولوجي بالاشتراكية، "لا تزال خصخصة الشركات الحكومية محدودة،" و"لا تزال الحكومة تتحكم بالاقتصاد الى حد كبير."(1)

صحيفة الوول ستريت جورنال ومؤسسة هيريتيج فاونديشن أيضا منزعجين من سورية. اشتكوا أن "بشار الأسد، الذي تولى الرئاسة بعد والده حافظ الأسد عام 2000، لم ينفذ وعوده بإجراء إصلاحات على اقتصاد سورية الاشتراكي." بالإضافة الى ذلك، اشتكوا من أن:

"الدولة تسيطر على الكثير من النشاطات الاقتصادية، و...تهمش القطاع الخاص وتمنع التنمية المستدامة للشركات والقطاعات الجديدة. هناك اختلالات كبيرة في الحرية المالية بسبب تدخل الدولة وتحكّمها بالأسعار...يستمر التدخل الكبير للدولة بإعاقة نشاطات ريادة الأعمال...ضوابط العمل جامدة، ويعاني سوق العمل من تدخل وسيطرة الدولة...تقيّد العوائق غير الجمركية الممنهجة من حرية التجارة الى حد كبير جدا. يواجه الاستثمار الأجنبي عوائق بسبب الإجراءات الحكومية الصارمة والتدخل المباشر للدولة وعدم الاستقرار السياسي. على الرغم من ازدياد عدد بنوك القطاع الخاص بثبات منذ أن سمح لها بالعمل لأول مرة في عام 2004، لكن لا يزال نفوذ الحكومة في القطاع المالي كبيرا."(2)

تذكر دراسة أعدتها مكتبة الكونغرس عن سورية أن "بنية الاقتصاد والحكومة اشتراكي،" وتشير الى "استمرار تحكّم الحكومة بالقطاعات الاستراتيجية،" وأنه "بإمكان الكثير من المواطنين الحصول على مساكن حكومية مدعومة وأن الكثير من السلع الأساسية مدعومة بشكل كبير،" و"أن أعضاء النظام ذو الأقدمية يعيقون تحرير الاقتصاد."(3)

بالمجمل، تشبه سورية الى حد كبير الدولة الاشتراكية التي تصورها مؤسسو حزب البعث العربي الاشتراكي، وليست منصّة لتضخيم رؤوس أموال البنوك والمستثمرين والشركات التابعين للدول الأجنبية. بالتالي، من وجهة نظر النخب التي ترسم السياسة الخارجية الغربية، من الضروري تغيير النظام السوري الملتزم بالتنمية الاقتصادية المستقلة والموجهة ذاتيا.

المراجع:
(1)U.S. State Department website. http://www.state.gov/r/pa/ei/bgn/3580.htm@econ. Accessed February 8,2012.
(2)Index of Economic Freedom 2012. http://www.heritage.org/index/country/syria. Accessed February 8, 2012.
(3)U.S. Library of Congress. A Country Study: Syria. http://lcweb2.loc.gov/frd/cs/sytoc.html