هكذا تمت أسلمة و تعريب الشرق


مازن كم الماز
2026 / 9 / 10 - 20:14     

ما يجري أمام أعيننا في سوريا هو تمثيل معاصر للطريقة التي تمت بها أسلمة ما سيصبح عالمًا إسلاميًا فيما بعد ، ليست عملية الإكراه تلك مقتصرة على الإسلام أو المسلمين ، كان ذلك هو السلوك الذي اتبعه كل "الفاتحين" لإحكام سيطرتهم على الشعوب التي استعبدوها حتى الاستعمار الجديد الذي غير تلك الأساليب ، الفارق هنا هو أن بقية الشعوب التي استخدمتها في السابق تخلت عنها و تعتذر عنها بينما يؤكد الإسلاميون أن تطبيق هذه السياسات الاستعمارية و الإبادية سواءً كانت إبادة ثقافية أو جسدية على يد المسلمين تجاه غيرهم هو ضرب من تحرير لهذه الشعوب و تحقيق للعدالة على صعيد العالم بأسره الخ الخ … ما يجري اليوم في سوريا من قتل و سبي يومي للعلويين ، من حصار للسويداء و تجويع و حرمان من أبسط أساسيات الحياة و تضييق يومي على المسيحيين و أهل دمشق و حلب من السنة أنفسهم ليس إلا نفس النمط الذي مارسه خلفاء في مراحل مختلفة ضد أقباط مصر و أمازيغ شمال أفريقيا و حتى الفرس و غيرهم من أبناء "الشعوب المفتوحة" الذين تمكنوا في فترة لاحقة من التحرر من نير العبودية للغازي الجديد و حافظوا على ثقافتهم من خلال استعادة استقلالهم السياسي … التغيير الديمغرافي الذي نراه اليوم في سوريا و الذي يستهدف تغيير جذري في الثقافة اليومية السائدة في الشارع و استئصال كل هوية و ممارسة و فكر تتعارض أو لا تتماشى مع ثقافة النظام السائدة إن صح تسميتها بالثقافة إن ليس باستئصال كل هؤلاء جسديًا جرى تطبيقه عبر مراحل مختلفة انتهت بفرض الإسلام و اللغة العربية على كل الشعوب التي كان قد جرى إخضاعها سابقًا بالقوة المسلحة …