في ذكرى ميلاد جورجي ديمتروف : تلخيص لكتابه - الجبهة الوطنية الموحدة -


الناصر بن رمضان
2026 / 7 / 17 - 07:55     

في ذكرى ميلاد الزعيم جورجي ديمتروف:
تلخيص لكتابه حول " الجبهة الموحدة ضد الفاشية "

هو ليس كتاباً مستقلاً بالمعنى الدقيق، بل نصوصا تمثل جزء من منظومته الفكرية حول الجبهة المتحدة للطبقة العاملة التي عرضها خاصة في المؤتمر السابع للأممية الشيوعية سنة1935. وقد جاءت هذه الأفكار كردّ على صعود الفاشية في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وعلى الانقسام العميق بين الشيوعيين والاشتراكيين الديمقراطيين والحركة النقابية.

1) الفكرة المركزية للكتاب :
ينطلق ديميتروف من تشخيص أساسي وهو
أن الرأسمالية في مرحلة أزمتها الهيكلية العميقة تلجأ إلى شكل السلطة الفاشية لسحق الحركةالعمالية.
ويرى أن أكبر نقاط ضعف الطبقة العاملة ليست قوة الرأسمالية فحسب، بل تشتت منظماتها النقابية والسياسية. لذلك اعتبر أن المهمة الأولى هي بناء وحدة نضالية بين العمال مهما كانت انتماءاتهم الحزبية أو النقابية.
2) لماذا تكتيك الجبهة النقابية الموحدة؟ :
يعتبر ديميتروف أن النقابات هي التنظيم الجماهيري الأوسع للطبقة العاملة. فالأحزاب تضم جزءاً من العمال، أماالنقابات فتضم الملايين من العمال بمختلف اتجاهاتهم الفكرية.
لذلك دعا إلى:
توحيد النقابات المنقسمة من أجل :
* النضال داخل النقابات الإصلاحية بدلاً من الانعزال عنها.
* بناء عمل مشترك حول المطالب اليومية للعمال.
* تحويل الدفاع عن الأجور والحقوق إلى مدرسة للوحدةالطبقية.
* نقده للانعزالية اليسارية.
وفي هذه المحاور والأطروحات هاجم ديميتروف بشدة ما سماه "النزعة الطائفية" داخل بعض الأحزاب الشيوعية.
ففي رأيه، لا يكفي أن يرفع الشيوعيون الشعارات الثورية الصحيحة إذا بقوا معزولين عن أغلبية العمال المنظمين في النقابات الإصلاحية أو الاشتراكية الديمقراطية.
كان يقول عملياً:
- اذهبوا إلى حيث يوجد العمال.
- اعملوا داخل النقابات الجماهيرية.
-لا تتركوا الملايين تحت قيادة البيروقراطيات الإصلاحية.
- اختبروا القيادات الإصلاحية عبر النضال المشترك أمام الجماهير.
3) مفهوم الوحدة النقابية:
طرح ديميتروف مبدأ مهماً وهو أن وحدة النقابات لا تعني وحدة الأفكار إذ العامل الشيوعي والعامل الاشتراكيالديمقراطي والعامل غير المنتمي حزبياً يمكنهم جميعاً الانخراط في نقابة واحدة للدفاع عن مصالحهم المشتركة.
ولهذا رفض تقسيم النقابات على أساس الانتماء الحزبي، معتبراً أن الانقسام يخدم أرباب العمل والدولة البرجوازية أكثر مما يخدم العمال.
* الاستقلال النقابي:
من النقاط اللافتة في فكر ديميتروف استعداده للقبول بالاستقلاليةالتنظيمية للنقابات عن الأحزاب السياسية إذا كان ذلك يساعد على تحقيق الوحدة النقابية، إذ هو يؤكد على أن النقابة ليست جهازاً حزبياً وبالتالي يجب أن تدير شؤونها بنفسها.
لكن لا يجوز أن تكون محايدة بين العمال والرأسماليين أي أن الاستقلال التنظيمي لا يعني الحياد الطبقي.
4) العلاقة بين الجبهة النقابية والجبهة الشعبية :
يرى ديميتروف أن الجبهة النقابية الموحدة هي الخطوة الأولى لذلك ظل
التسلسل عنده تقريباً:
١. وحدة العمل داخل مواقع العمل.
٢. وحدة النقابات.
٣.الجبهة المتحدة للطبقة العاملة.
٤. الجبهة الشعبية المناهضة للفاشية التي تضم العمال والفلاحين وصغار الكسبة والمثقفين الديمقراطيين.
بعبارة أخرى، لا يمكن بناء جبهة شعبية واسعة دون قاعدة عمالية موحدة ومنظمة.
5) أهداف الجبهة النقابية الموحدة:
حدد ديمتروف للجبهة عدة أهداف:
- الدفاع عن الأجور.
- مقاومة البطالة.
-حماية الحريات النقابية.
- مقاومة القمع السياسي.
- التصدي للفاشية.
- منع الحروب الإمبريالية.
وكان يرى أن هذه المطالب الجزئية واليومية يمكن أن تتحول إلى مدرسة سياسية ترفع وعي العمال وتنظمهم.
6) الأثر التاريخي :
أثرت أفكار ديميتروف بعمق في الحركة النقابية الفرنسية خلال ثلاثينيات القرن العشرين ، وفي
جبهات مقاومة الفاشية في إسبانيا ،كما في
حركات المقاومة الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية، وفي العديد من الأحزاب الشيوعية والنقابات في العالم الثالث بعد الحرب.
7) الخلاصة المكثفة:
يمكن تلخيص نظرية ديميتروف في الجبهة النقابية الموحدة في العبارة التالية:
"وحدة العمال في النضال الملموس أهم من اتفاقهم المسبق على جميع القضايا الفكرية والسياسية."
فبالنسبة إليه، لا تُبنى وحدة الطبقة العاملة عبر الخطب والبيانات، بل عبر النضال المشترك داخل المصانع وورشات العمل والنقابات ضد الاستغلال الرأسمالي والفاشية. وقد اعتبر أن فشل الحركة العمالية الألمانية في تحقيق هذه الوحدة كان أحد الأسباب الرئيسية التي سهلت وصول النازية إلى السلطة سنة 1933.