|
|
غلق |
|
خيارات وادوات |
|
مواضيع أخرى للكاتب-ة
بحث :مواضيع ذات صلة: خالد الفيشاوى |
نحو بناء حركة كوكبية لمناهضة الامبراطورية
14 مايو 2003 ترجمة : خالد الفيشاوى فى الوقت التى تعزز فيه ادارة بوش انتصارها العسكرى وتثبت احتلالها للعراق , فانها تواصل سيرها لبسط وتوسيع نفوذها على النطاق الكوكبى . وتدفعها نشوة الانتصار إلى تجاهل أشلاء المدنيين وصرف النظر عن الدمار الذى لحق بالمدن القديمة , وذلك بدعوى " أن الشعوب الحرة لها الحق فى ارتكاب جرائم و أفعال مشينة " , على حد قول " رامسفيلد " , وهو مايعكس عجرفة وصلف الامبراطوريات القديمة , ان مقولة شكسبير حول " غطرسة صاحب السلطة " تصف بدقة الازدراء الذى ينظر به عسكر البنتاجون إلى شعوب العالم . لا شك إن الحرب الأمريكية ضد العراق ليست المرة الأولى التى تشن فيها الولايات المتحدة حربا ضد بلد أخر بشكل منفرد وغير شرعى وبدون مبرر . لكن فى المرات السابقة - سواء فى الحرب ضد جرينادا , أو بنما , أو حرب الخليج الأولى , أو فى كوسوفو - سعت واشنطن عموما إضفاء الشرعية على حروبها من خلال شكل ما من أشكال الإدعاء ( الزائف ) بالشرعية الدولية . فى إطار احياء " مبدأ بوش " الخاص بالحق فى شن حرب , يعتبر الهجوم العسكرى على العراق , المرة الأولى التى يدعى فيها الرئيس الأمريكى أن له الحق فى شنمثل هذا الهجوم من طرف واحد ضد بلد لم يهاجم الولايات المتحدة عسكريا , ولم يشكل أى تهديد وشيك لأمريكا , و أن يعتبر الرئيس الامريكى أن الحصول على قرار دولى فى هذا الشأن أمر غير ضرورى . أن الإدعاء بالحق فى شن حرب استباقية ليس فى حد ذاته حجة للامبراطورية. و أن شن حرب فى هذه الحالة يعد حربا استباقية عدوانية ( ذلك نظرا لأن الهجوم الاستباقى ينطوى بداهة على وجود تهديد وشيك ) لكن لايشكل حجة لتبرير الحرب . إلا أن تلهف واشنطن على شن هذه الحرب , دون تفويض من الأمم المتحدة , ودون اى اعتبار للنتائج , والهدف العاجل لقلب حكومة بلد مستقل , حتى و إن كانت الحرب واثنا عشر عاما من العقوبات قد اهلكته , كل ذلك يتنافى مع الزعم بالحق فى شن حرب . لاشك , يمكن للمرء فى هذه الحالة أن يؤكد ,ماذهب اليه " بول اسكرودر " , من أن هناك فرق حاسم بين الهيمنة وبين الامبراطورية . ( شبكة أخبار التاريخ , مركز التاريخ ووسائل الإعلام الجديدة ,جامعة جورج ماسون , 3 فبراير 2003 ) حيث يقول "اسكوردر " أن ( الهيمنة) تعنى بوضوح , القيادة المعترف بها والنفوذ المهيمن لوحدة واحدة على بقية الوحدات , ولايعنى الخضوع لسلطة منفردة . هيمنة القوة الأولى على متساويين , وسيطرة القوة الامبريالية على القوة التابعة . ولا تنفرد القوة المهيمنة باتخاذ القرار النهائى دون مشاركة الأخرين , ومسئوليتها إدارية فى الأساس , فى أى قرار يتخذ . فضلا عن أن القوة الامبريالية المسيطرة على النظام تفرض القرارات التى ترغب فى التوصل إليها . يخلص " شرويدر " إلى أن الولايات المتحدة " لم تصبح بعد امبراطورية " قبل أسابيع من غزو واشنطن العراق , وصف الولايات المتحدة بأنها " فى هذه اللحظة امبراطورية مريضة , تسير على حافة الهاوية . لا شك أن مبدأ بوش يعبر عن طموحات ويسعى لأهداف إمبريالية , وأن قواته المسلحة تمضى قدما للحرب من أجل الامبراطورية ...... امبراطورية صورية فى العراق من خلال الاستيلاء عليها , واحتلاله , وفرض سيطرة سياسية عليه بلا نهاية وبلا حدود , وفرض الامبراطورية على الشرق الاوسط برمته والتحكم المطلق فيه . " أن الإطاحة السريعة بالنظام العراقى , ولحظات الابتهاج الناجمة عنها , وكذلك الساعات الطويلة للمقاومة البطولية التى أبداها عشرات الآلاف من المواطنين العراقيين , تدفع المسئولين الرسميين فى ادارة بوش للتقدم نحو حافة الهاوية , ويشير موقفهم المزهو بنفسه والخاص " بأن حكومات الشرق الأوسط الآخرى قد تلقت درسهم الذى لقنوه للعراق على أكمل وجه " , يشير إلى الاحساس المفرط بصحة وعدالة موقفهم . و إذا كانت واشنطن لم تستطع بعد اقامة امبراطوريتها الكوكبية , فان سعيها الآن لذلك أمرا لايمكن إنكاره . على الرغم من قصر النقاش حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تمثل الهيمنة العدوانية أو المركز الامبريالى للهيمنة الكوكبية , إلا أن الاكثر أهمية من ذلك هو فهم المغزى السياسى ونتائج اللحظة التاريخية الراهنة . فإذا كانت الولايات المتحدة تمتلئ بالنشوة والسعادة باحتلال قواتها المسلحة أقدم الأماكن التى عرفتها البشرية فى تاريخها , إلا أن صناع السياسة لو تمكنوا من رؤية ما وراء هذا الاحساس بالسعادة , فلن يروا سوى العراق المدمر والمغتصب , والذى لن يواجه فى احسن الاحوال سوى مستقبل غير مأمون وصعب ؛ ليس فقط بالنسبة للشعب العراقى الذى تهتف القطاعات الأساسية منه فى مظاهراتها فى الشوارع " لا لصدام حسين " و " لا للولايات المتحدة الأمريكية " ؛ ولكن أيضا بالنسبة للعالم العربى المستذل والساخط ؛ والاحلاف المحطمة , والتجمع المتنامى للمعارضة الدولية والتى تمتد فى البلدان الحليفة الشديدة القرب من واشنطن ؛ بالاضافة إلى نشؤ حركة جماهيرية كوكبية تناهض الحرب , وترفض الامبراطورية الامريكية . اذا لم تكن الحرب فى العراق تتم فقط بدافع امبريالى واضح لادارة بوش , فانها تتم سعيا لاغتصاب مصادر الثروة لصالح ادارة صناعة النفط , وقد قوبلت هذه المساعى والأفعال غير المسئولة من أجل الهيمنة بادانة وإستهجان المجتمع الكوكبى . فى الواقع , يمكن للحركة المناهضة للحرب أن تكون مطالبها محدودة فى مطلب " لا دماء من أجل النفط " . لكنها إذا ما نظر للحرب فى الاطار الأقدم عهدا والمحاولات والجهود الاكثر شمولا فهى حرب من أجل اعادة رسم علاقات القوى الاقليمية والكوكبية ,وفى هذا الاطار , تكشف حرب العراق الى حد بعيد عن نموذجا يتجاوز حدود العراق وعن شكلا جديدا للعدوان اكثر إتساعا وشمولا . كما يتصاعد التورط العسكرى الامريكى فى مناطق أخرى من العالم , ففى امريكا اللاتينية يزداد التورط العسكرى خاصة فى كولومبيا , على الرغم من تحقيق القوى الشعبية لبعض المكتسبات فى بعض انحاء القارة . وفى أفريقيا , تزداد المساعدات العسكرية الامريكية للبلدان المنتجة للنفط ( مثل نيجريا ) . وفى آسيا , تعيد الولايات المتحدة بناء علاقاتها العسكرية مع الفلبين , وتواصل مباحثاتها مع اليابان فيما يتعلق بتوسيع القدرة العسكرية لطوكيو , وعلى نحو خاص الجدل الدائر حول إلغاء الفقرة السادسة من الدستور اليابانى التى تحرم إستخدام القوة العسكرية إلا فى حالة الدفاع عن النفس . كما تدفع واشنطن الازمة مع كوريا الشمالية إلى حافة الحرب النووية , وتثير الأزمات مع الصين . وفى كل انحاء العالم , تطالب الولايات المتحدة بحرية بناء قواعد عسكرية فى أماكن مثل اليمن والصومال وأثيوبيا والفلبين . أشار بيان الأمن القومى الذى أعلنته إدارة بوش فى سبتمبر 2002 بشكل مباشر إلى استمرار الهوة العسكرية الضخمة بين القدرات العسكرية الأمريكية وبين استقرار العالم , ودعا إلى استخدام القوة العسكرية لضمان ألا تتصور دولة أو مجموعة من الدول فى أى وقت أن بامكانهم مجاراة الولايات المتحدة على الاطلاق فى المجال العسكرى , لتبقى الولايات المتحدة وحدها هى المتفوقة والأكثر قوة . ومن الناحية الاقتصادية ’ سواء على الصعيد الدولى أو فى الولايات المتحدة الأمريكية , يبدو واضحا أن تعزيز الهيمنة الاقتصادية هى السبيل الاستراتيجى الاساسى للادارة الأمريكية . حيث يواصل " فريق بوش " بحماس تخفيض الضرائب فى امريكا على الأثرياء دونما أى إكتراث بالنتائج الاقتصادية الكارثية على الاقتصاد الامريكى من جراء تحمل أعباء شن حرب ضد العراق تتراوح تكالفها من 100 إلى 200 مليون دولار , كما تعكس السياسة الامريكية الخارجية خطط الشركات الأمريكية , ذات العلاقات الوثيقة بادارة بوش , بشأن اغتصاب عقود الاستثمار فى العراق بعد الحرب , فضلا عن استغلال الحرب للتوسع فى الخصخصة . وفى الخارج, تواصل الولايات المتحدة الأمريكية برنامجها لتحسين حقوقها فى التجارة والاستثمار من خلال محاولاتها لخوض جولة جديدة من مباحثات التجارية الكوكبية فى اطار منظمة التجارة العالمية . طوال الاشهر السنة الماضية , بذلت واشنطن محاولات وقحة لاستخدام المساعدات الاقتصادية والاتفاقيات التجارية . وفقا لسياسة العصا والجزرة , للتهديد أو الرشوة , لشراء شركاء لها فى الحرب ضد العراق . ( وعلى الرغم من ذلك , فشلت واشنطن فشلا ذريعا , تبدى واضحا بشكل خاص , فى رفض ستة من أعضاء مجلس الأمن بالأمم المتحدة للتصويت على هوى إدارة بوش ) , هذا فضلا عن الاستمرار فى التحرك لاحكام السيطرة الامريكية على الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط والغاز فى الشرق الاوسط ووسط آسيا بهدف تحسين النفوذ الاقتصادى لواشنطن فى مواجهة منافسيها وحلفاءها أظهرت جهود واشنطن واشنطن السياسية والدبلوماسية لتقويض وإقصاء الأمم المتحدة عن ادارة الحرب ضد العراق , أظهرت بوضوح النظرة الايديولوجية الاساسية لادارة بوش التى ترى أن سلطات الأمم المتحدة ليست غير ضرورية فحسب , ولكن أيضا تضر بالمساعى الأمريكية الحقيقية لمنح القوة الامريكية شرعية مطلقة . وقد جاء ذلك فى أعقاب الرفض المبكر للالتزام بالمعاهدات ( أو المفاوضات حول معاهدات ) : كيوتو , الخاصة بالحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى , والاتفاقية الخاصة بالصورايخ البلاستيكية , وانشاء المحكمة الجنائية الدولية , وغيرهم , ومضت ادارة " بوش " مكرهة على استخدام الأمم المتحدة وأعابت على إدارة كلينتون نظرتها للأمم المتحدة التى عبرت عنها " مادلين أولبرايت " فى قولها الشهير " أن الأمم المتحدة أداة من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية " . ورفض البيت الأبيض فى ظل رئاسة " بوش " أى التزام بالقانون الدولى أو بميثاق الأمم المتحدة , والتصريح بدلا من ذلك بأن قرارات الأمم المتحدة لا تعنى شيئا , وأننا لسنا فى حاجة لأية قرارات من الأمم المتحدة , فنحن لدينا الحق الالهى فى شن حرب فى الوقت والمكان الذى نحدده وضد من نريد . كما كتب " جورج مونبيوت " فى ( الجارديان ) فى25 فبراير 2003 , " بمعنى آخر يبدو أن الولايات المتحدة يقوم بتمزيق قواعد القانون الدولى . وفى اثناء ما تفعل ذلك , فأن اولئك الذين ننتمى لهم , الذين يشنون حملة ضد المظالم البشعة للنظام العالمى القائم والتى ستكشف سريعا أن عالم بلا مؤسسات أشد سوءا من عالم تديره عدة مؤسسات أشد سوءا من عالم تديره عدة مؤسسات حتى ولو كانت تديره بشكل خاطئ . علاوة على ذلك , فأن التعددية ,رغم أنها قد تعنى عدم التكافؤ والتساوى , إلا أنها حق أكيد للأمم الأخرى , بينما الاحادية لا تعنى سوى القرصنة والاحتيال على حقوق الآخرين : النهب المسلم للفقراء من جانب الأغنياء. ان الفرق بين النظام العالمى الراهن , والنظام العالمى الذى تسعى الولايات المتحدة لفرضه , هو فرق بين التوسط لحل خلاف وبين استخدام القوة لفرض حل . التحرك ضد الامبراطورية : هل يشكل قوة عظمى ثانية ؟ ولكن كل هذه القوى مشتركة تشكل حركة مذهلة نحو دولية جديدة تعبر عن أشكال التحدى الكوكبى للامبراطورية , وفى هذه الحركة تلعب الامم المتحدة دورا مركزيا . الأن , نحن نشهد حركة تاريخية واستثنائية وغير مسبوقة . حيث شهد منتصف فبراير مجموعة الاحداث المتوافقة ... فاستجاب مجلس الامن لأول مرة للدعوة القائلة بأن الأمم المتحدة أداة للسلام وليست آداة للحرب , و ترتب على ذلك رفض مجلس الأمن واعضاءه الموافقة على الطلبات الأمريكية , كما تدفقت الملايين فى كل انحاء العالم , فى 15 فبراير , تحت شعار " العالم يقول لا للحرب " , أثارت هذه المظاهرات ذهول الحكومات الأمريكية والبريطانية وغيرها من حكومات العالم ... اوضح هذا الحدث بجلاء اننا إزاء لحظة تاريخية فاصلة , وفى تحليل هذا الحدث , قالت "نيويورك تايمز" أن هذه الحركة تؤكد مرة أخرى أن هناك قوتين عظيمتين فى العالم , هما : " الولايات المتحدة الأمريكية , والرأى العام العالمى. " , على الرغم من أن الحركة العالمية ضد الحرب على العراق عجزت عن وقف الهجوم الامريكى الضارى , إلا انها تتطور لتصبح حركة مناهضة لبزوغ امبراطورية أمريكية . فالكثير من المتحدثين فى العديد من التظاهرات التى جرت فى 15 فبراير اهتدوا الى نفس الفكرة , أن هذه الحرب , وهذه الحركة المناهضة للحرب لم تعد تتعلق بالعراق فحسب . انها تحرك علامى ضد الولايات المتحدة أحدثت صدمة للمحللين الامريكيين ولايديولجيتهم , كما أدت إلى اعتراف الحكومات الاوربية وغيرها من الحكومات بان الحاجة لكبح جماح الولايات المتحدة الأمريكية اصبحت ملحة , بل واكثر الحاحا من الحاجة لكبح بغداد , وانعكست جهود هذه الحركة فى المناقشات التى دارت داخل الامم المتحدة , ويكتب " جيمس تروب " فى مجلة " نيويورك تايمز " على لسان مسئول رسمى فى الأمم المتحدة رفض ذكر اسمه , " أن أعضاء مجلس الأمن لم يعد لديهم الاحساس بأنهم لا يملكون سوى الوقوف الى جانب الامريكى " . بينما كانت الحركة تحافظ على استمرار إلقاء الآضواء بشكل رئيسى على العراق... لآن ملايين البشر الذين خرجوا للشوارع فى كل أنحاء العالم لم يستطيعوا إثناء بوش عن استخدام قواته المسلحة ضد العراق , كما لم يقترف العراق حماقات تؤثر سلبا على حركتنا المناهضة للحرب . لكن مايبدو واضحا هو أن أعداد متزايدة من المشاركين فى الحركة بدأت تدرك أنها جزء من تحرك كوكبى اكبر كثيرا يتجاوز الحرب المدمرة فى العراق . وبينما كانت الحركة تتوسع بشكل كبير , كانت تكشف طبيعة العلاقات والترابط بين سياسات ادارة بوش على النطاق الكوكبى , وتوضح العلاقات فيما بينها . وفى هذا الاطار , كشفت الحركة العلاقات بين غزو العراق وبين الصراع الفلسطينى الاسرائيلى ؛ كذلك العلاقة بين النفط , وبين وسط آسيا , والحرب الأفغانية التى لم تنتهى بعد ؛ وبين مبدأ الحرب الوقائية والحروب العدوانية الاستباقية ؛ وبين النشاط النووى لكوريا الشمالية وترسانة الاسلحة النووية الاسرائيلية , والحديث عن سوريا وإيران وأسلحة الدمار الشامل , والعلاقة بين هيمنة الشركات الاحتكارية الكبرى وبين الانفاق العسكرى ؛ وبين بناء حركة أممية جديدة وبين دور الأمم المتحدة . تثير قضية دور الأمم المتحدة فى أزمة العراق ارتباك وعدم فهم واسع لكثير من الناس . وما إذا كانت الأمم المتحدة , فى ظل السيطرة الأمريكية , تقوم بدور الوغد أم الضحية فى المواقف التى تتخذها , كتلك التى اتخذتها بشأن الحرب فى العراق , وتظل هذه الأسئلة بلا إجابة لدى قطاعات واسعة فى الحركة النشيطة . وهل يجب حماية المنظمة الكوكبية من الهجوم الأمريكى , أم يجب أن تكون هدفا للنقد باعتبارها منظمة امبريالية ذات وجه عالمى ؟ لا يوجد اعتراف واسع بامكانية أن تكون الأمم المتحدة مركزا لمعارضة الهيمنة الأمريكية , لكننا ندرك القيود المفروضة على الأمم المتحدة , كما ندرك حاجة المجتمع المدنى للدفاع عنها من الضغوط الامريكية التى تستهدف إفساد دورها , إلا أن المنظمات التى أنشأت للدفاع عن الأمم المتحدة تلعب دورا كبيرا كمنظمات مؤازرة , لكنها غير قادرة على استيضاح وكشف الإطار السياسى للحملة الراهنة المضادة للأمم المتحدة . كما لازالت الكثير من المنظمات الواسعة لحركة السلام رافضة , وتنظر لصمت الأمم المتحدة ازاء الحرب الأمريكية باعتبارها شريكا فى الحرب . فى الوقت نفسه شهد خريف 2002 وشتاء 2003 , رفض ستة من الدول غير المنحازة الاعضاء فى مجلس الأمن , الاستسلام للضغوط الرهيبة من جانب واشنطن لكى يوافقوا على شن حرب أمريكية ضد العراق . لكن هذه المواقف الهامة تبقى غير كافية من نواح عديدة . تواصل الولايات المتحدة الضغط على الأمم المتحدة , كما تمارس أشكالا آخرى من وسائل الإكراه , حيث أرسلت خطابات تهديد لغالبية الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة فى فبراير 2003 تطالبها برفض مناقشة موضوع العراق فى الجمعية العامة للأمم المتحدة . من ناحية أخرى , استمر فريق النشطاء الدوليين فى حملتهم لحث الجمعية العامة للأمم المتحدة على متابعة القضية , وتحدى سلطة مجلس الأمن , ودفع الأمم المتحدة لادانة الحرب وتفويضها فى إعادة البناء السياسى والانسانى فى العراق . بدراسة بنية الحركة الناشئة ضد الامبراطورية , يبدو ومن الواضح أنها قامت فى البلدان الاساسية التى اتخذت حكومتها موقفا متحديا للحرب الامريكية , وتشمل فرنسا , وألمانيا , والبرازيل , والفلبين والعديد من البلدان الأخرى – وتشكلت حركات السلام من نفس القوى الواسعة المناهضة لعولمة الشركات الكبرى أو الحركات الساعية من أجل عدالة كوكبية . ونقدم مطالبهم من أجل عالم أكثر إنصافا , ونظاما عالميا عادلا ومستداما . على قدم المساواة مع الحاجة الملحة للسلام , وتقدم الإطار الأساسى للتحرك الكوكبى . وإذا كان الإطار السياسى يستلزم الاعتراف بدور " باريس" أو "برلين" كجزء من الجبهة الكوكبية المناهضة للامبريالية الأمريكية , إلا أنه يتناقض مع المسار الاقتصادى لكلاهما , والذى تقوده الشركات الاحتكارية الكبرى , كما يتناقض أيضا مع سياساتهم الاخرى سواء على المستوى الداخلى أو الخارجى , وهو التناقض الذى يبدأ فى التبلور . الآن , ونحن نتعهد بناء حركة كوكبية للسلام والعدل , فى إطار عالم جديد , فنحن فى حاجة لوضع استراتيجية كوكبية جديدة , ولاشك أن الأمر سيحتاج إلى بعض الوقت لوضع أجندة موحدة " للحركة الكوكبية للسلم والعدالة " . أحد الملامح التى سوف تتضمنها هذه الأجندة , هى قضية النزع الشامل للسلاح , مع التركيز فى البداية على اكبر القوى العسكرية النووية , وفى مقدمتها الولايات المتحدة , كما ستركز القضية الأخرى فى الأجندة على العدالة الاقتصادية باعتبارها المحرك للحركة الاجتماعية . يجب أن تتضمن القضايا الأخرى أولوية التعاون الدولى وفى القلب منها الأمم المتحدة , وذلك فى كل ما نقوم به من أعمال . وذلك يعنى , التأكيد على أن الأمم المتحدة ملك لنا , وجزء من التحرك الكوكبى من أجل السلام , وضرورة العمل على تمكين الأمم المتحدة من الشرعية على أن تحل محل الامبراطورية الامريكية و أن تكون مصدر الشرعية الدولية . وحتى الآن , يجب أن نؤكد على الحاجة إلى دور الأمم المتحدة فى العراق , وليس إلى دور البنتاجون , وأن تتولى الأمم المتحدة المسئولية ليس فقط فيما يتعلق بالجانب الانسانى , ولكن أيضا عليها أن تتحرك لشكيل حكومة جديدة فى العراق . ان حركتنا المناهضة للامبراطورية التى تبدو أوسع و أكثر تركيبا من أى وقت مضى , تحشد كل من الدول والحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية , ومنها الأمم المتحدة , والحركات الشعبية االمتنامية المناهضة للحرب والساعية من أجل العدالة الكوكبية . هذا الاتساع يوفر الإمكانية لحركتنا أن تكون بمثابة قوة جديدة ذات تأثير , وتجمع غير مسبوق , كما توفر الإمكانية الضرورية لابداع استراتيجى , يوفق بعناية بين ما هو داخلى و ما هو خارجى , ويقرب المسافة بين الحكومات وبين النظمات الدولية . أن العلاقات مع النشطاء الاساسيين والمنظمات المركزية فى الحركات الشعبية الواسعة , و أيضا العلاقات مع المنظمات الحكومية الأساسية لا بد و أن تلعب دورا حيويا فى بناء حركة كوكبية مناهضة للا مبراطورية فى هذه المرحلة الجديدة . ان الاستجابة للنشوء التلقائى لهذه الحركة الكوكبية , توجب التعاون فى مجال للتخطيط الاستراتيجى بين الفاعلين الاساسيين فى البلدان الرئيسية , والتعاون فى صياغة إطار سياسى – فكرى يمكن حركة السلم والعدالة على النطاق العالمى من أن تصبح حركة جماعية سياسية تتحدى الامبراطورية , كما تقيم أممية جديدة . العنوان الاصلى للمقال GOING GLOBAL BULDING على موقع zmag.org
|
|
||||
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
نسخ
- Copy
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
اضافة موضوع جديد
|
اضافة خبر
|
|
|||
|
نسخة قابلة للطباعة
|
الحوار المتمدن
|
قواعد النشر
|
ابرز كتاب / كاتبات الحوار المتمدن
|
قواعد نظام التعليقات والتصويت في الحوار المتمدن |
|
|
||
| المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الحوار المتمدن ، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الحوار المتمدن اي تبعة قانونية من جراء نشرها | |||