مؤتمر النقابات البريطانية 2026: وحدة العمال في مواجهة أزمة المعيشة وصعود اليمين المتطرف


جهاد عقل
2026 / 9 / 17 - 11:12     

من برايتون إلى فلسطين: نحو أجندة نقابية تربط العدالة الاجتماعية بالديمقراطية والتضامن الدولي

- اختتم اتحاد نقابات العمال البريطاني (TUC)، يوم الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر 2026، أعمال مؤتمره السنوي الثامن والخمسين بعد المئة، الذي انعقد في مركز برايتون للمؤتمرات خلال الفترة من 13 إلى 16 أيلول، تحت شعار "الوحدة تنجح"
ويُعد المؤتمر أعلى هيئة لصياغة سياسات الاتحاد وتحديد أولوياته للعام التالي. ويُعقد سنويًا، عادة في شهر أيلول، بمشاركة مندوبين عن النقابات المنتسبة. ويضم الاتحاد 47 نقابة تمثل نحو 5.3 ملايين عامل وعاملة، ويشارك في مؤتمره عادة نحو 600 مندوب نقابي، إلى جانب ضيوف ومشاركين في الأنشطة الموازية، ليبلغ إجمالي الحضور على امتداد أيام المؤتمر نحو ثلاثة آلاف شخص.
وشهد اليوم الختامي انتخاب سايمون ويلر، مساعد الأمين العام لنقابة سائقي القطارات ASLEF، رئيسًا جديدًا للاتحاد خلفًا لستيف غيلان، لمدة عام واحد، على أن يترأس المؤتمر المقبل في أيلول/سبتمبر 2027، إضافة إلى رئاسته المجلس العام واللجنة التنفيذية.
ويتمتع ويلر بخبرة نقابية ممتدة في قطاع السكك الحديدية، حيث بدأ العمل عام 1987، وانتُخب مساعدًا للأمين العام لنقابته عام 2009. ويواصل بول نوفاك مهامه أمينًا عامًا لاتحاد النقابات البريطانية.
انعقد المؤتمر في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية متداخلة، شملت ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة، والضغوط على الأجور والخدمات العامة، والتحولات التكنولوجية، وصعود اليمين المتطرف، إلى جانب الحروب والأزمات الدولية.
وقد عكست مداولاته محاولة نقابية لربط هذه القضايا بعضها ببعض، بدل التعامل معها باعتبارها ملفات منفصلة.
ومن هنا تبرز أهمية قراءة قرارات برايتون في سياق أوسع، يشمل التحولات التي تشهدها الحركة النقابية الدولية، والبحث عن استراتيجيات مشتركة للدفاع عن العمال في مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

- أزمة المعيشة وإعادة طرح سؤال توزيع الثروة
احتلت الأجور وارتفاع الأسعار والطاقة موقعًا مركزيًا في توجهات الاتحاد البريطاني.
وفي يوم اختتام المؤتمر، أصدر الاتحاد بيانًا تناول ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 3.1% في آب/أغسطس 2026، مطالبًا الحكومة باتخاذ إجراءات إضافية لحماية الأسر من ارتفاع فواتير الطاقة.
ودعا الأمين العام بول نوفاك إلى زيادة الضرائب المفروضة على أرباح البنوك واستخدام الإيرادات لتخفيض فواتير الطاقة وتخفيف الأعباء عن العمال والأسر.
ولا يقتصر هذا التوجه على المطالبة بزيادة الأجور، بل يطرح سؤالًا اقتصاديًا أوسع يتعلق بتوزيع أعباء الأزمات بين العمال وأصحاب الأرباح الكبيرة.
فوفق الأرقام التي نشرها الاتحاد، حققت أكبر أربعة بنوك أرباحًا إجمالية بلغت نحو 29 مليار جنيه إسترليني خلال النصف الأول من عام 2026. ويرى الاتحاد أن هذه الأرباح تتيح مجالًا لزيادة مساهمة البنوك الضريبية في تمويل تخفيض فواتير الطاقة.
كما اقترح الاتحاد نظامًا للتعرفة الاجتماعية على الطاقة يستهدف الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، ويشمل في نموذجه الطارئ نحو ثلثي الأسر البريطانية، مع تخفيضات تتفاوت وفق مستوى الدخل.
وتُظهر تقديرات الاتحاد أن التخفيضات المقترحة يمكن أن تصل إلى مئات الجنيهات سنويًا لبعض الأسر، مع إمكانية تخفيف الضغوط التضخمية. وهذه تقديرات لسياسة مقترحة، وليست نتائج تحققت بالفعل.
وتكشف هذه المطالب عن توجه اقتصادي يقوم على الجمع بين تحسين الدخل المباشر للعامل وتخفيض تكاليف الخدمات الأساسية.
فزيادة الأجر الاسمي قد لا تؤدي إلى تحسن حقيقي في مستوى المعيشة إذا استمرت أسعار الطاقة والسكن والغذاء في الارتفاع بمعدلات تفوق زيادة الأجور.
ومن هنا يمكن فهم المطالبة بفرض ضرائب على الأرباح الكبيرة باعتبارها جزءًا من تصور نقابي لتمويل الحماية الاجتماعية وتخفيف الأعباء عن الأسر.
لكن ينبغي التمييز بين بيان الاتحاد الصادر يوم الاختتام، والذي يمثل موقفًا اقتصاديًا رسميًا، وبين القرارات التي صوّت عليها المؤتمر.

- الأجور والخدمات العامة والحق في العمل الجماعي
ناقش المؤتمر مطالب العاملين في القطاع العام بتحسين أجورهم وظروف عملهم، في ظل الضغوط المالية التي تواجه الخدمات العامة.
وشملت المقترحات المتعلقة بأجور القطاع العام إعادة فتح المفاوضات بشأن زيادات الأجور، وتنسيق الحملات بين النقابات، والنظر في التحركات الصناعية المشتركة عند الضرورة.
وتعكس هذه المطالب إدراكًا نقابيًا لأهمية الانتقال من المفاوضات المنفردة داخل كل قطاع إلى بناء قوة تفاوضية أوسع تجمع العاملين في الخدمات العامة.
فالمدرسون والعاملون في الصحة والسلطات المحلية والخدمات الحكومية يواجهون تحديات مختلفة في طبيعتها المباشرة، لكنها ترتبط بسياسات التمويل العام والأجور والتوظيف.
ومن الناحية الاقتصادية، لا يمكن فصل أجور العاملين في الخدمات العامة عن جودة الخدمات التي يتلقاها المواطنون.
فضعف الأجور قد يؤدي إلى صعوبات في استقطاب العاملين والاحتفاظ بهم، بينما يؤثر نقص الموظفين والضغط المتزايد على العاملين في مستوى الخدمة.
كما تناول المؤتمر قضايا الخصخصة والتعهيد، وما يرتبط بهما من تفاوت في الأجور وشروط العمل بين العاملين الذين يقدمون خدمات متشابهة.
وتبرز هنا العلاقة بين الدفاع عن العامل والدفاع عن الخدمة العامة؛ إذ لا تقتصر المسألة على هوية الجهة التي تقدم الخدمة، بل تشمل شروط العمل والتمويل والمساءلة وجودة الخدمة وإمكانية الوصول إليها.
وتتقاطع هذه القضايا مع مواقف نقابية أوروبية تدعو إلى تعزيز الاستثمار العام، وحماية الخدمات الأساسية، وضمان أن تخدم الأموال العامة أهدافًا اجتماعية وعمالية واضحة.

- مواجهة اليمين المتطرف بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية
شكّلت مواجهة اليمين المتطرف إحدى القضايا التي تجاوزت حدود النقاش البريطاني إلى مستوى العمل النقابي الدولي.
وقد تناول المؤتمر العلاقة بين تصاعد التيارات اليمينية المتطرفة والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب قضايا العنصرية والتمييز والهجرة والحريات النقابية.
وفي هذا السياق، شاركت هند بن عمار، السكرتيرة التنفيذية للاتحاد العربي للنقابات، في مائدة مستديرة خُصصت لمناقشة صعود اليمين المتطرف وانعكاساته على العمال والحريات النقابية.
ووفق البيان الصادر عن الاتحاد العربي للنقابات، تناولت هند بن عمار خصوصية المنطقة العربية، حيث تتداخل الحروب والنزاعات وغياب الاستقرار السياسي وتراجع المساحات الديمقراطية مع هشاشة أسواق العمل.
وقدمت قراءة تربط بين الأزمات السياسية والاقتصادية وبين تراجع الأجور والحماية الاجتماعية والحقوق النقابية.
كما حذرت من أن الحروب وحالات الطوارئ قد تتيح لقوى اقتصادية وسياسية تمرير سياسات تؤثر في حقوق العمال، بما فيها الخصخصة وإضعاف تشريعات العمل وتقليص الحماية الاجتماعية.
ويمثل هذا الطرح مساهمة عربية في نقاش نقابي دولي حول العلاقة بين الديمقراطية والاقتصاد وحقوق العمال.
فالمواجهة النقابية للتمييز والعنصرية لا تنفصل عن الدفاع عن حرية التنظيم والمفاوضة الجماعية، ولا عن معالجة الظروف الاقتصادية التي تزيد شعور العمال بانعدام الأمان.

- انضمام الاتحاد العربي إلى الائتلاف الدولي
أعلن الاتحاد العربي للنقابات، خلال مشاركته في المؤتمر، انضمامه إلى الائتلاف الدولي لمواجهة اليمين المتطرف.
ويمثل هذا الإعلان انتقالًا من المشاركة في النقاش إلى الالتزام بالعمل ضمن إطار تنظيمي دولي مشترك.
وتكمن أهميته في إتاحة المجال لإدراج قضايا العمال العرب والمهاجرين واللاجئين والحريات النقابية ضمن النقاش الدولي.
غير أن تقييم الأثر العملي لهذا الانضمام يحتاج إلى معرفة برامج الائتلاف وآليات عمله والتحركات التي سيتبناها مستقبلًا.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من مواقف الاتحاد الدولي للنقابات والاتحاد الأوروبي للنقابات، اللذين يربطان الدفاع عن الديمقراطية بحماية حقوق العمال والخدمات العامة ومواجهة التمييز.
وقد أكدت الأمينة العامة للاتحاد الأوروبي للنقابات، إستير لينش، في كلمتها أمام مؤتمر برايتون، أهمية التنظيم النقابي والتضامن في مواجهة صعود اليمين المتطرف في أوروبا.
وتكشف هذه المواقف عن تقاطع في أولويات منظمات نقابية تعمل في بيئات سياسية واقتصادية مختلفة، دون أن يعني ذلك تطابق برامجها أو مواقفها من جميع القضايا.

- فلسطين في قرارات المؤتمر البريطاني
حظيت القضية الفلسطينية بحضور بارز في أعمال المؤتمر، وصولًا إلى إقرار قرار يتعلق بالتضامن مع العمال والشعب الفلسطيني ودعم إجراءات اقتصادية ونقابية مرتبطة بالقانون الدولي.
وقد رحّب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، في بيان أصدره يوم 16 أيلول/سبتمبر 2026 من رام الله، بالقرار الذي اعتمده المؤتمر.
ووفق البيان الفلسطيني، تضمن القرار دعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) التي يقودها الفلسطينيون، والحملات النقابية الداعمة لفلسطين وأيام التحرك في أماكن العمل.
كما شملت المطالب وقف تجارة الأسلحة والتعاون العسكري مع إسرائيل بما يتوافق مع القانون الدولي، وفرض عقوبات واسعة إلى حين الامتثال للقانون الدولي.
وأشار البيان أيضًا إلى المطالبة بتشريع يحظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية، وتعليق اتفاقية التجارة والشراكة البريطانية الإسرائيلية إلى حين احترام القانون الدولي.
وتناول القرار، بحسب البيان، وقفًا دائمًا لإطلاق النار وتسوية سلمية عادلة تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وتوفر أساسًا لحل الدولتين.
ومن الجوانب النقابية المهمة فيه دعم العاملين، بمن فيهم العاملون في الفن والثقافة والتعليم، الذين يرفضون التعامل مع السلع والخدمات المرتبطة بانتهاكات القانون الدولي.

- من الموقف التضامني إلى أدوات العمل النقابي
تكمن إحدى دلالات القرار في أنه يطرح أدوات عملية للتضامن تتصل بالاستثمار والتجارة وعلاقات العمل.
فالحركة النقابية تمتلك، إلى جانب قدرتها على إصدار البيانات، إمكانات للتأثير من خلال التنظيم داخل أماكن العمل، والمفاوضة الجماعية، والحملات العامة، والتنسيق مع النقابات في البلدان الأخرى.
لكن تحويل هذه الإمكانات إلى إجراءات فعلية يتطلب مراعاة الأطر القانونية المختلفة، ومواقف العمال المعنيين، وقدرة النقابات على التنظيم والتنسيق.
وقد وجّه الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين الشكر إلى الأمين العام للاتحاد البريطاني بول نوفاك، وإلى النقابات البريطانية التي ساهمت في تعزيز التضامن، ومنها UNISON وUnite والاتحاد الوطني للتعليم ونقابة الفنانين في إنجلترا.
وتعكس هذه الإشادة أهمية العلاقات المباشرة بين النقابات الفلسطينية والبريطانية، ودور النقابات القطاعية في إدراج القضايا الدولية ضمن أجندة الحركة النقابية الوطنية.
كما يتيح القرار فرصة لتطوير التعاون بين النقابات الفلسطينية والبريطانية في مجالات حماية العمال، والحماية الاجتماعية، والدفاع عن حقوق العمل في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

- مؤتمر برايتون في سياق الحركة النقابية الدولية
لا يمكن قراءة المؤتمر البريطاني بمعزل عن المؤتمرات الوطنية التي شهدتها الحركة النقابية خلال عام 2026.
فقد ناقش المؤتمر الدستوري الثلاثون للاتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO)، المنعقد في حزيران/يونيو، قضايا التنظيم النقابي والأجور ومستوى المعيشة والديمقراطية.
وأعلن الاتحاد الأمريكي تنظيم نحو مليون عضو إضافي خلال السنوات الثلاث السابقة، ووضع هدفًا لتنظيم مليوني عامل إضافي بحلول عام 2032.
وتظهر هنا نقطة التقاء مع المؤتمر البريطاني تتمثل في اعتبار توسيع التنظيم النقابي شرطًا لتعزيز القوة التفاوضية للعمال.
وفي فرنسا، تناول المؤتمر الرابع والخمسون للاتحاد العام للعمل (CGT) قضايا الأجور والخدمات العامة والتحولات الاقتصادية والبيئية وصعود اليمين المتطرف.
وتتجلى أوجه التقاطع مع مؤتمر برايتون في الاهتمام بالعدالة الاجتماعية والحقوق النقابية والخدمات العامة، مع وجود اختلافات في السياقات الوطنية والاستراتيجيات التنظيمية.
أما في جنوب أفريقيا، فقد انعقد المؤتمر الوطني الخامس عشر لاتحاد نقابات عمال جنوب أفريقيا (COSATU) خلال الفترة من 14 إلى 17 أيلول/سبتمبر 2026.
وتبرز في أجندته قضايا البطالة وعدم المساواة وتنظيم العمال والتضامن الدولي، وهي قضايا تسمح بمقارنة موضوعية مع المؤتمر البريطاني.
غير أن المقارنة التفصيلية بين القرارات النهائية للمؤتمرين تستلزم انتظار اختتام مؤتمر كوساتو ونشر وثائقه المعتمدة.
ما الذي تكشفه المقارنة؟
يمكن تحديد ثلاثة مجالات واضحة للتقاطع بين هذه المؤتمرات.
أولها الاهتمام بالأجور ومستوى المعيشة في ظل ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية.
وثانيها الدفاع عن الخدمات العامة والحقوق النقابية باعتبارهما عنصرين أساسيين في الحماية الاجتماعية.
أما ثالثها فيتمثل في الاهتمام بتوسيع التنظيم النقابي وتعزيز التضامن بين العمال داخل البلدان وعبر الحدود.
وتختلف الأولويات التفصيلية من بلد إلى آخر، تبعًا لبنية الاقتصاد ومستويات البطالة وطبيعة التشريعات وعلاقات النقابات بالحكومات وأصحاب العمل.
ولذلك فإن أهمية المقارنة لا تكمن في افتراض وجود برنامج نقابي عالمي موحد، وإنما في تحديد القضايا المشتركة وفهم كيفية تعامل كل حركة نقابية معها.

- ما بعد المؤتمر — اختبار تحويل القرارات إلى عمل
تُظهر حصيلة مؤتمر برايتون أن الحركة النقابية البريطانية تواجه مجموعة من التحديات المتداخلة.
فالدفاع عن الأجور يرتبط بأسعار الطاقة والخدمات الأساسية، وحماية الخدمات العامة ترتبط بسياسات التمويل والضرائب، بينما يتصل الدفاع عن الحريات النقابية بالمناخ الديمقراطي الأوسع.
وفي الوقت نفسه، تطرح التحولات التكنولوجية والمناخية أسئلة جديدة بشأن مستقبل الوظائف والمهارات والضمان الاجتماعي ودور العمال في اتخاذ القرارات.
وتتطلب مواجهة هذه التحديات أكثر من اعتماد قرارات في المؤتمرات؛ فهي تحتاج إلى خطط تنظيمية، وتنسيق بين النقابات، ومفاوضات جماعية، وحملات عامة، وتعاون دولي.
ومن هنا تبرز أهمية شعار المؤتمر «الوحدة تنجح».
فالوحدة النقابية ليست مجرد تعبير عن التضامن، بل يمكن أن تتحول إلى وسيلة لتجميع القوة التفاوضية وتنسيق المطالب بين القطاعات المختلفة.
كما أن العلاقات بين النقابات البريطانية والفلسطينية والعربية والدولية تتيح فرصًا لتبادل الخبرات وتطوير أشكال التعاون بشأن حقوق العمال والحريات النقابية والتضامن الدولي.

خاتمة: نحو قراءة نقابية شاملة للأزمات
يقدم مؤتمر النقابات البريطانية لعام 2026 مثالًا على اتساع نطاق القضايا التي تتناولها الحركة النقابية المعاصرة.
فلم تعد المفاوضة بشأن الأجور وحدها كافية لفهم التحديات التي يواجهها العمال، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والحروب والتوترات السياسية.
وتكشف مداولات المؤتمر وقراراته عن محاولة للربط بين الدفاع عن الحقوق داخل مكان العمل وبين السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في حياة العمال خارجه.
كما يبرز حضور فلسطين ومشاركة الاتحاد العربي للنقابات في النقاش حول اليمين المتطرف أهمية البعد الدولي في العمل النقابي.
وستتحدد النتائج العملية لهذه التوجهات بمدى قدرة النقابات على تحويل قراراتها إلى برامج تنظيمية ومطالب تفاوضية وتحركات مشتركة.
وفي هذا السياق، يبقى السؤال الذي يواجه الحركة النقابية البريطانية وغيرها من الحركات النقابية الوطنية: كيف يمكن ترجمة التضامن والوحدة إلى قوة تنظيمية قادرة على حماية الحقوق وتحسين شروط العمل والحياة؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لن تتحدد في قاعات المؤتمرات وحدها، بل في أماكن العمل والمفاوضات والحملات النقابية، وفي قدرة العمال ونقاباتهم على تطوير أشكال التعاون داخل بلدانهم وعلى المستوى الدولي.
ملاحظة توثيقية: استند المقال إلى المصادر الرسمية لاتحاد نقابات العمال البريطاني، وإلى البيانين اللذين زوّدتني بهما الصادرين عن الاتحاد العربي للنقابات والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين. وتُعرض المقترحات والتصريحات الاقتصادية باعتبارها مواقف أو مقترحات، لا قرارات مصوّتًا عليها، ما لم تتوافر نتيجة اعتمادها. كذلك لم يُثبت عدد نهائي لمندوبي دورة 2026.

* المصادر:
- ابحاث وقرارات المؤتمر موقع الإتحادالبريطاني
- اتحاد النقابات العربي
- اتحاد نقابات عمال فلسطين