شظايا ماركس
أكرم سعيد
2026 / 9 / 25 - 20:47
بصرف النظر عن اعتراف العديد من خبراء الاقتصاد وعلم الاجتماع بأن فكر ماركس في تحليله للرأسمالية هو علم صحيح؛ فحتى أعتى أساتذة الاقتصاد الليبرالي اليوم، يقرّون بأن أدوات ماركس في تشريح الرأسمالية (مثل آليات الأزمات الدورية، الاغتراب الاقتصادي، وميل معدلات الربح للانخفاض) هي أدوات علمية وصائبة لتفسير سلوك السوق. إلا أننا لا يمكننا قول نفس الرأي بخصوص فلسفته السياسية. إن قراءة مؤلفات ماركس توصلك إلى القناعة بأن شرط تحرر البشرية من جميع أنواع الاضطهاد هو تأسيس المجتمع الاشتراكي، وأن الخطوة العملية الأولى للوصول إلى حرية ومساواة الإنسان هي الثورة الاشتراكية. وهذا يعني أن فكر ماركس هو طريق النضال ضد ظلم الرأسماليين، وهو نضال ضد القمع، وإضراب وانتفاضة ضد تلك النخبة التي وضعت ثروة المجتمع تحت قبضتها؛ إنه نهج النضال ضد تلك الطبقة الرأسمالية التي تراكم لنفسها ناتج عملنا، بينما لا توفر لنا في المقابل الاحتياجات الأساسية للحياة؛ إنه ثورة ضد دولة الرأسماليين التي تقمعنا وتدعم الطبقة البرجوازية.
يقتضي التحليل المعرفي الرصين الفصل المنهجي بين ماركس كعالم ومحلل اقتصادي، وبين كونه منظراً سياسياً وثورياً. فالنجاح الذي حققه ماركس في تشريح البنية التحتية للنظام الرأسمالي صاغه كعلم حي ودقيق، وهو إنجاز يشاركه فيه رفيقه انجلس الذي ساهم بعمق في وضع أسس لنظرية الاقتصاد السياسي الماركسي. وفي المقابل، فإن التحديات والإخفاقات التي واجهت الفلسفة السياسية الماركسية في مرحلة التطبيق لا يمكن اختزالها في شخص ماركس وحده أو تحميله وزرها بالكامل.
بعبارة آخرى، أن المعضلة الجوهرية تكمن في فلسفته السياسية؛ فبينما وضع ماركس وانجلس تشريحاً علمياً عبقرياً لكيفية عمل الرأسمالية في كتاب "رأس المال"، إلا أنهما لم يتركا دليلاً عملياً تفصيلياً يوضح معالم فلسفتهما السياسية. هذا الفراغ النظري هو ما فتح الباب لاحقاً للاجتهادات، والتأويلات، وفي كثير من الأحيان، للانحرافات التطبيقية. وتتجلى هذه المعضلة السياسية في أن الفشل التطبيقي في القرن العشرين يعود إلى الظروف الموضوعية (مثل الحصار الاقتصادي، والحروب، والتخلف الصناعي لبعض الدول التي قامت فيها الثورات)، والتوظيف البيروقراطي للنص من قِبل القادة اللاحقين: لينين، ستالين وماو،، إلخ، وليس بسبب خلل مطلق في فكر ماركس نفسه. فضلاً عن اصطدام فلسفتهما السياسية بظروف موضوعية وتوازنات دولية تجاوزت حدود النص النظري الأصلي.
بالتأكيد، طالما وُجد الاضطهاد الطبقي والظلم، ستوجد المقاومة أيضاً، ومن هنا تظل الاشتراكية حية وضرورية. ولكن، لماذا تبدو الاشتراكية ضعيفة وعديمة النفوذ في عصرنا هذا المليء بالأزمات والحروب الرأسمالية، على الرغم من إضرابات العمال وانتفاضات الجماهير؟. إنها بلا شك ظاهرة مفارقة التي نراها اليوم: أزمة رأس المال قائمة، ومع ذلك فإن الحركة الاشتراكية ضعيفة - اي مفارقة غياب الذات الثورية في ظل نضوج الشروط الموضوعية للأزمة. وإذا كان هناك أي اشتراكي لم يفكر في هذه الظاهرة ولم يحلل أسبابها، فإن موجة التفكير النقدي لم تمر بعقله أبداً؛ فهو إما يحمل إيماناً أعمى شبيه بعبادة الزاهد في معبده - الحالة الدوغماتية الأيديولوجية، مستمراً في تقديس حزب الصغير وبرنامجه وقائده دون سؤال أو شك. العديد من الأحزاب الاشتراكية الصغيرة (التي تُعرف أكاديمياً بالحلقات أو المجموعات الهامشية) تعيش في حالة انفصال عن الواقع؛ حيث تقدس نصوص الماضي وقادة الحزب، وتعجز عن تجديد أدواتها الفكرية لتخاطب البروليتاريا الجديدة(عمال التكنولوجيا، والخدمات، واقتصاد المنصات). هذا الانغلاق يحول الحزب من أداة للتغيير الاجتماعي إلى ملاذ سيكولوجي لأعضائه فقط. أو أنه سيتخلى عن الإيمان بالحزب والاشتراكية تماماً، ليتجه نحو مختلف الحانات الأيديولوجية البرجوازية.
إذن، إذا أردنا التفكير، فعلينا أن نسأل: ما سبب هذه المفارقة؟ في الواقع، تتعدد أسباب هذه الظاهرة، ويتحتم علينا أولاً التطرق بإيجاز إلى تاريخ إضعاف الحركة الاشتراكية. فوفقاً لإرنست ماندل في كتابه "أزمة الاشتراكية وتجديد الماركسية":[بعد انهيار الديكتاتورية الستالينية وما بعد الستالينية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي، توصل عدد كبير من السكان، في هذه البلدان وبقية العالم، إلى استنتاج مفاده أن الاشتراكية كنموذج سامٍ للمجتمع قد وصلت إلى طريق مسدود]. وفي تقديري، فإن ما طرحه الرفيق ماندل صحيح ولكنه قاصر؛ إذ إن الاشتراكية كنموذج مجتمعي سامٍ قد وصلت بالفعل إلى طريق مسدود قبل انهيار ديكتاتورية ستالين وعهد خروشوف والمرحلة التي تلتها. وبتعبير آخر: إن أفول شمس الاشتراكية بوصفها أملاً وهدفاً لدى الطبقة العاملة يعود تاريخه إلى ما قبل ذلك الانهيار بكثير؛ بل إنه يعود في الحقيقة إلى ما قبل تأسيس دولة رأسمالية الدولة الاستبدادية في روسيا تحت مسمى الاتحاد السوفيتي، أي قبل ما يزيد على قرن من الزمان بحساب يومنا هذا. فبعد وفاة انجلس، لم يمضِ وقت طويل حتى تنامى ميل السلم الطبقي والمساومة مع البرجوازية داخل أحزاب الاشتراكية الديمقراطية الألمانية وبقية دول أوروبا الغربية، وهو الميل الذي اختزله برنشتاين في شعاره الشهير: [الحركة هي كل شيء، أما الهدف النهائي فلا شيء]، والذي يعني بدوره أن المكاسب الصغيرة للحركة العمالية في نضالها اليومي تعد أكثر أهمية من هدف إسقاط الرأسمالية وتأسيس الاشتراكية.
بالتأكيد، وجّه عدد كبير من شيوعيي ذلك العصر (كلينين، وروزا [لوكسمبورغ]، وبليخانوف، وكاوتسكي) نقدًا لاذعًا لهذا الميل الإصلاحي. ومع ذلك، فبعد فترة وجيزة، ولا سيما خلال سنوات الحربين العالميتين الأولى والثانية، تحول هذا الميل إلى جناح بارز ومهيمن داخل الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية.
[إن المصدر الثاني لفقدان المشروع الاشتراكي مصداقيته عالمياً، هو الهزيمة التاريخية للاشتراكية الديمقراطية]. وصحيحٌ كما يكتب الرفيق ماندل بأن: "الحركة العمالية الاشتراكية الديمقراطية قد انتزعت امتيازات مهمة من الطبقة الرأسمالية"، إلا أنها قدمت تنازلات هائلة أيضاً للرأسماليين، وشاركت في العديد من جرائم سلطة الدول الرأسمالية؛ ولا سيما في الحروب العالمية، والعدوان على الدول الخاضعة للاستعمار، فضلاً عن دعم سياسات التقشف التي تسببت في مصاعب معيشية جمة للطبقة العاملة. هذا بالإضافة إلى أنها تخلت عملياً عن هدف إسقاط النظام الرأسمالي». / إرنست ماندل: أزمة الاشتراكية وتجديد الماركسية.
إن السبب الأكبر في تشويه وتعتيم الهدف الأسمى والجميل للمجتمع الاشتراكي - كما رسم ماركس بعض خطوطه العريضة - كان تأسيس السلطة الاستبدادية للبلاشفة في الاتحاد السوفيتي. إن فشل البلاشفة في تأسيس مجتمع اشتراكي، وتحوّل السوفيت إلى سجن كبير للعمل الشاق والترهيب، والمجاعة، والحرب ضد الجيش الأبيض التابع للثورة المضادة البرجراضية، والقمع، كل هذا دفع قطاعاً واسعاً من الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية نحو تبني سياسة السلم الطبقي بشكل أكبر، ودفعهم لإدارة ظهرهم للاشتراكية بوصفها هدفاً، وللثورة الاشتراكية بوصفها نهجاً.
[إن هذا الانهيار العقائدي/المذهبي للفكر الماركسي، وتحوله إلى مجرد مسوّغ أيديولوجي لدولة رأسمالية تأسست على ركائز قمع الحركة الثورية للطبقة العاملة؛ كان بمثابة المرحلة الأولى لتشكل الأيديولوجيا الماركسية في روسيا]. / كارل كورش: الأيديولوجيا الماركسية في روسيا، كُتب عام 1938، المصدر: أرشيف الماركسية. - [اليوم، لا يمكن العثور في أي مكان من هذا العالم على منظمة عمالية تمتلك توجهاً ثورياً، بل لا يوجد حتى تيار يجسد الثورة في ذاته بوصفها فكرة/ مُثلاً عليا]. / كارل كورش: الموقف تجاه روسيا والحزب الشيوعي، كُتب عام 1935، المصدر: أرشيف الماركسية باللغة الإنجليزية.
إن ما يقصده كورشي هو أن اشتراكية ماركس، بوصفها هدفاً، لم تعد شائعة أو مقبولة في أوساط الحركة العمالية في تلك الحقبة، لأن التجربة الروسية شكّلت انهياراً للصورة الجميلة للاشتراكية. وبذلك، فإن التراجيديا المأساوية لفشل الاشتراكيين في الاتحاد السوفيتي وديكتاتورية ستالين قسّمت اشتراكيي ذلك العصر إلى أربعة أقسام:
1. الأحزاب الشيوعية التابعة للاتحاد السوفيتي (الموالية للمركز السوفيتي).
2. الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الإصلاحية المعادية للاتحاد السوفيتي.
3. التروتسكيون (المعارضة اليسارية).
4. بعض المجموعات والشخصيات الماركسية المستقلة (مثل ماركسيي المجالس).
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أدت الثورات البرجوازية الوطنية في بعض بلدان العالم الثالث (مثل الصين، وكوبا، وفيتنام، وكوريا الشمالية، وكمبوديا) لتأسيس رأسمالية الدولة تحت مسمى الشيوعية والراية الحمراء، مما أدى إلى نأي الاشتراكية تماماً عن المضمون والأفق الذي كان يقصده ماركس. وعلى الرغم من أن تجارب تلك الدول حظيت بحاضنة جماهيرية على المدى القصير، إلا أنها وجهت ضربة قاصمة للاشتراكية. وباختصار، فإن هذه الأحداث التاريخية هي التي جعلت الاشتراكية البرجوازية، عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، مجردة من أي نفوذ جماهيري.
نعم، إن ما انهار وأصبح بلا حاضنة جماهيرية هو الاشتراكية البرجوازية، ولكن تلك التجارب كبّدت ماركس والاشتراكية، بوصفها هدفاً، ثمناً باهظاً من الناحية العملية. لأنه كما كتب كارل كورش: [لا يمكن للمرء أن يعترض على واقع ملموس استناداً فقط إلى مبادئ عقيدة مجردة]. فحتى لو كتبت مقالات وانتقدت الاتحاد السوفيتي والصين، وأثبتَّ بالدليل أن تلك الدول ليست اشتراكية، فإن نخبة محدودة فقط هي من ستقبل حججك وبراهينك؛ أما غالبية الناس، فهم ينظرون إلى المشهد الواقعي لتلك الدول بوصفه تجسيداً للاشتراكية، ولا سيما أن تلك الأنظمة تدّعي لنفسها الشيوعية، في وقتٍ انتهزت فيه الماكينة الدعائية للبرجوازية العالمية الفرصة لشن حملة شعواء ضد الاشتراكية.
بيد أن الاشتراكية هي نزوع، وتيار، ومسار، وغاية ذاتية وموضوعية ضرورية كامنة في أحشاء العالم الرأسمالي ذاته. ويعبّر عن هذا النزوع، بشكل ملموس، نضالُ الطبقة العاملة من أجل حقوقها وسعيُ الاشتراكيين الدؤوب للوصول إلى أهدافهم؛ ففي بعض السنوات يظهر هذا النزوع بقوة عارمة ويعبر عن نفسه في شكل ثورة، وفي سنوات أخرى يخفت صوته ويغدو ضعيفاً، لكن هذا النزوع يظل قائماً ما دام رأس المال قائماً. ولهذا، فبالرغم من كل تلك الهزائم وتشويه صورة الاشتراكية، فإن طريق الخلاص الوحيد من أزمات الرأسمالية والاضطهاد والاغتراب الإنساني يظل هو الاشتراكية وحسب.
وبالتأكيد، فإن استعادة الحركة الاشتراكية لقوتها في هذا العصر تتطلب نضالاً جاداً من قِبل الاشتراكيين، وتستلزم تشريحاً علمياً لعالم الرأسمالية المعاصر، حتى نتمكن من إنارة الطريق الاشتراكي أمام الطبقة العاملة؛ وهذا الأمر لن يتأتى دون نقد وتجاوز جميع شظايا/ مدارس ماركس والاشتراكية الحالية من (لينينية، وستالينية، وتروتسكية، وماوية، وحكمتية، إلخ). ومن هنا، نصل إلى السؤال الجوهري: هل يمتلك اشتراكيو اليوم الفرصة ليصبحوا مجدداً قادة للحركة العمالية؟ وهل ستخفق الراية الحمراء مرة أخرى فوق جموع الجماهير المنتفضة؟!.
كتبت سنة 2011 تعليق في الحوار المتمدن على: المقابلة (الجيلاني الهمامي رئيس المؤتمر الوطني لحزب العمال الشيوعِي التونسي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: إن عالما آخر أفضل ممكن ...عالم خال من استغلال الانسان للانسان) - العدد: 296024 - نقص في هذه الثورات جناحان لبرجوازية ـ ألإمبريالية في الثورة - 2011 / 11 / 7 : الكاتب-ة أكرم سعيد - مايلي:
( تحية رفاقية لك رفيق جيلاني: أنا أؤيد نقد الرفيق سيروان الموجه إليكم. فمن الواضح أنكم تدورون في فلك نظريات اليسار القديم حول التخلف، والتنمية، والتقدم الاقتصادي، والخروج من التبعية الإمبريالية. يا رفيقي، في ظل الأزمة الخطيرة التي أصابت الرأسمالية اليوم، دخل العالم مرحلة من الاحتجاجات والثورات من شرقه إلى غربه ضد النظام الرأسمالي؛ ليس بسبب عدم نموه أو نقص في تطوره، بل ضد سوء توزيع ثرواته واستغلاله للعمال والفقراء. وما نراه في ثورات البلدان العربية هو مشاركة تقريباً لكل طبقات وفئات المجتمع إلى جانب العمال، وذلك لأن الناس لا يعانون من الظلم الاقتصادي فحسب، بل يعانون أيضاً من الظلم السياسي والمدني.
إن النقص الجوهري في هذه الثورات والاحتجاجات يكمن في عدم ولوج الطبقة العاملة فيها كـ "طبقة بذاتها"؛ أي كطبقة مستقلة، واعية، ومنظمة، تمتلك مطالب وبرنامجاً وأفقاً اشتراكياً واضحاً للتغيير تحت قيادة حزبها الطبقي. هذا النقص هو ما يسمح للحركات الإصلاحية، أو للثورة المضادة في أسوأ الحالات، بالسيطرة على الموقف أو الفوز في الانتخابات. ومن تونس ومصر، إلى حركة "احتلوا وول ستريت" في أمريكا وبقية دول العالم، نعاني نحن العمال من المشكلة نفسها، وهي: (عدم وجود أحزاب شيوعية عمالية). وآمالنا معقودة على أن تساهم هذه الظروف في تقدم الطبقة العاملة وحزبها الثوري لقيادة البشرية من كابوس العالم الرأسمالي إلى عالم أفضل.
إننا نرى في ثورات ما يسمى بـ "الربيع العربي" تحالفاً بين أحزاب وقوى برجوازية داخلية مع البرجوازية الإقليمية والعالمية (الناتو)، ليشكلوا معاً محور "الثورة المضادة". وهذا المحور يمتلك داخل كل بلد جناحين: جناح الإسلام السياسي، وجناح الليبراليين والإصلاحيين. وهذان الجناحان- حسب ظروف كل بلد- قد يتحالفان ويتعاونان أو يمران بحالة من الصراع والتنافس من أجل استلام السلطة، لكنهما في كل الأحوال يشكلان جبهة رجعية واحدة وخندقاً واحداً للثورة المضادة أمام الطبقة العاملة والجماهير الثورية. ولكي تنتصر الطبقة العاملة والجماهير الثورية المتحالفة معها في هذه الموجة، لا يكفي تسديد الضربات لإسقاط النظام الديكتاتوري فحسب، بل يجب في الوقت ذاته تسديد الضربات لهذين الجناحين البرجوازيين في الثورة، وتفويت الفرصة أمامهما لاستلام السلطة.
إن تنفيذ هذه المهمات يبدو صعباً في ظل النقص والمشاكل التي نعاني منها في هذه الثورات، والمتمثلة في غياب الفعل المستقل والمنظم للطبقة العاملة. وإذا لم نتمكن في المجتمع الحالي وفي الأوضاع الثورية الراهنة من كشف المصالح الاقتصادية للبرجوازية، وبرامج أحزابها السياسية، وسيناريوهاتها السوداء للحفاظ على النظام الرأسمالي، فإن أي محاولة لتغيير المجتمع الرأسمالي القائم ستشبه معركة دون كيشوتية مع طواحين الهواء. ولهذا، إذا لم ننجح في إقصاء دور هذين الجناحين في الثورة، فإن ثمرة تضحيات الطبقة العاملة والجماهير الثورية لن تكون سوى تسليم السلطة من جناح إلى جناح آخر، ومن قسم إلى قسم آخر من أقسام الطبقة الرأسمالية نفسها، وتغدو الثورة ذاتها حجة وتبريراً جديداً للبرجوازية لقمع اليسار والعمال تحت مسمى الحفاظ على الثورة ومنجزاتها.). ملاحظة: تم اعادة كتابة التعلق من ناحية اللغوية، بصيغة افضل بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
(اليوم؛ والمصادف 25 / 9 / 2026)، ما زلتُ مؤمناً بمضمون تلك الفكرة التي كتبتها في تعليق عام 2011؛ ليس لأن عقلي قد تجمّد أو أُصيب بالركود، بل لأنه لا يلوح في الأفق أي تغيير ملموس في تقدم الاشتراكيين نحو الأفضل.