هل يُناط بطارق عزيز دورا (ما) جديدا؟


رياض الأسدي
2010 / 9 / 3 - 07:57     

عمل الاميركان منذ أن القي القبض على السيد طارق عزيز نائب رئيس مجلس الوزراء في النظام العراقي السابق (1997-2003) على إذلاله عمدا مع مجموعة القيادة الصدامية في سجن المطار(كروبر)، حيث كان طارق يحمل "كركا" ويحفر بنفسه لمواراة قذارته من على سطح الأرض. هكذا ترد الأنباء عنه. ووقتذاك تسربت أنباء عن قرب إطلاق سراحه لأنه كان مجرد (موظف دبلوماسي) في حكومة صدام الفاشية، وهكذا كان حال سلفه (عديم الضحك) مؤسس البعث في العراق المرحوم دكتور سعدون حمادي المتخرج من الجامعة الأميركية ببيروت، وكذلك تلميذه البائس (قزم غوبلز) محمد سعيد الصحاف أيضا؛ لكن هذا الخبر حول إطلاق سراحه لم يلبث ان ذهب أدراج الرياح وبقي طارق عزيز مراسل مجلة (الشبكة) القديمة قابعا في سجنه؟
ولد طارق عزيز في عام 1936 باسم ميخائيل يوحنا وهو مدرس لغة انكليزية لكنه آثر أسم طارق عزيز بعد انتمائه إلى صفوف البعث في الخمسينات من القرن الماضي. وشغل منصب وزير الخارجية (1983-1991) ثم نائب رئيس مجلس الوزراء. وكان طارق عزيز مستشاراً مقربا جدا من صدام حسين التكريتي الرئيس الدكتاتور السابق لعقود طويلة من الزمن قبل أن يبصق بوجهه وطبان إبراهيم الحسن الأخ غير الشقيق لصدام في المحكمة علنا على رؤوس الأشهاد ويصفه بالخائن. وكما يروى أيضا إن صدام نفسه قد بصق بوجه طارق عزيز ووصفه بالخائن والكلب قبل محاكمته.. هذه الروايات غير المشاهدة والروايات المشاهدة على الملأ تدلّ على نحو ملهم ان في الأمر كله سرا ما،ثم موقف طارق عزيز بأنه إذا ما حصل على (حريته) سوف يقول كلاما حقيقيا يغضب أصدقاء كثيرين. كما أن تعقيبات السيد أياد علاوي الأخيرة حول طارق عزيز تثير سلسلة من التساؤلات حول مستقبل العراق السياسي حقيقة هذه الأيام، فقد علق الأخير حول طارق بالقول لصحيفة الغارديان البريطانية "قولوا لطارق عزيز أنه سيبقى صديقي، وأنا أفكر فيه كل يوم، إنه رجل طيب وأعرف عائلته أيضا بصورة جيدة، أتمنى له الأفضل، وأعتقد أنه من الخطأ سجنه لهذه الفترة الطويلة، إنه رجل كبير السن". والسؤال الذي يقف ماثلا حقيقة: أي نوع من (الصداقة) تلك التي ربطت بين طارق وعلاوي على مدى ثلاثين عاما..؟! وهل هي صداقة مخابراتية أم هي صداقة من النوع الذي (يحضر) له في سيناريو عراق أوباما القادم لما بعد انسحاب القوات الأميركية المزعوم؟ ثم إن الأهم من ذلك لماذا يصرح السيد إياد علاوي من روسيا تصريحا خطيرا في الآونة الأخيرة مفاده: إن الولايات المتحدة لن تأتي برئيس وزراء للعراق لا ترضى عنه إيران؟؟!! هل هو عتب حار على الأصدقاء القدامى؟ ولماذا يظهر علاوي كلّ هذا الود لطارق في هذه الأيام الحرجة من تاريخ العراق السياسي؟ أم ان أمرا (ما) يدبّر بليل ولسوف يصحو العراقيون صباحا عليه كالعادة الستينية القديمة في بيان رقم واحد! لاشك عن مفاجآت كثيرة تنتظر العراقيين في العام القادم..
وما لبث عزيز أن سلم نفسه للقوات الأمريكية في 24 ابريل 2003. وفي ليلة 19 مارس 2003 إذ نقل تلفزيون (سي أن أن) عن الجيش الأمريكي نبـأ استسلام طارق عزيز للاميركان الذي كان تسلسله رقم (12) في قائمة ال(55) مطلوبا من مسؤولي النظام السابق. الرجل سلم نفسه بلا قتال! كما فعل وزير الدفاع سلطان هاشم وبضمانات أميركية. أهذا ما أغضب صدام على الرجلين؟ ربما. وقال عزيز لمارتن شيلوف من صحيفته الغارديان في حوار خاص أخير من سجنه في بغداد: "لقد كنت عضواً في مجلس قيادة الثورة، وقيادياً في حزب البعث العربي الاشتراكي، ونائباً لرئيس الوزراء، ووزيراً للخارجية، كل هذه المناصب كانت لي، لكنني كنت بلا قوة" حسنا هل يبرئ هذا الاعتراف المشين ساحة طارق عزيز ويمنحه فيزا لطبخة (ما) قادمة يمكنه من خلالها ممارسة القوة فعلا؟ هذا الجواب يمتلكه السيد إياد علاوي وحده.
ومن الصعب معرفة أسرار الخلافات بين طارق والعائلة الصدامية سابقا ولاحقا في ظل ضآلة المعلومات عن مستقبل طارق عزيز السياسي، كما ان عمل زياد بن طارق عزيز في التجارة كان مدعاة كما يبدو لأن يقوم عدي النجل الأكبر لصدام – وهو تاجر أيضا!- بصفعه!. وربما كان ينظر لطارق عزيز على أنه عين الغرب والولايات المتحدة بالذات في حكم صدام الفاشي السابق. ومن اجل ان يبعد طارق هذه التهمة عنه بقي مواظبا على الوقوف إلى جانب سيده السابق صدام بحكم منصبه المفعم باللاقوة حتى بعد إعدام الأخير. لكنه لا يجد حرجا في ان يصرّح – الوحيد من داخل سجنه- على أنه نبه صدام في أن الولايات المتحدة ستقف ضده بعد احتلاله للكويت: وهذه (فيزا) واضحة للمرور إلى مكان جديد.. ويبقى السؤال: متى يطلق سراح طارق عزيز لممارسة دوره الجديد؟ فالرجل ليس كما يشاع إنه يشارف على الموت!