المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا : إنتخابات دي لاأسبريلا : تهديد بنظام فاشيّ و الإستقطاب الراهن ، و الحاجة إلى إعادة الإستقطاب من أجل الثورة
شادي الشماوي
2026 / 7 / 17 - 15:42
" الراية الشيوعيّة " / Alborada Comunista، موقع المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ، كولمبيا https://www.comrev.co
جريدة " الثورة " عدد 963 ، 6 جويلية 2026
www.revcom.us
ملاحظة ناشري موقع أنترنت https://www.revcom.us : نُشر البيان التالي باللغة الإسبانيّة على " الراية الشيوعيّة " في 23 جوان 2026 ، موقع المجموعة الشيوعيّة الثوريّة ( GCR ) ، كولمبيا ( @comrevco ) و ترجمه إلى الأنجليزيّة متطوّعون من موقع https://www.revcom.us .
---------------------------------------------------------------
يد اليانكي [ الإمبريالي الأمريكي ] هي التي تتحكّم في دي لاأسبريلا
إنّ تعزيز البرنامج الفاشيّ الذى يمثّله دي لاأسبريلا جزء من المنعرج اليميني في العالم وهو مرتبط بخاصة بتأثير صعود الفاشيّة في الولايات المتّحدة و بؤرة تركيزها [ الولايات المتّحدة ] الجغرافيّة – السياسيّة الأساسيّة هي أمريكا اللاتينيّة ، وهي تبحث عن تعزيز كتلة فاشيّة موالية لها في ما تعتبره " مجال نفوذها " ( أو " حديقتها الخلفيّة " ) .
( مقتطف من " بعض النقاط حول الانتخابات الرئاسيّة و الإستقطاب الراهن " )
تؤكّد نتائج الانتخابات الرئاسيّة التي كسبها الفاشي أبيلردو دي لاأسبريلا ( ADLE ) محرزا 49.7 بالمائة من الأصوات ، ملحقا الهزيمة بنسبة ضئيلة بمرشّح الحزب الحاكم إيفان سببيدا بفارق لا يتجاوز 1 بالمائة فقط ( تقريبا 250 ألف صوت)، الإستقطاب السياسي في البلد بين اليمين المتطرّف و قوى ال"يسار " ( على نحو متزايد الفجاجة ) .
إنّ إنتخاب دي لاأسبريلا جزء من الموجة الفاشيّة في المنطقة التي ما فتأت تنقلب على " الموجة الورديّة " السابقة في بدايات القرن الواحد و العشرين ... وهي تلقى مساندة من اليمين المتطرّف عبر العالم و في مقدّمته ترامب ، و أيضا من " منتدى مدريد " - " الأمميّة " المعادية للشيوعيّة لأبسكال و ميلاي و كاست و بلسونارو و أوريبي إلخ . و هذا يسلّط الضوء على تأثير القيم الرجعيّة و التقليديّة و البطرياركيّة على الأخلاق و على فكر قسم كبير من المجتمع ، متميّز بالمعاداة المسعورة للشيوعيّة ، و الذى يسم أيّ شيء غير اليمين المتطرّف ب " الأنصاريّين " ، و يعطى الأولويّة ل " النظام و الأمن " ، و ينادي بعسكرة المجتمع – حتّى إن كان ذلك يعني تفكيك أيّ شكل من الحرّية السياسيّة أو الوقاية القانونيّة – و ضمن فئات ، لا سيما الطبقة الوسطى المدنيّة ، التي تحلم بأنّ تكريس الليبراليّة الإقتصاديّة سيسمح لها بتسلّق السلّم الاجتماعي و بأن تصبح ثريّة .
و مثلما أشار عديد المعلّقين إشارة صائبة ، دي لاأسبريلا يبحث عن تطبيق برنامج فاشيّ يروّج لمعاداة مسعورة للشيوعيّة ن و يدافع عن دكتاتوريّة رأسماليّة عنيفة و سافرة ، و يهدّد بتدمير جميع الضمانات الديمقراطيّة – البرجوازيّة . و عنصر مركزي في هذا البرنامج هو تعزيز هيمنة إمبرياليّة الولايات المتّحدة و الخضوع إلى فاشيّة ترامب . و يكشف إيقاف المؤثّر الموالي لبترو ، بيتو كورال في الولايات المتّحدة ، بطلب من ماركو روبيو ( ب " جريمة " التنديد ب ADLE ) ، و التهم و التهديدات الموجّهة للصحفيّين من مثل دانيال كورونال ، و التهديدات ضد الكنغرس الجديد إن تجرّأ على معارضة البرنامج السياسي لدي لاأسبريلا ، يكشف كلّ ذلك ما ستكون عليه طبيعة حكومته . و باحثا عن سحب كولمبيا من النظام العالمي للمنظّمات المتعدّدة الأطراف أو لتقنين حمل الأسلحة ، على سبيل المثال ، بعض من مقترحات التي ميّزته عن اليمين الليبرالي – المحافظ ، التي لمعظم الوقت ، حكم البلاد لعقود .
ما الذى يمثّله ADLE للبرنامج الفاشيّ للولايات المتّحدة في المنطقة ؟
يعيد برنامج ADLE إحياء " نموذج ميلاي " في ما يتعلّق بالإقتصاد و بالسياسة ، ما يعكس صعود أغستين لاخي ، الملهم " النظريّ " لميلاي و العناصر الأكثر رجعيّة للحقّ في كولمبيا و الكثير من أمريكا اللاتينيّة ، و اليمين " العالمي " ( مع تأثير إيبيري – أمريكي له دلالته ) ، و العمل الذى ما إنفكّوا ينجزونه منذ سنوات . ( و نتائج ذلك في إعداد الأرضيّة ، أو تحديد الجوّ السياسي ، حتّى في هذه الانتخابات هنا ، و في المنطقة ) .
[ مقتطف من " بعض النقاط حول الانتخابات الرئاسيّة و الإستقطاب الراهن " ]
و دعم ترامب الصريح لدي لاأسبريلا ، بينما كان له على ما يبدو تأثير ضئيل على إنتصار دي لاأبريلا ، يكشف فعلا الدور الذى سينهض به النظام القادم في علاقة باستراتيجا الولايات المتّحدة في الهيمنة على كامل النصف الغربي من الكرة الأرضيّة بطريقة أشمل ، من غرينلاند و الكندا في الشمال إلى تيارا دي فواغو في أقصى جنوب أمريكا اللاتينيّة . حكومة بترو ، فيما كانت تعمل بلا تردّد للإبقاء على كولمبيا تتحرّك في إنسجام دقيق مع النظام الرأسمالي – الإمبريالي ( ب " إنزلاقات " عرضيّة فيها تبنّت بعض المواقف السياسيّة الصحيحة في حالات متباينة ، لكن غالبا لتهدئة الرأي العالم ) و لم تحاول إحداث قطيعة مع الهيمنة الإمبرياليّة للولايات المتّحدة على كولمبيا ، لم يرض تماما إدارة ترامب التي إعتبرته وجها لا يعوّل عليه و غير مناسب و دعّمت دعما سافرا دي لآأسبريلا كبيدق مناسب للمصالح الإمبرياليّة للولايات المتّحدة.
و ADLE يصرؤّح بإعجابه بدونالد ترامب و خافيار ميلاي ، و نجيب بوكالي . و كمواطن من الولايات المتّحدة ، كان من المتبرّعين للحزب الجمهوري- الفاشيّ في الولايات المتّحدة و أقسم بالولاء إلى المصالح الإمبرياليّة للولايات المتّحدة فوق كلّ مصالح أيّ أمّة أخرى . و كما أشار بعض النقد الليبرالي ، إعتبر نفسه وطنيّا بلا توقّف ، لكن من غير الواضح إلى أيّ بلد يشير . ضد خلفيّة الصراع المتنامي في صفوف القوى الإمبرياليّة – خاصة الولايات المتّحدة و الصين من أجل الهيمنة العالميّة ، سيبحث النظام القادم عن أن يكون بيدقا مواليا ضمن الكتلة الفاشيّة اليانكيّة في " حديقتها الخلفيّة " .
و في صفوف الديمقراطيّة الإشتراكيّة ، يرفع البعض راية وهم أنّ " مراقبة و توازنات " النظام السياسي الكولومبي يمكن أن تتصدّى لأيّ مساعي ل ADLE لتكريس برنامجه الفاشي ، و يتمسّكون بوعوده بأن " يحترم الدستور و القانون " . و يكرّر البعض حتّى الوهم المبتذل بأنّ أبيلردو المترشّح كان شيئا و أبيلردو المنتخب رسميّا إلى الرئاسة شيء آخر و – نظرا لكون إنتصاره كان بفارق ضئيل – يتشبّثون بأمل أنّه " سيحكم لأجل الجميع " . و يُعدّ هذا حتّى سذاجة . و التأكيد على مثل هذه العبثيّة – رغم الأدلّة الطاغية للأنظمة الفاشيّة من مثل تلك في الولايات المتّحدة و الأرجنتين أو السلفادور تبيّن الخطر الحقيقيّ و مدي ما يقدر عليه الفاشيّون حالما يصعدون إلى السلطة و يعزّزونها – ينتهي ، شئنا أم أبينا ، إلى خدمة إصباغ الشرعيّة على الفاشيّة و كبت مقاومتها .
و في صفوف ذلك اليسار الديمقراطي الإشتراكي الليبرالي ، هناك عدد الناس المنشغلين حقيقة ببعض الجرائم التي إرتكبها هذا النظام – على غرار تدمير البيئة و تآكل الحرّيات السياسيّة – و من يدعم تطبيق الإصلاحات الإجتماعيّة التي توفّر درجة ما من الرفاه للطبقات الكادحة ؛ و مع ذلك ، يتشبّثون بأمل كاذب بأنّ تغييرا للنظام – دون الإطاحة بالنظام الرأسمالي – الإمبريالي الراهن – يمكن أن يُحدث تغييرا جوهريّا يخدم ، بطريقة أو أخرى ، مصالح الشعب . و بعض فئات اليسار ترفع حتّى راية أنّ الذين لا ينخرطون في هذه الأجندة رجعيّون .
أجل ، كان الإستقطاب دائما في تاريخ كولمبيا ، عادة ما يُفضي إلى نزاع عسكري – من مختلف الحروب الأهليّة في القرن التاسع عشر ، مرورا ب " عنف " أواسط القرن العشرين ، إلى يومنا هذا . لا يمكن في أيّ ظروف مهما كانت السماح ببساطة بالبقاء كجزء من المشهد السياسي و الاجتماعي . و ليس هذا زمن اليأس أو الشلل . ليس بوسعنا أن نترك هذه الإصطفافات و الإستقطابات كما هي . من الممكن – و الضروري – تغييرها .
لا بدّ من إعادة الإستقطاب الإيديولوجي و السياسي ، إستقطاب يؤدّى بالجماهير إلى رفض الإصطفاف إلى جانب هذه المجموعة من المضطهَدين أو أخرى و إلى الإعتراف بأنّ خيار الطبقات الحاكمة لهذا الشكل من الفاشيّة نتيجة حاجيات النظام الرأسمالي – الإمبريالي و الحدود و التناقضات التي يواجهها . و هذه فرصة للإستفادة من الإنقسامات العميقة في صفوف الحكّام المضطهِدين و مواجهة نظامهم بأكمله لأجل الإطاحة به و تعويضه بشيء أفضل منه . و في آن معا ، من الممكن و الضروري النضال ضد الفاشيّة و الإمبرياليّة – و حتّى الدفاع عن ضمانات الديمقراطيّة – البرجوازيّة من مثل الحرّيات السياسيّة دون السقوط في خدعة الدفاع عن الديمقراطيّة البرجوازيّة ، و إنّما بالأحرى كجزء من النضال الثوري الحقيقيّ .
و بالرغم من كون الحركة الشيوعيّة الثوريّة اليوم ضعيفة كمّيا – و بعيدة جدّا عن الحجم و القوّة الذين ينبغي أن تكون عليهما – يجب تغيير ذلك ، و يمكن تغيير ذلك . و كجزء من هذا ، يجب أن نخوض النضال ضد الفاشيّة و ضد الهيمنة الإمبرياليّة كجزء من النضال لتغيير الأرضيّة ، و تغيير الناس ، و تغيير الطليعة من أجل ثورة فعليّة . و وحدها الثورة التحريريّة الراديكاليّة التي تمثّلها الشيوعيّة الجديدة – الخلاصة الجديدة للشيوعيّة التي طوّرها بوب أفاكيان – بوسعها أن تضع نهاية لهذه الفظائع و تنشأ مجتمعا تحريريّا حقّا ، و في نهاية المطاف ، عالما حيث يمكن للبشر أن يزدهروا حقّا معا و يعبّروا تعبيرا تاما عن إنسانيّتهم .