الزورق العليل


حميد كوره جي
2012 / 10 / 13 - 14:16     



تحتضن أذرع الشرفة المقابلة
امرأةً تنشر قلقها على حبل الغيوم كل ليلة.
و تدثر جسدها المكتوي بنار العفة بمعطف الدكنات،
ضفائرها تلتف حول رقبة القمر الخجول،
فتشتد حمّى السماء.
تجري خفقات الهيام تعزفها أنامل الضجر ،
من القدمين إلى العيون.

فيا عيون ! إيّاك ِ السهو
عن الصلاة في زورق ِ انتعاش الطيور حين تتجاوز مدار الحنين.

يتبلل وجه الأرض بأنفاس العليل ،
فتتخضب ُ بأبهة شجرة السرو،
وكبرياء الكمثرى.

تنزل النجمات واحدة بعد أخرى من سطوع القمر،
نحو جهة لطف ملموس.
تلمس بشرة النافذة بأناملها،
تمطر النجومُ نورَ التوحد على ظلال المرأة،
و تقبل النافذة شفاهها الدافئة.
وجناتها شمعدان ابيض
معلّق بين تخوم السطح والنافذة
على ارتفاع الجدار والخنجر الشرقي .
وتهب أنسام الخريف على أرض الشتاء ،
على مهل وكأنها تملأ كأس النبيذ الأحمر بين ارتعاشات الشفاه.

2012-10-13