التحالف الانتهازي: عندما تصبح الماركسية-اللينينية لافتة بلا مضمون
محسين الشهباني
2026 / 8 / 13 - 16:53
في خضم ما تعرفه الساحة السياسية المغربية من ركود وفقدان البوصلة، يطل علينا بين الفينة والأخرى ما يسمى بـ "التحالفات التكتيكية". لكن ما نشهده اليوم ليس تكتيكاً ثورياً، بل هو استسلام نظري وسياسي فاضح.
الأمر يتعلق بالتحالف المعلن وغير المعلن بين "حزب النهج الديمقراطي العمالي " الذي يرفع لافتة الماركسية-اللينينية، وبين جماعة "العدل والإحسان" التي لا تخفي مشروعها الظلامي الرجعي.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إذا كان الحزب عاجزاً عن الفعل، فلماذا الوجود؟ وإذا كان موجوداً، فلماذا هذا الانتحار السياسي؟
لنعد قليلاً إلى الوراء. من الذي خرب الجامعة المغربية؟ من الذي ساهم في اجتثاث "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب" من الداخل؟
إنها جماعة "العدل والإحسان". وقد قدمت في ذلك خدمات لا تقدر بثمن للنظام القائم، تحت غطاء أمني مباشر لأجهزة "السيمي".
تاريخها في الحرم الجامعي هو تاريخ التكفير والضرب والتشويش على الخط الكفاحي التقدمي.
فكيف لحزب يدعي حمل مشعل "كارل ماركس ولينين" أن يصافح يداً لطختها دماء المناضلين؟
لقد كان اختبار 20 فبراير هو الحجر الذي كشف زيف كل الشعارات.
ما الذي فعله هذا "التحالف" بعد "عقد قرانه"؟
انسحب من الشارع في اللحظة التي كان فيها الشعب يحتاج إلى قيادة. وساهم موضوعياً، إن لم نقل مباشرة، في إجهاض دينامية الانتفاضة. وترددت حينها أخبار عن أدوار مشبوهة وتوجيهات خارجية... إلى حدود السفارة الأمريكية.
وبعد ذلك، لم يجد الطرفان ملجأ سوى الارتماء في أحضان البيروقراطية النقابية لـ "الكدش" و "إمش"، التي لفظتهما في الأخير كما تلفظ الجيفة، لأنهما لا يملكان أي رصيد نضالي حقي داخل الطبقة العاملة.
هنا مربط الفرس. الماركسية-اللينينية هي علم الثورة. هي تحليل مادي جدلي للواقع، وهي استراتيجية للصراع الطبقي ضد كل أشكال الاستغلال والقهر، بما في ذلك القهر الإيديولوجي الديني.
فكيف يستقيم أن نرفع شعار "حزب الطبقة العاملة" ونحن نتحالف مع تنظيم يرى أن حل مشاكل المغرب يكمن في "دولة الخلافة"؟
هذا ليس تكتيكاً. هذا هو التخلي الكامل عن الهوية. هذا هو الانتهازية بأبشع صورها.
حتى "الاتحاد الاشتراكي" في أسوأ فتراته، حين تحالف مع حزب الاستقلال وأقصى "حزب الطليعة"، كان يتحالف مع حزب سياسي برجوازي. أما اليوم فنحن أمام تحالف مع مشروع لا يؤمن أصلاً بالدولة المدنية ولا بالديمقراطية ولا بالمرأة ولا بالحريات الفردية.
يصرخون "مؤامرة" على كل من ينتقدهم في تدوينة فيسبوك.
ولكنهم يصمتون صمت القبور على من يراسل وزارة الداخلية مباشرة لطلب التدخل وقمع الطلبة داخل الجامعات وجدة نموذجا.
فمن الخادم الحقي للنظام إذن؟
الذي يمارس حق النقد، أم الذي يمارس فعل الوشاية والقمع؟
إن الواقع الملموس أصدق أنباء من كل الكتب. وممارساتكم على الأرض فضحت التناقض الصارخ بين القول والفعل.
إذا كنتم صادقين مع شعبنا ومع شهدائنا، فأمامكم خياران لا ثالث لهما:
إما العودة إلى جادة الصواب: خط الطبقة العاملة، جبهة القوى الديمقراطية والتقدمية، وقطع كل الحبال مع الرجعية.
وإما إنزال لافتة "الماركسية-اللينينية" والكف عن المتاجرة بتضحيات الشهداء وبدماء مناضلين قدموا أرواحهم من أجل مشروع مختلف تماماً.
الشعب المغربي يستحق قيادة لا تراوغ ولا تناور على حساب مبادئه.
ويستحق بديلاً حقياً لا يبحث عن "الريع السياسي" في دهاليز المخزن.
عاش نضال الشعب المغربي
المجد للشهداء والخزي للانتهازيين
الى الامام يا شباب الحرية