زيارة قاآني .. هل عقدت مشهد الاسلاميين؟


صوت الانتفاضة
2026 / 8 / 13 - 00:11     

يبدو ان المشهد السياسي للقوى الاسلامية يزداد تأزما يوما بعد آخر، فالضغط المسلط عليهم من قبل الرعاة الرسميين، كاف جدا لإحداث خلخلة واهتزاز في منظومة حكمهم، فكل يوم يمر تتوضح أكثر فأكثر عمق الازمة وتعقيداتها، فهذه الازمة ليست بوجه واحد، انما هي متعددة الاوجه.

كالعادة، وبشكل روتيني، يأتي الراع الرسمي قاآني متخفيا، وهو حسب ما يشاع عنه لا يأتي الا اذا كان الوضع قاهرا، هو يعرف ان عبيده وذيوله من قوى الاسلام السياسي يمرون بأصعب الاوقات، بل لا نغالي اذا قلنا انهم امام مصير وجودي، فبقائهم في الحكم اصبح مشروطا، ولا يمكن التنازل عن ذلك الشرط.

قاآني التقى بقادة الاطار وبقادة الميليشيات، بحث معهم خطة او اقتراح لتخفيف الضغط على الميليشيات، وتأجيل فكرة تجريدهم من السلاح، وهو الشرط الجوهري الذي وضعه ترامب وفريقه بقيادة توم باراك، والذي على اثره اعطى الزيدي مهلة نهاية شهر ايلول من هذا العام.

الميليشيات رفضت بشكل قاطع قضية نزع سلاحها، وهددت بمعركة مصيرية، فسلاحهم هو وجودهم، ولا يمكن ان يتخلوا عن وجودهم؛ فكرة التأجيل التي طرحها قاآني هي تتماشى مع الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران، فهذا الصراع الى الان لم يحسم لأي طرف، هو يخفت احيانا وينفجر احيانا اخرى، لهذا فأن ادوات الضغط الايرانية والتي هي الميليشيات، هؤلاء يجب وضعهم في حالة انتظار ما تؤول احداث الصراع.

امريكا تدرك هذا السيناريو، وتعرف معنى هذه المماطلة، لهذا فأنها قد حسمت امرها في قضية نزع سلاح الميليشيات، وعدت ذلك امرا مصيريا لسلطة الاسلاميين في بغداد، وهي تراقب وتنتظر، وأكيد انها عدت ايضا سيناريوهات كثيرة في حال لم يتم نزع سلاح الميليشيات، فهي تملك خيارات عدة، وجميعها سيئة بالنسبة للاسلاميين.

الانشقاق واضح داخل الاطار التنسيقي، هناك قسم يريد ان يحافظ على اوضاعه في الحكم، يريد ارضاء الراع الاول امريكا، وقسم آخر لا زال متمسكا بالراع الايراني، ويراه امتدادا له، هذا الانشقاق سيكبر ويتعمق في قادم الايام، فكلما اقتربت المهلة فأن الاوضاع ستأخذ مديات أكثر حدة.

زيارة قاآني عقدت المشهد، عمقت الازمة، لكنها من جانب آخر قدمت وضوحا وصراحة بأن القوى الاسلامية الحاكمة هي قوى ذيلية وتبعية بشكل علني، وبدأ اللعب على المكشوف مثلما يقال، والأكيد فأن الايام القادمة ستشهد تعقيدات أكثر، خصوصا وأن ازمة مالية خانقة وشديدة تلوح بالافق.

طارق فتحي