أين يتجه مستقبل الشعب السوري وروجآفا؟


آسو كمال
2024 / 12 / 21 - 15:31     

السؤال المطروح حالياً في وسائل الإعلام الإقليمية والدولية هو: ما النظام الذي سيحل محل دكتاتورية الأسد؟ لكن السؤال الرئيسي هو: ماذا سيحدث لمستقبل الشعب السوري وروجآفا؟
إن وصول الإسلاميين السنة المتطرفين إلى السلطة في سوريا وأفغانستان وصمت الولايات المتحدة والغرب تجاههم يمثل علامة على تغير الوضع السياسي والجبهات المتصارعة في الشرق الأوسط.
لا يحتاج نظام "هيئة تحرير الشام" (داعش سابقًا) إلى كثير من التنبؤ، فقد فرض نفس القوانين التي فرضتها طالبان في إدلب. والسؤال هو: كيف يمكن لهذه القوى الإسلامية أن تسهم في تنفيذ خطط تأمين السوق والمشاريع الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية للدول البرجوازية التي تنفذ حالياً هذه المخططات في سوريا والشرق الأوسط من خلال الحرب السياسية والعسكرية فيما بينها؟
دائمًا ما تتغير العلاقة بين أمريكا والغرب مع الإسلاميين وفقًا للمصالح والاستراتيجيات. ففي البداية، دعمت أمريكا والغرب هذه الجماعات خلال الحرب الباردة، ثم أصبحوا خصومًا في أفغانستان والعراق وسوريا. وعلى الجانب الإيراني، استُخدمت هذه الجماعات لمواجهة أمريكا. الآن، مع ضعف إيران في سوريا، حلت تركيا محلها وتستخدم القوى الإسلامية لتعزيز نفوذها في الوضع السوري.
تركيا تريد صفقة مع الولايات المتحدة:
الصفقة هي أن السلطة الإسلامية السنية في سوريا ستوافق على البقاء تحت المظلة العسكرية الأمريكية إذا سمحت أمريكا لتركيا بتضييق حدود سلطة إدارة كردستان روجآفا.
التحولات الرئيسية تتعلق بانهيار النظام السوري وتفكك "محور المقاومة" بقيادة إيران، مما أدى إلى فشل استراتيجي شامل لإيران في الشرق الأوسط.
في ظل هذه التغيرات، أصبحت لدى إسرائيل وأمريكا مساحة أكبر لتعزيز مشاريع اقتصادية وأمنية وعسكرية مع السعودية والدول العربية.
انهيار نظام الأسد اقتصر على إنهاء الدكتاتورية البعثية، ولم يعد الشعب السوري رهينة استراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الشرق الأوسط ضد إسرائيل. لكن الشعب السوري والمنطقة لم يسلموا من الحرب ضد القوى الوحشية الأخرى، من الإسلاميين وإيران وتركيا والولايات المتحدة وإسرائيل، التي حولت سوريا والمنطقة على مدى عقدين من الزمن إلى جحيم قتل فيه وجرح نصف مليون شخص ونزح أكثر من 14 مليون آخرين. سقوط الأسد هو القضاء على مجرم حرب في ساحة المعركة، في حرب بربرية يتولى فيها جميع المجرمين الآخرين السلطة.
كيف نتوقع إقامة جزيرة آمنة وحياة كريمة للشعب السوري خلال هذه الحرب الإقليمية التي تشنها هذه القوى نفسها؟
وكما أظهرت الحرب في غزة أن القضية الفلسطينية لم تعد إطارًا للحل السابق، بل أصبحت جزءًا من حرب إقليمية أوسع، كذلك انهيار ديكتاتورية الأسد ليس نهاية حروب الشعب السوري وصراعاته. إن مستقبل سوريا الآن غارق في حرب إقليمية وعالمية أوسع نطاقاً، وصراع عسكري وسياسي واقتصادي.
رومانسية نهاية القرن العشرين بانهيار الديكتاتورية، ونمو الديمقراطية وحقوق الإنسان، وسيادة حدود دول الشرق الأوسط، والحرب على الإرهاب، أفسحت المجال الآن للحسابات الاقتصادية لرأس المال، وأسواق الشركات والنفط، وإعادة توزيع السلطة والمناطق وموارد الطاقة، والحسابات الجيوسياسية للدول والقوى البرجوازية المتصارعة، التي تُحسم بالحروب السياسية والعسكرية.
مستقبل سوريا الآن مقيد بصراعات عسكرية وسياسية واقتصادية إقليمية ودولية. الشعب السوري وروجآفا أصبحا ضحايا لهذه الفوضى.
الشعب في العراق وكردستان يدفع ثمنًا مماثلاً منذ أكثر من 20 عامًا لهذه الفوضى. القوى البرجوازية في سوريا لا تقدم سوى بدائل إسلامية، أو بقاءً تحت النفوذ التركي، أو الانخراط في حروب إقليمية ودولية. لذلك، لا خيار أمام الشعب السوري وروجآفا سوى الاعتماد على قوتهم الذاتية، كما حدث في هزيمة داعش في كوباني.
إن نضال الشعب السوري وروجآفا يتطلب التخلص من فوضى الصراع البديل بين القوى الإسلامية والدول الرأسمالية، واستغلال فرصة غياب ديكتاتورية الأسد لتأسيس بديل ثوري شعبي.
21 ديسمبر 2024