أتصال هاتفي - لبحث موضوع الكتاب العرب ودورهم الريادي في تطور اليسار العربي الجديد في المرحلة الحالية -


جميل عبدالله
2011 / 11 / 29 - 21:43     

تحية طيبة , وأشكر لك تلبيتك لدعوة مجلة " الطريق الموحد " للمساهمة معنا في هذا الاتصال لبحث موضوع ارتأينا أن نولي له بعض الأهمية التي يستحقها , وهو – الكتاب العرب ودورهم الريادي في تطور اليسار العربي الجديد في المرحلة الحالية .
وقد اخترنا هذا الموضوع دون إغفال عن المواضيع الأخرى التي تكتسب نفس الأهمية , هو ذلك المدخل الذي نضيفه في دوركم ألطلائعي كشباب كتاب لليسار والتأثير المتبادل والتفاعل بين اليسار القديم والجديد , من خلال التركيز على الدور الريادي الذي لعبته كتابات الجيل الصاعد من أهل الفكر الاشتراكي الحر في نشأة وتطور اليسار العربي في المرحلة الحالية .
وأغتنم هذه المناسبة أو هذا الاتصال للتعبير عن اعتزازنا الشديد نحن في – مجلة الطريق الموحد – بعلاقة التعاون والصداقة التي تربطنا مع شباب الفكر الحر وكتاب اليسار على وجه الخصوص , ونستهل اتصالنا بالسؤال الأول :

س: من نافلة القول نقول أن صعود " بورصة " قيم اليسار الجديد في أوج عطائه .. هل هذه القيم لها تأثير على مسامع كافة أنحاء المعمورة سواء على الصعيد الفكري والثقافي أو على مستوى الممارسة الاجتماعية والسياسية وان كان ذلك ما هو الدور البارز في ظهور وتنامي حركات الاحتجاج العالمية مع اليسار ؟
ج: مساء الخير جميعا ... وشكرا للباحث الأستاذ : فليب سليمان , والذي أتاح لي الفرصة للحديث عن جيل الشباب اليساري الصاعد صاحب الفكر الحر ... وبخصوص ما سألت أقول : كانت الميزة الأساسية لهذا النوع الجديد من الاحتجاج الذي كان سائدا على الصعيد العالمي في هذه المرحلة الهامة والتي يمر بها عالمنا العربي والتي غطت أول ثورة للشعب التونسي وحتى ألان , تتمثل في شمولية مطالبه وفي تنوع أشكالها , فإلى جانب الأطر الجماهيرية المعتادة التي ظل يعتمدها مناهضو الرأسمالية والدكتاتورية قي التعبير عن السخط وصياغة المطالب , ظهرت إلى الوجود موجات جديدة من الاحتجاج الرافض ضد آليات الاستلاب في ثقافة العقل العربي وهيمنة الرأسمالية والتسلط بقوة السلاح , يعني خلينا نحكي بواقعية ... ظهرت المهرجانات الموسيقية الكبرى , وغير ذلك من التعبيرات السلمية الرافضة لنمط الحياة والاستهلاك الرأسمالي ولكل الممارسات السالبة للبعد الإنساني , والجميع يتذكر بما حصل في ميدان التحرير في مصر العروبة حين وضعت الجماهير أغاني الثائر الراحل " الشيخ إمام " حيث استقطبت هذه الأغاني الثورية الكثير من رموز الفن الغنائي الراقي .

س: على الصعيد الأيدلوجي الخاص بكم ككتاب للتنوع الفكري , ما هي السمة البارزة لمعظم توجهاتك الفكرية السائدة كمواطن فلسطيني يقبع تحت الاحتلال والامبريالية والصهيونية ؟
ج: صراحة في موضوع التنوع الفكري في ظل الاحتلال الإسرائيلي ينبغي التشديد في هذا السؤال إلى التنوع الفكري الغني الذي واكب حركة اليسار الجديد في فلسطين , فضلا عن المنبع الأصلي أو الجذع المشترك الذي كانت تمثله الماركسية بشكل عام , ثم التفتح على مصادر فكرية أخرى نقدية متنوعة مثل : التحليل النفسي – المدرسة الفلسفية – الفوضوية الجديدة ...الخ .
وتجدر الإشارة أستاذ فليب , إلى أن الفكر النقدي والحداثي , من خلال مقارعة الاحتلال تنوعت , حيث كان لها تأثير قوي وواسع على الفكر الشبابي المعاصر , وفي المقابل فان هذا الأخير , بحكم المفارقات والوضع المأزوم الذي كان يعاني منه , لم ينجح في التفاعل المنتج الخلاق إزاء تلك الفورة الثقافية والفكرية التي شهادتها كامل الأراضي العربية المحتلة خلال عقدي التسعينات والألفية , ولم نتمكن نحن كشباب يسار مستقلين بدون الأحزاب من تجديد الأوجه والشخصيات والحشد لروح اليسار وفي مقدمة التحديات التي واجهتنا ككتاب – الكفر وال اللحاد – والابتعاد عن الإسلام والمسلمين , هذا التحدي الكبير المتمثل في القدرة على تأصيل الفكر الحداثي والكتابي , فضلا عن ذلك تم الانزلاق نحو التضخيم الأيدلوجي لقضية القومية العربية والمسألة الوطنية على حساب القضايا الكونية وفي قلبها قضية الحرية والديمقراطية , وتم إهمال الخصوصية المحلية , وفي مقدمتها المسألة الثقافية ...كأن تسأل احد الأشخاص في الشارع أنت من أي بلد ؟ فيجاوبك أنا من حي الشيخ رضوان أو من منطقة الرمال .. ونسي أصلة أنه مهاجر من أراضي الداخل من بلدات فلسطين .!!
أما بخصوص الاحتلال من المؤكد أن الثورة الفلسطينية كان لها دورها الفعال في نشأة وتطور اليسار , ومن بين التحليلات لذلك الانعكاس الوفي والمباشر للسجالات والصراعات خاصة بين اليسار مع فصائل المنظمة من جهة والاحتلال لإسرائيلي من جهة أخرى , حيث كانت المواقف من القضية الفلسطينية منسجمة نسيبا من أطروحات اليسار الجديد الفلسطيني , وبخاصة منها أطروحة بناء دولة فلسطينية علمانية ديمقراطية على كامل تراب فلسطين , إلا أن مكونات بعض الفصائل الأخرى اختلفت في هذا الطرح والذي يقضي بأن تكون فلسطين فقط للمسلمين لا وجود لأي من الأديان الأخرى على ترابها !! وهذا خطاء كبير .

ضيفنا الكاتب – ولاء تمراز – لا أريد أن أطيل عليك في اتصالنا هذا , أنا أشكرك وعل أمل الاتصال فيك من فترة لاحقة أفضل من هذه الفترات على الشعب العربي الفلسطيني , وأرجوا أن تكون في نشاط دائم , ومن يتحدث معك صراحة ينتبه إلى هذا النشاط الدائم لديك في كتاباتك وفي روحك المعنوية العالية بأتجاة قضيتك وقضايا العالم العربي ودعم الكادحين من شعوب العالم الثالث , وشكرا لك مره أخرى على سعة صدرك في الحديث إلينا في هذا الاتصال الهاتفي والى اللقاء .

مع خالص مودتي

فليب سليمان
مفكر وباحث – باكو أذربيجان –
المدير المسئول رئيس تحرير مجلة – الطريق الموحد –