في الصيف لازم نتحارب


صوت الانتفاضة
2026 / 8 / 8 - 02:54     

منتصف السبعينات انتجت السينما المصرية فيلم "في الصيف لازم نحب"، وهو من الافلام الترفيهية والممتعة، يتحدث الفيلم عن مصحة نفسية فيها مجموعة من الشباب المصابين بعقد نفسية، يقترح احد الاطباء اجراء سفرة صيفية للترفيه عن هؤلاء الشباب وفك عقدهم النفسية؛ ومن جانب آخر هناك اب لثلاث بنات يضغطن عليه للذهاب الى الشاطئ، ورغم تمنعه الا انه في النهاية يوافق، وتنشأ احداث جميلة بين هؤلاء الشباب وتلك الفتيات.

رغم ان توترنا يزداد مع كل صيف يمر، فأجواء هذا البلد في الصيف لا تطاق بشكل مطلق، حرارة الشمس قاربت الخمسين درجة، لا اشجار او حدائق او متنزهات، كهرباء تكاد تنعدم، ازدحامات خانقة، ورواتب متأخرة، والاخوة الاعداء قاربوا على التقاتل.

بلد تنعدم فيه ابسط مقومات الحياة، انه بلد خانق جدا، متنفسه الوحيد، والذي يبدو انه محبب للكثيرين هي الطقوس الدينية، فما ان ينتهي طقس حتى يسلمها لطقس آخر، واذا لم يكن هناك طقس فأن رجال الدين والمؤسسة الدينية تخترع طقوسا.

بغداد اليوم اشبه بثكنة عسكرية، ومواقع التواصل والاعلام ينقل لنا تحركات القوى الامنية، خالقين مشاهد رعب حقيقية، لكنها ليست مشاهد خيالية، انها واقع القوى الاسلامية القذرة، هؤلاء الذين افلسوا البلد من خلال النهب والسرقة واللصوصية، هؤلاء البلطجية "والعصابچببة"، ادخلوا البلاد في متاهات وسيناريوهات لا يمكن التكهن بها، سوى انها كابوس يجثم على نفوس الناس.

يبدو ان هذا الصيف اللاهب سيكون مختلفا، ستزداد سخونته وحرارته باحداثه، فالإسلاميين يمرون بأزمة مريرة وموجعة، لقد وصلت هذه الازمة لوجودهم ذاته، أي انها مصيرية، اطراف لا تستطيع ان تجد حلا توافقيا، فكل طرف له راع يأتمر بأوامره، واولئك الرعاة يقفون على شفا حرب وجودية لهم، بالمعنى السياسي لكلمة وجودية.

في الصيف لازم نحب تحدث عن مجموعة شباب لديهم عقد نفسية سهلة، فهناك من يكره لمس الكرة، وهناك من يكره السباحة، وهناك من يكره النساء؛ وعقدهم كلها تحل بوجود لبلبة وماجدة ومديحة، وينتهي الفيلم بشكل سعيد؛ اما صيفنا فالكل متوتر، سلطة ومجتمع، حرب داخل السلطة وحرب داخل المجتمع، الكل مستفز، منشور او بوست او تصريح قد يشعل الدنيا، اما السلطة فهي الاكثر توترا، فهي تحمل عنوان الفيلم الحقيقي "في الصيف لازم نتحارب".