دورة الانتخابات الإسرائيلية تكشف بلداً منفصلاً عن الواقع


جدعون ليفي
2026 / 9 / 7 - 10:03     

ينبغي لهذه الانتخابات أن تواجه مسؤولية 7 أكتوبر والدمار الذي لحق بغزة ولبنان. فالدورة الانتخابية التي تتجنب القضايا المهمة تنذر بما سيحدث بعد انتهائها.

المعلقون السياسيون في حالة استنفار قصوى. متى تحديداً تلقى رئيس الوزراء الاتصال الهاتفي في الساعات الأولى من يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023؟ متى غادر منزله، ومتى، بالدقيقة والثانية، وصل إلى وجهته؟
ربما تأخر بسبب خبيرة التجميل؟ أو مصفف الشعر؟ سيكون لهذا الأمر، على ما يبدو، أهمية تاريخية، والصحفيون الاستقصائيون ينبشون عميقا بحثا عن أدلة تدينه. ربما دخل الحمام من دون أن يخبرنا أحد؟ وماذا فعل خلال الدقائق الثلاث والخمسين التالية؟
وبنبرة لا تُستخدم عادة إلا في التحقيقات الصحفية المصيرية، انقض الصحفيون المنتفخون بأهميتهم على جدول أعماله، وكأن مصير كل شيء يتوقف بدقة على تلك اللحظة التي وصل فيها ذلك الاتصال الهاتفي المنقذ.
ليت بنيامين نتنياهو تأخر وقتاً أقل في المنزل، وليته أسرع في ربط حذائه، لكنا قد نجونا. وبصرف النظر عن الإسهام غير المقصود الذي تقدمه هذا الفضول في ترسيخ أسطورة قدرته الخارقة على فعل كل شيء ــ «ليته كان قد أُوقظ في الوقت المناسب!» ــ فإن هذا التدقيق يكشف أيضا عن سطحية هذه الدورة الانتخابية، الخالية من أي مضمون حقيقي.
يقولون إن هذه الانتخابات أهم من أي انتخابات أخرى في تاريخ إسرائيل. ويقولون إن نتائجها ستحدد مصير البلاد، خيراً كان أم شراً. واليسار واليمين على السواء مقتنعان بأن 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 سيدخل التاريخ.
لكن ما يجري قبل يوم الانتخابات يفوق الوصف. فالحملة الانتخابية تُظهر قدرتها على التمييز بين المهم والهامشي، لكنها تصر على الانشغال بالتفاهات، الأمر الذي يثير الشك في أن تكون هذه الانتخابات بالفعل مفصلية أو مصيرية.
لا شيء يعكس روح المرحلة أكثر من الهوس بجدول أعمال بنيامين نتنياهو. لا أحد يجرؤ على الاقتراب من أي قضية جوهرية، والقضايا الجوهرية كثيرة، في حين يهرب الناس إلى عالم القضايا التي لا معنى لها.
السؤال عمّا كان سيحدث لو أنه استيقظ في منتصف الليل بين 6 و7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واتصل بوزير الدفاع ثم، وهو لا يزال مثقلاً بالنعاس، برئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، هو الذي يستحوذ الآن على كل الاهتمام.
لكن من يهتم بالمسؤولية عن كل ما فعلناه في غزة بعد ذلك؟ من يهتم بنزعة إشعال الحروب التي ما زالت مستمرة حتى اليوم؟ ماذا عن مستقبلنا؟ من يهتم؟ فقط تحدثوا إلينا عن ذلك الاتصال الهاتفي.
يحاول نتنياهو تحويل النقاش بعيداً عن الأسئلة الملتهبة، وهذا مفهوم. لكن المعارضة ووسائل الإعلام تقعان في فخه مثل الذباب. ويبدو أن من الأسهل لهما أيضا ألا تنبشا الجروح العميقة، لأنهما بدورهما لا تملكان علاجاً حقيقياً تقدمانه.
هذه الانتخابات ينبغي أن تناقش مسؤولية 7 أكتوبر
ينبغي لهذه الدورة الانتخابية أن تتناول المسؤولية عن 7 أكتوبر، لكن ليس أقل من ذلك أن تتناول المسؤولية عن غزة ولبنان، وكذلك الفشل في إيران، والمقاطعة الدولية، وسبل إنهائها.
وفوق كل شيء، كان ينبغي أن يكون السؤال هو: إلى أين تتجه البلاد؟
هل نبقى في غزة؟
هل ننسحب من لبنان؟
هل نواصل أعمال البوغـروم (المذابح)؟
هل نفكك مزارع المستوطنين؟
كيف نعود إلى أسرة الأمم؟
لن تسمع كلمة واحدة عن أي من هذه القضايا، لا من الائتلاف الحاكم ولا من المعارضة. ووسائل الإعلام، بطبيعة الحال، لا تتحدى أحداً.
لقد تحولت الانتخابات إلى ما يشبه موسم اختيار اللاعبين في الرياضة: من سيلعب لأي فريق؟
الحملة الانتخابية تحولت إلى مكتب توظيف. بضع مئات من الأشخاص، معظمهم يفتقرون إلى أي وزن حقيقي، يبحثون عن وظيفة. من سيدخل ومن سيخرج. هذا هو كل ما يدور حوله هذا الضجيج.
إذا حل أفيغدور ليبرمان محل إيتمار بن غفير وزيراً للأمن القومي، فهل سيغير ذلك شيئا بالفعل؟ هل سيضع ليبرمان حدا لإساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين؟ وحتى السؤال عما إذا كان غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت سيغيران المسار الذي تسير فيه هذه البلاد، لا يملك بعد إجابة واضحة.
نعم، سيكون الأمر بالطبع أكثر متعة وراحة للإسرائيليين، لكن إسرائيل تحتاج الآن إلى ما هو أكثر بكثير من ذلك. فالدورة الانتخابية التي تتجنب القضايا المهمة تنذر أيضا بما سيحدث بعد انتهائها.
لم يُحسم شيء بعد، لكن حين تركز الدورة الانتخابية على مستقبل تشيلي تروبر، أو على انتقال تالي غوتليف من الليكود إلى حزب إيتمار بن غفير «عوتسما يهوديت»، أو حتى على جدول أعمال رئيس الوزراء قبل ثلاث سنوات، فإن سحابة قاتمة تخيم على ما يمكن أن نتوقعه.
وعندما لا يثير كل شيء سوى تثاؤب واحد كبير، يصبح السؤال: هل إسرائيل، التي يعتقد كثيرون أنها تواجه أهم انتخابات في تاريخها، ما زالت أصلاً مرتبطة بالواقع؟