كورونا في قوم نوح
طلعت خيري
2020 / 3 / 27 - 20:20
اتهم الاتحاد الأوربي وأمريكا الصين بتطوير فيروس كوفيد 19 --كورونا -- في معامل البحوث البيولوجية وانه تسرب منها دون السيطرة عليه ودليلهم على ذلك هو ان الصين اعتقلت العالم الذي طور الفيروس – مهما كانت الأسباب المهم فتك الفيروس بدول عظمى وسيفتك بجميع بقاع الأرض-- مما بث الرعب والخوف بين شعوب العالم جميعا – ناهيك عن الانهيار الاقتصادي الذي رافقه -- وبدون اتهامات سياسية لهذا الطرف أو ذاك -- نعتبر ان الفيروس تمكن من تطوير نفسه نتيجة لظروف مناخيه سارعت في انتشاره دون انتباه العالم له -- مما أدخل الشعوب في رعب الموت – مع الأسف ان العالم المتقدم والمتخلف لم يكونوا مستعدين لمواجهة كورونا - علما ان الكثير من دول العالم تضع أجهزة متطورة لرصد الكوارث الطبيعية كالفيضانات والبراكين والتغيرات المناخية كالعواصف الجليدية والأعاصير – باستثناء الزلازل والأوبئة – اللتان من الصعب التنبؤ بها – حذر الله البشرية من الكوارث الطبيعية بقصص يؤدي أدوارها الأنبياء والشعوب طبقت على أمم سابقة فيها عبرة لألوا الألباب –منها قصة نوح والغرق – أرسل الله نوح الى قومه يدعوهم الى عبادة الله – والهدف من ربط الغرق بالإيمان بالله – هو للابتعاد عن المعاصي ومترفات الدنيا وبالتالي سيكون عند المؤمن المزيد من الوقت الكافي للانتباه على حياته دون العيش في غفلة عن الموت -- أو على الأقل الأخذ بتحذيرات الأنبياء على محمل الجد – فالعالم قبل قوم نوح لا يعرف السفينة ولا يعلم بان الخشب يطفوا على سطح الماء –إلا ان المؤمنين مع نوح لما اخذوا التحديات على محمل الجد اخذوا بالبحث عن طرق النجاة -- فاخترعوا السفينة
ولكي يوصل الله فكرة كارثة الغرق الى البشرية أطال الله عمر نوح وقومه الى 950 عاما – ليس الغاية من ذلك هو لعملقة الجسم كجعل طوله سبعين ذراعا وقدميه ثلاثون ذراعا – إنما هو تنبيه للبشرية بانه مهما عاشه الشعوب في أمان واستقرار فلا تؤمن للكوارث بكل أنواعها – لذا ترك الله نوح وقومه يتمتعون بنعيم الحياة على مدى 950 عاما – تخللت تلك الفترة دعوات نوح في قومه فلم يؤمن به إلا قليل من الناس – من الأمور التي جعلت قوم نوح في مأمن من كارثة الغرق هو—الاستقرار المناخي -- فالموقع الجغرافي الصحراوي الذي يعيشون فيه معتاد على نسب قليله من الإمطار الموسمية ولم يواجهوا طيلة حياتهم أية أمطارا غزيرة تهددهم بالغرق – بالإضافة الى الاستقرار العقائدي -- فمن الأمور التي جعلت قوم نوح في مأمن من الكارثة –هو عدم إيفاء نوح بكارثة الغرق والسبب لان تدبيرها من الله وليس من نوح ---مما عزز دور ألهتهم التي يعبدونها من دون لله في تحقيق الاستقرار المجتمعي
– فالذين امنوا بالله اخذوا تحذيرات نوح على محمل الجد فسارعوا الى بناء السفينة مستعينين بالتدابير العلمية والعملية الحقيقية المنجية من الكارثة – أما الذين كفروا بالله ولم يستجيبوا لتحذيرات نوح ولم يأخذوا بالتدابير العلمية والعملية الصحيحة معتمدين على إلهتهم وزعمائهم شيوخ عشائهم وكهنتهم في اتخاذ التدابير الآنية عند وقوع الكارثة – وبالتالي -- فالذين اخذوا بالأسباب العلمية والعملية قبل وقوع الكارثة نجوا -- – أما الأغبياء الذين ينتظرون تدابير كهنتهم وزعمائهم طغى عليهم الماء فكانوا من المغرقين – فمن الأغبياء الذين ينتظرون تدابير ألهتهم ابن نوح فلما اشتدت الكارثة وأخذت السفينة تجري بموج كالجبال نادى نوح ابنه-- قائلا -- يا بني اركب معنا – فوضع لنفسه تدبيرا أنيا فسارع الى جبل للتخلص من الغرق – فقال له أبوه لا عاصم اليوم من أمر الله فحال بينهم الموج فكان من المغرقين
مع الأسف لم تضع أي دوله من دول العالم استعدادات مسبقة لاحتواء الأوبئة كبناء المستشفيات أو المحاجر الطبية --علما ان الشعوب مرت بتجارب الوباء كالملاريا والبهارزيا والسل الرئوي والحصبة والجدري والسارز-- فالتدابير الآنية كبناء المستشفيات والمحاجر المستعجلة أو التخصيص المالية لمكافحة الوباء لن تجدي نفعا -- لقد فات الأوان ولن تنتهي كورونا إلا بحصد أرواح الملاين من البشر –
فالذين يدعون الله والأنبياء والأولياء والأضرحة وكبروا في المساجد والكنائس وفي الشوارع لن ينجوا من الكارثة – وأما الذين اتخذوا التدابير العلمية والعملية الوقائية السريعة منها القوانين الصرامة في فرض حضر التجوال داخل مجتمعاتهم قد يخفف ذلك من حدة الكارثة – رغم التقدم العلمي والتكنولوجي في كافة المجالات -- إلا ان البشرية لا تزل في طور عقلية قوم نوح في مجابهة الكوارث --
نسال الله العفو والعافية لسائر البشرية