ترامب يهدّد بتصعيد كبير لعدوان الولايات المتّحدة ضد إيران ...و تاليا يتراجع فجأة – رهانات صعلوك كبير و التبعات المستقبليّة لذلك
شادي الشماوي
2026 / 7 / 28 - 20:55
جريدة " الثورة " عدد 967 ، 27 جويلية 2026
www.revcom.us
" أنا أدرس هجوما كبيرا . أكبر من أيّ زمن سابق . أنا على وشك إتّخاذ قرار . و نحن جميعا مستعدّون إلى ذلك "، هذا ما قاله ترامب في 23 جويلية ل .Axios.com
و في اليوم التالي إلتقى مع " مجلس حربه " ليوم الجمعة . و إثر ذلك ، وضع ترامب جانبا خططه ل " هجوم كبير " غير أنّه لم يُعلن مسارا جديدا للتحرّك .
و قد أوقفت الولايات المتّحدة قصفها اليومي بالقنابل في الوقت الحاضر . و قالت إيران إنّها ستفعل الشيء نفسه طالما أن الولايات المتّحدة فعلت ذلك .
و بعدُ يسعى ترامب و نظامه إلى جعل هذا القرار يبدو كما لو أنّ الولايات المتّحدة تتحرّك بعقلانيّة بما أنّ هناك تواصل لمستوى أدني من " المحادثات " . عقلانيّة في لغة الصعاليك – مع ترامب يقول إنّ الولايات المتّحدة " مغلقة و محمّلة " و مستعدّة لإستخدام كلّ ما لديهم ".
المخاطر الإستراتيجيّة بالنسبة إلى الولايات المتّحدة :
و قد ناقش ترامب و فريقه الفاشيّ خيارات ثلاثة : " التصعيد العسكري " و الحصار الاقتصادي أو إعلان النصر و الخروج من الحرب " . و ورد في تقارير أنّ ما من خيار أعجبهم .
1- إعلان النصر و الخروج من الحرب . و هذا يعني أنّ ترامب و الولايات المتّحدة يتخلّيان في الأساس عن أهداف سعوا إلى تحقيقها في بداية الحرب : القضاء على القدرات النوويّة لإيران وتغيير النظام الإيراني إلى نظام موالي للولايات المتّحدة. و يمكن أن يعني هذا رسم إطار إتّفاق بين كلّ من ترامب و النظام الإيراني الممضي في جوان تتراجع عن أشياء لإيران . و ضمن أشياء أخرى ، يمنح إيران قول هام ، في التحكّم في التجارة عبر مضيق هرمز . و لم تحصل إيران على ذلك قبل الحرب ، و الحصول عليها الآن سيكون علامة على ضعف – يمثّل هزيمة في غاية الأهمّية و إستراتيجيّة للولايات المتّحدة.
2- الحصار الاقتصادي : و تقوم الولايات المتّحدة بعدُ بتأثير صغير مرئي ، و حالة التوازن الأطول في الوضع الحالي من لاحرب و لا سلم تتواصل ، و الضرر الأعمق لإقتصاد العالم و ملايين و ملايين الناس ، بلا حلول واضحة في الأفق .
3- التصعيد العسكريّ : بوسع الولايات المتّحدة أن تختار التصعيد الراديكالي و تمضي لتحقيق نصر حاسم ، لكن ذلك سيقتضي على الأرجح تنظيم غزو بقوّات أرضيّة . و مثل هذا الغزو غير مضمون النجاح ، لكن سيتضمّن إمكانيّة قويّة لخسائر هامة و الإمكانيّة الحقيقيّة لهزيمة كاملة ، إلى جانب الضرر الكبير لحلفاء الولايات المتّحدة في المنطقة نتيجة الردّ الإيراني ، و بدعم شعبي قليل جدّا في الولايات المتّحدة الآن . و قد إنشغل ترامب و مستشاروه إنشغالا كبيرا بكون تصعيد كبير للحرب يمكن " أن يهدر بشكل خطير مخزون البنتغون المتقلّص بعدُ من صواريخ البتريوت المعترضة للصواريخ و مخزون دفاع جوّي آخر في الشرق الأوسط " ، وفق جريدة " نيويورك تايمز " . و في الختام – و هذا هام – إستنفاذ الأسلحة سيترك أيضا الولايات المتّحدة أقلّ إستعدادا لأيّ مواجهة مع منافسيها الإمبرياليّين في الصين و روسيا . و هنا لن نتعمّق في الوفاة و التدمير الأفظع بكثير حتّى الذى سينزله ذلك على ملايين الإيرانيّين الذين يعانون بعدُ معاناة رهيبة . (1)
حذّر مجلس حرب ترامب من أنّ كلّ خيار من هذه الخيارات يمكن أن يوسّع الحرب عبر الشرق الأوسط ، و يزيد من إغتراب و الحاق الضرر بحلفاء مفاتيح للولايات المتّحدة في الخليج مثل العربيّة السعوديّة ، و ينتج نقصا في الطاقة الجدّية، و يلحق حتّى المزيد من الضرر بالإقتصاد العالمي ، و يدفع حتّى إلى أزمات أكبر من الهجرة بما أنّ النقص في الوقود يؤثّر على إنتاج الغذاء في أفريقيا و آسيا .
و في الوقت نفسه ، يُحذّر محلّلو وسائل الإعلام السائدة و الجيش أنّ تصعيد سلسلة الهجمات و الهجمات المضادة يهدّد بحرب أوسع نطاقا قد لا تسطيع لا الولايات المتّحدة و لا إيران احتواءه .(2)
كلّ من هذه الخيارات يطرح مخاطرا كبيرة بالنسبة إلى حكّام الولايات المتّحدة و إمكانيّة الضرر الجدّي لهيمنتهم الإستراتيجيّة و حتّى إلى مصالحهم الجوهريّة .
حرب إجراميّىة لعدوان لا داع له – قبلا و حاضرا !
لنكن واضحين : حرب ترامب و إمبرياليّو الولايات المتّحدة التي يحاولون بيأس إيجاد " خيارات جدّية " لكسبها حرب عدوانيّة إمبرياليّة غير عادلة كلّيا .
قبل خمسة أشهر ، في 28 فيفري ، شنّت الولايات المتّحدة و إسرائيل حربا لا داع لها من العدوان الإمبريالي على إيران ، بلد لم يكن أبدا يملك أسلحة نوويّة و لم يمثّل تهديدا مباشرا لأيّ منهما . و هذا يجعل هجوم الولايات المتّحدة – إسرائيل عملا إجراميّا من منظور القانون العالمي – جريمة حرب .
كلّ ما قامت به الولايات المتّحدة مذّاك – التهديدات و الهجمات و الحصار و التسبّب في الإعاقات و القتل ، عذابات الملايين عبر العالم – تواصل و نتيجة لتلك الحرب الإمبرياليّة الإجراميّة للسيطرة على الشرق الأوسط و العالم .
لقد قاموا بأشياء فظيعة . من 28 فيفري إلى إيقاف إطلاق نار دخل حيّز التنفيذ في 8 أفريل ، ضربت قنابل و صواريخ الولايات المتّحدة و إسرائيل ، ضربت إيران حوالي 23 ألف مرّة .
و مذّاك نفّذت الولايات المتّحدة المزيد من الهجمات بالقنابل و الصواريخ بما فيها زهاء 300 هجمة في يوم واحد خلال هذا الشهر . و طالت أهدافا عسكريّة و أخرى مدنيّة – منها جسور و مستشفيات و منازل و مدارس و معاهد و متاجر و غير ذلك كثير . و تسبّبت في قتل ما لا يقلّ عن 3468 إيراني و إيرانيّة بما في ذلك سبعة أطفال رضّع و ما لا يقلّ عن 376 طفلا أكبر سنّا ، و جرى تهجير حوالي مليوني إنسان من منازلهم .
و عندما يتحدّث إمبرياليّو الولايات المتّحدة عن الخيارات ، فهم يتحدّثون عن خيارات تسعي إلى سحق و الهيمنة على بلد يعدّ 93 مليون إنسان . و قد عبّر ترامب نفسه عن هذا في نهاية الأسبوع الماضي ، مهدّدا بصفة منتظمة بتدمير مصانع الطاقة الإيرانية و الجسور و البني التحتيّة المدنيّة الأخرى ، و منها طهران عاصمة إيران ؛ مهاجما المواقع النوويّة ؛ و من المحتمل مستوليا على سفن شحن نفط مفاتيح .
وضع متحرّك ... بمخاطر متفاقمة :
عقب أشهر خمسة من الحرب ، نظام ترامب الفاشيّ لم يُطوّر مخرجا قابلا للحياة من حربه مع إيران . و يواجه الديمقراطيّون – كحزب إمبريالي للطبقة الحاكمة – الآن ذات ضرورة التقدّم و عدم تقويض موقع إمبرياليّة الولايات المتّحدة في العالم . و حتّى أولئك السياسيّين الديمقراطيّين الذين ينقدون ترامب يقدّمون كلمات فارغة و تعديلات سخيفة .
المأزق الذى يجدون أنفسهم فيه الآن يرفع من الضغط للقيام بشيء دراماتيكي و خطير للخروج منه ... حتّى و إن كان هذا الشيء الدراماتيكي ينطوي على مخاطر هائلة على موقعهم في العالم و على إستقرار حكمهم . و هذا خطر حقيقي قائم على الناس أن يظلّوا متيقّظين إزاءه .
و واقع أنّ الولايات المتّحدة لا تملك " خيارات " جيّدة في إيران لا يعكس فقط حماقة ترامب الإستراتيجيّة ؛ على مستوى أعمق تكثّف واقع أنّ هذا النظام مدفوع إلى إقتراف دمار و تدمير لا نهاية له للحفاظ على موقعه في العالم . و الوضع برمّته المرتبط بحرب الولايات المتّحدة على إيران يمكن أن ينزلق إلى أزمة سياسيّة كبرى في وقت فيه الطبقة الحاكمة للولايات المتّحدة و المؤسّسات المفاتيح للدولة منقسمة بصورة لا يمكن التوفيق بينها . و في لحظات مثل هذه ، إمكانيّة ثورة فعليّة قد تظهر إن وُجدت قوّة طليعيّة من الآلاف الذين يحملون القدرة الإيديولوجيّة و السياسيّة و التنظيميّة على قيادة الملايين الذين ينهضون مصمّمين على القتال من أجل نظام جديد راديكاليّا و مغاير جوهريّا .
" نحن ، شعوب العالم ، لم يعد بوسعنا السماح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة. و إنّه لواقع علميّ أنّه ليس على الإنسانيّة أن تعيش على هذا النحو ". ( بوب أفاكيان )
هوامش المقال :
1- لقد أظهرت إيران قدرتها على الصمود في وجه ضربات الولايات المتّحدة و ردّت بتنفيذ ضربات يوميّة . و فقط في الأسبوعين الماضيين ، خلّفت ضربات إيران ضررا حقيقيّا في قواعد الولايات المتّحدة في الكويت و الأردن و البحرين ، مانعة إلى درجة كبيرة السفن من المرور عبر مضيق هرمز . و حذّرت إيران كذلك بأنّها ستبثّ الفوضى عبر هذه المنطقة الاقتصادية الحيويّة إن نفّذت الولايات المتّحدة هذه التهديدات . و قد حذّر أحد قادة المفاوضين الإيرانيّين ، " لو لم نبع النفط في هذه المنطقة ، ما من أحد سيبيع النفط . إن لم يتّم ضمان أمننا ، لن تكون أيّ بنية تحتيّة آمنة ".
2- New York Times: Tehran and Washington Face a ‘Wake Up Moment’ Over the War.