الحلّ : إنتزاع ثورة تحريريّة راديكاليّة من هذا الجنون ( مقتطف 2 من ) الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟
شادي الشماوي
2026 / 8 / 24 - 12:40
بوب أفاكيان ، 2 مارس 2026
www.revcom.us
ملاحظة : الكتاب كاملا متوفّر للتنزيل من مكتبة الحوار المتمدّن
مقدّمة الكتاب 55 : الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟
معتمدين على أجزاء من مقدّمة الكتاب 54 ، " رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الاجتماعي سنة 2024 " ، كآخر ما خطّه آنذاك بوب أفاكيان الذى يعتبره أنصاره في الولايات المتّحدة و عبر عديد البلدان الأخرى من العالم ، " القائد الثوري و مؤلّف الشيوعيّة الجديدة و مهندسها " ، نقول مثلما قلنا في مقدّمة الكتاب 41 ، العدد 41 من " الماويّة : النظريّة و الممارسة " و كان عنوانه " مقالات بوب أفاكيان 2020 و2021 " :
" و لمن لم يعلم بعدُ من هو بوب أفاكيان ، رئيس الحزب الذى ذكرنا للتوّ ، ببساطة نكتفى بقول :
أوّلا ، إنّه قائد شيوعيّ منذ سبعينات القرن العشرين و واضع الكثير من المقالات و الكتب و قد عرّبنا منها بضعة أعمال منها على سبيل الذكر لا الحصر الكتب التالية ( و جميعها متوفّرة للتنزيل من مكتبة الحوار المتمدّن ) :
- المساهمات الخالدة لماو تسى تونغ ، الجزء الأوّل
- ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! ،
- إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الشيوعية الجديدة - خلاصة أساسيّة
- الشيوعية الجديدة – علم وإستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير الحقيقي "،
- لنتخلّص من كافة الآلهة ! تحرير العقل و تغيير العالم راديكاليّا !
[ - تقييم علمي نقدي للتجربتين الإشتراكيّتين السوفياتيّة و الصينيّة : " كسب العالم ؟ واجب البروليتاريا العالميّة و رغبتها " / 2020
- مقالات بوب أفاكيان 2020 و 2021
- الثورة الشيوعيّة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة : ضروريّة و ممكنة ... خطابات ثلاثة لبوب أفاكيان ، رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة / 2022
- المساهمات الخالدة لماو تسى تونغ ، الجزء الثاني / 2023
- " رسائل بوب أفاكيان على وسائل التواصل الاجتماعي سنة 2024 " ]
و ثانيا ، إنّ بوب أفاكيان مهندس الشيوعيّة الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعيّة التي عرّفها هو ذاته بصورة مكثّفة :
" تعنى الخلاصة الجديدة إعادة تشكيل و إعادة تركيب الجوانب الإيجابية لتجربة الحركة الشيوعية و المجتمع الإشتراكي إلى الآن ، بينما يتمّ التعلّم من الجوانب السلبية لهذه التجربة بابعادها الفلسفية والإيديولوجية و كذلك السياسية ، لأجل التوصّل إلى توجه و منهج و مقاربة علميين متجذّرين بصورة أعمق و أصلب فى علاقة ليس فقط بالقيام بالثورة و إفتكاك السلطة لكن ثمّ ، نعم ، تلبية الحاجيات المادية للمجتمع و حاجيات جماهير الشعب ، بطريقة متزايدة الإتساع ، فى المجتمع الإشتراكي – متجاوزة ندب الماضى ومواصلة بعمق التغيير الثوري للمجتمع ، بينما فى نفس الوقت ندعم بنشاط النضال الثوري عبر العالم و نعمل على أساس الإقرار بأن المجال العالمي و النضال العالمي هما الأكثر جوهرية و أهمّية ، بالمعنى العام – معا مع فتح نوعي لمزيد المجال للتعبير عن الحاجيات الفكرية و الثقافية للناس ، مفهوما بصورة واسعة ، و مخوّلين سيرورة أكثر تنوّعا و غنى للإكتشاف و التجريب فى مجالات العلم و الفنّ و الثقافة و الحياة الفكرية بصفة عامة ، مع مدى متزايد لنزاع مختلف الأفكار و المدارس الفكرية و المبادرة و الخلق الفرديين و حماية الحقوق الفردية ، بما فى ذلك مجال للأفراد ليتفاعلوا فى " مجتمع مدني " مستقلّ عن الدولة – كلّ هذا ضمن إطار شامل من التعاون و الجماعية و فى نفس الوقت الذى تكون فيه سلطة الدولة ممسوكة و متطوّرة أكثر كسلطة دولة ثورية تخدم مصالح الثورة البروليتارية ، فى بلد معيّن وعالميا و الدولة عنصر محوري ، فى الإقتصاد و فى التوجّه العام للمجتمع ، بينما الدولة ذاتها يتمّ بإستمرار تغييرها إلى شيء مغاير راديكاليا عن الدول السابقة ، كجزء حيوي من التقدّم نحو القضاء النهائي على الدولة ببلوغ الشيوعية على النطاق العالمي . "
( بوب أفاكيان ، " القيام بالثورة و تحرير الإنسانية ، الجزء الأوّل " ؛ جريدة " الثورة " عدد 112 ، 16 ديسمبر 2007 )
و من يرغب / ترغب في مزيد التعرّف على من هو بوب أفاكيان و على سيرته الذاتيّة و مساهماته كقائد شيوعي لعقود ، فعليه / عليها [...] بكتاب " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعيّة..." ( مكتبة الحوار المتمدّن أيضا ). و من تتطلّع / يتطلّع إلى دراسة مضمون الشيوعيّة الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعيّة فعليها / عليه [... ] بكتابي " إختراقات ..." و " الشيوعيّة الجديدة ..." الذين مرّ بنا ذكرهما . "
و محتويات هذا الكتاب 54 ، " الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟ "، الذى ينكبّ أساسا على معالجة جوانب مكمّلة و متمّمة و موضّحة لأعديد الأعمال الأخرى حول ضرورة الثورة في الولايات المتّحدة و كيفيّة إنجازها و المهام الملقاة على عاتق الشيوعيّين الثوريّين في الوقت الراهن ، فضلا عن هذه المقدّمة هي :
المشكل : الرأسماليّة – الإمبرياليّة – سير مقيّد و قسريّ للإنسانيّة نحو الكارثة :
الحلّ : إنتزاع ثورة تحريريّة راديكاليّة من هذا الجنون :
القوى المفاتيح و المشاكل الحيويّة :
السود :
الظروف اليائسة ، الإحباط و منطق الهزيمة – مع ذلك ، رغم كلّ الأشياء ...
المهاجرون :
الطلبة و " الشباب المتعلّم " :
التوجّه الإستراتيجي في عالم متغيّر :
النساء :
التعاطي مع القمع :
بعض المظاهر الأساسيّة للشيوعيّة الجديدة :
[ خاتمة ]
ملاحق الكتاب 55
( من إقتراح المترجم )
ملحق 1 :
بوب أفاكيان : قائد مختلف راديكاليّا – إطار جديد تماما لتحرير الإنسانيّة
بوب أفاكيان أهمّ مفكّر و قائد سياسي في عالم اليوم
ملحق 2 :
النشاط السياسي لبوب أفاكيان و قيادته الثوريّة
خلال ستينات القرن العشرين و سبعيناته و تواصلهما اليوم
ملحق 3 :
الخلاصة الجديدة للشيوعية : التوّجه و المنهج و المقاربة الجوهريّين و العناصر الأساسيّة – خطوط عريضة
ملحق 4 :
فهارس كتب شادي الشماوي
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
الإنسانيّة على حافة الهاويّة : سير قسريّ نحو الهاوية أم صياغة مخرج من هذا الجنون ؟
بوب أفاكيان ، 2 مارس 2026
www.revcom.us
...
الحلّ : إنتزاع ثورة تحريريّة راديكاليّة من هذا الجنون
أوّلا ، ماذا تعني الثورة ؟ التالي من " شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا " يتحدّث عن جوهرالمسألة :
" مؤسّسات القمع العنيف التابعة لهذا النظام يجب على القوّة الثوريّة المنظّمة في نهاية المطاف ، أن تقطّع أوصال تلك المؤسّسات و تلحق بها لهزيمة و تفكّكها . هذه ضرورة للمضيّ بالأشياء إلى أبعد من مجرّد الإحتجاج الجماهيري مهما كان مناضلا و مصمّما و كي تتحوّل الأشياء إلى ثورة فعليّة . "
و مقتبسين من " بيان و نداء ..." الشيوعيّين الثوريّين :
" الثورة تعنى قوّة الملايين من شتّى أنحاء المجتمع تكون منظّمة من أجل قتال هذا النظام على كافة الجبهات و من أجل تعويضه بنظام إقتصادي و سياسي مغاير راديكاليّا و أفضل بكثير ، نظام إشتراكي قائم على تلبية حاجيات الناس و التقدّم بالنضال في سبيل عالم شيوعي أين ستوضع في الختام نهاية في كلّ مكان من كوكبنا للإستغلال و الإضطهاد و تحطيم البيئة المبنيّين في أسس هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و أيّ شيء أقلّ من هذه الثورة سيخفق تمام الإخفاق في معالجة جذور كافة المشاكل أي لن يؤدّي إلى ثورة فعليّة . "
بإختصار ، في عالم اليوم ، من أجل تغيير المجتمع تغييرا جوهريّا ، يجب أن نفتكّ السلطة – نطيح بسلطة الدولة القائمة و نركّز سلطة دولة جديدة .
في " الأوقات العاديّة " – أو لوضع ذلك بطريقة أخرى : بإستثناء الأزمة الخارقة للعادة عندما يكون السير الأساسي ، و علاقات و " قوانين " النظام معطّلة و " بقائهم " يضع جدّيا موضع السؤال ليس فقط في صفوف الناس بل بصفة أوسع عبر المجتمع – يتشكّل الناس و ينحصرون ضمن " منغلقون " للنظام القائم المهيمن . لهذا كظاهرة عامة ( و ليس شيئا يُحوّل إلى دوغما ) ، في زمن أزمة حادة يُصبح التغيير الجوهري ممكنا .
و من ثمّة ، ما هي الظروف الضروريّة للثورة ؟ و كما شرحت في " هذا زمن نادر حيث تصبح الثورة ممكنة " :
" تصبح ثورة ممكنة حتّى في بلد قويّ مثل هذا حينما تنشا عوامل ثلاثة أساسيّة :
أزمة في المجتمع و في الحكم تكون عميقة و تمزّق " السير العادي للأشياء " بحيث أنّ الذين يحكموننا منذ مدّة طويلة جدّا لم يعودوا قادرين على فعل ذلك بالطريقة " العاديّة " التي إعتاد الناس القبول بها .
شعب ثوريّ يعدّ الملايين و الملايين يكون " ولاءه " لهذا النظام تمزّق و تصميمه على القتال من أجل مجتمع أعدل أكبر من خشيته القمع العنيف لهذا النظام .
قوّة ثوريّة منظّمة – متكوّنة من أعداد متزايدة بإستمرار من الناس من ضمن الأكثر إضطِهادا و لكن أيضا من عديد فئات المجتمع الأخرى – قوّة تعتمد على و تعمل بمنهجيّة لتطبيق المقاربة الأكثر علميّة من أجل البناء للثورة ثم إنجازها ، وهو بصورة متصاعدة محطّ أنظار الجماهير الشعبيّة الباحثة عن قيادتها لإحداث تغيير راديكالي نحتاجه بصفة إستعجاليّة."
دون أن نكون ميكانيكيّين بهذا المضمار ، هناك أهمّية مؤكّدة لأن نفهم ، بطريقة حيّة ، دور هذه الظروف الثلاثة – و ترابطهم الحالي ، أو العلاقة الجدليّة كما يقال – في ما يتّصل بإمكانيّة الثورة . و الشرط الأوّل الآن موجود في الأساس و هذا الوضع يحتدم بإستمرار – بالأخصّ من خلال تسارع طاغوت نظام ترامب الفاشيّ .
أمّا بالنسبة إلى الشرطان الثاني و الثالث ، فهما " متأخّران " جدّيا نسبة للشرط الأوّل . و في ما يتعلّق بالشرط الثاني ، بينما هناك الملايين و عشرات الملايين الذين تسبّب بعمق تصاعد تجاوزات نظام ترامب الفاشي في إزعاجهم و غضبهم . ، وُجد إلى الآن ، القليل ( هناك تقريبا نقص كامل ) في التطلّع و البحث عن حلّ راديكالي خارج إطار النظام القائم . و وثيق الإرتباط هو وضع الأشياء في ما يخصّ الشرط الثاني ، بينما القوى الشيوعيّة الثوريّة المستندة إلى الشيوعيّة الجديدة موجودة، في هذه اللحظة هي بعيدة عن ما تحتاج إلى أن تكونه ، كمّيا ( أعداد صغيرة جدّا ) و نوعيّا ( إستيعاب و تطبيق غير متكافئين للشيوعيّة الجديدة ) .
و في سياق تعمّق الوضع و إحتدامه عامة في ما يتّصل بالشرط الأوّل ، مع الجدليّة بين فظائع النظام و مقاومته ، ينبغي أن نفتكّ المبادرة لتغيير الشرطين الثاني و الثالث ، من خلال الصراع – كلاهما صراعان ضد النظام الإضطهادي و إشتداد فظائعه في ظلّ نظام ترامب الفاشي ، و الصراع الإيديولوجي الشرس لرفع أنظار الناس ( و منهم أولئك الذين لا يتحرّكون حاضرا ) للإقرار و إستيعاب ضرورة و إمكانيّة ثورة حقيقيّة لكنس هذا النظام ككلّ – و ضمن فظائعه القائمة عامة ، قد ولّد صعود نظام ترامب الفاشيّ .
و مثلما تمّ التشديد على ذلك آنفا في أعمالي ( و أعمال غيري ) ما نحتاج إليه هو إعادة إستقطاب – من أجل الثورة - ما يعنى النضال الحيوي ضد نظام ترامب الفاشيّ و أيضا الإعتراف بأنّ هذه الفاشيّة قد أفرزها التطوّر الخاص لنظام الإستغلال و الإضطهاد في هذه البلاد ، في إطار العالم الأوسع ، و على كامل هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي أن يرحل .
و مرّة أخرى ، الواقع هو أنّ هذا زمن نادر فيه الثورة للقضاء على هذا النظام و إجتثاثه ، و إنشاء نظام مغاير جوهريّا و أفضل بكثير ، باتت ممكنة . و هذا الزمن النادر لا يجب إهداره – التفريط فيه و إضاعته – بل يجب أن يغتنمه و يعمل إنطلاقا من ذلك ، كلّ الذين في زمن ما يتطلّعون و يبحثون عن طريق مختلف تماما و تحريري و ملهم حقّا ، يمكن أن يعيشه الناس و يرتبطون ببعض .
و في حين أنّ الواقع الموضوعي – بخاصة هيمنة هذا النظام على الناس ، ليس فقط في الشكل المادي للإستغلال و الإضطهاد ، لكن أيضا بمعنى الثقافة و الإيديولوجيا و كيفيّة تعويد الناس على التفكير – بينما كلّ هذا عامل كبير في الصعوبات التي نعيشها في كسب الناس إلى الثورة ، مع الشيوعيّة الجديدة كأساس و مرشد ، الواقع هو أنّ نقائص لها دلالتها في صفوف أنصار الشيوعيّة الجديدة كانت مسؤولة عن هذا أيضا . في الأساس ، هذه مسألة تصرّف بإنسجام أو لا ، على أساس الشيوعيّة الجديدة ، و فوق كلّ شيء منهجه و مقاربته العلميّين ، و على ذلك الأساس إنجاز العمل الضروري ، و خوض النضال الضروري ، لكسب الناس على تلك القاعدة الأساسيّة الصلبة ، لفهم الحاجة العميقة و الإمكانيّة الحقيقيّة ، لثورة فعليّة – أجل ، حتّى في أقوي بلد رأسمالي – إمبريالي . – و لماذا لا وجود لشيء يكتسي أكبر معنى من العمل على إنجاز هذه الثورة . و إلى درجة أنّ هذا لم يقع القيام به بإنسجام ، هو سبب كبير للماذا صفوف ثوريّي الشيوعيّة الجديدة ليست بصدد تجاوز العراقيل الحقيقيّة جدّا التي نحتاج إلى تجاوزها لمواصلة التعزيز الكمّي و كذلك النوعيّ ، على النحو الذى تحتاج بصفة إستعجاليّة أن تكون عليه .
لوضع الأشياء بكلمات صارخة – لكن علميّة – ليسن الإنسانيّة وحدها على حافة الهاوية ... " المشروع الشيوعي " و مزيد الإختراقات بفضل الشيوعيّة الجديدة الذى يمثّل السبيل الوحيد لمستقبل جدير بالحياة فيه لجماهير الإنسانيّة و في نهاية المطاف الإنسانيّة ككلّ ، هو كذلك على حافة الهاوية .
سأعود إلى هذا الواقع العميق – و المسألة العامة لما يجب فعله في النضال جدّيا لتغيير الوضع . لكن ، أوّلا و كأساس لهذا، من المهمّ التعمّق في كيف أنّ كلّ الفظائع التي يواجهها الناس الآن قد ظهرت جوهريّا من ذات طبيعة و ديناميكيّة – تحرّكها التناقضات الأساسيّة – للنظام الرأسمالي خاصة الآن و قد أصبح هذا النظام نظاما قائما على الإستغلال عبر العالم – نظام الرأسماليّة – الإمبرياليّة .
و من المهمّ ، تباعا ، الحديث عن التوجّه و المنهج و المقاربة العلميّين الأساسيّين التي تؤدّي إلى هذا الفهم الحيويّ .
و هذا يعني ضرورة و أهمّية تبنّي و منهجيّا تطبيق المنهج العلمي للماديّة الجدليّة و التاريخيّة ، في تعارض مع كافة أنواع المفاهيم غير العلميّة و التبريرات التي تخدم للحفاظ على هذا النظام الوحشيّ الذى فات أوانه .
بكلمات أساسيّة ، الماديّة إعتراف بأنّ الواقع كلّه يتكوّن من مادة ، و لا شيء غير المادة – لا وجود لقوى خارقة للطبيعة ، لا شيء ليس له وجود حقيقي ، ماديّ ( كتعبير من التعبيرات الهامة عن هذا ، الفكر الإنساني هو في حدّ ذاته نتيجة السيرورات الماديّة الواقعيّة في صفوف البشر ، خاصة أنظمتهم العصبيّة و بشكل خاص أدمغتهم ، في تفاعل مع العالم المادي الأشمل ) . و الجدليّة تحيل على واقع أنّ الواقع الماديّ ( بما في ذلك المجتمع الإنساني ) ليس ثابتا و إنّما يزخر بالتناقضات وهو في تغيّر مستمرّ ، و في ظروف معيّنة يمكن أن يشهد تغييرا كبيرا ، نوعيّا ( من شكل للمادة إلى شكل مختلف نوعيّا – كالتجربة اليوميّة حيث الماء المغلّى يصبح بخارا ؛ أو عندما تظهر أنواع جديدة في سيرورة التطوّر الطبيعي ؛ أو حينما تنشئ ثورة في المجتمع الإنساني نظاما جديدا نوعيّا – على سبيل المثال ، حينما تنشأ الإشتراكيّة من الإطاحة بالرأسماليّة ). والماديّة التاريخيّة هي تطبيق للماديّة الجدليّة على تطوّر المجتمع الإنساني( وكذلك الطبيعة عامة ).
لنبدأ مع هذا : نمط الإنتاج ... نمط الإنتاج ... نمط الإنتاج !
و يحيل هذا على النظام الاقتصادي – الطريقة التي يسير بها – طريقة إنتاج الأشياء و تبادلها و توزيعها . و هذا يمثّل أساس و في نهاية المطاف يحدّد طبيعة المجتمع ككلّ : العلاقات الإجتماعيّة و المؤسّسات السياسيّة ، و طُرق التفكير و الثقافة المهيمنين . و التالي من " إختراقات ..." يوفّر تفسيرا هاما للعلاقة بين القاعدة الإقتصاديّة للمجتمع (نمط الإنتاج) و البنية الفوقيّة السياسيّة بما في ذلك القوانين و أيضا الإيديولوجيا و الثقافة ) و لماذا البنية الفوقيّة هي و يجب أن تكون في إنسجام أساسي مع القاعدة الإقتصاديّة :
هنا لدينا مكوّن هام آخر من الفهم العلمي الماركسي : العلاقة بين القاعدة الإقتصاديّة و البنية الفوقيّة السياسيّة و الإيديولوجيّة ( الهياكل و المؤسّسات السياسيّة و الثقافة و الأفكار المهيمنة ) . و في نهاية المطاف – ليس بالمعنى الميكانيكي أنّ كلّ شيء يمكن يمكن أن يقلّص فورا إلى هذا ، لكن في نهاية المطاف و جوهريّا – يجب على البنية الفوقيّة للمجتمع أن تتناسب مع علاقات الإنتاج الكامنة . و القاعدة الإقتصاديّة للمجتمع ، " نمط الإنتاج " – كيف ينجز المجتمع عمليّا الإنتاج و إعادة الإنتاج – ما يحدّد إطار ما ستكون عليه المؤسّسات و السيرورات السياسيّة و ما ستكون الأفكار و الثقافة السائدتان . و قد أثرت المسألة في مثلا " العصافير ليس بوسعها أن تلد تماسيحا ، لكن بوسع الإنسانيّة أن تتجاوز الأفق " ، أنّه إن كانت البنية الفوقيّة بأيّ طريقة لها دلالتها و طوال أيّ فترة زمنيّة في قطيعة مع أو في نزاع مع أيّ طريقة أساسيّة مع القاعدة الإقتصاديّة ، سيتوقّف سير المجتمع ...هناك ترابط بين الإثنين ؛ هناك نوع ما من" الحياة في حدّ ذاتها " لأفكار المجتمع و ثقافته و للمؤسّسات و السيرورات السياسيّة ، لكنّها أيضا وثيقة التداخل مع و في نهاية المطاف محدّدة بعلاقات الإنتاج و العلاقات الإجتماعيّة .
و من جديد ، متى كانت البنية الفوقيّة بأيّ شكل أساسي و خلال فترة من الزمن في قطيعة مع علاقات الإنتاج الكامنة ، فسيتسبّب ذلك في إيقاف سير المجتمع ، و بالتالي ستتدخّل قوى لتحاول إعادة تركيز " النظام " بصورة أو أخرى بما في ذلك بالوسائل الأقصى .
و لشرح هذه النقطة الأساسيّة ، إستخدمت مسألة " حقّ الأكل " – لماذا مثل هذا " الحقّ " لا يمكن أن يوجد كمبدأ مفعّل في إطار النظام الرأسمالي : مثلما تكلّمت آنفا ، في ظلّ هذا النظام ، لئن أعلن أنّ الناس الذين ليس بوسعهم الحصول على الغذاء و حاجيات أساسيّة حيويّة أخرى ، و توجّهوا إلى أخذ هذه الحاجيات دون دفع ثمن لها ، فإنّ النظام الرأسمالي برمّته سيدخل في أزمة عميقة و سيكفّ عن السير . و هذا تعبير عن النقطة الأساسيّة التي شدّد عليها ماركس : الحقوق محدّدة و لا يمكن أن تكون في نزاع جوهريّ مع الطبيعة و العلاقات الأساسيّة للنظام الاقتصادي ( نمط الإنتاج ) ؛ و البنية الفوقيّة السياسيّة و الإيديولوجيّة و الثقافيّة بما فيها القانون ، سيكونان تعبيرا عن هذا الواقع العميق . و الآن بكلمات ماركس ذاته : " لا يمكن للحقّ ان يعلو على الهيكلة الإقتصاديّة للمجتمع و تطوّره الثقافي محدّد بذلك " . ) في " العصافير و التماسيح " و كذلك في " إختراقات ..." و " الحوار معي في بدايات 2025 " و في حوار سابق على برنامج " الثورة ، لا شيء أقلّ من ذلك ! ”-Show RNL, « Revolution , Nothing Less ؛ سنة 2022 ، توسّعت أكثر في العلاقة بين القاعدة الإقتصاديّة و البنية الفوقيّة و لماذا ، في أيّ نظام ، ينبغي على البنية الفوقيّة أن تكون بالأساس متناسبة مع القاعدة الإقتصاديّة، نمط الإنتاج ) .
نمط انتاج أيّ مجتمع معطى ، في أيّ زمن معطى ، ليس ثابتا و غير قابل للتغيّر ، بل يشهد بإستمرار تطوّرا و تغيّرا كما تشهد قوى الإنتاج تطوّرا و تغيّرات . ( و تحيل قوى الإنتاج على الأرض و المواد الأوّليّة و المباني و الآلات و التقنية الأخرى المستخدمة في الإنتاج – و الناس بمعرفتهم و قدراتهم يدخلون تغييرات على قوى الإنتاج ) . في لحظات معيّنة ، يتطلّب تطوّر قوى الإنتاج تغييرا كبيرا نوعيّا لعلاقات الإنتاج – ما يستدعي بدوره ثورة في البنية الفوقيّة ، للقضاء على النظام السياسي ، خاصة سلطة الدولة التي تفرض النظام الاقتصادي القديم ( أو نمط الإنتاج ) .
كلّ هذا صحيح بشأن جميع أنماط الإنتاج ، بما فيها النمط الرأسمالي للإنتاج وهو ما يحتاج أن نركّز عليه الآن .
( في الحوار فى بدايات 2025 ، ناقشت ما هي الرأسماليّة – و ما ليست هي – العلاقات و الديناميكيّة الأساسيين للرأسماليّة كنظام و كيف يجد هذا تعبيرا له على النطاق العالمي الآن و قد تطوّرت الرأسماليّة منذ زمن طويل إلى نظام رأسمالي – إمبريالي . هنا ، سأتطرّق إلى بعض المظاهر المفاتيح لهذا ) .
هناك تناقض أساسي و حيويّ كامن في ( مبنيّ في ) الرأسماليّة كنظام إنتاج و تبادل سلعيّ . و كما شرحت في مقالي " السلع و الرأسماليّة – و الإنعكاسات الفظيعة لهذا النظام ، شرح أساسي " [ متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي ] ، السلعة شيء يتمّ إنتاجه لأجل التبادل ، و ليست شيئا ينتج ليستهلكه الشخص الذى ينتجه ( على سبيل المثال ، إن تمّ إنتاج الغذاء ليباع في السوق ، فإنّ هذا الغذاء سلعة ؛ لكن إن جرى إنتاجه ليستهلكه الشخص الذى أنتجه ، لا يعدّ سلعة ). مع النظام الرأسمالي ، الأشياء تُنتج و يتمّ تبادلها بشكل طاغ كسلع .
و مظهر مميّز آخر للرأسماليّة هو أنّ قوّة العمل ( القدرة على العمل عموما ) سلعة . ( هذا ما يحدث عندما يتقدّم الناس للحصول على شغل : يبحثون عن بيع سلعتهم الوحيدة ، قوّة عملهم – قدرتهم على العمل – مقابل أجر ) و هذا يعنى ليس مجرّد صنف من العمل في وضع خاص ، و إنّما القدرة على العمل عامة . هذا فهم و تمييز هامين .
و هذا مختلف عن العبوديّة و أشكال أخرى من الإستغلال . ففي ظلّ العبوديّة المظهر المميّز و المحدّد هو أنّ الطبقة المستغَلّة تمتلكها الطبقة المستغِلّة – عبوديّة تامة . و في ظلّ الإقطاعيّة ، على سبيل المثال ، الطبقة المستغَلّة – لا سيما الأقنان ، و الفلاّحين على قطع أرض صغيرة – مثبّتين في تلك الأرض في إطار علاقات لا يمكن بسهولة أو يُسر الهروب منها .
هذا من جهة و من الجهة الثانية ، الطبقة المستغَلّة في ظلّ الرأسماليّة ، البروليتاريا ، طبقة أكثر حركيّة بكثير نظرا لطبيعة الرأسماليّة . ففي ظلّ الرأسماليّة ليس من المربح للطبقة المستغِلّة ، للرأـسماليّين ، أن يمتلكوا فعليّا الذين يستغِلّونهم ، بإعتبار أنّ ذلك يتطلّب إستثمارا كبيرا لشراء الذين يمتلكم الشخص و تاليا ، يجب العودة بذلك إلى الوراء . في ظلّ الرأسماليّة ، الأمر أكثر ديناميكيّة من ذلك ، و على الأرجح سيطيح بكم نشاط صناعي أو تجاري آخر لقوّة ما أخرى إن حاولتم فعلا إشتراء و إمتلاك الناس كعبيد تستغلّونهم . و من ثمّة هذا تمييز هام . و نظرا لطبيعة الرأسماليّة و ديناميكيّتها ، من مصلحة الرأسمالي أن يدفع أجرا للعمّال مقابل المدّة التي يخدمون فيها لمصلحته – و يخلقون ثروة للرأسمالي : هذا يتر ك الرأسمالي حرّا في تسريح العمّال ، إن كان القيام ذلك يخدم مصلحة الرأسمالي ؛ و بالتالي ، دون تقديم قدر معتبر من المال لشراء العمّال عمليّا ، كعبيد فعليّن ، قبل خلقهم ثروة للرأسمالي . هذا إختلاف هام بين العبوديّة التامة و الإستغلال الرأسمالي – و لهذا مجدّدا ، صلة بالطبيعة و الديناميكيّة الأساسيّتين للرأسماليّة ، مقارنة بالعبوديّة .
يجب على الطبقة المستغَلّة في ظلّ الرأسماليّة ، البروليتاريا ، كما قلت قبلا ، أن تكون حرّة بالمعنيين . عليها أن تمكون حرّة من ملكيّة أيّ وسائل إنتاج و من ثمّة لن يكون لديها خيار آخر عدا العمل من أجل أحد يملك وسائل إنتاج . لا يمكنها إمتلاك مصنع ، لا يمكنها إمتلاك مؤسّسة صغرى ، يجب أن لا تملك وسائل إنتاج أخرى تعيش بفضلها عدا أن يستغِلّها رأسمالي . هذه " حرّية " البروليتاريا في ظلّ الرأسماليّة : حرّية من أيّ ملكيّة لوسائل الإنتاج . و إلاّ ، لن يمكن إجبار الناس على العمل في ظلّ ظروف الإستغلال الرأسمالي . و الحرّية الأخرى هي التالية : يجب أن تكون حرّة في التنقّل ، في الحركة ، في الإنتقال من مكان إلى آخر ، و حتّى السفر مسافات بعيدة عن النقطة التي كانوا فيها في البداية . و يجب أن تكون متحرّكة كي يجري تسريحها ثمّ إعادة توظيفها / إعادة إستغلالها ، كظرف لإعادة إستغلالها من قبل رأسماليّين آخرين).
كلّ هذه أشياء تقوم عليها الرأسماليّة و شكل الإستغلال في ظلّ الرأسماليّة ، في إختلاف مع أنظمة إستغلال أخرى .
ما هو مشترك هو أنّ ثروة الطبقة المستغِلّة تُخلق و تُراكم على قاعدة إستغلال الطبقة التابعة لها . هذا هو المشترك بين كافة أنظمة الإستغلال .
لكن الخاص بالرأسماليّة ومن المهمّ فهمه ، لأنّ له صلة بديناميكيّة الرأسماليّة : كيف أنّها مُجبرة على التغيير السريع لذات ظروف الإنتاج ، و البحث عن مجالات جديدة للإستغلال داخل البلاد على سبيل المثال ، تحريك المصانع من الشمال إلى الجنوب – أو حتّى عالميّا . هكذا أضحت الرأسماليّة ظاهرة عالميّة نشرت لوامسها كالأخطبوط عبر العالم - شاملة و مقيّدة الإنسانيّة جمعاء .
ثمّ ، هناك التناقض الأساسي للرأسماليّة – وهي ، مرّة أخرى ، مختلف عن جميع أنظمة الإستغلال الأخرى – هذا التناقض بين الإنتاج الاجتماعي و المراكمة الخاصة . في ظلّ الرأسماليّة ، سنرى مصانعا بتماما آلاف الناس تحت سقف واحد ، بتقسيم للعمل – ينهض الناس بمهام خاصة متباينة ، على سبيل المثال ، على خطّ تركيب – و لدينا عموما الملايين و في نهاية المطاف مليارات الناس منخرطين في الإنتاج و تغيير المنتجات بما في ذلك من خلال سلاسل تزويد الرأسمالية العالميّة، و ما إلى ذلك . هذا مغاير ، مرّة أخرى ، لما يجرى في أنظمة الإستغلال الأخرى ، أو مهما كان ، هذا مختلف عن المشركة الجماعيّة للإنتاج في ظلّ الرأسماليّة ، و هذا مظهر محدّد للرأسماليّة . لكن مراكمة ما يقع إنتاجه و بالتالي الثروة ليسا إجتماعيّين – إنّهما خاصين ، بيد رأسماليّين مختلفين و متنافسين . و هذا " المختلف و المتنافس " هام لأنّه يفرز أو يساهم في إفراز فوضى الرأسماليّة حيث الأشياء تتمزّق بإستمرار و المؤسّسات تبتلع مؤسّسات أخرى . نشاهد الإندماجات العملاقة التي تحدث الآن في وسائل الإعلام و ما شابه . هذا نظام ديناميكي للغاية بهذا المضمار . و ديناميكيّته ، كما أشار ماركس ، تخلق عمليّا القاعدة الماديّة لنظام مغاير ، مغاير راديكاليّا و أفضل بكثير ، حيث التناقض بين الإنتاج الاجتماعي الطابع و المراكمة الخاصة يقع علاجه من طرف المجتمع ككلّ ، من خلال حكمه ، مصادرا إجتماعيّا وسائل الإنتاج و الثروة التي تنتجها ، و تاليا مستخدما ذلك خدمة لمصالح الجماهير الشعبيّة و تلبية حاجياتها الأساسيّة ، ليس ماديّا فقط بل ثقافيّا و فكريّا و ما إلى ذلك . ( وسائل الإنتاج في ظلّ الرأسماليّة هي نفسها نتيجة الإنتاج الاجتماعي ) .
و هذا التناقض الأساسي للرأسماليّة – بين الإنتاج ذي الطابع الاجتماعي و المراكمة الخاصة ( أو التملّك الفرديّ ) – يُفضى إلى أو يساهم في فوضي الرأسماليّة لأنّ واقع أنّ المراكمة الخاصة ليست طبقة رأسماليّة تراكم مجتمعة بل هي رأسماليّون مختلفون و متنافسون يراكمون النزاع مع بعضهم البعض . و في نهاية المطاف يتّخذ ذلك شكله على الصعيد العالمي ، بما في ذلك شكل بلدان رأسماليّة مختلفة متنافسة و في نزاع مع بعضها البعض ، حتّى إلى درجة الحرب ، ما نجمت عنه بعدُ حربان عالميّتان مدمّرتان .
و إضافة إلى تحليل هذا في " إختراقات ..." ، الطبيعة و التناقضات الأساسيّة لنمط الإنتاج الرأسمالي- الإمبريالي توسّع في تحليلها مقال ريموند لوتا في مجلّة " تمايزات " عدد 3 ، " حول " القوّة المحرّكة للفوضى " و ديناميكية التغيير
نقاش حاد و جدال ملحّ : النضال من أجل عالم مغاير راديكاليّا و النضال من أجل مقاربة علمية للواقع."
و للعودة على السلع : في موقع اللبّ من كلّ هذا ، جميع التناقضات الأساسيّة للرأسماليّة ، يوجد التناقض الكامن في السلع، المبنيّ في السلع . و قد بدأ ماركس ، لسبب وجيه ، عمله العظيم " رأس المال " متفحّصا تطوّر السلع . و لأنّ تناقض السلع في نهاية المطاف في موقع اللبّ من تناقضات الرأسماليّة . ماذا أقصد بهذا ؟ من أجل أن تجلب سلعة ربحا ، لتجلب شيئا بالمقابل ، ينبغي أن تنطوي على ميزتين . ينبغي أن تنطوي على قيمة إستعماليّة : بكلمات أخرى ، يجب أن يكون مفيدا لشخص ما أو مجموعة أشخاص ما أو أعداد كبيرة من الناس ( يمكن أن يكون بمعني شيء يرغبون فيه ، لا يتعيّن أن يكون إستعمالا بالمعنى الأضيق ماديّا ، ملبّيا حاجة ماديّة ). لكن يجب أن يكون مفيدا للناس . يجب ان ينطوي على قيمة إستعماليّة. و يجب أن تحقّق قيمة تبادليّة : يجب أن تباع عمليّا أو يتمّ تبادلها في السوق لأجل تحقيق القيمة التبادليّة . ( القيمة التبادليّة للسلعة تتحدّد بكمّية العمل الاجتماعي الضروريّ الذى ينطوي عليه الإنتاج ) .
بكلمات أخرى ، لوضع ذلك ببساطة ، تخلقون أشياء و يجب أن تُباع – أو تكونون في ورطة كُبرى . و سبب وجودكم في ورطة كُبرى هو أنّكم لا تنطلقون من الصفر عندما تضعون السلع بالسوق . الكثير من النفقات كانت لازمة لإنتاج السلع في المقام الأوّل . الحصول على المواد الأوّليّة و الإشتغال عليها ، و دفع أجر الناس ، و دفع مال للمكان الذى يجري فيه هذا العمل ، و ما إلى ذلك . إذن بعدُ هذه السلعة ، عندما تمضي إلى السوق ، تنطوي على الكثير من القيمة ( قيمة محدّدة ، مرّة أخرى ، بكمّية العمل الضروريّ إجتماعيّا ، في كلّ مرحلة ، اللازم لإنتاجها ) لكنّ هذه القيمة تتضمّن أيضا نفقاتكم ، كمنتج للسلع ، ( و إن كنت رأسماليّا أنت تستغلّ أناس آخرين لإنتاج هذه السلعة أو إنتاج هذه السلع ) . و هكذا ، تمضي إلى السوق، غير أنّ المشكل هو أنّك بعدُ قد أنفقت عليها ، لكن ما من أحد يمكن أن يعلم – بسبب كافة الرأسماليّين المتنافسين ، ما من أحد يمكن أن يعلم كم من سلعك ، أو إن كان منتجك برمّته ، سيقع عمليّا إستهلاكه ، إن كان عمليّا سيحقّق قيمته التبادليّة الممكنة .
و يساهم هذا في فوضي الرأسماليّة لأنّ كلّ هؤلاء الرأسماليّين المختلفين يضعون منتوجات في السوق في التنافس مع بعضهم البعض ، غير أنّ كافة أنواع الأشياء يمكن أن تؤثّر على ما إذا كان إنتاجهم الخاص ، أو حتّى المنتوجات عموما ، عمليّا تجد شيئا عمليّا في تبادل ، تحديدا مقابل المال ، في بعض الأشكال أو الأخرى بإعتبارها الشكل الأكثر شيوعا للتبادل . و مجدّدا ، بداية مع هذه الخليّة الأساسيّة للمجتمع الرأسمالي ، الذى يعمّم الإنتاج السلعي ، هذه الخليّة الأساسيّة للسلعة ، ترون جميع التناقضات التي تتحرّك في ظلّ الرأسماليّة حول الحاجة إلى التعويل الفعلي على القيمة الإستعماليّة لتحقيق القيمة التبادليّة – بكلمات أخرى ، لأجل استرجاع ما تمّ إستثماره في تلك السلعة ، و على أمل الحصول على المزيد الذى يمكن التوسّع و التنافس .
الآن ، هذا نوع الأشياء المخفيّة ، بديهيّا ، في الحياة اليوميّة و من معظم الناس . لا يفهمون شيئا . الفهم الشائع – و الديمقراطيّون الإشتراكيّون و التقدّميّون ، و كلّ الناس الذين يقولون ، " لا تعجبني الرأسماليّة ، أكره الرأسماليّة ، أنا ضد الرأسماليّة " يعتقدون إنّ الأمر مجرّد جشع . لكن هناك الديناميكيّة الداخليّة التي تفضي إلى الفوضى ، تفضي إلى التنافس المرير و تفضي إلى النزاع ، ليس فقط بين المستغِلّين و المستغَلّين بل كذلك ضمن و بين المستغلّين أنفسهم ، بما في ذلك على مستوى الدول الرأسماليّة المتنازعة و المتحاربة .
و مع ذلك كلّ هذا متجذّر في نهاية الأمر في هذا التناقض الكامن ، المبنيّ في ، السلع المعمّمة في ظلّ الرأسماليّة . و نادرا جدّا ، هو جزء صغير جدّا من المشهد ، أن يُنتج الناس و يستعملوا ( يستهلكوا ) الأشياء التي ينتجونها هم أنفسهم دون وضعها في السوق و الحصول على شيء بالمقابل . لكن في نظام رأسمالي عالي التطوّر ، كلّ هذا ليس بداهة ظاهرا ببساطة للناس . تعلمون ، تأخذون هاتفكم ، و تضعونه هناك لدفع المال ، و لا تدركون أنّه تحت سطح كلّ هذا توجد باقة كاملة من العمل المتضمّن و باقة كاملة من تبادل السلع ، بما في ذلك سلعة قوّة العمل .
هناك تبعات هائلة لهذا النظام أضحت الآن معبّر عنها بدرجة قصوى في ظلّ هذا النظام الإمبريالي ، خاصة وهو يمضي ضد حدوده ، هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي . و ليست تبعات الذين هم مستغَلّون بمرارة فحسب ، مثل الأطفال في الكنغو ، أو النساء في بنغلاداش ، و الشعب في مصر و الشعوب حول العالم ، في أمريكا اللاتينيّة ، و إنّما أيضا انعكاسات ذلك على البيئة ، و خطر حرب نوويّة – إنعكاسات ذلك على المجتمع عامة بمعنى كيف يجري إفساده ليتناغم مع ديناميكيّة الرأسماليّة .
و بالنسبة إلى الذين يقع إستغلالهم في ظلّ هذا النظام ، الوسائل الجوهريّة الوحيدة للخروج من تحت و التخلّص من ظروف الإستغلال هي القضاء على النظام ككلّ . و إن تقوموا بذلك عندئذ ستكونون مجبرين على العودة إلى إطار النظام . لهذا أستخدم مفهوم أنّ الناس " يسيرون قسرا " يتمّ تعويدهم و دفعهم و تقييدهم و إجبارهم على السير بطريقة معيّنة بفعل ديناميكيّة النظام . و طالما تكونون ضمن حدود عبوديّة هذا النظام ، كأفراد لا تملكون بديلا و لا خيارات حقيقيّة ، أو هي مقيّدة جدّا. ربّما بوسع أشخاص معيّنين أن يغيّروا موقعهم لكن ، كما أشار ماركس ، بالنسبة إلى الجماهير الشعبيّة لا يمكنها أن تغيّر ظروفها إلاّ بالقضاء على النظام الإضطهادي .
و قد شدّدت كثيرا على نمط الإنتاج ... نمط الإنتاج ... نمط الإنتاج ، لأنّ هذا جوهريّ . لكن سيكون من الدغمائيّة و الخاطئ مقاربة هذا بطريقة ميكانيكيّة ، كما لو أنّ نمط الإنتاج و العلاقات التي يشملها كانت العلاقات الهامة الوحيدة في المجتمع . بالنظر إلى " الكلّ الأربعة " التي تحدّث عنها ماركس ، يضمّنها العلاقات الإجتماعيّة المتناسبة مع علاقات الإنتاج التي يقوم عليها الإستغلال الطبقي ، أو تقوم عليها العلاقات الطبقيّة . و هذا شيء من الأشياء التي يقولها الناس كنقد مفترض لنقد الماركسيّة : " حسنا ، تعالج الماركسيّة الطبقات و لا تعالج الأجناس ، و لا تعالج قضايا النساء ..." لا ! مثلما يتجسّد ذلك في " الكلّ الأربعة " ، تعالج كلّ الأشياء . إنّها تقرّر أنّ نمط الإنتاج هو الجوهريّ ، لكن أيضا أنّ هناك مجموعة علاقات معقّدة المترابطة مع و قائم في نهاية المطاف على نمط الإنتاج كأساس ، لكن كذلك لها حياتها الخاصة ، لوضع ذلك على هذا النحو ، و تتطوّر ثقافة في علاقة بها . الأمر ليس ثقافة الطبقة الحاكمة السائدة تعكس نمط الإنتاج ، بالمعني الخطّي ؛ فحسب بل تعكس كذلك كلّ العلاقات الإجتماعيّة المختلفة – الإضطهاد العنصري ، إضطهاد النساء ، الإضطهاد الجندريّ عموما و ما إلى ذلك . وهو يعكس مقاربة البيئة . كلّ ذلك ينعكس في الثقافة و في البنية الفوقيّة و في الإيديولوجيا و في السياسة في المجتمع الذى هو في نهاية المطاف ، أساسا و جوهريّا ، قائم على نمط الإنتاج بيد أنّه لا يمكن تقليصه إلى هذا. و من المهمّ للغاية أن لا نكون إختزاليّين بهذا الصدد .
لدينا نقطتان هامتان هنا . نمط الإنتاج ... نمط الإنتاج ... نمط الإنتاج ... – هذا جوهريّ . و في الوقت نفسه ، هناك جملة علاقات إجتماعيّة معقّدة متّصلة بهذا ، لا يتعيّن و لا يمكن تجاهلها إن كنّا نسعي إلى إنشاء أيّ نوع من التغيير الإيجابيّ .
( مرّة أخرى ، يجرى نقاش هذه العلاقات بصفة أشمل في " إختراقات ..." و كذلك في " ليس بوسع العصافير أن تلد تماسيحا ، لكن بوسع الإنسانيّة أن تتجاوز الأفق " ، يمكن العثور عليهما ضمن " أعمالي المختارة " ) .
بالعودة إلى مسألة الثورة لتغيير المجتمع – و هذا ينطبق بصفة خاصة على الثورة الشيوعيّة على أنّه التغيير الأكثر جوهريّة، التغيير التاريخي – و هذا يحدث و يجب أن يحدث ، لا يمكن إلاّ أن يحدث ، في البنية الفوقيّة . لا ننجز ثورة في نمط الإنتاج . ليس بإمكاننا أن نغيّر جوهريّا نمط الإنتاج دون تغيير النظام عموما – و بالخصوص نظام الحكم ، سلطة الدولة التي تحافظ على و تفرض ثورة في البنية الفوقيّة التي تفرض نمط الإنتاج ، كي يمكن كسر هذا الفرض و تاليا المضيّ للعمل على نمط الإنتاج و العلاقات الإجتماعيّة . و علينا أن نطيح بسلطة الدولة الرأسماليّة القديمة ، الدكتاتوريّة الفعليّة للبرجوازيّة ، التي تفرض الإستغلال و الإضطهاد ، و علينا أن نركّز مكانها سلطة دولة إشتراكيّة ( دكتاتوريّة البروليتاريا ) – و هدفها إلغاء الإستغلال و الإضطهاد ، و ليس في بلد إشتراكي معيّن فقط بل في نهاية المطاف و جوهريّا في العالم ككلّ . مع بلوغ الشيوعيّة ، عبر العالم ، سيتمّ بلوغ نهاية أيّ حاجة أو أساس للدكتاتوريّة من أيّ صنف ، و عوضا عن ذلك ، سيوجد تعاون عالمي بين البشر ، إستنادا لمبادئ التكافل و صنع القرار جماعيّا ، و إعطاء مدي متنامي لإزدهار البشر على ذلك الأساس و في ذلك الإطار .
و الهدف الأكثر حيويّة و الحاجة الجوهريّة للثورة الإشتراكيّة و لسلطة الدولة الإشتراكيّة الجديدة هو التغيير الراديكالي للإقتصاد ( نمط الإنتاج ) لإجتثاث قاعدة أيّ إستغلال ، لأيّ وضع يكون فيه جزء من المجتمع يراكم الثروة و السلطة ، من خلال التحكّم في و الهيمنة على و الإستفادة من عمل الآخرين . و هذا التغيير للإقتصاد هو الأساس الذى عليه يمكن و يجب تغيير العلاقات الإجتماعيّة ( العنصريّة ، الجنسيّة ، و الجندريّة و العلاقات الإجتماعيّة الأخرى ) ، إلى جانب الثقافة و الأخلاق السائدتين ، لإلغاء الإنقسامات لى الفهم العلمي الإضطهاديّة . و قد تحدّثت ، مجدّدا ، عن كيف ينبغي مقاربة هذا مقاربة جدليّة ، و ليست ميكانيكيّة أو بطريقة إختزاليّة .
و تغيير نمط الإنتاج هو أيضا أساس – ليس كلّ ، بل أساس – تكريس التوجّه الأممي و مسؤوليّة دعم تقدّم الثورة الشيوعيّة عبر العالم ، إستنادا إلى الفهم العلمي أنّ في نهاية المطاف الإلغاء و الإجتثاث التامين للإستغلال و العلاقات الإضطهاديّة لا يمكن أن يحصلا إلاّ على أساس عالمي . ( و في حين أن التوغّل أكثر في المظاهر المفاتيح للأمميّة و التقدّم نحو الشيوعيّة، عالميّا ، ليس مجاله هنا ، في عدد من الأعمال المتوفّرة على موقع أنترنت revcom.us - على سبيل المثال ، " إختراقات ..." و " العصافير و التماسيح ..." و " وضع نهاية للإستغلال ، و للإضطهاد كلّه " ، بما في ذلك هوامش ذلك المقال التي هي في حدّ ذاتها هامة - هناك بعض النقاش الهام لهذا . وثمّة أيضا نقاش هام للغاية لهذا في جدال" الشيوعيّة أم القوميّة؟" للمنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، الذى تعثرون عليه على الأنترنت بالمجلّة النظريّة " تمايزات " ، عدد 4 ).
و في الوقت نفسه ، كما شدّدت على ذلك ، لا وجود لعلاقة " ثابتة " و " من جانب واحد " بين القاعدة الإقتصاديّة للمجتمع ( نمط الإنتاج ) و البنية الفوقيّة السياسيّة و الإيديولوجيّة و الثقافيّة ، و كذلك العلاقات الإجتماعيّة . هناك علاقة جدليّة – علاقة تأثير و تأثّر فيها القاعدة الإقتصاديّة هي الأساس الذى يحدّد إطار الأشياء إلاّ أنّ العلاقات الإجتماعيّة الأخرى و البنية الفوقيّة يؤثّرون على طبيعة القاعدة الإقتصاديّة و توجّهها . إن وُجدت نيّة تطوير نمط الإنتاج إعتمادا على العلاقات التي لا تشمل الإستغلال ، لكن العلاقات الإجتماعيّة علاقات إضطهاديّة ، فإنّ السياسة و الإيديولوجيا و الثقافة تروّج للإضطهاد و الإستغلال و تطوّر نمط الإنتاج غير الإستغلالي سيقع تقويضه ، و في نهاية المطاف الإنقلاب عليه .
و التالي ( من كتاب " الشيوعيّة الجديدة " ، تمّ إقتباسه أيضا في " إختراقات ..." يلخّص الديناميكيّة الأساسيّة المعنيّة في العلاقة بين نمط الإنتاج و تغيير العلاقات الإجتماعيّة للقضاء على الإضطهاد :
" في نهاية المطاف ، نمط الإنتاج يحدّد أساس التغيير و حدوده ، بمعنى كيفيّة معالجة أي مشكل إجتماعي ، مثل إضطهاد النساء ، أو إضطهاد السود أو اللاتينو ، أو التناقض بين العمل الفكري و العمل اليدوي ، أو وضع البيئة ، أو وضع المهاجرين و ما إلى ذلك . و في حين أنّ لكلّ هذه الأشياء واقعها و ديناميكيّتها الخاصة و ليست قابلة للتقليص إلى النظام الاقتصادي ، فإنّها جميعا تسير في إطار و ضمن الديناميكيّة الجوهريّة لذلك النظام الاقتصادي ؛ و ذلك النظام الاقتصادي ، ذلك النمط من الإنتاج ، يحدّد أساس و في نهاية المطاف حدود التغيير في ما يتعلّق بكافة المسائل الاجتماعية . ومن ثمّة ، إذا أردنا التخلّص من جميع هذه الأشكال المختلفة من الإضطهاد ، ينبغي علينا أن نعالجها في حدّ ذاتها ، لكن ينبغي علينا كذلك أن نحقّق هذه التغييرات بالمعنى الجوهري . و لوضع ذلك بصيغة أخرى : يجب أن يتوفّر لدينا نظام إقتصادي لا يمنعنا من إحداث هذه التغييرات ، و بدلا من ذلك لا يسمح لنا فحسب بل يمدّنا بأساس مناسب للقيام بهذه التغييرات ".
كلّ هذا ، مجدّدا ، لا يمكن بلوغه إلاّ على أساس ثورة ، في البنية الفوقيّة ، لإرساء سلطة الدولة الإشتراكيّة ( دكتاتوريّة البروليتاريا ) بدلا من سلطة الدولة الرأسماليّة ( دكتاتوريّة البرجوازيّة ).
و من وجهة النظر الجوهريّة لتخطّى فظائع الرأسماليّة – الإمبرياليّة – و ، بعبارات أكثر مباشرة ، لتعبيد الطريق لإمكانيّة أيّ علاقات لائقة ضمن هذه البلاد و في العالم ككلّ – من الحيويّ إلحاق الهزيمة و الإطاحة بنظام ترامب الفاشي ، على أساس تعبأة جماهيريّة غير عنيفة لكن مستمرّة و مصمّمة ، ينخرط فيها أناس من آفاق سياسيّة متنوّعة ، كما جرت الدعوة لذلك و العمل بنشاط لتحقيق ذلك من طرف " لنرفض الفاشيّة " .
و في إرتباط بهذا النضال ضد فاشيّة ترامب / الماغا و النضال من أجل المستقبل ، ثمّة الإمكانيّات التالية :
- أوّلا ، تعزيز الفاشيّة مع كلّ ذلك تعني : يظلّ نظام ترامب في السلطة و يفرض بعنف إنتشار الإرهاب و الفظائع ، داخل البلاد و في العالم الأشمل . و الأشياء بعدُ بعيدة جدّا في هذا الإتّجاه – و يشدّد هذا أكثر على الأهمّية الحيويّة للتعبأة الجماهيريّة ضد هذا النظام مع هدف الإطاحة به عمليّا من السلطة .
- ثانيا ، من خلال مزيج من النضال الجماهيري غير العنيف لكن المصمّم من الأسفل متداخلا مع التناقضات الحقيقيّة و الحادة و المتعمّقة جدّا في القمّة ، للإطاحة بالنظام من السلطة .
- ثالثا ، دوّامة الأحداث تؤدّي إلى وضع حيث الثورة للقضاء على النظام برمّته ، تُعرض مباشرة و بحدّة ضرورة ، حتّى للإطاحة بنظام ترامب الفاشيّ من السلطة . لا يمكن الإطاحة بالنظام من السلطة دون ثورة . في هذه الحال ، من المرجّح أنّ الإطاحة بالنظام ستفضي على الأقلّ إلى برود مؤقّت في النضال من الأسفل ، ما يولّد أوهاما ، و تحدّيات جديدة – لكن الحلّ الثوري الجوهري كان لا تزال ممكنة ( و بالتأكيد ليست مضمونة ، خاصة على المدي المنظور ). و في الوقت نفسه ، الحرب الأهليّة الفعليّة إمكانيّة حقيقيّة في ذلك الوضع ، إن رفضت القوى الفاشيّة ، ضمن الطبقة الحاكمة كذلك في المجتمع على نطاق أوسع ، القبول بالهزيمة و الإطاحة بنظام ترامب و تحويل الحرب الأهليّة لإعادة تركيز الحكم الفاشيّ .
على ضوء هذا ، و التبعات العامة للسماح للنظام الفاشي بالبقاء في السلطة ، ما أكّدت عليه في رسالتي عدد 111 على وسائل التواصل الاجتماعي هام بشكل حيويّ : " نحن ، الشيوعيّون الثوريّون ، جدّيون – و كافة الناس الشرفاء يحتاجون إلى أن يكونوا جدّيين – حول إلحاق الهزيمة عمليّا فاشيّة ترامب / الماغا هذه " . و :
" أحد أكثر المبادئ جوهريّة في الشيوعيّة الجديدة التي طوّرتها هي الحاجة إلى مقاربة الأشياء بإنسجام بطريقة جدّية و علميّة – و هذا يعنى أن نكون صرحاء و نزهاء بشأن ما هي أهدافنا . و مثلما قلت في البداية ، نحن ، الشيوعيّون الثوريّون ( المعتمدون على الشيوعيّة الجديدة ) ، جدّيون في ما يتّصل بإلحاق الهزيمة بهذه الفاشيّة – لأنّ هذه الفاشيّة تمثّل فظائعا واقعيّة جدّا ليس للشعب في هذه البلاد و حسب و إنّما للشعوب عبر العالم . "
و في الوقت نفسه ، مثلما أكّدت بشكل متكرّر ، هذه الفاشيّة وُلدت – و نمت من ذات أرض – النظام الرأسمالي – الإمبريالي و تطوّره عبر تاريخ هذه البلاد . بطبيعته ذاتها ، هذا النظام ولّد بإستمرار الفظائع تلو الفظائع ؛ و فقط ثورة فعليّة بوسعها أن تفسح المجال لوضع نهاية في نهاية المطاف للفظائع المريعة و للعذابات غير الضروريّة التي يتسبّب فيها النظام بلا توقّف .
نحن ، الشيوعيّون الثوريّون ، سنواصل العمل بصفة إستعجاليّة لكسب الناس ، بالآلاف و تاليا بالملايين ، لرؤية الحاجة – و التحرّك إنطلاقا من الحاجة – إلى الثورة . و لئن تبيّن أنّ حركة جماهيريّة نجحت عمليّا في إلحاق الهزيمة بفاشيّة ترامب / الماغا ، دون الإطاحة الثوريّة بالنظام الرأسمالي – الإمبريالي برمّته ، عندئذ ، بالتأكيد لن نكون نوعا ما " محبطين " ! سنعترف بالأهمّية الكبرى لهذا النصر ، من أجل قضيّة الإنسانيّة . و سنواصل العمل بلا كلل و لا ملل على خوض النضال لتحقيق هدف الثورة الضروري لوضع نهاية للفظائع التي لا نهاية لها التي يقترفها هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و إيجاد نظام أفضل بكثير – كما وقفع عرضه في البيان على موقع أنترنت revcom.us : " نحتاج و نطالب ب : نمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا ".
الوضع الراهن وضع حيث جهود الإطاحة بنظام ترامب ، كما كثّفها نداء " لنرفض الفاشيّة " و التعبأة لواشنطن دى سى في نوفمبر الماضي ، لم يكلّلا بالنجاح ، على الأقلّ على المدى المباشر . و على ضوء هذا ، بينما مقاومة مذابح النظام ككل ( و عديد التجاوزات المريرة الخاصة ، مثل هجمات شرطة الجمارك و الحدود ICE ) يجب و ستتواصل ، فإنّ إنتباه الناس الشرفاء سينصبّ بصفة متزايدة ( عفويّا و من خلال عمل الحزب الديمقراطي و المصطفّين معه ) نحو الانتخابات النصفيّة سنة 2026 ( و حتّى أبعد من ذلك بإتّجاه 2028 ) . في علاقة بهذا ، ثمّة كذلك إمكانيّات هامة مختلفة :
- من خلال مزيج من العوامل ، يمكن أن تظهر أزمة عميقة و حادة للنظام تضع بشكل بارز و تقريبا مباشرة إزاحته بواسطة وسيلة أو أخرى ، " على جدول الأعمال " . و في إرتباط بهذا ، هناك مرّة أخرى المسألة الحقيقيّة لما إن أمكن ذلك أم لا ، في حال حدوث تحرّك جدّي للإطاحة بترامب ، إلى حرب أهليّة بشكل ما ، مع فاشيّي ترامب / الماغا بمن فيهم وجوه من الهياكل الحاكمة ، يرفضون القبول بهذا و يتحرّكون إلى التمرّد المسلّح .
- يمكن أن يتحرّك نظام ترامب ليمنع ( أو " يؤخّر " ) الانتخابات النصفيّة .
- يمكن للنظام التحرّك بطرق ( أخرى ) للحفاظ على التحكّم الجمهوري في كلّ من مجلس النواب و مجلس الشيوخ : " مزوّرا الانتخابات و / أو رافضا القبول بالنتائج التي تسمح للديمقراطيّين بكسب غالبيّة في مجلس من المجلسين .
- بصفة ما ، كنتيجة لتلك الانتخابات ، يصبح الديمقراطيّون غالبيّة في على الأقلّ مجلس من المجلسين بينما يبقى نظام ترامب في السلطة ، و يرجّح كثيرا أن يتمّ ذلك بالدعم المتواصل للمحكمة العليا التي يهيمن عليها الفاشيّون .
و في علاقة بكلّ هذه ( و غيرها من ممكنات ) السيناريوهات ، سيكون من الحيويّ الحفاظ على مقاومة نشيطة و " هيكلة تنظيميّة " أساسيّة لتقديم التوجيه و التأثير على القتال العام ضد نظام ترامب الفاشيّ .
على أيّ حال ، ما يقال في رسالتي عدد 141 على وسائل التواصل الاجتماعي سيكون بإستمرار بارزا :
" كلّ يوم يتأكّد هذا بقوّة أكبر فأكبر و بقسوة : لا حياة مع فاشيّة ترامب / الماغا هذه ".
و في هذه اللحظة ، ليس من الممكن تحديد ما هو السيناريو من هذه السيناريوات – أو ربّما وضع ما آخر – قد يتطوّر . لكن هذا التوجّه حيويّ : بينما يجب أن تتواصل مقاومة نظام ترامب الفاشي ، أنصار الشيوعيّة الجديدة ، و هو يواصلون الإنخراط بنشاط في هذه المقاومة ، يجب أن يكون توجّههم و أن يستعدّوا بصلابة لإنجاز عمل مستمرّ من أجل الثورة – عمل نظريّ و سياسي و عملي و تنظيمي – حتّى و إن كان هذا يستدعي أن يقوم في ظلّ ظروف على الأرجح ستكون نوعيّا أكثر قمعا و صعوبة .
مسألة هامة جدّا في علاقة بهذا : ما هي قوى الثورة ؟
عامل محدّد و من الممكن أن يكون هاما جدّا هو أنّه ضمن الذين يعارضون بنشاط نظام ترامب الفاشيّ ، هناك سؤال مشروع منتشر، " ما الذى أن يأتي بعد ذلك " ، بعد أن يتوقّف هذا النظام عن أن يكون في السلطة " – و شعور مشروع منتشر بأنّ " مجرّد العودة إلى ما كان عليه الوضع قبلا " ليست الجواب – حتّى و إن كان هذا التفكير ، في هذه اللحظة ، و يظلّ السؤال ضمن إطار النظام الحاكم . لذا ، بينما تقام وحدة على نطاق واسع لإلحاق الهزيمة و الإطاحة بنظام ترامب الفاشيّ، ذو أهمّية حيويّة الإنخراط بعمق و تنظيم نقاش و صراع مبدئيّين حول المسألة : ما الذى ولّد هذه الفاشيّة و ما هو الحلّ الجوهريّ لكلّ هذا ؟