الطبعة العراقية لحكاية أليس


عماد البابلي
2012 / 5 / 12 - 15:55     

لم يعد يحفل بالعواصف
بعد أن أيقن إن الشراع كفن
سيجتهد كيف يغرق السفينة..
بأقل الصرخات
الشاعر العراقي هاشم لعيبي

الأرنب الطيب الذي رافق أليس في بلاد العجائب كان دائم الطلب والتوسل في أقناع أليس بأن تبقى معه ، ولا تستفيق من الحلم ، أليس كانت حائرة بيت القبول والرفض ، الأرنب كانت لديه أسباب مقنعة لهذا .. كان الأرنب دتئما يتحدث للسيدة أليس بأن الواقع ينسحب نحو المرآة كسولا وخجلا من رؤية الحقيقة ، الأمر لا يتعلق بالخطايا التي تشوه صورة الأصل ، ، فقانون الحياة واضح جدا في هذه النقطة ، البقاء للأكذب والأكثر نفاقا ، الأزدواجية تلك المعضلة الأخلاقية تتوضح كثيرا في فلاش صوري زمنه 1 ثانية فقط ، يد تمسك كتابا مقدسا واليد الأخرى تدخل في جيب الأخر لتسرق جهده ، وهكذا في سلسلة طويلة جدا في تلال البشر .. كان لدى الأرنب الكثير من الأدلة حول حماقة كبرى اسمها البشر ، ومن تلك الأدلة ، تلك الحكاية :
حدثت تلك الحكاية قبل أشهر من الآن ، ومازلت تستمر لهذا اليوم وربما حتى بعد ألف عام ، حكاية بدأت عند بيت جارتنا ( أم حبيب ) ، الكونتيسة أم حبيب علقت أعلام عند سطح بيتها ، كان عدد الأعلام هو ( 5 ) ، خمسة تذكرنا بالبطل خماسي في المسلسل الكارتوني الشهير ، ومن يعلم ربما أرادت أم حبيب أن تكون البطلة خماسي في أرض الواقع ، كانت الأعلام هي نذر وكل علم مخصص لإمام معين ، طبعا لم أعرف من هم من ضمن القائمة الشيعية الشهيرة ، نذر أم حبيب كان غريبا جدا ، مضحكا ومبكيا في وقت واحد ، وربما نزلت الآية ( هو الذي أضحك وأبكى ) في أم حبيب !!!
من هي أم حبيب ؟؟
كائن بشري من فصيلة اللبائن ، لديها ثماني أطفال من زوجها الذي يعمل حاليا في دولة أخرى ، كانت تبلغ من العمر 30 عاما ، من أصول تمزج مابين ما هو زراعي ورعوي من الناحية الأنثربولوجية ، وطبعا 80 % من المجتمع العراقي من هذا الأصل ( ومنهم أنا ) .. وبما أن الزوج يعمل في البعيد أو البعيد جدا ، تبقى أم حبيب تصارع مابين نشاطها الهورموني وقشرة الشرف التي تتخذها نسائنا قواقع للأمان والهرب من الذكور المفترسة التي تفتك بكل ما هو لحم أبيض مكشوف .. المهم ، أم حبيب على حين غرة بطنها انتفخت وطبعا لم تحبل من الفيس بوك ( !! ) من زوجها ولكن حبلت من عضو دبق ألتف حول رقبتها في لحظة مجنونة ، وبدلا من أن تذهب إلى جذع النخلة ذهبت إلى السيدة أم ماجد وهي قابلة مأذونه تعمل تحت شعار ( روشني وأروشك ) ، لم يدم الأمر سوى ساعات حتى خرج الجنين نحو ...... ( المجاري ) !!!!!!
ولأن عملية الإجهاض تمت بنجاح والأئمة لم يخيبوا أملها وأمنيتها ، كان لابد من تعليق الأعلام والرايات .
أم حبيب مثال واضح على حالة تشويه ذاتي في نسخ بشرية ليست إلا قناة هضمية متحركة تجتر ماتجده قربها ،
أليس رجعت للواقع ولم تسمع نصيحة الأرنب ، أليس رجعت ولم يكن أمامها سوى الكذب حتى تعيش أو تستمر في الحياة ، وحده الكذب الداخلي هو الذي يجعلها ويجعلهم ويجعلني نستمر في أرض النفايات .


هل أنت صادق ؟ أم مجرد هزلي ؟ أتمثل شيئا ما ؟ أم أنك أنت الممثل في النهاية ؟ قد لا تكون سوى محاكاة للممثل ..
فريدريك نيتشه
" أفول الأصنام "