القوى المفاتيح [ للثورة في الولايات المتّحدة ] و المشاكل الحيويّة ( مقتطف 3 من ) الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟
شادي الشماوي
2026 / 8 / 29 - 23:48
بوب أفاكيان ، 2 مارس 2026
www.revcom.us
ملاحظة : الكتاب كاملا متوفّر للتنزيل من مكتبة الحوار المتمدّن
مقدّمة الكتاب 55 : الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟
معتمدين على أجزاء من مقدّمة الكتاب 54 ، " رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الاجتماعي سنة 2024 " ، كآخر ما خطّه آنذاك بوب أفاكيان الذى يعتبره أنصاره في الولايات المتّحدة و عبر عديد البلدان الأخرى من العالم ، " القائد الثوري و مؤلّف الشيوعيّة الجديدة و مهندسها " ، نقول مثلما قلنا في مقدّمة الكتاب 41 ، العدد 41 من " الماويّة : النظريّة و الممارسة " و كان عنوانه " مقالات بوب أفاكيان 2020 و2021 " :
" و لمن لم يعلم بعدُ من هو بوب أفاكيان ، رئيس الحزب الذى ذكرنا للتوّ ، ببساطة نكتفى بقول :
أوّلا ، إنّه قائد شيوعيّ منذ سبعينات القرن العشرين و واضع الكثير من المقالات و الكتب و قد عرّبنا منها بضعة أعمال منها على سبيل الذكر لا الحصر الكتب التالية ( و جميعها متوفّرة للتنزيل من مكتبة الحوار المتمدّن ) :
- المساهمات الخالدة لماو تسى تونغ ، الجزء الأوّل
- ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! ،
- إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الشيوعية الجديدة - خلاصة أساسيّة
- الشيوعية الجديدة – علم وإستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير الحقيقي "،
- لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل و تغيير العالم راديكاليّا !
[ - تقييم علمي نقدي للتجربتين الإشتراكيّتين السوفياتيّة و الصينيّة : " كسب العالم ؟ واجب البروليتاريا العالميّة و رغبتها " / 2020
- مقالات بوب أفاكيان 2020 و 2021
- الثورة الشيوعيّة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة : ضروريّة و ممكنة ... خطابات ثلاثة لبوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة / 2022
- المساهمات الخالدة لماو تسى تونغ ، الجزء الثاني / 2023
- " رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الاجتماعي سنة 2024 " ]
و ثانيا ، إنّ بوب أفاكيان مهندس الشيوعيّة الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعيّة التي عرّفها هو ذاته بصورة مكثّفة :
" تعنى الخلاصة الجديدة إعادة تشكيل و إعادة تركيب الجوانب الإيجابية لتجربة الحركة الشيوعية و المجتمع الإشتراكي إلى الآن ، بينما يتمّ التعلّم من الجوانب السلبية لهذه التجربة بابعادها الفلسفية والإيديولوجية و كذلك السياسية ، لأجل التوصّل إلى توجه و منهج و مقاربة علميين متجذّرين بصورة أعمق و أصلب فى علاقة ليس فقط بالقيام بالثورة و إفتكاك السلطة لكن ثمّ ، نعم ، تلبية الحاجيات المادية للمجتمع و حاجيات جماهير الشعب ، بطريقة متزايدة الإتساع ، فى المجتمع الإشتراكي – متجاوزة ندب الماضى ومواصلة بعمق التغيير الثوري للمجتمع ، بينما فى نفس الوقت ندعم بنشاط النضال الثوري عبر العالم و نعمل على أساس الإقرار بأن المجال العالمي و النضال العالمي هما الأكثر جوهرية و أهمّية ، بالمعنى العام – معا مع فتح نوعي لمزيد المجال للتعبير عن الحاجيات الفكرية و الثقافية للناس ، مفهوما بصورة واسعة ، و مخوّلين سيرورة أكثر تنوّعا و غنى للإكتشاف و التجريب فى مجالات العلم و الفنّ و الثقافة و الحياة الفكرية بصفة عامة ، مع مدى متزايد لنزاع مختلف الأفكار و المدارس الفكرية و المبادرة و الخلق الفرديين و حماية الحقوق الفردية ، بما فى ذلك مجال للأفراد ليتفاعلوا فى " مجتمع مدني " مستقلّ عن الدولة – كلّ هذا ضمن إطار شامل من التعاون و الجماعية و فى نفس الوقت الذى تكون فيه سلطة الدولة ممسوكة و متطوّرة أكثر كسلطة دولة ثورية تخدم مصالح الثورة البروليتارية ، فى بلد معيّن وعالميا و الدولة عنصر محوري ، فى الإقتصاد و فى التوجّه العام للمجتمع ، بينما الدولة ذاتها يتمّ بإستمرار تغييرها إلى شيء مغاير راديكاليا عن الدول السابقة ، كجزء حيوي من التقدّم نحو القضاء النهائي على الدولة ببلوغ الشيوعية على النطاق العالمي . "
( بوب أفاكيان ، " القيام بالثورة و تحرير الإنسانية ، الجزء الأوّل " ؛ جريدة " الثورة " عدد 112 ، 16 ديسمبر 2007 )
و من يرغب / ترغب في مزيد التعرّف على من هو بوب أفاكيان و على سيرته الذاتيّة و مساهماته كقائد شيوعي لعقود ، فعليه / عليها [...] بكتاب " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعيّة..." ( مكتبة الحوار المتمدّن أيضا ). و من تتطلّع / يتطلّع إلى دراسة مضمون الشيوعيّة الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعيّة فعليها / عليه [... ] بكتابي " إختراقات ..." و " الشيوعيّة الجديدة ..." الذين مرّ بنا ذكرهما . "
و محتويات هذا الكتاب 54 ، " الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟ "، الذى ينكبّ أساسا على معالجة جوانب مكمّلة و متمّمة و موضّحة لأعديد الأعمال الأخرى حول ضرورة الثورة في الولايات المتّحدة و كيفيّة إنجازها و المهام الملقاة على عاتق الشيوعيّين الثوريّين في الوقت الراهن ، فضلا عن هذه المقدّمة هي :
المشكل : الرأسماليّة – الإمبرياليّة – سير مقيّد و قسريّ للإنسانيّة نحو الكارثة :
الحلّ : إنتزاع ثورة تحريريّة راديكاليّة من هذا الجنون :
القوى المفاتيح و المشاكل الحيويّة :
السود :
الظروف اليائسة ، الإحباط و منطق الهزيمة – مع ذلك ، رغم كلّ الأشياء ...
المهاجرون :
الطلبة و " الشباب المتعلّم " :
التوجّه الإستراتيجي في عالم متغيّر :
النساء :
التعاطي مع القمع :
بعض المظاهر الأساسيّة للشيوعيّة الجديدة :
[ خاتمة ]
ملاحق الكتاب 55
( من إقتراح المترجم )
ملحق 1 :
بوب أفاكيان : قائد مختلف راديكاليّا – إطار جديد تماما لتحرير الإنسانيّة
بوب أفاكيان أهمّ مفكّر و قائد سياسي في عالم اليوم
ملحق 2 :
النشاط السياسي لبوب أفاكيان و قيادته الثوريّة
خلال ستينات القرن العشرين و سبعيناته و تواصلهما اليوم
ملحق 3 :
الخلاصة الجديدة للشيوعية : التوّجه و المنهج و المقاربة الجوهريّين و العناصر الأساسيّة – خطوط عريضة
ملحق 4 :
فهارس كتب شادي الشماوي
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟
بوب أفاكيان ، 2 مارس 2026
www.revcom.us
...
...
القوى المفاتيح [ للثورة في الولايات المتّحدة ] و المشاكل الحيويّة
السود :
يتحدّث بياني " السنة الجديدة " ، في جانفي 2021 عن هذا التطوّر الكبير :
" منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ( قبل 75 سنة )، تغيّر وضع السود تغيّرا دراماتيكيّا ... طوال عديد العقود الماضية ، نظرا لإشتداد العولمة و أتمتة الإنتاج ، متفاعلة مع التمييز العنصريّ المستمرّ ، حدث إغلاق باب قدر كبير من التشغيل في المصانع الذى وفّر للرجال السود ( و لبعض النساء ) مواطن شغل أفضل أجرا في المناطق المدينيّة . و في الوقت نفسه ، نتيجة نضالات الحقوق المدنيّة و تحرير السود في ستّينات / بداية سبعينات القرن العشرين و غيرها من العوامل ، شهدت الطبقة الوسطى من السود نموّا. لكن وُجد كذلك نموّ في ما يسمّى ب " ما تحت الطبقة " المركّز و المنحصر في الغيتوات المدينيّة و تقريبا بصفة دائمة مستبعدة من التشغيل النظاميّ في الاقتصاد " الرسميّ ".
و غير قادرة على توفير حلّ إيجابيّ للتناقضات الحادة الناجمة عن هذه التغيّرات – غير قادرة على وضع نهاية للعنصريّة النظاميّة التي تعنى الإخضاع و التمييز العنصريّ ضد حتّى فئات السود الأفضل وضعا إقتصاديّا – غير قادرة على دمج عدد كبير من السود في الاقتصاد الرسميّ – كان ردّ القوى الحاكمة للمجتمع على هذا الوضع بالسجن الجماعي لملايين الذكور من السود ( و أعداد متزايدة من الإناث ) و بإيقافات و محاكمات و إصدار أحكام تجسّد بعدُ المزيد من التمييز العنصري و الحيف الاجتماعي ، و بإطلاق الإرهاب المنهجي للشرطة و دعمه و توجيهه بصورة خاصة ضد السود في أحياء داخل المدن لكنّه يمكن أن يستهدف أيّ شخص أسود في أي مكان و أي زمان . و محاولة الفرض العنيف ل " القانون و النظام " إعتبارا لكون حلّ أكثر عدالة غير ممكن في ظلّ هذا النظام ، تشدّد من جعل كامل هذا الوضع قابلا للإنفجار ما يخلّف المزيد من الإضطراب – بما في ذلك إحتجاجات و تمرّدات مبرّرة و شرعيّة تماما – و هذا بدوره تستغلّه القوى الفاشيّة للتشجيع على تصويرهم الفظّ التفوّقيّ للبيض للجماهير الشعبيّة من السود على أنّها " مجرمة " و " حيوانات خارج أقفاص " . "
و قد إغتنم الفاشيّون الترامبيّون وجود الجريمة ، و النزاعات بين العصابات و العنف في أحياء داخل المدن كجزء من تأكيدهم العدواني الشامل على تفوّق البيض و القمع الخبيث ، ليس فقط في تبرير القتل المستشري على يد الشرطة ، خاصة للسود و اللاتينو ، و كذلك السكّان الأصليّين لأمريكا ، و إنّما أيضا الآن لتعبأة الحرس الوطني و قوى عسكريّة أخرى ضد الناس في المناطق المدينيّة ذات الكثافة السكّانيّة من السود و اللاتينو . و الحقيقة هي أنّه مثلما أكّدت في رسالتي عدد 130 على وسائل التواصل الاجتماعي :
" هذا ليس يتعلّق ب " قتال الجريمة " و إنّما يتعلّق ب فرض حكم دولة فاشيّة بوليسيّة و تكريس الإرهاب العنصريّ الذى هو في موقع القلب من فاشيّة ترامب / الماغا ". [ MAGA = جعل أمريكا عظيمة من جديد ].
و هؤلاء الفاشيّين – و بالمناسبة ، جميع فئات و ممثّلي الطبقة الحاكمة – يخفقون أو يرفضون الإعتراف و الإقرار بأنّ الظروف التي تشكّل المصدر الجوهري للجريمة و العنف متجذّرة في العلاقات الأساسيّة ، و الإيديولوجيا و الثقافة السائدتين، و اللتان تلقيان التشجيع و الفرض من النظام الرأسمالي – الإمبريالي المجرم بوحشيّة .
( مقالان هامان من مقالاتي ، " الإضطهاد العنصري يمكن أن توضع له نهاية – لكن ليس في ظلّ هذا النظام " و " الشرطة و السجون : الأوهام الإصلاحيّة و الحلّ الثوريّ " يتعمّقان شيئا ما في هذه المسائل – لبيان كيف أنّ كلّ هذا متجذّر جوهريّا في هذ1ا النظام ، و لماذا لا يمكن لهذا أن يتغيّر جوهريّا عبر الإصلاحات ضمن هذا النظام ، لكن هذا يمكن أن يحصل من خلال ثورة فعليّة لكنس و إجتثاث هذا النظام و العلاقات و الظروف التي تفرضها بقوّة على جماهير المضطهَدين و على المجتمع ككلّ ).
من جهة ، التغيّرات الكبرى في وضع السود ، منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ، شملت نهاية التمييز العنصري القانوني و الإخضاع السافر للسود ضمن مكانة ( في أفضل الأحوال ) " مواطنين من درجة ثانية " ، بينما في الوقت نفسه ، أفرزت هذه التغييرات صعوبات جديدة للسود عامة و للنضال من أجل التحرّر التام من قرون من الإضطهاد العنصري و الإرهاب. فنموّ البرجوازيّة الصغيرة من السود ( الطبقة الوسطي ) قد أفضى إلى نموّ المثقّفين السود ، و أكثر من القليل منهم أنجزوا أعمالا أكاديميّة هامة لفضح ليس فقط تاريخ بل أيضا الواقع الراهن للإضطهاد الرهيب الذى لا يزال يتعرّض له السود . و في الآن ذاته ، هناك ظاهرة تمّ نقاشها في " أمل من أجل الإنسانيّة " بالإحالة إلى نظرة ماركس الثاقبة أنّ كلّ وجهة نظر طبقيّة تماهي المصالح الخاصة للطبقة التي تمثّلها مع المصالح العامة للمجتمع . في " أمل من أجل الإنسانيّة " ، تكلّمت بصفة خاصة عن كيف ينطبق هذا على السود :
" يعانى السود ككلّ من إضطهاد مرير بأشكال متباينة منها شكل من أكثر التعبيرات مرارة ، القتل على يد الشرطة ، و كذلك التمييز العنصري و العنصريّة المستشريين عبر المجتمع ؛ لكن مختلف الطبقات و الفئات و القطاعات من السكّان السود يعيشون التجارب بصفة مختلفة . و يمكنكم مشاهدة ذلك لدى أناس من مثل بينسى و جاي زاد . فالنظرة الأساسيّة لديهما و التي يروّجان لها هي أساس كالتالى : طريقة التعاطى مع هذا هي تكوين بنك كبير – أحصلوا على الورقة التي تعالج كلّ هذا . حسنا هذه بداهة نظرة و هذا تطلّع الفئة البرجوازية أو ما أضحى فئة برجوازية في صفوف السود . ثمّ هناك تمظهرات لذات نوع النظرة في صفوف الفئة الأكثر برجوازية و الفئة البرجوازية الصغيرة من السود الذين ينظرون إلى الحلّ بإعتباره العمل في إطار النظام و الحصول على موقع أفضل داخل هذا النظام . هذا نزوعهم العفوي ، هذه نظرتهم العفويّة للمشكل و للحلّ. و ضمن أشياء أخرى ، يشرح هذا لماذا وُجد مثل هذا الحماس إزاء أوباما كأوّل رئيس أسود. "
إلى جانب هذا ، في صفوف الطبقة الوسطى من السود، و بتـاثير هام صلب السود عامة ، هناك ظاهرة " سياسات الهويّة" التي تعني فهما خاطئا للسبب الجوهري و الوضع الفعلي لإضطهاد السود .
في صفوف السود الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطي ( أو العليا ) ، لا سيما منهم الشباب ، هناك نهائيّا تأثير لما يروّج له جاي – زاد و بينسى ( و الفكرة العامة ل" النجاح " في إطار هذا النظام – أو على أيّ حال " الخروج " من الظروف المريعة التي يعيش فيها بشكل خاص ، أكثر المفقّرين من السود – مهما كلّف الأمر ) . و التغيّرات في صفوف السود خلال عدد من العقود الأخيرة – منها نموّ الطبقة الوسطى من السود ، و إلغاء الشغل الأكثر إستقرارا في المصانع بالنسبة أعداد كبيرة من الرجال السود خاصة ، و تفكيك ما كانت مجموعات تقريبا متجانسة من السود التي وُجدت حتّى في ظلّ ظروف رهيبة من القمع الوحشيّ – و قد قوّض كلّ هذا ، على المدي المنظور ، أساس نوع حركة تحرير السود القويّة التي ظهرت في ستّينات القرن العشرين . ( في شريط " بولوارث " / Bulworth ، الشخصيّة التي تقمّصها هال بيري تعبّر عن البعض من هذا ، حتّى و إن لم يكن ذلك بطريقة متطوّرة و علميّة تماما ).
و إلى جانب كلّ هذا ، ما صاحب كلّ هذا هو التأثيرات الإيديولوجيّة و الثقافيّة الفاسدة التي تروّج لها بإستمرار وسائل الإعلام " الترفيهيّة " و النظام ككلّ . في " إختراقات ..." ، الجزء الثاني ، ثمّة المزيد من نقاش هذا . و من الظواهر التي تمّت الإشارة إليها هي " الرغنيّة " في صفوف السود ( و آخرين ) : مفهوم التحوّل إلى أثرياء بأيّ وسيلة ضروريّة ( في تلميح للإنقلاب على موقف مالكولم آكس المتحدّى ضد الإضطهاد ) .
( هذه " الريغنيّة " ، طبعا ، لم تنحصر في صفوف السود وحسب و لا في الفترة الحديثة من تاريخ أمريكا و حسب . ففي القسم الأوّل من القرن التاسع عشر ، ألكسيس دي توكفيل المؤرّخ الفرنسي ، في كتابه الديمقراطيّة الأمريكيّة أشار إلى أنّه ضمن خطوط التمايز الأخرى في صفوف الناس في هذه البلاد كان بصفة بارزة الكسبيّة ، البحث بلا توقّف عن تحصيل ثروة . و فيما كان هذا مظهرا من " الطابع الأمريكي " من البداية ، بلغ درجات عليا – أو أعماقا – جديدة مع إشتداد طفيليّة هذا البلد الرأسمالي – الإمبريالي ، لا سيما منذ سبعينات القرن العشرين ) .
و فضلا عن " الريغنيّة " بعض المزاحمين ، و " المأثّرين " و آخرين يروّجون لأنفسهم و لمصالحهم الضيّقة ، عادة ما يفعلون ذلك باسم السود ، حتّى و هذا " التأثير " و هذا الترويج عمليّا في نزاع مع ، و يعمل ضد ، وضع نهاية لمواصلة إضطهاد السود ككلّ .
في " التصدّي للسلطة " ، يزعم شوك دى : " معظم أبطالي لا يظهرون على أيّ طابع بريدي " . و الواقع هو أنّ الذين يبحثون على طريق حقيقيّ للخروج من الجنون ، لن يجدوا " أبطالا " في " الثقافة " الفاسدة المهيمنة التي يتمّ الترويج لها بلا هوادة ، بشتّى أصناف الطرق ، من قبل هذا النظام .
الظروف اليائسة ، الإحباط و منطق الهزيمة – مع ذلك ، رغم كلّ الأشياء ...
إليكم بعض الفهم الهام للتغيّرات الكبرى طوال الفترة الماضية ، منذ ستّينات القرن العشرين ، تواصل إمكانيّة الثورة ، و الأهمّية الحيويّة للمقاربة العلميّة لكلّ هذا :
" لقد شاهدنا إمكانيّة عالم بلا إضطهاد يُعبّر عنه بقوّة في الماضي الذى ليس ببعيد جدّا ، أثناء التمرّد الراديكالي الذى جدّ في هذه البلاد و عبر العالم خلال ستّينات القرن العشرين و سبعيناته . في هذه البلاد ، كان نضال السود في الجبهة الأماميّة من كلّ هذا ، و مع تحوّل ذلك النضال إلى نضال أكثر راديكاليّة في معارضة النظام نفسه ، نمت مجموعات على غرار حزب الفهود السود التي كان يحرّكها تحفّز و جرأة شباب السود ، نمت و كسبت تأثيرا ، و مارس الدور المتقدّم لنضال السود من أجل التحرّر دورا إيجابيّا أقوى حتّى . و كجزء هام للغاية من القناعة الواسعة و القويّة أنّه لم يكن من الضروري فحسب بل من الممكن وضع نهاية للكابوس الذى عانوا منه لمدّة طويلة :
" في صفوف السود – الذين يُقال لنا على الدوام أنّهم مجرّد نوع من ورثة الدين – وُجد إبتعاد كبير عن الدين ، لا سيما ضمن الشباب . لماذا ؟ لأنّ الناس كانوا يزخرون أملا ، و لم يكونوا يعتقدون أنّه لا أمل في عالم أفضل . كانوا ممتلئين أملا في عالم أفضل يتمّ إنشاؤه في هذا العالم بالذات . و من ثمّة ، ضمن السود ، وُجد ، من جهة الشباب بوجه خاص ، إبتعاد كبير عن الدين و عن كافة التقاليد القديمة التي كانت تلازم الدين و كانت تأثيراتها محافظة تشدّ إلى الوراء ..." **
لكن الوعد الكبير للنهوض الراديكالي لستّينات القرن العشرين ، و الآمال التي عُقدت عليه ، لم تتحقّق – جوهريّا لأنّ الأشياء لم تمض تماما إلى ثورة فعليّة . و ، طوال العقود مذّاك ، عبر السياسة الواعية للسلطات الحاكمة المشجّعة على مزيد نموّ فئات البرجوازيّة و البرجوازيّة الصغيرة في صفوف السود ، بينما في الوقت نفسه تحافظ على و تحتوي جماهير السود في ظروف حرمان و إضطهاد و قمع خبيث ، نتج عن هذا الواقع المرير أنّه :
" ضمن الجماهير الشعبيّة القاعديّة و منها السود ( ليس ضمن فئة الطبقة الوسطى الأكثر تطويرا واعيا بفعل السياسة الواعية للطبقة الحاكمة ، لكن الجماهير الشعبيّة المضطهَدة ) ، وُجد قدر هائل من الإحباط و معنى الهزيمة ، و إدخال ( بما في ذلك عبر السياسة و الأعمال الواعية للطبقة الحاكمة ) لكمّ هائل من المخدّرات لمزيد تشديد الظروف اليائسة للجماهير القاعديّة و مزيد تشديد معنى الإحباط . كان الكثير من الناس يموتون أو يحوّلون إلى خرق منكسرة لتحوّلهم إلى المخدّرات نتيجة القنوط – نقص الأمل ، أو الموت بالمعنى المباشر للأمل الذى كان يُلهم عددا كبيرا من الناس على أساس حقيقي ، من خلال مسار تمرّد ستّينات القرن العشرين ، الذى تراجع الآن و تحوّل . و قد أمسى هذا الوضع حتّى أكثر يأسا و إحباطا مع نموّ العصابات و الغيتوات و الحياء الشعبيّة في هذه البلاد ( و كذلك عالميّا ) بشباب منجذب إلى العصابات في ظروف حرمان ويأس متزايدين و ما كان بالنسبة للغالبيّة وهم التحوّل إلى أغنياء ، بتوجّه " أن نصبح أغنياء أ نموت و نحن نحاول ذلك "، الذى غذّاه نموّ تجارة المخدّرات و تأثير الثقافة الفاسدة التي تروّج عبر المجتمع و التي شجّعت على و مدحت إستغلال و إهانة الآخرين كوسيلة للحصول على الثروة ، سواء في وال ستريت و على الصعيد العالمي ، أم في شوارع الأجوار في المدن الداخليّة . " **
و إزاء كلّ هذا ، وسط شعور باليأس القاتل ، وُجد ، من جهة أعداد كبيرة من السود ، تراجع نحو الدين . و يُزعم على الدوام أنّ الدين هو ما سمح للسود بالتحمّل و المثابرة عبر كلّ المحاكمات و المحن – فظائع حقيقيّة جدّا – تعرّضوا لها خلال تجربتهم في أمريكا ، و أنّ هذا يبقى الحال الآن . لكن هذا منطق هزيمة – هو يقوم على الفكرة الكامنة ( المعبّر عنها أو المخفيّة ) لكون النظام سيبقى أساسا كما كان ، و أنّ السود سيتواصل إحتقارهم و تجريمهم و إضطهادهم و تعنيفهم و ترهيبهم ، و في أفضل الحالات ما يمكن أن يأملوا فيه هو نوعا ما البقاء على قيد الحياة ، و الإجتهاد للإزدهار عبر ذلك.- أو إذا كنتم تعنون في هذه الحياة " سينصفكم الإلاه " أو إخضعوا لمشيئة الله ، ستجازون في " حياة قادمة " ما .
مرّة أخرى ، تطرح المسألة بحدّة : كيف يمكن للسود في نهاية المطاف أن يتحرّروا تمام التحرّر من قرون من الإضطهاد، و كيف يرتبط هذا بوضع نهاية كلّ إضطهاد لجميع الناس في كلّ الأماكن ؟
و الإجابة هي أنّ أمكانيّة هذا حقيقيّة ، لكن يمكن أن يحصل ذلك فقط على أساس مقاربة علميّة لتغيير العالم و الفهم المعتمد على العلم أنّ هذا الإضطهاد متجذّر في و ناجم عن النظام الرأسمالي – الإمبريالي – ذات النظام الذى يستغلّ بخبث و يضطهد بإجرام الناس ليس فقط داخل البلاد بل أيضا عبر العالم وهو ينهب البيئة الطبيعيّة – و أنّ هذا النظام يجب و يمكن الإطاحة به بواسطة ثورة فعليّة و تعويضه بنظام مغاير راديكاليّا و أفضل بكثير : الإشتراكيّة و هدفها النهائيّ تحقيق عالم شيوعيّ ، خال من كافة أنواع الإضطهاد و الإستغلال لأيّ كان و في أيّ مكان كان ...
قد يبدو أنّ هذا الدين يوفّر للناس رفاها في وجه الإضطهاد و الألم الذى يُجبرون على معاناتهم ، أو يجعل الناس يشعرون أنّه مع الدين يمكن أن يحفظهم من " القيام بالأخطاء " – او ، حتّى إن أمكن أن " يقوموا بأخطاء " ، يظلّ الأمر نوعا ما مفيدا . و من الصحيح أنّه بالنسبة إلى بعض الناس ، نظراتهم الدينيّة دافع للتصدّي لأشكال متنوّعة من الإضطهاد ، و عديد الناس الذين يقاربون الأشياء من موقع ديني يملكون وجهات نظر و معرفة من المهمّ معرفتهما و التعلّم منهما . لكن من الصحيح أيضا ، كطريقة تفكير و مرشد للعمل ، يُعوّل الدين على إختلاق كائنات ما فوق الطبيعة لا وجود لها بل يُقال إنّها في نهاية المطاف تشكّل الواقع و تتحكّم فيه بما في ذلك مصير البشر . و يدعو الدين الناس إلى الخضوع إلى كائنات ما فوق الطبيعة خياليّة ( أو ، إلى ذات السلطات الإنسانيّة متحدّثين باسم الكائنات ما فوق الطبيعة الخياليّة ) و إتّباع كتب هي في الواقع لا تؤدّي إلى إنهاء الإضطهاد بل تشجّع عمليّا و تعزّز كافة أنواع الخضوع و الفظائع . ( هذا شيء سجّلته بصفة ملموسة جدّا في كتاب " لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل و تغيير العالم راديكاليّا " ، خاصة في ما يتعلّق بالديانات التوحيديّة الثلاث : اليهوديّة و المسيحيّة و الإسلام ) . و على هذا النحو يقف الدين في تعارض مباشر مع تبنّى مقاربة علميّة صريحة لفهم الواقع و خوض قتال يستند إلى العلم لوضع نهاية إلى كافة أصناف الإضطهاد ...
و ليس لا ممكنا و لا مبدئيّا – و لا يتعيّن على أحد أن يحاول أبدا – إجبار الناس على التخلّي عن معتقداتهم في أيّ زمن معطى . بالمعني الأكثر جوهريّة ، التحرّر – من كلّ أشكال الإستعباد و الإضطهاد – يجب أن يكون عملا طوعيّا و واعيا من قبل الناس . لكن هناك حاجة و أهمّية كبيرتين لخوض الصراع الإيديولوجي ، بطريقة مبدئيّة لكن بالحدّة الضروريّة ، لكسب الناس إلى تبنّي مقاربة علميّة لفهم و تغيير العالم و القطيعة مع طرق التفكير التي تساهم فعلا في إبقائهم ، و آخرين ، مضطهَدين .
و من جديد ، صحيح أنّ عديد المتديّنين يشاركون الآن في نضالات هامة ضد الإضطهاد ؛ و صحيح أيضا أنّ عديد المتديّنين سيكونون ضمن الملايين الذين سيساهمون في الثورة للتخلّص من كامل النظام الإضطهادي . لكن هذه الثورة ، و مواصلة الصراع لإنهاء كلّ أشكال الإضطهاد و إنشاء تحرير حقيقي و تام ، يجب أن يقوده هؤلاء ، ضمن الأكثر إضطهادا ، و آخرين أيضا ، الذين تبنّوا مقاربة علميّة لتغيير العالم و تخلّصوا من عقليّة عبوديّة الدين ، إلى جانب كلّ طرق التفكير الأخرى التي تروّج أو على الأقلّ تعقلن و موضوعيّا تبرّر الإضطهاد .
( هذا من مقال " بوب أفاكيان ، " حول التحرّر من العبوديّة الفكريّة و كلّ الإضطهاد " . و الأجزاء المشار إليها ب ** مقتبسة من " أمل من أجل الإنسانيّة على أساس علميّ ، و القطيعة مع الفرديّة ، و الطفيليّة و الشوفينيّة الأمريكيّة " . هناك أيضا تحليل هام لهذا في رسائلي من 91 إلى 94 @BobAvakianOfficial، حول المسألة الحيويّة ل " نضال عميق من أجل روح السود : أناس منهزمين – أم أناس ثوريّين ؟ " )
بالرغم من كلّ ما تعرّض له السود على يد هذا النظام ، و جميع الطرق التي عمل بها على إخضاعهم ، يظلّ هناك ، عميقا في روح السود ، " رغبة عميقة ، عميقة للتخلّص من هذه القرون المديدة من الإضطهاد ".
و نظرا للطبيعة العنصريّة السافرة لنظام ترامب – و واقع أنّ إعادة إحياء العنصريّة الخام و المشوّهة و الخبيثة هو في قلب المذابح الفاشيّة للنظام – " يتعيّن السود أن يكونوا ضمن الصفوف الأماميّة في النضال من أجل الحاق الهزيمة بفاشيّة ترامب / الماغا " و مثلما وضعت ذلك في رسالتي عدد 116 على وسائل التواصل الاجتماعي . إنّه واقع محدّد يتكرّر يوميّا :
فاشيّو ترامب / الماغا كانوا سيقفون إلى جانب الكنفدراليّة في الحرب الأهليّة ، مقاتلين للحفاظ على العبوديّة و توسيعها ...
" عقب إلحاق الهزيمة بالكونفدرالية أثناء الحرب الأهليّة ، كان هؤلاء فاشيّي ترامب / الماغا ليكونوا إلى جانب الكلو كلوكس كلان ، بعمليّات سحلها المتكرّرة و فظائع أخرى لتعزيز الميز العنصري السافر و التمييز الوحشيّ . " [ من رسالتي عدد 113 على وسائل التواصل الاجتماعي ]
و حتّى أكثر جوهريّة ، ينهض السود بدور حيويّ في إنجاز ثورة تحريريّة تامة و حقيقيّة . و إنّها لحقيقة عميقة أنّ :
هناك إمكانيّة ظهور شيء جميل غير مسبوق من القبح الذى لا يوصف : نهوض السود بدور حيويّ في وضع نهاية ، بعد إنتظار طويل ، لهذا النظام الذى لفترة زمنيّة طويلة ، لم يستغلّ فحسب بل جرّدهم من إنسانيّتهم و أرهبهم و عذّبهم بآلاف الطرق – وضع نهاية لهذا بالطريقة الوحيدة لذلك – بالقتال من أجل تحرير الإنسانيّة ، لوضع نهاية لليل الطويل الذى إنقسم فيه المجتمع الإنسانيّ إلى سادة و عبيد ، و تعرّضت جماهير الإنسانيّة إلى الجلد و الضرب و الإغتصاب و القتل و الأسر في الجهل و البؤس .
و دعوني أكرّر جزءا هاما من هذا :
" وضع نهاية لهذا بالطريقة الوحيدة لذلك – بالقتال من أجل تحرير الإنسانيّة ".
و مظهر هام آخر للوضع اليوم هو أنّه ، بالمعنى الجوهري ، التغيّرات الكبرى عينها نجمت عن سير النظام الرأسمالي – الإمبريالي و قد أوجدت أرضيّة لنموّ الأصوليّة الدينيّة و كذلك العصابات ، لا سيما في ما يسمّى بالعالم الثالث ، لكن أيضا في صفوف الجماهير المضطهَدَة في البلدان الإمبرياليّة مثل الولايات المتّحدة . كلّ من العصابات و الكارتالات و ما إلى ذلك و أيضا الأصوليّة الدينيّة في صفوف الجماهير ، ظهرت من الإضطرابات و التفكّكات و كذلك الحرمان الذين أفرزهم هذا النظام ، على النطاق العالمي و داخل بلدان معيّنة . و البديل الوحيد لكلّ هذا ، يكون عمليّا في مصلحة الجماهير الشعبيّة أسري هذا الوضع ، هو الثورة للإطاحة بهذا النظام و إجتثاث الظروف التي يفرضها على هذه الجماهير ، و في نهاية المطاف على الإنسانيّة ككلّ .
المهاجرون :
كم يتبيّن يوميّا بصفة قاسية ، المهاجرون ، لا سيما أولئك الذين من ما يعتبرها ترامب " بلدان ثقب – البزار " في العالم الثالث ، مستهدفين من ال ICE، و قوى قمعيّة أخرى من نظام ترامب . و لا يشمل هذا الناس بلا وثائق فقط لكن أيضا أولئك ذوى المكانة القانونيّة ، و حتّى المواطنين ( و ترامب يفتخر بإلغاء مواطنيّة العديد منهم ) .
لتكرار ما ورد في الفقرة الثانية من رسالتي عدد 124 على وسائل التواصل الاجتماعي : " كامل نظام ترامب الفاشيّ واقع في تناقض من صنعه هو : أكاذيبه الكبرى التي لا تتوقّف " :
" منذ اليوم الذى عاد فيه إلى السلطة ، في جانفي من هذه السنة ( 2025 )، بصفة متكرّرة داس ترامب الدستور و السيرورة القانونيّة اللازمة ، و داس بخبث ما يُفترض أنّه حقوق أساسيّة للناس ، سواء المهاجرين الذين لا وثائق لديهم أو المقيمين القانونيّين ، أو المواطنين و المواطنات .
و تكثيف لهذا كان هجوم نظام ترامب على المهاجرين و التحرّكات السرعة لترحيلهم – بما في ذلك ترحيلهم إلى سجون شبيهة بأقبية التعذيب في السلفادور . دون سماع أو حتّى فرصة التحدّث مع محامي..."
و المحور الريادي في حملة ترامب [ سنة 2024 ] كان تكرار أكاذيبه العنصريّة في حملته الأولى ( سنة 2016 ) في الانتخابات الرئاسيّة – مشوّهين المهاجرين كمجرمين و مغتصبين و قتلة – بينما الغالبيّة الغالبة من المهاجرين ، الذين لا يملكون وثائق و أولئك الذين يملكون وثائقا ، هم مجرّد أناس عاديّين يبحثون عن حياة أفضل لأنفسهم و لأسرهم ، و قد قاموا بمساهمات هامة في المجتمع .
لذا ، بما أنّ الواقع هو أنّهم ليسوا حشدا من المهاجرين المجرمين الوحشيّين ، فإنّه لأجل إنجاز حملته الفاسدة " وعد " بقمع و التهجير الجماعي للمهاجرين ، و المهاجرين المستهدفين من قبل مجرمي ترامب ، بمن فيهم الأطفال ، المنغمسين ببساطة لحياتهم اليوميّة – أماكن شغلهم ، المعاهد ، أو مغازة أو كنيسة ، في منازلهم – أو عندما يظهرون في جلسات سماع مكانة المهاجرين المبرمجة بشكل منتظم !
و كلّ هذا أفرز إحتجاجا و مقاومة مستمرّين و جماهيريّين . و قد شمل ذلك مهاجرين من أمريكا اللاتينيّة و كذلك من أنحاء أخرى من العالم ، منهم الذين هم مواطنين لكن لديهم أقرباء و أصدقاء مكانتهم أقلّ ضمانا ؛ و قد جلب هذا إليهم أناسا من أنحاء أخرى من المجتمع أيضا .
كلّ هذا يبيّن إمكانيّات المهاجرين ، كلاهما من ذوى الوثائق و الذين بلا وثائق ، كقوّة عتيّة ، ليس فقط في القتال المباشر ضد نظام ترامب الفاشيّ و إنّما ، أبعد من ذلك ، في الثورة ضد هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، المسؤول جوهريّا عن الظروف التي دفعت جماهير الشعب إلى الهجرة ، و عادة لمسافات طويلة و في مواجهة خطر كبير – نظام يواصل إستغلالهم و التمييز ضدّهم و إضطهادهم في البلدان التي يهاجرون إليها .
الطلبة و " الشباب المتعلّم " :
النضال ضد الإضطهاد و الظلم يتطلّب المشاركة النشيطة للشباب و منهم " الشباب المتعلّم " في المعاهد و الجامعات . لإعادة موقف عبّر عنه فلاديمير لينين ، قائد الثورة الروسيّة سنة 1917 : بينما الناس من أعمار مختلفة يحتاجون إلى المشاركة النشيطة ، حقيقة أساسيّة هي أنّ الثورات يصنعها الناس الذين أعمارهم دون الثلاثين . الناس الذين أعمارهم دون الثلاثين عادة ما يكونون أكثر حرّية ، و ليسوا غارقين جدّا و أسرى النظام كما هو حال الأكبر منهم سنّا ، و لهم كذلك ظروف جسديّة و مميّزات أخرى تخوّل لهم أن يلعبوا الدور الأهمّ في ثورة فعليّة .
في أوج ( إلى حدّ الآن ) معارضة الإبادة الجماعيّة التي تقترفها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ، و دعم الولايات المتّحدة لتلك الإبادة الجماعيّة ، جدّت إحتجاجات هامة شملت طلبة معاهد و جامعات عبر البلاد ، كان فيها الطلبة الأجانب ، لا سيما من الشرق الأوسط ، القوّة المحرّكة لكن عديد الطلبة الآخرين شاركوا كذلك – إحتجاجات وُوجهت بقمع خبيث إستمرّ و إشتدّ مع عودة نظام ترامب الفاشيّ إلى السلطة .
لكن الآن ، في المسيرات الجماهيريّة التي حدثت ضد نظام ترامب الفاشيّ ، طلبة المعاهد و شباب آخرين تخلّفوا بدرجة كبيرة . و ما يفسّر هذا – و الظاهرة العامة أنّ الشباب ، و بالخصوص طلبة المعاهد لم يكونوا في الأزمنة الحديثة قوّة محرّكة بارزة في الإحتجاج السياسي الإيجابيّ و التمرّد ضد ظلم هذا النظام . ، فما بالك بقوّة من أجل الثورة ، كما كانوا في الماضي ، في هذه البلاد و بصفة أعمّ ؟
هناك عوامل ماديّة هامة معنيّة . في تعارض مع الأجيال السابقة ، الأجيال الحديثة من طلبة المعاهد واجهوا صعوبات ماديّة هامة ، و قد كبّلتهم الديون الثقيلة التي يحتاج سدادها مدّة طويلة من الزمن ، و ما يدفعهم و يوجّههم نحو مواطن الشغل ، ما يسمح لهم بمزيد دفع الديون بسهولة . هذا عامل من العوامل الماديّة .
لكن ثمّة علاوة على ذلك عوامل ثقافيّة و إيديولوجيّة : الفرديّة التي تكلّمت عنها ، و النسبيّة و سياسات الهويّة ، و تأثير وسائل الإعلام في إخضاعهم . و المسألة المثارة هي : ما هو مدي تعلّم ، مع ذلك ، هؤلاء " الشباب المتعلّمين " اليوم ؟ هذه مسألة حقيقيّة .
و في الآن نفسه ، هناك الفكر الإنهزامي و الكآبة في صفوف الشباب بمن فيهم طلبة الجامعات . حالات الإكتئاب و كذلك القلق في صفوف هذه الفئة من المجتمع كانت طوال الوقت عالية بكلّ المؤشّرات .
لكن من جديد ، هناك " الريغنيّة " و الطفيليّة الإمبرياليّة و التفوّق الأمريكي الذى يؤثّر على كافة فئات المجتمع ، و لا يستثني الشباب . و التفوّق الأمريكي ليس عادة مشمولا من قبل الناس " التقدّميّين " ، ضمن أصناف " التفوّق " الضارة جدّا ، من مثل تفوّق البيض و التفوّق الذكوري ، لكنّه عامل حقيقيّ جدّا و مؤثّر بقوّة .
ثمّ هناك مسألة " الذكورة " التي يروّج لها بالطرق الأكثر تشويها طوال عدّة عقود الآن و من ذلك من خلال هذه " podcast bros " و مشاهديها . كره النساء في صفوف الشباب الذكور و منهم طلبة الجامعات ، عامل مميّز للأرضيّة السياسيّة و الإيديولوجيّة .
في كتابها " ياسوع و جون واين ، كيف أفسد الإنجيليّين البيض الإيمان و تقسيم أمّة " كريستين كوب سدى ماز تصوغ هذه الخلاصة الهامة و المختصرة بشأن الأصوليّين المسيحيّين " الأنجيليّين " البيض الذين يمثّلون العامود الفقري للفاشيّة الأمريكيّة في الوقت الحاضر :
" لقد جمّع الإنجيليّون البيض معا هذا الخليط من المواضيع ، و إلتزام حنون بذكوريّة البيض المناضلة الخشنة و العدوانيّة التي تخدم كخيط ناظم لهم في كلّ منسجم. حكم الأب في المنزل مرتبط وثيق الإرتباط بالقيادة البطوليّة على الصعيد الوطني، و مصير تمفصلات الأمرين . " [ التشديد مضاف ]
فاشيّة ترامب و أتباعه الفجّة صارت مفضوحة و وقحة بحيث الملياردير من مؤسّسي شركة التقنية بالنتير نادت بصفة مفتوحة إلى العودة إلى الشنق في الساحات العامة في الولايات المتّحدة ، كوسيلة أساسيّة لإعادة تركيز " قيادة الذكور " ! ( بلنتير معروف بعدُ سلبا بمراقبته التكنولوجيّة بالتعاون مع ال ICE و التحرّكات القمعيّة العامة لنظام ترامب )
و قد قال لي البعض إنّه لا يتعيّن أن أقول هذا ، لكنّي سأقوله على أيّ حال : غياب طلبة المعاهد و الجامعات ، كظاهرة عامة ، عن النضال الحيويّ ضد نظام ترامب الفاشيّ أمر مخزي . و سأستطرد لأقول : لو كان هذا حصل في أوقات سابقة – مثلا زمن حركة الحقوق المدنيّة و نضالات تحرير السود ، و الحركة المناهضة للحرب في ستّينات القرن العشرين – كان كلّ مركّب جامعي عبر البلاد سيغلق و كان الطلبة سيغمرون الشوارع في إحتجاج مستمرّ .
" حسنا ، يا جيل طفرة المواليد " – أعلم أنّ هذه ستكون الإجابة المرجّحة . لكن ، قبل كلّ شيء ، عليّ أن أقول ، لست " من جيل طفرة المواليد " . لقد ولدت قبل فترة الغوّاصات النوويّة سنة 1946 – أثناء و بعد الحرب العالميّة الثانية . و بأكثر دلالة ، مسألة " حسنا ، يا جيل طفرة المواليد " توشيه تام لما كان ذلك الجيل منشغلا به و لمساهمته الهائلة في النضال ضد الإضطهاد، ليس في هذه البلاد فحسب و إنّها عبر العالم ، في إنخراطه في حركات الحقوق المدنيّة و تحرير السود و النساء و حقوق المثليّين ، و النضال ضد تدمير البيئة و ضد الحرب في الفيتنام و ما إلى ذلك . هذا هو الإرث الفعلي الذى تركه ، حتّى و إن كان البعض ، في الواقع عدد كبير من ذلك الجيل قد تراجع عن ذلك لينخرط في إصلاحيّة باهتة .
زمنها ، وُجد جيل كامل ، أو العنصر المحدّد لجيل ، كان مصمّما على إحداث تغيير راديكالي و كان مساندا للثورة ، مهما كانت رؤيتهم للثورة .
و المفهوم الشائع على نطاق واسع في صفوف جيل اليوم ، أنّ الأجيال السابقة قد دمّرت ببساطة العالم بشكل سيّء جدّا ، و تركت هذا كإرث لشباب اليوم ، لا يتحدّث عن الواقع الفعلي ، و لا يمكن أن يعتمد شرعيّا كتبرير لعدم المشاركة النشيطة الآن لتغيير العالم بطريقة إيجابيّة .
و بفضل توم هانكس و توم بروكاو ، إستمعنا إلى قدر كبير من الحديث عن جيل الحرب العالميّة الثانية على أنّه " جيل عظيم " . هراء ! أعظم جيل إلى حدّ ألآن كان جيل ستّينات القرن العشرين . لم يكن الجيل الأعظم فحسب ، يمكن قول ذلك بصراحة ، كان أوّل جيل في تحديد النوعيّة المعيّنة المعترف بها و المنطلق منها – أي ، تتحرّك في تعارض مع- الطبيعة الفعليّة للنظام في هذه البلاد ، ضد سلطة هذا النظام .
لكن دعوني أقول الآتي : كلّ ما قلته عن " الخزي " ، و ما إلى ذلك ، يتعيّن أن يُعتبر نخزة لتغيير هذا . سيكون شيئا عظيما لأجيال أخرى لتجاوز " جيل ستّينات القرن العشرين " . ليكن هذا تحدّيا . أكسروا الحدود ، على حدّ السواء الماديّة منها و الإيديولوجيّة ، و إلتحقوا بالنضال ضد نظام ترامب الفاشي و من أجل عالم أفضل عبر الثورة .
و مع ذلك ، جوهريّا هذا مسألة " أجيال " – هذه مسألة نظام . و الآتي ذكره يتعمّق أكثر في الواقع وراء كلّ الكلام عن " الأجيال " :
" من الشائع جدّا هذه الأيّام أن نسمع أشياء أ تعرض بمنطق الأجيال ، و صراع الأجيال فيما بينها ...
الأجيال مجموعات فعليّة من المجتمع ، و للأجيال الخاصة تجارب مشتركة تختلف عن تجارب الأجيال الخرى . لكن ، قبل كلّ شيء ، ليست الأجيال " متجانسة "- إنّها متكوّنة من طبقات مختلفة و قوميّات ( " أجناس " ) مختلفة و جندر مختلف و ما إلى ذلك . و حتّى بأكثر جوهريّة ، كلّ ما يعيشه الناس ، من جميع الأجيال المتباينة ، يُشكّله النظام الذى يعيشون في ظلّه – قبل كلّ شيء ، النظام الاقتصادي ( نمط / أسلوب الإنتاج ) و علاقاته و ديناميكيّته الأساسيّة ، و كذلك ما يتناسب معه من علاقات إجتماعيّة ( على سبيل المثال ، العلاقات بين الأجناس البشريّة و بين الرجل و المرأة ) و النظام السياسي و الثقافة و الأفكار السائدة التي تعكس و تعزّز هذه العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة . "
( هذا من مقالي " " جيل طفرة المواليد " – هذا أو ذاك : المشكل ليس في " الأجيال " ، المشكل في النظام " . و كذلك من المفيد جدّا بهذا المضمار هو مقال " بوب أفاكيان يردّ على مارك رود حول دروس ستّينات القرن العشرين و الحاجة إلى ثورة فعليّة – تعبيرات طفوليّة عن السخط ، أم تسوية مع هذا النظام الوحشيّ ، ليسا البديلان الوحيدان ". )
مع كلّ التناقضات الحقيقيّة الواقعيّة جدّا ، هناك ، في هذه البلاد ، القوى الكامنة لثورة تحريريّة فعليّة . و إلى جانب ما قيل هنا بخصوص السود و أيضا اللاتينو و مهاجرين آخرين ، كما أشرت في " إختراقات ..." " الحجر الأساس " الممكن و القوى المحرّكة المفاتيح للثورة هي تلك التي تتعرّض لأسوء الظروف في ظلّ هذا النظام ، أولئك المفقّرين و المضطهَدين بمرارة و الجماهير المقموعة ، التي توجد بعشرات الملايين في هذه البلاد ، لا سيما و ليس فحسب في صفوف السود و اللاتينو و المهاجرين و مضطَهَدين آخرين – حتّى مع أنّ الثورة لا يمكن و لا يجب أن تتحدّد في و إنّما يجب أن تشمل أيضا عددا كبيرا من الناس من أنحاء أخرى من المجتمع ، بمن فيهم خاصة ، أجل ، الشباب و الطلبة ، الذين يمثّلون ما يجب أن يُصبح قوّة حيويّة في السيرورة الثوريّة . و مثلما جرى في الماضي ، يمكن لنهوض ليس مجرّد تمرّد عفوي و إنّما أيضا نموّ القوى الثوريّة ضمن المضطهَدين بمرارة ، و ثقافة معبّرة عن ذلك ، أن يُلهم و يجلب أعدادا متنامية من الناس من أنحاء أخرى من المجتمع .
بإختصار ، و بالمعنى الأساسي ، التحدّي هو التالي : عبر النضال – كلّ من النضال ضد النظام الإضطهادي ، و النضال ضد الطرق الضارة للتفكير صلب الناس الذين يعكسون و يعزّزون عمليّا النظام الإضطهادي – تتقدّم القوى المحرّكة كحجر أساس أساسيّة للثورة ، بينما يتمّ جذب قوى من صفوف كافة فئات الشعب .
و بعد قليل ، سأعود إلى القوّة الأساسيّة للثورة ، في هذه البلاد بوجه خاص و كذلك بشكل أعمّ في العالم ما لم أتكلّم عنه بعدُ. لكن أوّلا ، هذا المشكل المفتاح :