مجلّة سلاحُ النّقد، عدد سبتمبر-أكتوبر-نوفمبر 2026، *الاِفتتاحيّة*
مجلة سلاح النقد
2026 / 9 / 12 - 01:54
في وضع شيوعي عربي يسوده التشوش والفوضى في مجال النظرية يفرض إصدار مجلّة فكرية نفسه، وعندما يكون طريقها هو النقد فإنّ ذلك يُضفي عليها أهمية مضاعفة، وهذا ما أكّدناه في العدد الأوّل الذي كان تلقّيه لافتا ليس في تونس ُوحدها وإنّــما عربيا أيضا.
وينبغي التذكير مرة أخرى بمكانة النقد في الماركسية حتى أن العديد من كتب كارل ماركس تحمل هذا المفهوم، مثل: العائلة المقدّسة، أو نقد النّقد النّقدي ونقد فلسفة الحق عند هيجل ونقد برنامج غوته، رأس المال نقد الاقتصاد السياسي، وهو ما يصحّ أيضا على مؤلفات فريدريك أنجلس مثل: الخطوط العريضة لنقد الاقتصاد السياسي، نقد مشروع برنامج إرفورت، وأنجلس نفسه شريك لماركس في تأليف كتاب العائلة المقدسة آنف الذكر فضلا عن أن كتابه: ضدّ دوهرينغ يشغل المكانة ذاتها.
وقد استمرّ هذا الاتجاه مع لينين وستالين وماوتسي تونغ وحافظ عليه السائرون في هذا الطريق إلى حدّ هذه اللحظة، وهو ما تحاول مجلة سلاح النقد ترسيخه.
وغنيّ عن البيان أن هذه المجلة موجهة رئيسيا إلى الشيوعيين العرب حيث يسود الانقسام والتراجع، ممّــا يجعل الوحدة النظرية سبيلا إلى تجاوز ذلك، وصولا إلى الوحدتيْــن السياسية والتنظيمية، فقد غدت الأحزاب والمنظمات الشيوعية العربية حلقات مبعثرة، ومن هنا الحاجة إلى تمركزها ووحدتها على قاعدة أرضية نظرية صلبة.
والمجلة منفتحة في نفس الوقت على مساهمات الشيوعيين عبر العالم من خلال ترجمة أعمالهم والتعريف بها ونشرها والتفاعل النقدي معها.
وإن كانت في ملف العدد السابق قد تناولت وحدة الشيوعيين أمميا فإنها في هذا العدد تفتح الباب أمام تجربة شيوعية رائدة هي تجربة الحزب الشيوعي الفلبيني وجناحه العسكري جيش الشعب الجديد، الذي يخوض حربا شعبية جريئة منذ سنوات ويطوّر في نفس الوقت أفكاره ومبادئه على ضوء الصراع داخله وخارجه.
إنّ أيّ مجلة نظرية ماركسية ليست معنية فقط بالأصول الفلسفية وإنّــما أيضا بالالتفات إلى الواقع وما يعتمل فيه من صراعات طبقية وإخضاعها إلى سلاح النقد ومن هنا كان الاهتمام في هذا العدد بانشغالات تونسية، فضلا عن انشغالات عربية كما كان للجانب الجمالي حضوره أيضا من خلال الشعر الثوري.
-------------------
سلاحُ النّقد