العالم ينهض.. واليسار العالمي ينتصر


محمد حسين الموسوي
2026 / 7 / 21 - 10:01     

مولد اليسار وانتصاره في بيت اليمين.. هكذا فعلها اليسار الإسباني ورايته التي يحملها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني..
عقود من الإمبريالية والغطرسة تمكن فيها اليمين العالمي من التغول حتى أصبح كقنبلة تكاد تنفجر على ذاتها وتُهلك أقطابها ومن حولها ومن تمسح بها..!!!
تغولٌ لم يبقي صغيرا ولا كبيرا إلا والتهمه.. فابتلعوا الدولة العثمانية وفلسطين ثم ألمانيا واليابان ثم قمعوا الصين وكبتوها.. ثم فيتنام التي قسموها فنهضت وحررها اليسار وأعادها اليوم رمزا للنهضة.. ثم ابتلاع الإتحاد السوفياتي بعد أن كسروه في أفغانستان وأوروبا الشرقية.
بعد أن كان العالم ثلاث كتلٍ تحافظ على توازنه ( كتلة وارشو وكتلة عدم الانحياز، وكتلة الناتو التي كانت ولا زالت تمثل اليمين الإمبريالي العالمي) ..؛ ثلاث كتلٍ وقطبين لم يبقى منها اليوم سوى كتلةٍ واحدة وقطبٍ واحد، والكتلة الواحدة والقطب الواحد بلغ بهم نهجهم الوحشي اليوم إلى التغول على ذاتهم فباتت الرأسمالية العالمية تتوحش على حلفائها وتلتهم ذاتها وتفضح أوراقها.
حروب واستعمار واستعباد وتمزيق للشعوب ونهب مقدراتها.. قسموا الدول والشعوب ودفنوا إرثها وهوياتها وزوروا تاريخها ونزعوا إرادتها وألبسوها غير ردائها ثم جعلوا لها مؤسساتٍ وسموها بالدولية تحت عناوين كبيرة وبراقة؛ إلا أن هذه المؤسسات التي تأسست بدافع حاجة الكبار إلى أُطرٍ جديدة تردع وتقمع الخصوم وتلبي مصالحهم وتحميها.. لم تكون سوى وسائل وأدوات جديدة لقيادة العالم وترويض الأمم والشعوب..
اليسار الإسباني ينتفض من قلب اليمين
لقد كانت نهضة العالم في عامي 2025 و 2026 تتويجاً لثورة الوعي الناجم عن الرقمية الرأسمالية التي نشأت بدافع تعاظم الرأسمالية العالمية وجشعها.. جشعها الذي كان المدخل إلى بداية انتكاستها وافتضاح أمرها.. فمنصات التواصل الاجتماعي خاصتهم باتت وسيلة التبادل الثقافي وركيزة مشروع التنوير العالمي التلقائي حيث لم يعد بإمكان شبكات التلفزة العالمية احتكار وتوجيه وصناعة المعلومة والخبر والتعتيم على الحقائق أو تزويرها.. وسائل التواصل الاجتماعي خاصتهم كان منافذ نشر الحقائق وإنقاذ الإنسانية والميدان الذي انتصرت فيه الحقيقة على المؤامرة، وبعد أن كان المناضلون من أجل الحقيقة بلا ظهير بات أنصارهم اليوم في كل مكان وكل بقعة من هذا العالم.
إسبانيا الإستعمارية بالأمس باتت اليوم عالمٌ.. دولة تستعيد مجدها بفضل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني ورئيس وزرائها الأيقونة اليسارية التي رفعت شأن إسبانيا وشعبها.. إسبانيا اليوم دولة عظيمة بحجم عالم ينتصر فيه اليسار ويشمخ وتتعاظم فيه رغم قوة اليمين الإسباني وشراسته..؛ إسبانيا سانشيز تختلف عن غيرها.. إسبانيا التي يقودها الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني تختلف عن غيرها ورئيس وزرائها الذي دخل عالم السياسة شاباً مُنعماً ها هو منهكاً قد بلغ منه إعياء السياسة والإحساس بالمسؤولية العالية مبلغه وترى الإجهاد باديا على وجهه.. إجهاد الكفاح والعطاء وضريبة البسالة في نصرة الإنسانية والإرادة الإسبانية..
كأس العالم حدث رأسمالي له مخططاتٌ في الظلمات
بلطجة النظام العالمي وفساده لم تعد نهجاً سياسياً فحسب بل مست كل نواحي وأشكال الحياة على كوكب الأرض.. وما حدث مع منتخب مصر في مواجهة الأرجنتين ببطولة كأس العالم كان فضيحة بكل المقاييس للنظام العالمي ومن صاغه ومن يديره وفضحٌ لنواياه، ورسالة في الوقت ذاته تؤكد بأن زمن تغييب وتخدير الشعوب وإخفاء الحقائق قد أنتهى..، وما حدث مع سويسرا وغيرها كان فاضحا أيضاً.. أما الموقف مع إسبانيا فهو ذو طابعٍ آخر.. طابعٌ شبيه لما حدث مع مصر فنتيجة للدور السياسي لـ إسبانيا سانشيز في نصرة الحق والحقائق والإنسانية أرادوا كسر حكومة سانشيز وتقويضها ولا يزالون ظانين أن كأس العالم حدثٌ سيمكنهم من كسر إسبانيا؛ فحتى النصر في نهائي كأس العالم لكرة القدم الذي هو بطولة يجب أن تكون نتائجها لمن يستحق أرادوا انتزاعه بتخطيط من إسبانيا وغيرها لأسباب سياسية لكنهم هُزِموا شر هزيمة وكان فوز المنتخب الإسباني نصراً سياسيا وانكسارا لليمين العالمي وافتضاحاً لسياسة البلطجة العالمية ورسالة لكل حر مفادها أن اليسار العالمي منتصرٌ لا محالة.
لم يسبق لليسار العالمي أن انكسر، ومجرد صموده في وجه وحشية وقدرات اليمين المتعاظمة هو نصرٌ في حد ذاته وسيستمر انتصاره النوعي وستنتصر الإشتراكية كما تنبأ لها البعض وستتغير مسارات الشعوب.. وسيتغير شكل العالم.
انتصرت إسبانيا سانشيز وانتصر فيها اليسار العالمي، وانتصر منتخبها وانتصرت معه الشعوب الحرة... مبروك لليسار العالمي، وخالص العزاء لليمين وأشلائه..
د. محمد حسين الموسوي/ كاتب عراقي