بوب أفاكيان : لماذا - لا يوجد لينكولن - الآن ، و ما صلة ذلك بإمكانيّة التحرّر : الفاشيّة و الأزمة العميقة و الحلّ الثوري الجوهريّ


شادي الشماوي
2026 / 7 / 22 - 21:29     

لماذا " لا يوجد لينكولن " الآن ، و ما صلة ذلك بإمكانيّة التحرّر : الفاشيّة و الأزمة العميقة و الحلّ الثوري الجوهريّ
بوب أفاكيان ، جريدة " الثورة " عدد 961 ، 29 جوان 2026
www.revcom.us

" عندما تهزّ أزمة عميقة النظام ككلّ الذى يستغلّ الجماهير الشعبيّة و يضطهدها ، الإمكانيّة الموضوعيّة تزداد بشكل كبير لوضع نهاية عمليّا لذلك النظام . "
هذا مقتطف من مقالي " لماذا إلتحق عدد كبير من السود بالجيش الإتّحادي أثناء الحرب الأهليّة ... و ما صلة ذلك بالوقت الحاضر " و المقال متوفّر على موقع أنترنت revcom.us . و في هذا المقال الحالي ، كصدي لعنوان عمل من أعمالي الهامة الأخرى ، سأتعمّق أكثر في كيف أنّ الأزمة الحاليّة في هذه البلاد تعني شيئا رهيبا حقّا – حكم و عمليّات المجانين الفاشيّين المجرمين ، و على رأسهم دونالد ترامب ، و إمكانيّة تحوّل هذا إلى شيء أفظع حتّى – لكن كذلك إمكانيّة شيء تحريريّا حقّا و بعمق يُنتزع من هذا الوضع : ثورة فعليّة تهدف ليس إلى إلحاق الهزيمة بهذه الفاشيّة فحسب و إنّ/ا بطريقة أشمل النظام الذى ولد هذه الفاشيّة ، و تعويضه بنظام مغاير جوهريّا و أفضل بكثير . (1)
أوّلا ، من المهمّ توضيح أنّ النظام الذى يحكم في هذه البلاد عمليّا . الطبيعة الأساسيّة ، الجوهريّة لما يحكم في هذه البلاد ليس " الديمقراطيّة " – إنّما هو النظام الرأسمالي – الإمبريالي (2).
و على عكس ما يقال لنا بإستمرار ، هناك هذا الواقع الأساسي :
" النظام السياسي في هذه البلاد هو حكم – دكتاتوريّة – قسم من المجتمع يهيمن على النظام الإقتصاديّ – الطبقة الرأسماليّة – الإمبرياليّة – دكتاتوريّة تجد التعبير المكثّف لها في إحتكار السلطة السياسيّة ، و بصفة أخصّ إحتكار العنف " الشرعيّ"، الذى يمارسه الممثّلون السياسيّون لهذا النظام و طبقته الحاكمة . و كافة السيرورات و المؤسّسات السائدة لهذا النظام ( و منها الانتخابات ) تخدم جوهريّا و تفرض هذه الدكتاتوريّة . في شكلها " العادي " ، و مثلما تديرها الفئة السائدة من الطبقة الحاكمة ، تمثّل هذه الدكتاتوريّة مصالح الطبقة الرأسماليّة ككلّ ، وهذه الدكتاتوريّة تقريبا مقنّعة على أنّها " ديمقراطيّة" و " حكم الشعب " بولاء أساسي ل " حكم القانون " الذى يجسّد في نهاية المطاف و يعكس العلاقات الأساسيّة في المجتمع و يخدم المصالح الجوهريّة للطبقة الحاكمة بينما يطبّق ، و إن كان ذلك بصفة لامتساوية ، على الناس في المجتمع عموما ...
إنّ حكم نظام ترامب دكتاتوريّة لفئة من الطبقة الحاكمة ، وهو مصمّم على فرض الفاشيّة كشكل حكم رأسمالي - إمبريالي، مستخدما القوّة و عنف الدولة ( الشرطة و القوّات المسلّحة و مؤسّسات الحكم القمعيّة ، مثل الأف بي أي و " الأمن القومي" إلخ ) ليس ضد الناس في المجتمع ككلّ فحسب بل كذلك ضد الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة . و مع الفاشيّة ، تكون الدكتاتوريّة دكتاتوريّة سافرة و بارزة و بلا قناع ، و الإستغلال و الإضطهاد اللذان يمثّلان القاعدة الفعليّة و الطبيعة الفعليّة لهذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، ضمن هذه البلاد و عالميّ ، إستغلال و إضطهاد بارز و بلا قناع ، و غير محدود ب " ضوابط " و " قوانين " دكتاتوريّة رأسماليّة - إمبرياليّة الفئة " السائدة " . (3)
ما هو حيويّ لإستيعابه ، في كلّ هذا ، هو أنّ فاشيّة نظام ترامب هذه ليست شيئا " غريبا عن " أو هو نوعا ما في نزاع جوهريّ مع ، الطبيعة الأساسيّة لهذه البلاد و نظامها الحاكم . لا ، هذه الفاشيّة صعدت إلى السلطة من خلال " سيرورات عاديّة " لهذا النظام – و جوهريّا ، قد نمت من ذات تربة هذا النظام . هذا من ناحية ، و من الناحية الثانية ، بالرغم من مزاعم بعض " اليساريّين المزيفين " السطحيّين ، هذه الفاشيّة ليست مجرّد مواصلة لعلاقات هذا النظام " العاديّة " الإستغلاليّة و الإضطهاديّة . (4) و فاشيّة ترامب / الماغا هذه تعبير قصوويّ عن هذا النظام وهو يمضي ضد حدوده ، فيما يواجه تفوّق الإمبرياليّة العالميّة في العالم تحدّيا عميقا ، من طرف الرأسماليّة – الإمبرياليّة الصينيّة . (5)( بُعيد وفاة ماو سنة 1976 ، تمّت الإطاحة بالإشتراكيّة في الصين و تمّت إعادة تركيز الرأسماليّة ، و في العقود مذّاك تطوّرت الصين كبلد رأسمالي- إمبريالي متزايد القوّة . )
و الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة في هذه البلاد ( ممثّلة عموما بالحزب الديمقراطي ) ليست لديها إختلافات محدّدة و حقيقيّة جدّا و بعديد الطرق جدّية مع الحزب الجمهوري الفاشيّة و نظام ترامب . لكن الحزب الديمقراطي ، ليس أقلّ من الحزب الجمهوري ، أداة بيد الرأسماليّة – الإمبرياليّة الأمريكيّة ، و إختلافاتها مع الفاشيّين منحصرة ضمن الإطار الرهيب لهذا النظام وهي قائمة بصلابة في تصميم الإمبرياليّة الأمريكيّة على أنّه ، مع كلّ جرائم حربها المريعة و جرائمها ضد الإنسانيّة ، يجب أن تبقى القوّة المهيمنة على العالم . ( و ضمن أشياء أخرى ، يمكن رؤية هذا في طبيعة نقد " الديمقراطيّين من الفئة السائدة " حول كيف عالج ترامب – أو ، بنظرهم ، أساء معالجة – الحرب ضد إيران : و هذا النقد من المؤسّسات الديمقراطيّة تهاجم ترامب " من اليمين " – لا يفضحون جريمة حرب خوض حرب عدوانيّة بلا داع ضد إيران ، بل ينقدونه لما يُفترض أنّه " تخلّي عن الكثير لإيران " في " إتّفاق السلام " الذي يسعى ترامب إلى إنجازه مع إيران ).
الطبقة الحاكمة بأكملها مصمّمة على الحفاظ على هيمنة الإمبرياليّة الأمريكيّة – لكن هناك إختلافات حقيقيّة جدّا حول كيفيّة القيام بذلك :
و بُعدٌ حيويّ من هذه الإختلافات هو واقع أنّه بالنسبة إلى الفاشيّين ، " أمريكا أوّلا " يعنى رفض الإنصياع إلى إطار و إتفاقيّات " النظام العالمي " الذى فرضته الولايات المتّحدة ، بتدمير عنيف هائل ، منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ( سنة 1945 ). في النظرة السائدة ضمن الفاشيّين ، هذه المقاربة " التقليديّة " ، بتحالفاتها و مزاعمها المعلنة بالإنخراط في القانون الدوليّ ، تضع الآن حدودا غير مقبولة على ممارسة السلطة الإمبراطوريّة الأمريكيّة الخام . ( و ضمن أشياء أخرى ، ينعكس هذا في مواقف دونالد ترامب ، في حوار مع جريدة النيويورك تايمز و في غيرها من المواقع ، أنّه لا حدود لسلطته ، عدا " أخلاقه " الخاصة [ !! ] و المساعي الحثيثة ل " وزير الحرب " بيتي هغساث لإستبعاد الحدود الموضوعة على القوّة القاتلة للجيش الأمريكي . و حتّى التأكيد على تغيير إسم موقع هغسث من وزير الدفاع إلى وزير الحرب ، تعبير عن هذا التوجّه الوحشيّ ) (6)
و بالرغم من بعض الزعم بعكس ذلك ، الواقع هو ، فقط في الفترة الممتدّة منذ 1945 ، الولايات المتّحدة في ظلّ الإدارات الديمقراطيّة و كذلك الجمهوريّة ، قد داست بصفة متكرّرة القانون الدولي من خلال الحروب و الغزوات و الإنقلابات و تدخّلات أخرى عنيفة و مدمّرة على نطاق واسع في بلدان أخرى . ( سلسلة مقالات الجرائم الأمريكيّة ، على موقع أنترنت revcom.us ، تسجّل و تحلّل بعمق جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانيّة المقترفة من قبل الولايات المتّحدة و ليس فحسب منذ 1945 و إنّما خلال تاريخ هذه البلد و عبر العالم ، و كذلك " داخل البلاد " ) . لكن الواقع أنّ نظام ترامب الفاشيّ عن قصد و بوحشيّة يتحرّك و ليس فقط بإستهانة ، بل أيضا بتصميم على دوس ، تحالفات و إتّفاقيّات " النظام العالمي " المركّز في ظلّ الهيمنة الأمريكيّة عقب الحرب العالميّة الثانية – هذا بالنسبة إلى الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة ، هي سبب إنشغال كبير و خطر نهائيّا . ( ضمن أشياء أخرى ، يتمظهر هذا في الإختلافات حول الحرب في أوكرانيا – مع الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة مصمّمة على إستخدام أوكرانيا لخوض " حرب بالوكالة " ضد روسيا ، بهدف إضعاف روسيا – بينما ترامب و أتباعه ليسوا منخرطين في هذا بالطريقة نفسها ) .
كلّ هذا من جانب الفاشيّين ، إلى جانب دوسهم ل " الضوابط الديمقراطيّة التقليديّة " و المبادئ المسيرّة لدكتاتوريّة الطبقة الحاكمة الرأسماليّة ضمن هذه البلاد نفسها ، سبب و أساس حقيقيّ و حاد جدّا – و ببعض الأبعاد الهامة – إنقسامات صلب الطبقة الحاكمة . لكن ، كما أشرت إلى ذلك ، في إطار هذا النظام ، يملك فاشيّو ترامب / الماغة ميزة على الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة .
و السبب الأساسي لكون الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة في وضع فاقد الميزة في معارضة الفئة الفاشيّة يعزى إلى ما يلي : الطريقة التي كان بها النظام متماسكا في هذه البلاد لأكثر من 150 سنة ، منذ نهاية الحرب الأهليّة في ستّينات القرن العشرين ، لم يعد بإمكانها مواصلة العمل – لم يعد بإمكانها أن تجعله يتماسك بالطريقة ذاتها – الوضع يتطلّب حلاّ راديكاليّا كوسيلة للتعاطي مع التناقضات العميقة و الحادة التي يتخبّط فيها هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، نتيجة علاقاته الجوهريّة و ديناميكيّته الخاصين . حلّ راديكالي رجعيّ - فاشيّ - على المدى المنظور ، وسيلة ممكنة للتعاطي مع هذا الوضع ، في إطار هذا النظام . لكن يقتضى الأمر موضوعيّا حلاّ راديكاليّا ، في إطار هذا النظام من غير الممكن حدوث حلّ راديكالي من الجانب الآخر من الإنقسام السياسي ( حلّ ثوري راديكالي ) . و يستدعي إنشاء مثل هذا الحلّ الراديكالي الإيجابي تجاوز – القيام بقطيعة جوهريّة مع – هذا النظام . و الفئة " السائدة من الطبقة الحاكمة لا تملك لا الرغبة و لا القدرة على القيام بذلك.
لماذا " لا يوجد لينكولن " الآن :
بالمعنى الأساسي ، هذا ليس زمن لينكولن ، في أواسط القرن التاسع عشر . وقتها ، كانت هذه البلاد تواصل توسّعها ، خاصة نحو الغرب ، مع التدمير الإبادي الجماعي الجاري للسكّان الأصليّين ( وكذلك سرقة منطقة ترابيّة هائلة من المكسيك)، لكن " الولايات المتّحدة " لم تكن حينها قوّة عالميّة كبرى كما كانت لأكثر من قرن الآن . و بالأخصّ ، زمن الحرب الأهليّة، في ستّينات القرن التاسع عشر ، لم تكن الولايات المتّحدة القوّة الإمبرياليّة المهيمنة في العالم ، على النحو الذى صارت عليه منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية . و اليوم ، هناك الكثير و الكثير لخسارته بالنسبة للإمبرياليّين في " بلدهم الخاص " ، قاعدة إمبراطوريّتهم ، للتورّط في و لتضعف جرّاء حرب أهليّة عمليّا .
لوضع ذلك بطريقة أخرى ، بالنسبة إلى لينكولن ، عدم خوض حرب أهليّة لمنع الجنوب الكنفدرالي من الإنفصال و تشكيل دولة منفصلة ، كان سيؤول إلى " ولايات متّحدة " غاية في الضعف . و في الوقت الحالي ، بالنسبة إلى الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة ، الإنخراط في حرب أهليّة جديدة لإلحاق الهزيمة الحاسمة بالفاشيّة في هذه البلاد ، سيعنى خطرا كبيرا سيحدق بالبلد كلبّها – و على أيّ حال ، تقليص ما يبقى من البلاد ، في أفضل الأحوال ، إلى قوّة " من الدرجة الثانية " ، غير قادرة على فرض إملاءاتها على بقيّة العالم . " تماسك " الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، كأيّ نوع من أنواع البلد الموحّد، سيكون عسيرا جدّا الحفاظ عليه ، في ظلّ هذه الظروف.
هذه هي الخلفيّة الحيويّة للماذا الفئة " السائدة " من الطبقى الحاكمة تخشى أساسا وهي مصمّمة على تجنّب حرب أهليّة جديدة – حتّى في حال عني ذلك السماح للحكم الفاشيّ بتعزيز نفسه تعزيزا تاما ، بتبعات رهيبة حقّا لذلك . لهذا " لا وجود" للينكولن الآن – لا وجود لشخصيّة قياديّة ضمن الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة ينوى ، كما فعل لينكولن ، المخاطرة بكلّ شيء لأجل إلحاق الهزيمة بقوّة رجعيّة ( وقتها ، الكنفدراليّة القائدة على العبوديّة ) التي كانت تتحرّك مباشرة لتحطيم ما كان يمثّل قاعدة وحدة البلاد .
بنظر الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة ، مواصلة مسار تلك البلاد كان منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية – ضمن البلاد و فى إطار " النظام العالمي " الذى فرضته و حافظت عليه الولايات المتّحدة بقوّة – هو الأفضل ، و واقعيّا الوسيلة الوحيدة للحفاظ على حكم هذا النظام و الموقع الهيمني للولايات المتّحدة في العالم .
و في صفوف الفئة الفاشيّة من الطبقة الحاكمة (و الذين يمثّلون " قاعدتها " ضمن السكّان ) ، هناك تأكيد متزمّت على مواصلة الأشياء على النحو الذى سارت عليه في العقود الأخيرة ( و فعلا منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية ) سيؤدّى إلى تدمير أمريكا الوحيدة التي يعتقدون أنّها تستحقّ الحفاظ عليها و الحياة فيها : بلد تفوّق ذكوري و تفوّق البيض ، قائم على نظرة تطغي عليها شوفينيّة " تفوّق الحضارة الغربيّة " وتتماسك معا إيديولوجيّا بفعل مساعي حثيثة عدوانيّة معادية للعلم أصوليّة مسيحيّة . لهذا ليس ينوي هؤلاء الفاشيّين بل هم مصمّمون على ، الإنقلاب على التنازلات التي وقع تقديمها في النضال ضد العلاقات الإضطهاديّة صلب هذه البلاد و " التحرّك بصفة إحاديّة الجانب " أساسا في المجال العالمي ، معوّلين على آلة التدمير الشامل لجيش الولايات المتّحدة كوسيلة لفرض إطار في المجال العالمي و فرض " أمريكا أوّلا " .
على ضوء كلّ هذا ، ثمّة هذا الموقف الهام في " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." معتمدا على ما ورد في بيان السنة الجديدة 2021 [ " سنة جديدة ، الحاجة الملحّة إلى عالم جديد راديكاليّا – من أجل تحرير الإنسانيّة جمعاء " ]:
" إلى درجة بقاء الأشياء ضمن حدود هذا النظام ، ستكون تبعات ذلك عمليّا بالنسبة إلى الإنسانيّة مزيد الفظائع المبنيّة في أسس هذا النظام و كذلك تعزيز و إعطاء المزيد من الدفع إلى القوى الإقتصاديّة – و الإجتماعيّة و السياسيّة – الكامنة التي ستعزّز الفاشيّة التي قد أبانت بعدُ عن قوّة كبيرة في هذه البلاد ( و عدد من القوى الأخرى ). "
و المسألة الحيويّة هي : لا يجب الإبقاء على الأشياء في حدود هذا النظام !
الثورة : الحلّ الجوهري و الوحيد التحريري حقّا :
مع ما تملكه عمليّا الفاشيّة الآن من ميزات مؤكّدة ، على المدى المنظور و في إطار هذا النظام ، ثمّة واقع أساسي ، تكلّمت عنه في " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." ( معتمدا مرّة أخرى على ما ورد في بيان السنة الجديدة 2021 ) :
" [ الفاشيّة ] دكتاتوريّة سافرة و عدوانيّة ، تدوس على و تفسد حكم القانون ، معوّلة على العنف و الإرهاب ، باسم النظام الرأسمالي المفترس و كمحاولة قصوى للتعاطي مع الإنقسام الاجتماعي العميق و الأزمات الحادة ( في كلّ من داخل البلاد و على الصعيد العالمي ) ... يمكن أن يجعل الأشياء تتماسك ، بطريقة في منتهي السلبيّة ، لفترة زمنيّة معيّنة ، [ لكن ] في نهاية التحليل لا يمكن لهذا أن ينجح – لا يمكن أن يحافظ بصفة لامتناهية على هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي ، و لا يمكن أن يفضى إلى أيّ مستقبل عدا مستقبل فظائع للإنسانيّة ، إن بالفعل كان لدينا مستقبل أصلا . و ما يُفترض أنّه " بديل " ، كما يمثّل ذلك على سبيل المثال الحزب الديمقراطي في الولايات المتّحدة ، يشمل وسائل " أكثر ديمقراطيّة " لممارسة حكم هذا النظام ، سيواصل كذلك تجسيد و فرض عذابات رهيبة و غير ضروريّة تماما على الإنسانيّة ككلّ ، حتّى و إن لم يتمّ ذلك عبر ذات الطغيان الوحشيّ و الفالت من عقاله كشكل فاشيّ من الدكتاتوريّة الرأسماليّة . "
و يعيدنا هذا إلى الموقف في مطلع هذا المقال :
" عندما تهزّ أزمة عميقة النظام ككلّ الذى يستغلّ الجماهير الشعبيّة و يضطهدها ، الإمكانيّة الموضوعيّة تزداد بشكل كبير لوضع نهاية عمليّا لذلك النظام . "
و بالرغم من طبيعة معارضة الفئة " السائدة من الطبقة الحاكمة و حدودها الحقيقيّة جدّا للفاشيّة التي تمسك الآن بمقاليد الحكم فى ظلّ هذا النظام ، الإنقسامات في صفوف الطبقة الحاكمة حقيقيّة ، وهي حادة و عميقة . و هذا الإنقسام صلب الطبقة الحاكمة و الأزمة العميقة للنظام في آن معا يعكسان و يفاقمان و يمثّلان عناصرا من العناصر الحيويّة لوضع نادر حيث تصبح ثورة لإلغاء هذا النظام برمّته ممكنة ، على نحو ليست عليه في " الزمن العادي " .
و مرّة أخرى ، المسألة الحيويّة هي : لا يجب إبقاء الأشياء في حدود هذا النظام !
واقع أنّه " لا وجود للينكولن الآن " – واقع عدم وجود ممثّل ، و لا قوّة فعليّة ، في صفوف الفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة ، مصمّمة على الهجوم الشامل قصد إلحاق الهزيمة الحاسمة بالفاشيّين ، مهما كلّف ذلك – لهذا تبعات سلبيّة مباشرة محدّدة . لكن ، بالمعنى الأكثر جوهريّة و إستراتيجيّة ، يتحدّث الواقع عن الحاجة الإستعجاليّة للجماهير ( عشرات و عشرات الملايين ) التي تمقت بعمق هذه الفاشيّة أن تتوصّل إلى هذا الفهم العلميّ : إنّ هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي هو الذى أفرز هذه الفاشيّة ... و هذه الفاشيّة تعبير متطرّف و في منتهى التشويه عن الطبيعة الإستغلاليّة بلا رحمة و الإضطهاديّة بإجرام لهذا النظام ككلّ ... تواصل هذا النظام و هيمنته على العالم و سيكون لذلك تبعات رهيبة لجماهير الإنسانيّة ، و في نهاية المطاف الإنسانيّة ككلّ ... و الحلّ الإيجابي الوحيد لكلّ هذا هو ثورة فعليّة ، لإلغاء هذا النظام و لإنشاء ، بدلا منه ، لشيء أفضل بكثير ، شيء تحريري حقّا – و ذات الأزمة التي تمثّل هذه الفاشيّة تعبير حاد عنها ، و من الناحية الأخرى ، إشتداد إمكانيّة هذه الثورة التحريريّة حقّا .
هوامش المقال :
1- " العمل الهام الآخر " المحال عليه هنا هو " شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا : أزمة عميقة و إنقسامات متعمّقة و إمكانيّة حرب أهليّة مرتقبة – و الثورة التي نحتاج بصفة إستعجاليّة ، أساس ضروريّ و خارطة طريق أساسيّة لهذه الثورة " وهو كذلك متوفّر على موقع أنترنت revcom.us
2- لما يناهز 100 سنة عقب الثورة الأمريكيّة التي إنطلقت في 1776 ، النظام الذى حكم هذه البلاد كان مزيجا من العبوديّة ، و تركّز بصفة خاصة في الجنوب ، و رأسماليّة متطوّرة متمركزة في الشمال . و كما حلّلت في الجزء الثالث من " " إعلان الإستقلال " ( و القضايا ذات الصلة ) : إختراع و تشويه الواقع و التاريخ – خدمة للفظائع الحقيقيّة و المتكرّرة " :
" بالمعنى الجوهري و الأساسي ، كان ذلك يشمل النزاع العدائيّ المتنامي بين قوّتين إستغلاليّتين و إضطهاديّتين مختلفتين: من جهة الإمبراطوريّة البريطانيّة و على رأسها ملك و من الجهة الأخرى ، مالكو العبيد الأمريكيّون إلى جانب تجّار و عناصر أخرى من الطبقة الرأسماليّة قيد التطوّر . "
و خلال الحرب الأهليّة في ستّينات القرن التاسع عشر ، وقع إلغاء نظام العبوديّة و نشرت الطبقة الرأسماليّة هيمنتها عبر البلاد المتمدّدة ، حتّى و إن عقدت بإستمرار " مساومات " مع ملاّكي العبيد السابقين و المضطهِدين بوحشيّة الآخرين للسود، لا سيما ( على أنّه ليس الوحيد ) في الجنوب ، كان الأمريكيّون من أصل مكسيكي مستغَلّون بقساوة و مضطهدِين بخبث ، خاصة في الجنوب الغربي ، حيث مناطق هائلة تمّ الإستحواذ عليها من المكسيك نتيجة حرب عدوانيّة شنّتها الولايات المتّحدة أواسط القرن التاسع عشر – ما تسمّى بالحرب المكسيكيّة – الأمريكيّة لسنوات 1846-1848 . و الهدف و الغاية الأساسيّان للولايات المتّحدة من خوض تلك الحرب كان توسيع مناطق العبوديّة ، خاصة في ما صار ولاية التكساس . ( تحليل هام لهيمنة إمبرياليّة الولايات المتّحدة على المكسيك و إنعكاسات ذلك على الشعب المكسيكي في كلا البلدين ، متضمّن في " حصاد الطفيليّة الإمبرياليّة : إستغلالي و متجذّر بوحشيّة ، مساهمة في الجذور التاريخيّة لهيمنة الولايات المتّحدة على المكسيك " ، لخوان روخو ، وهو متوفّر على موقع أنترنت revcom.us )
الجزء الثالث من سلسلة مقالات حول " إعلان الإستقلال " ( و القضايا ذات الصلة ) : لا للإحتفال بالعبوديّة و الإستغلال الرأسمالي و النهب عبر العالم – حان وقت ثورة جديدة نحن في أمسّ الحاجة إليها تكون تحريريّة حقّا " ، متوفّر على موقع revcom.us إلى جانب الجزء 1 و الجزء 2 .
3- هذا البيان حول الدكتاتوريّة الفعليّة التي تحكم هذه البلاد – و الأشكال المختلفة من الدكتاتوريّة – مقتطف من " الإنسانيّة على حافة الهاوية : سير قسري نحو الهاوية ، أم مخرج من الجنون ؟ " . و يتعمقّ " الإنسانيّة على حافة الهاوية " أكثر في هذه النقطة المتّصلة بدكتاتوريّة الطبقة الرأسمالية التي تحكم عمليّا هذه المسمّاة " ديمقراطيّة عظيمة " :
" كمثال له دلالته عن الطريقة التي تجسّد بها في نهاية المطاف هذه الدكتاتوريّة و " حكم القانون " و " تعكس العلاقات الأساسيّة في المجتمع و تخدم المصالح الجوهريّة للطبقة الحاكمة " ، هناك واقع أنّه من القانوني بشكل مثالي ، في ظلّ هذا النظام ، بالنسبة إلى الرأسماليّين " تسريح " الجماهير الشعبية متى لم يعودا قادرين على إستغلالها إستغلالا يجلب لهم أرباحا ، حتّى لو كان هذا يهني أنّ أولئك الذين تمّ " تسريحهم " يمكن أن يصبحوا بلا مأوى ، أو حتّى يتعرّضون للجوع ؛ لكن من غير القانوني نهائيّا بالنسبة إلى الناس في وضع يائس أن يحصلوا ببساطة الحاجيات الأساسيّة التي يفتقدونها ، دون دفع مقابل لها ، حتّى إن كان السبب أنّهم لا يقدرون على دفع مقابل لها هي أنّهم قد مُنعوا من الشغل . و يتناسب كلّ هذا مع " علاقات الملكيّة " الأساسيّة للنظام الرأسمالي . " حكم القانون " في أيّ نظام سيكون أساسا تعبيرا عن علاقات الملكيّة الأساسيّة – بالصورة الأكثر جوهريّة علاقات إنتاج نمط الإنتاج الكامن ...
في بعدها السياسي الأكثر سفورا ، كما تحدّثت عن ذلك في رسالتي عدد 17 على وسائل التواصل الاجتماعي ، تحت الغطاء الخارجي ل " الديمقراطيّة " في هذه البلاد ، هناك :
" " الديمقراطيّة الأمريكيّة العظيمة " هي في الواقع دكتاتوريّة حيث قوّة المؤسّسة الحاكمة تستعمل للإضطهاد الخبيث و لعقاب و حتّى إغتيال الناس الذين يشكّلون تهديدا لمصالح الطبقة الحاكمة . و إضافة إلى القتل على يد الشرطة و السجن الجماعي لآلاف و ملايين الناس في هذه البلاد ، و هذا مستمرّ و أنتم تستمعون [ أو تقرؤون ] هذا ، هناك القمع الخبيث المسلّط ضد المحتجّين على الإبادة الجماعيّة في فلسطين التي تقترفها إسرائيل ، بدعم تام من حكومة الولايات المتّحدة و من كلا الحزبين السياسيّين للطبقة الحاكمة ( الديمقراطيّون و الجمهوريّون ) ...
لماذا يحدث هذا ؟ نظرا للمصالح الجوهريّة للرأسماليّة – الإمبرياليّة للولايات المتّحدة موضع رهان ."
و ثمّة عديد الأمثلة الأخرى تجسّد بحدّة هذه الحقيقة الأساسيّة حول الدكتاتوريّة الفعليّة في ظلّ الحكم " الديمقراطي العاديّ " لهذا النظام – من مثل الحظر القانوني لمعارضة دور الولايات المتّحدة في الحرب العالميّة الأولى ، و سجن اليابانيّين في محتشدات إعتقال أثناء الحرب العالميّة الثانية ( ما حدث إبّان إدارة " البطل " العظيم للديمقراطيّة البرجوازيّين " التقدّميّين"، فرنكلين دينالو روزفالت ). "
4- مفهوم خاطئ آخر ( يُقدّمه أحيانا أناس أكثر جدّية لكن كذلك إنتهازيّون متنوّعون جدّا غير جدّيين ) هو أنّ السود خاصة " كانوا على الدوام في ظلّ الفاشيّة " . و يتجاهل هذا الواقع الفعلي و التغيّرات الهامة جدّا التي جحدّت في وضع السود في التاريخ ، و بخاصة التاريخ الأحدث لهذه البلاد .
يمكن المحاججة بأنّه ، عقب الإنقلاب على فترة إعادة البناء ( التي دامت فقط عقد بعد الحرب الأهليّة – أساسا النصف الثاني من ستّينات القرن التاسع عشر وصولا إلى النصف الأوّل من سبعيناته ) تعرّض السود خاصة ( و إن لم يكونوا وحدهم ) في الجنوب إلأى شكل من الدكتاتوريّة الإرهابيّة السافرة تشترك في الكثير من الأشياء مع الفاشيّة . لكن وضع السود شهد تغيّرات لها دلالتها عقب الحرب العالميّة الثانية ( 1945) ، مع إصدار قانون الحقوق المدنيّة و إجراءات أخرى ركّزت الميز و التمييز العنصريّين إستنادا إلى العرق شكليّا لاقانونيّة . طبعا ، مثلما تكلّمت عن ذلك في أعمال أخرى ، طوال كامل تلك الفترة ، تواصل الإضطهاد القاتل تماما للسود – لكن التحرّك كما لو أنّ كافة التنازلات التي قُدمت للنضال ضد إضطهاد السود كانت بلا فائدة و لم يوجد إختلاف بين وضع السود طوال فترة ما بعد الحرب العالميّة الثانية و وضعهم قبل تلك الحرب ، سيعدّ و يمثّل تشويها جدّيا للواقع . و ما هو مناسب وهام بشكل خاص هو أنّ هذا الموقف الخاطئ يتجاهل، أو يستخفّ بجدّية الهجوم الواقعي جدّا و الشامل لنظام ترامب الفاشيّ على الحقوق التي تمّ كسبها – نظام فاشيّ يتخلّى عن كلّ مزاعم الإعتراف و التصميم على محو أيّ إعتراف بالتاريخ و الإضطهاد الجاري للسود ، بينما يتمّ زعم و التحرّك بشكل شنيع كما لو كان ذوي البشرة البيضاء هم الذين يتعرّضون إلى العنصريّة في هذه البلاد !
و تعثرون على تحليل هام – و إحالة على أعمال تنطوي على المزيد من التحليل – لعوامل حدوث تغييرات في وضع السود عقب الحروب العالميّة الثانية في مقالي ( المتوفّر على موقع أنترنت revcom.us ) " لماذا إلتحق عدد كبير من السود بالجيش الإتّحادي أثناء الحرب الأهليّة ... و ما صلة ذلك بالوقت الحاضر " ، بما في ذلك هوامش ذلك المقال .
5. و يحلّل " الإنسانيّة على حافة الهاوية ..." هذه النقطة الحيويّة :
" هذه الفاشيّة تعبير مكثّف عن واقع أنّ هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي يمضي ضد حدوده . و يُزعم أنّ في هذه البلاد، هناك " حرّية و عدالة للجميع " إلاّ أنّ هناك تاريخ بأكمله ، و واقع مستمرّ ، من اللامساواة و العنف الوحشيّين ، و تماما الإضطهاد الإجرامي للسود و أناس ملوّنين آخرين . و ثمّة الإضطهاد الجاري القائم على الجنس و الجندر . و حتّى دون حرب شاملة بين القوى الإمبرياليّة ، هذا النظام هو السبب الجوهريّ للحروب المستمرّة و كذلك للدمار البيئيّ و نهب البلدان عبر العالم الثالث بشكل خاص – و كلّ هذا يفرز إجتثاث أعداد ضخمة من المهاجرين من بلدانهم ليتّجهوا إلى الولايات المتّحدة ( و إلى بلدان رأسماليّة – إمبرياليّة أخرى ) و هذا كلّه مبنيّ في و ناجم عن العلاقات و الديناميكيّة و الحاجيات الأساسيّة لهذا النظام الذى ليس بوسعه أن يقدّم أيّ إجابة إيجابيّة لكلّ هذا . و في الوقت نفسه ، يظلّ صحيحا أنّه حيثما يوجد إضطهاد ستوجد مقاومة – و المقاومة و التمرّد الشرعيّين ضد العلاقات و التحرّكات الإضطهاديّة لهذا النظام قد عزّزت بدورها نداء الفاشيّة في صفوف فئات من الناس و فئات من الطبقة الحاكمة ، مصمّمة على أنّ العلاقات الإضطهاديّة الأساسيّة و أيضا أقصى تعبيرات و تجاوزات هذا يجب أن تعزّز بوحشيّة . ( في هذه البلاد يتكثّف هذا في شعار " جعل أمريكا عظيمة من جديد "، بينما يجد تعبيرات متباينة بشكل خاص في بلدان أوروبا و في أماكن أخرى حيث قوى فاشيّة قويّة تطوّرت كتعبير مريع عن هذه التناقضات الأساسيّة . و في رسالتي عدد 118 على وسائل التواصل الاجتماعي المتوفّرة على @BobAvakianOfficial ، أتعمّق أكثر في بعض الأبعاد المفاتيح لهذا بصفة أتمّ .) "
6- ظهرت بعض الإختلافات في " صفوف الماغا " في ما يتعلّق بالإتّفاق المقترح لوضع نهاية للحرب الجارية ضد إيران – مع البعض منهم يعبّرون عن نقد مفاده أنّ الإتّفاق المقترح سيتخلّى عن الكثير لمصلحة إيران . لكن هذا أساسا تعبير عن و يتناغم مع الموقف السائد في صفوف نواة الفاشيّين الماغا بأنّه يجب أن لا توجد قيود مؤسّساتيّة أو غيرها على الإستخدام الخام للقوّة العسكريّة الأمريكيّة التدميريّة بصورة كبيرة .