التحرر الوطني والاشتراكية الحديثة
جميل عبدالله
2012 / 8 / 25 - 09:55
كتب تمراز يقول : في عداد حركات العهد الراهن والتي تشكل أساسا واسعا واحدا معاديا للامبريالية من أجل انتقال البشرية من الرأسمالية إلى الاشتراكية , يعود ذلك للدور الهام والذي لعبته القوى التي تنامت من نضال التحرر الوطني الذي خاضته شعوب أسيا وأفريقيا .
في الماضي كانت ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى بالنسبة للشعوب المظلومة قوة جازمة هائلة لأنها كانت مثالا على حل المسألة القومية والمسألة الزراعية الفلاحية , لا حلا نظريا وحسب , بل أيضا ملا عمليا , أي على حل القضيتين الرئيسيتين من حيث الجوهر اللتين كانتا تواجهان حركة التحرر الوطني , فان شعار حق الأمم في تقرير مصيرها وتشكيل الدول المستقلة السيدة , الذي رفع " لنيين " وعلله عمليا قد تجسد فعلا في الحياة , وذلك في نشاط الدولة الاشتراكية الفتية الثوري العملي , ففي معرض الكلام عن تأثير ثورة أكتوبر في حركة التحرر الفتية كانت لهما أهمية خاصة أولا منح الحرية الوطنية لجميع الشعوب الخاضعة لنير الدكتاتورية , وثانيا مصادرة أراضي الإقطاعيين والأغنياء لأجل توزيعها لاحقا على الفلاحين الفقراء .
إن العالم الاشتراكي , رغم حداثة عهدة , قد أعطى الحركة الثورية العالمية خبرة عملية هائلة , وأنمى النظرية الثورية , وأثبت قوته الحيوية العظيمة في الصراع التاريخي مع عالم الرأسمالية ... أما الدول الوطنية الفتية , فان كثيرا منها لم يتحرر من التبعية الاستعمارية إلا مؤخرا , وتجربتها في بناء الحياة الجديدة لا تزال غير كبيرة , ولهذا يمكن القول أن العلاقات بين البلدان النامية والمنظومة الاشتراكية العالمية عي علاقة جديدة , وليس لها أي نموذج مسبق في التاريخ , ونشوؤها وتطورها يجريان أمام أبصرانا , وهذه العلاقات تتسم بسمة ذات أهمية جوهرية قوامها أنها تقوم على وحدة مصالح النضال ضد الامبريالية , كذلك تنجم متانتها عن وحدة الهدف النهائي , وهذا صحيح سواء من حيث تطور هذه العلاقات في الوقت الحاضر , أم على الأقصى في المستقبل .
وفي الظروف الراهنة , يكتسب التعاون الاقتصادي بين سائد الدول الاشتراكية وبين البلدان النامية أهمية كبيرة , فان التوسع في هذا التعاون يوطد مواقع الدول الوطنية الفتية في النضال من اجل إعادة النظر بصورة جذرية في العلاقات الاقتصادية القائمة في ميدان الاقتصاد الرأسمالي العالمي , وان التعاون الاقتصادي والعلمي والتكنيكي بين الاشتراكية العالمية وبلدان " العالم الثالث " يتصف بسمات جديدة مبدئيا , إن هذا التعاون يقوم على أساس المساواة في الحقوق والنفع المتبادل , ويشمل أهم فروع الإنتاج المادي وإعداد الكوادر الأهلية , الأمر الذي يساهم بصورة فعالة في تصفية التخلف وفي تعزيز استقلال البلدان النامية .
إن الأهمية الكبيرة مبدئيا التي تتسم بها المساعدة الاشتراكية المقدمة للبلدان النامية لا تنحصر في زيادة قدرة هذه البلدان في المجال الاقتصادي , في إنماء القوى المنتجة الوطنية كما وكيفا , بل تقوم كذلك في كون هذه القدرة تنشأ وتتراكم في قطاع الدولة " القطاع العام " في الاقتصاد الوطني .
من جراء ذلك لا يتوطد استقلال هذه البلدان الاقتصادية وحسب , ولا يتقلص مجال الاستثمار الرأسمالي وحسب , بل تتكون كذلك المقدمات المادية اللازمة لأجل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التقدمية , لأجل هذه البلدان بنجاح في طريق التقدم الاجتماعي .
الدور التخريبي لبعض الدول العربية العميلة للغرب : سعيا إلى إضعاف التحالف بين الاشتراكية العالمية وحركة التحرر الوطنية , والى فصل هذه الحركة عن القوى الاشتراكية العالمية ... حيث وجدت العناصر اليسارية المتطرفة والعناصر التحريفية نفسها في معسكر واحد مع الذين يحاولون تفسير ما تلاقيه حركة التحرر من مصائب ومصاعب وما تمنى به من لخفاقات مؤقتة ومن هزائم , بعدم كفاية المساعدة والمساندة من جانب الدول الأخرى ومنا الدول الاشتراكية والقصد من ذلك , تغير الاتجاه السياسي للقوى الديمقراطية الثورية وتقريبا من الغرب الرأسمالي , ولهذا الفرض المتخلف , تلجأ الدعاية الامبريالية بمساعدة بعض الدول العربية بصورة موضوعية , إلى أكثر أساليب وطرق الدعاية تفنيا , حيث تقوم المحاولات على الأخص لاستغلال التعصب القومي من اجل إضعاف الوحدة المناهضة للامبريالية , ان التعصب القومي يقوم في أساس شتى المفاهيم البرجوازية والبرجوازية الصغيرة المدعوة إلى تقديم الدليل على أن الخط الأساسي الذي يقسم العالم لا يمر بين النظامين الاجتماعيين المتضاربين بل بين الأمم والعروق .
في النهاية : إن تعاظم باس بلدان الرابطة الاشتراكية في الميدان الاقتصادي والعسكري , وتوطد قوى التحرر الوطني الاجتماعي , من جهة , وتفاقم أزمة الامبريالية بوصفها نظام اجتماعيا من جهة أخرى , كل هذا يخلق مقدمات ملائمة لأجل تلاحم جميع قوى السلام والديمقراطية , لأجل نجاحات لاحقة يحرزها النضال التحرري ضد الاستعمار والاستعمار الجديد وفي سبيل الاستقلال الوطني الحقيقي والتقدم الاجتماعي ... انتهى .
سلامتكم ....
فلسطين الأصل أسدود
[email protected]