قرابين الكهنوت: كيف تفخخ الحوثية مستقبل اليمن وتحرق أجياله؟


سامر مليح
2026 / 7 / 19 - 12:01     

في بلدٍ كان يُدعى سَعيداً، لم تكتفِ الميليشيا الحوثية بتهديم الجدران وسرقة الأقوات، بل انبرت تنهشُ أثمن ما يملكه اليمن: مستقبلَه النابض في عروق أطفاله وشبابه.
نحن لا نواجه تمرداً سياسياً عابراً، بل نشهدُ مجزرةً وجودية، وتجريفاً سادياً للهوية والوعي.
إنها محرقة جيل كامل، يُساق فيه الصغار والمراهقون من مقاعد الدراسة إلى خنادق الموت، لتتحول براءتهم الغَضّة إلى حطبٍ رخيصٍ يُشعل مواقد الأطماع السلالية الكهنوتية.
إن الحوثية اليوم تعيد كتابة التاريخ اليمني، ليس بحبر القلم والتحضر، بل بأشلاء الطفولة الممزقة ودماء الشباب المهدورة على عتبات الأوهام الغابرة.

المراكز الصيفية: مسالخ العقول ومقابر الطفولة
تحت مسمى "المراكز الصيفية"، تدير هذه الميليشيا أبشع عملية غسيل أدمغة جماعية في التاريخ الحديث، حيث تحولت إلى أدوات فتاكة تشمل:
تزييف الوعي الممنهج: تحويل المدارس ومراكز التعليم من منابر للعلم والتحضر إلى سراديب مظلمة لتلقين ثقافة الموت وكراهية الحياة.
صناعة القتلة والمأجورين: شحن عقول الأطفال والمراهقين بالأحقاد الطائفية، وعزلهم تماماً عن قيم التسامح والتعايش السوي مع مجتمعهم.
تدمير البراءة وسرقتها: استبدال الأقلام والكتب ببنادق الموت، وسرقة براءة الصغار لتحويلهم إلى وقود دائم لحروب الميليشيا العبثية.

اغتيال أحلام الشباب وسرقة الغد
لقد نجحت هذه الجماعة الظلامية في تحويل اليمن إلى سجن كبير يضيق بأحلام شبابه ومراهقيه، عبر ممارسات مدروسة تخنق الحياة:
حصار الخيارات وتجويع البدائل: قطع الرواتب، وتدمير البنية الاقتصادية، وتجفيف فرص العمل لترك الشباب أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الموت جوعاً أو الالتحاق بالجبهات.
زراعة الموت في الأرض: تفخيخ المدن والقرى بملايين الألغام العشوائية التي حصدت أطراف الأطفال، وشلّت حركة جيل كامل كان يتطلع للبناء والمستقبل.
التجهيل المنظم والممنهج: إفراغ المناهج التعليمية من محتواها العلمي والتربوي، واستبدالها بخرافات تكرس الجهل والتبعية العمياء للولاية المزعومة.


إن الوقوف في مربع الصمت أو الحياد أمام هذا السحق الممنهج لأجيال اليمن، هو عارٌ يرتدي ثوب الإنسانية، وتواطؤ صريح مع القاتل.
لا يمكن صياغة سلامٍ حقيقي أو مستقبل آمن مع جماعةٍ ترى في جماجم الأطفال جسراً للعبور، وفي تجهيل الشباب غايةً للتمكين والبقاء.

إن المعركة الحقيقية اليوم ليست مجرد صراعٍ على جغرافيا أو حدود، بل هي حربٌ مقدسة لاستنقاذ الوعي اليمني من براثن الخرافة والظلام.
فإما أن يُنتشل هذا الجيل من مسالخ الفكر الحوثي ليعود إلى حضن وطنه وعصره، أو أننا سنقف غداً لنبكي على وطنٍ تبخر حاضره، وتفخّخ مستقبله إلى الأبد.