من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات القديمة نفسها
جدعون ليفي
2026 / 9 / 10 - 04:47
الجميع يلعب اللعبة: بريطانيا تفرض، كما يُفترض، عقوبات، ونحو اثنتي عشرة دولة أوروبية أخرى تتظاهر بالانضمام إليها، فيما ترد إسرائيل بإجراءات أشبه بفأر يضرب فيلاً، كي نُري البريطانيين أننا قادرون على تعليمهم درساً أو درسين. والجميع راض عن نفسه. لن يتوقف بناء منازل المستوطنين على الأراضي الفلسطينية المسروقة بسبب ما فعلته بريطانيا، كما لن تتوقف سرقة الماشية، حتى لو كان العالم يبتهج بهذه العقوبات.
تقول الحكومة البريطانية الجديدة إن التطهير العرقي يحدث في الضفة الغربية، لتصبح بذلك أول دولة غربية تقول ذلك. وهذا مدعاة للأمل وفعل أخلاقي. هتافاً لبريطانيا، من دون أي سخرية مقصودة. لكن بريطانيا اختارت أن تعاقب المستوطنين وحدهم، وهو ما يشكل سابقة خطيرة. فهي، بذلك، تقول إن هناك إسرائيل وهناك المستوطنون. هناك دولة وهناك احتلال، وهناك إسرائيليون وهناك مستوطنون.
ما أريح إجراء هذه التمييزات، مثل التمييز بين بنيامين نتنياهو، رجل الحروب، وبين المعارضة، معسكر السلام. وهكذا، ربما لا يتهم أحد بريطانيا بمعاداة السامية، باستثناء جدعون ساعر، المتخصص في إلقاء اللوم على العالم بسبب ذلك ومعاقبته وفقاً لذلك.
لكن المستوطنات ليست كياناً سياسياً مستقلاً. عندما فرضت أوروبا عقوبات على شبه جزيرة القرم المحتلة، فرضت أيضاً عقوبات على الدولة المحتلة، روسيا. فكيف يمكن معاقبة المستوطنين وحدهم، من دون فرض عقوبات على الذين بادروا إلى إقامة المستوطنات، ويمولونها، ويدافعون عنها ويدعمونها، أي حكومة إسرائيل؟
المستوطنات هي إسرائيل، وإسرائيل هي المستوطنات
لقد اختفى الخط الأخضر منذ زمن طويل، ولم يعد هناك أي خط آخر يفصل الضفة الغربية عن إسرائيل، باستثناء خط الفصل العنصري. نحن جميعاً إسرائيليون، ونحن جميعاً مستوطنون. ونحن جميعاً نتحمل المسؤولية عما يُرتكب باسمنا.
إذا كانت بريطانيا تعتقد أن هناك تطهيراً عرقياً، وهو تطهير تشكل بعض عناصره من أخطر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فما الفائدة من معاقبة المستوطنين؟ المستوطنون هم أطراف مساندة في هذه الفظائع، ومسؤوليتهم محدودة. إنهم مجرد منفذين للجريمة، أي الجنود الذين ينفذونها.
إن مشروع الاستيطان هو مشروع إسرائيلي بالكامل، تتولاه الحكومة، بل النظام بأسره. لا توجد مؤسسة رسمية واحدة لا تشارك فيه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالفعل أو بالامتناع عن الفعل، سواء بمبادرة حماسية أو بلامبالاة. الدولة هي التي ينبغي أن تعاقب المستوطنين العنيفين، لو كانت دولة قانون, فهذه ليست مهمة العالم. أما الذين يتحملون مسؤولية مشروع الاستيطان، فهم الذين ينبغي أن يعاقبهم العالم، لأن الحكومة الإسرائيلية، شأنها شأن أي حكومة، لا تستطيع أن تعاقب نفسها.
ولذلك، فإن قرار بريطانيا فرض عقوبات على المستوطنين يمنح المجتمع الدولي وسيلة للتهرب من مسؤوليته. فعلى العالم، الذي كثيراً ما يخدع نفسه بالاعتقاد بأن بنيامين نتنياهو هو مصدر كل الشرور، أن يتذكر أيضا أن نتنياهو لم يؤسس مشروع الاستيطان. إن المشروع الصهيوني برمته يقف وراء المستوطنات، ومعه المؤسسة الصهيونية في أنحاء العالم.
ومن حيث الفاعلية، لن يكون لفرض العقوبات على المستوطنين أي أثر يُذكر. فالمستوطنون بعيدون كل البعد عن ثقافة العالم، والقوميون يؤمنون بأن إسرائيل لا تحتاج إلى العالم. ولن توقف أي عقوبات المتطرفين عن اجتياح الأراضي المسروقة وممارسة عربدتهم فيها.
حتى العقوبات المفروضة على استيراد منتجات المستوطنات لا تكاد تكون ذات أثر، لأن 2.3 في المئة فقط من الصادرات الإسرائيلية إلى أوروبا تأتي من المستوطنات. ففي بؤرة «إيش كوديش» الاستيطانية، الصناعة هي الكراهية، وليست التكنولوجيا المتقدمة, وفي «عَدي عَد»، المنتج الرئيسي هو العنف، وليس الطماطم الكرزية. أما النبيذ القادم من المستوطنات فهو ملوث، مصنوع من عنب الغضب المزروع على أرض مسروقة.
إسرائيل غير معنية بالعقوبات المفروضة على المستوطنات. والمستوطنون أيضا لا يكترثون بها كثيرا، وهم محقون في ذلك. فبعد أقل من يوم على الإعلان عنها، ناقشت الإدارة المدنية يوم الأربعاء بناء 747 وحدة سكنية في الضفة الغربية.
المهم هو أن البهجة تعم أروقة وستمنستر.