ما هي القوى المحركة في ثورات التحرر الوطني ...؟


جميل عبدالله
2012 / 9 / 23 - 20:28     

كتب تمراز يقول : يؤلف الفلاحون والعمال الأغلبية الساحقة من السكان في بعض البلدان النامية في كلا من أسيا وأفريقيا والدول العربية , ولكن أوضاعهم الاقتصادية متنوعة , فهناك فلاحون ميسورون يملكون حصصا كبيرة من الأراضي والأدوات الزراعية الضرورية وهم قلة : وهناك أخيرا فئة واسعة من الفلاحين والعمال يعملون أساسا في أراضي ليست ملك لهم ..؟! بل يستأجرونها من كبار الإقطاعيين ملاك الأراضي والذين ينسبون على العموم إلى أواسط المجتمع المتميزة , حيث أن حصص الأراضي التي توزع على هؤلاء الفلاحون والعمال تختلف باختلاف البلدان .

إن تطبيق الإصلاحات الزراعية والصناعية , من قبل الحكومات سواء الدكتاتورية أو القمعية أو المتخلفة , أولا , يلقى مقاومة جدية ظاهرة ومستترة , من جانب الملاك المتميزين , فيبقى قسم كبير من الأراضي في أيديهم , ولذا لا يتح مقدار الأراضي الموضوعة تحت تصرف ألدوله والواجب توزيعها على الطبقة العاملة , تلبية جميع المحتاجين ثانيا , إن أولئك الفلاحين والعمال الذين يحصلون على الأراضي لا يملكون الأموال النقدية الضرورية لأجل حرثها أو بناء المصانع الصغيرة فيها وذلك حسب المستوى التكتيكي اللازم ولأجل شراء الأدوات العصرية للرقي بالعمل ...

ولذلك يبقى الفلاحون والعمال في أغلبية بلدان العالم وخاصة العالم العربي في وضع اقتصادي عسير , والسبب أن قسما كبيرا منهم غارق في الديون وفي التبعية للحكومة , إلى هذا الحد أو ذاك , لكبار ملاك الأراضي المواطنين المرابيين , وشتى أصناف المضاربين الذين , يتعاطون شراء وبيع المنتجات الزراعية في السوق على حساب الشعب الفقير لما فيه الإضرار بمصالح كل الشعب , وعلية لا بد للعمال والفلاحين أن يسعوا إلى تغيير وضعهم , وبما أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة من سكان العالم وخاصة العالم العربي فإنهم قوة كافية هائلة لا يستهان بها ..

إن النضال من أجل الحرية ومن أجل توطيد استقلال البلاد , لا يمكن أن تكلل بالنجاح إلا إذا دعمته جماهير الفلاحين إلى النهاية , أي سواد السكان , وكل حكومة تنظر إلى مهامها بشعور المسؤولية تجاه شعبها لتحسين ذو الطبقة العاملة وأن نبحث عن الوسائل الشرعية لتحسين أوضاعهم , فان مستوى تطور البلاد الاقتصادي والاجتماعي نفسه مشروط إلى حد كبير بأوضاع الفلاحين والعمال , وما هو مقدار الدخل الوطني في البلدان النامية حيث توقف بصورة رئيسية على حاله الإنتاج الصناعي والزراعي , وأفاق نموها الوطني مرتبطة بإمكانيات السوق الداخلية , أي بمبلغ قدرة العمال والفلاحين على شراء البضائع والمنتجات , والاهم من ذلك كله المستوى الثقافي للبلاد و المشروط إلى حد كبير بمستوى تعليم السواد الأعظم من الشعب المقيم في أي بلد من البلاد وخاصة البلاد العربية ..!

ومع ذلك , لم يقف الفلاحون يوما مكتوفي الأيدي كليا , فان التاريخ يقدم أمثلة تبين أن جماهير الفلاحين قد ثاروا وانتفضوا بعد ما دفعهم استغلال فئات المجتمع المميزة وتعسفها وعنفها إلى حدود اليأس . إن حروب الفلاحين والعمال في البلدان العربية قد اتسعت كثيرا وكان لها تأثير ذو شأن في مجمل تطور هذه البلدان التاريخي , ولكن وفي ظل الحكومات العربية الهزيلة نادرا ما ارتفعت أصوات العمال والفلاحين إلى حد الإفصاح عن مصالح الشعب بأسرة , وعن مصالح الأمة كلها , وقد كانت موجهة فقط ضد المسئولين عن خراب الفلاحين والصناعيين وفقرهم في مناطق معينة , وما أم كان الفلاحون ينجزون نجاحا محليا صرفا في كفاحهم حتى كانت الحركة تنحسر , وكان المنتفضون يتفرقون كل إلى منزلة ... وهذا ما كان ينتج للعناصر المستثمرة في الحكومة الدكتاتورية أن تملك زمام الأمور والقوة العسكرية وجهاز قمع ألدوله .

والحقيقة : إن جماهير الفلاحين قوة ثورية كبيرة , ولكن هذه القوة لا تستطيع أن تضطلع بدورها هام حقا وفعلا في التاريخ إلا إذا لم تعمل بصورة منعزلة , وعملت بالتعاون مع قسم من المجتمع أكثر تلاحما وأوفر حظا في داخله , وقادر على الارتفاع فوق المصالح المحلية وعلى صياغة المهام الوطنية العامة للحركات العمالية والفلاحة وتحت قيادة موحدة ... انتهى .