1000 يوم من الإبادة الجماعيّة التي تقترفها الولايات المتّحدة – إسرائيل في غزّة ... 1000 يوم من المذابح و التجويع و الإرهاب – هذه الجريمة ضد الإنسانيّة – و النظام الذى أفرز ذلك يجب أن نضعه له حدّا !


شادي الشماوي
2026 / 7 / 9 - 21:11     

جريدة " الثورة " عدد 963 ، 6 جويلية 2026
www.revcom.us

الخميس 2 جويلية يسجّل 1000 يوم من الإبادة الجماعيّة التي تقترفها الولايات المتّحدة – إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزّة .
في 7 أكتوبر 2023 ، عدّة آلاف من مقاتلي المنظّمة الأصوليّة الإسلاميّة حماس نفّذوا هجوما فجائيا في جنوب إسرائيل متسبّبة في قتل 1200 شخص و أسر 251 آخرين .
و إغتنمت إسرائيل هذا الهجوم الرجعي من طرف حماس لشنّ إبادة جماعيّة شاملة مستهدفة كلّ بُعد من أبعاد حياة و مجتمع 2.2 مليون فلسطيني و فلسطينيّة في غزّة . و تمّ قتل عائلات بأكملها . و أُعدم أطفال . و جرى قصف المساكن و المستشفيات و المعاهد و الكلّيات و أماكن الشغل ، و الخدمات الصحّية ، و منعت إسرائيل الإمدادات الغذائيّة و الوقود و الأدوية و سلع حيويّة أخرى من دخول قطاع غزّة .
جرى تدمير المساكن و لمّا فرّ الناس ليعيشوا في خيم ، وقع حرق خيمهم . و قُصف الناس بالقنابل و أطلقت عليهم النار و وقع تجويعهم . كان الأولياء يخرجون أطفالهم الموتى من تحت الأنقاض ، و كان الأطفال يشاهدون أولياءهم أشلاء . قصف بالقنابل لا يتوقّف ، يوما بعد يوم ، أسبوعا بعد أسبوع .
و حُوّلت غزّة إلى جهنّم شبيهة بهيروشيما جرّاء 223.000 طن من القنابل المصنوعة في أمريكا و المقصوفة من قبل إسرائيل . و هذا يساوى 14-16 مرّة القوّة التفجيريّة للقنبلة النوويّة التي قصفتها الولايات المتّحدة على مدن يابانيّة مشؤومة أثناء الحرب العالميّة الثانية .
و هذه المرّة ، مع ذلك ، كان إرهاب الإبادة الجماعيّة يبثّ مباشرة في هواتف الناس حول العالم .
هذه الإبادة الجماعيّة و القتل المجاني لم يأتيا من عدم : كانا قفزة وحشيّة في الإرهاب الإسرائيلي و القتل الجماعي و الإضطهاد و التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني ، لأكثر من 75 سنة . ( من أجل المزيد ، توجّهوا إلى
www.revcom.us/en/resource/palestine
https://thebobavakianinstitute.org/israel-palestine-revolution-writings-from-bob-avakian/
و قد تلقّت الإبادة الجماعيّة للشعب الفلسطيني في غزّة الدعم التام من طرف إمبرياليّي الولايات المتّحدة بتمويل أكثر من 21 مليار كمساعدة عسكريّة منذ أكتوبر 2023 فقط . لماذا ؟ لأنّ الولايات المتّحدة تعتبر إسرائيل حصنا عسكريّا و مخفرا مفتاحا في الشرق الأوسط ، منطقة حيويّة للنفوذ و الهيمنة العالميّين لإمبرياليّة الولايات المتّحدة .
إيقاف إطلاق النار الزائف بوساطة الولايات المتّحدة – غطاء على الإبادة الجماعيّة الجارية :
في أكتوبر 2025 ، توسّط نظام ترامب الفاشي حصل إتّفاق في ما يسمّى بإيقاف إطلاق نار بين إسرائيل و حماس كان من المفترض أن يضع حدّا للقتال . و كان ذلك بمثابة كذب و غطاء إذ واصلت إسرائيل قتلها و إبادتها الجماعيّة ، فقط بمستوى أدنى كفاية لتجنّب الإدانة العالميّة .
و اليوم ، الوضع في غزّة أكثر من كابوس . لكن الآن ، أشرطة الفيديو ممنوعة و الإرهاب على الأرض وقع كتمه و تجاهله بدرجة كبيرة .
طوال ال1000 يوم ، قُتل ما لا يقلّ عن 73،066 فلسطيني و فلسطينيّة – 21،500 منهم أطفال ، 1،022 منهم أطفال ! تقريبا 10،000 مفقودين ، و يرجّح أكثر أنّه لا يزال أكثر من 68 مليون طن من الأنقاض تغطّى غزّة جرّاء 90 بالمائة من منازلها و مبانيها (1). و جُرح 173،514 فلسطيني و فلسطينيّة .
و تمّ إستهداف المستشفيات و سيّارات الإسعاف . حوالي 1،700 عامل بالصحّة و مئات الصحفيّين و عمّال الإغاثة جرّى قتلهم ، عادة عمدا ؛ أكثر من 2،700 أسرة – منها بعض الأسر العديدة الأفراد – وقع مسحها تماما ، و مُحيت من السجلّ المدنيّ . (2)
و بينما يحتفل الملايين بكأس العالم لكرة القدم ، في 29 جوان 2026 ، أطلق الجنود الإسرائيليّون النار على سليم الأشقر ، لاعب كرة قدم مشهور ، عمره 32 سنة . و صرّحت جامعة كرة القدة الفلسكينيّة أنّ 1،009 وجها رياضيّا قُتلوا منذ 7 أكتوبر ، 567 منهم من لاعبي كرة القدم .
أكثر من 1،000 ضحيّة قُتلوا عقب إعلان " إيقاف إطلاق النار " ، و 3،500 تقريبا آخرين جُرحوا .
و العيش ؟ بالرغم من تراجع المجاعة التي إكتسحت غزّة في أوت الماضي ، الجوع و سوء التغذية و إنعدام الأمن الغذائي مستمرّون في مطاردة الحياة في غزّة ، و تواصل إسرائيل منع معظم المساعدات الإنسانيّة من دخول غزّة ؛ غالبيّة الأدوية نفذت ؛ و أكثر من 2.1 مليون حالة من الأمراض المعدية وقع إحصاؤها ؛ و تراجع أمل الحياة دراماتيكيّا إلى مجرّد 40 سنة . و عدد الأطفال اليتامي – بفقط أحد الوالدين على قيد الحياة – تضاعف ثلاث مرّات ليبلغ أكثر من 64.400 .
" الأسر المهجّرة مكتظّة في ملاجئ مليئة بالقوارض و خيم أتلفتها الحرارة الشديدة و الأمطار " ، هذا ما جاء في تقرير RelefWeb ، " مع مجري صرف مياه مستعملة إلى جانبهم . و الأمراض الجلديّة مستشرية في صفوف الأطفال نظرا للإكتظاظ و تصريف المجاري السيّء ... و معظم الناس لا يحصلون على أكل الغلال أكثر من مرّة في الأسبوع ، و بعض الأسر لا تزال تمضي أيّاما كاملة دون أكل أيّ شيء البتّة . و يحتاج آلاف الأطفال إلى المعالجة من سوء التغذية كلّ شهر."
لا يمكن لأيّ إحصائيّات أن تلتقط ضخامة الفظائع و الصدمات التراجيديّات الشخصيّة و الإجتماعيّة التي لا يمكن وصفها ، و التي سُلّطت عمدا على الناس في غزّة من طرف إسرائيل و الولايات المتّحدة .
يلوح في الأفق : مزيد من تصعيد الإبادة الجماعيّة :
عند إمضاء إيقاف إطلاق النار في أكتوبر 2025 ، كانت القوى الإسرائيلية تتحكّم في تقريبا نصف غزّة . و كانت الخطّة المفترضة أن تتراجع تدريجيّا . و بدلا من ذلك وسّعت بإستمرار من قبضتها على غزّة درجة أنّ الآن إسرائيل قضمت المزيد و المزيد من الأراضي وهي الآن تحتلّ بين 70 و 80 بالمائة من غزّة .

و وزير الماليّة الإسرائيلي الفاشيّ ، بزلال شموترتش ، يطالب الآن بالتركيز الفوريّ لمستعمرات إسرائيليّة في شمال غزّة. (3) هناك أيضا تقارير مفادها أنّ إسرائيل تخطّط لإجبار سكّان غزّة إلى " ملاجئ إنسانيّة " مغلقة – بكلمات أخرى معسكرات إعتقال – ليتمّ التحكّم فيهم من قوّة شرطة متعدّدة الجنسيّات يديرها " مجلس سلام " ترامب . و في الأثناء إسرائيل " ستواصل الحفاظ و تعميق قبضتها " على بقيّة غزّة .
و قد تشكّل مجلس السلام الذى يتحكّم فيه ترامب في جانفي ، إفتراضيّا لمراقبة " إيقاف إطلاق النار " و إعادة البناء بصفة مباشرة ، و حكم غزّة . و الآن ، حسب جريدة " الغوارديان " " يخطّط لمنح مناعة شاملة قانونيّة لنفسه " (4) و هو يطالب أيضا ب " المباني و الخدمات " بحرّية في غزّة ، ما يمكن أن " يفتح الباب للمصادرة اللاقانونيّة للملكيّة الفلسطينيّة ".
قبل 1000 يوم إنطلقت إحتجاجات في الجامعات ...لماذا الصمت الآن ؟
في أكتوبر 2023 - - قبل حوالي 1000 يوم – إنطلقت إحتجاجات في الكلّيات ضد الإبادة الجماعيّة التي تقترفها الولايات المتّحدة و إسرائيل في غزّة بعد فترة قصيرة من بدايتها . و نمت هذه المقاومة و إنتشرت إلى السنة الموالية . و مع ربيع 2024 ، شهدت هذه المقاومة قفزة عندما معسكرات إحتجاج متحدّية عمّت الكلّيات عبر البلاد .
و مع نهاية شهر ماي ، Crowd Counting Consortium في جامعة هارفاربيث قد وثّق " أكثر من 3،700 يوم ب نشاطات إحتجاجيّة موالية لفلسطين على أكثر من 500 معهد بالولايات المتّحدة منذ 7 أكتوبر 2023 ، بما في ذلك معسكرات في أكثر من 130 منها ."
هذا النهوض الجماهيري و غير المسبوق ضد هجوم الولايات المتّحدة – إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني دفع الملايين إلى إعادة التفكير في ما دفعوا على الدوام للإعتقاد في إسرائيل و ، إلى درجة معيّنة ، الولايات المتّحدة .
و ردّ حكّام الولايات المتّحدة بأكاذيب و تشويهات فاضحة ضد المحتجّين ، و قمع خبيث . و إشتدّ هذا القمع حتّى أكثر لمّا صعد ترامب الفاشيّ إلى السلطة في جانفي 2025 .
و في مارس 2024 ، حلّل القائد الثوري بوب أفاكيان لماذا ردّ حكّام الولايات المتّحدة بغضب شديد و ما يدلّل عليه ذلك بشأن كامل هذا النظام في رسالته عدد 17 ، الثورة عدد 17 ، على وسائل التواصل الاجتماعي : " الإستثناء الأمريكي : مزيد فضح الواقع وراء الأسطورة " :
" المعاهد و خاصة جامعات " النخبة " كانت بؤرة تركيز هذا القمع – قمع داس بوحشيّة ما يُفترض أنّه " حقوق التعبير " و " معايير الحرّية الأكاديميّة " . و قد تمّ إستهداف الطلبة و الجامعات و حتّى أنّه جرى طرد رؤساء الجامعات من مناصبهم لأخفاقهم في القمع التام لهذه الإحتجاجات .
لماذا يحدث هذا ؟ نظرا للمصالح الجوهريّة للرأسماليّة – الإمبرياليّة للولايات المتّحدة موضع رهان . فإسرائيل تنهض " بدور خاص " كقاعدة مسلّحة أعلى تسليح لدعم إمبرياليّة الولايات المتّحدة في جزء هام إستراتيجيّا من العالم ( " الشرق الأوسط " ) . و لقد كانت إسرائيل قوّة مفتاح في إقتراف الفظائع التي قد ساعدت على الحفاظ على الحكم الإضطهادي لإمبرياليّة الولايات المتّحدة في عديد الأنحاء الأخرى من العالم .
و هذا القمع يحدث لأنّ ممثّلى الطبقة الحاكمة في هذه البلاد لهم فهم محدّد بأنّه إذا شرع الشباب و خاصة " نخبة " الجامعات في المساءلة الجدّية و العمل ضد ما يقوم به هذا النظام – إذا " خسر النظام ولاء " عدد كبير من هؤلاء الطلبة – فإنّ ذلك يمكن أن يمثّل عاملا كبيرا في خلق أزمة حقيقيّة للنظام ككلّ ، كما جدّ ذلك في ستّينات القرن العشرين : أزمة لا يمكن الآن أكثر من أيّ زمن مضى أن يتحمّلها حقّا هذا النظام في وقت فيه بعدُ البلاد بأكملها ممزّقة بإنقسامات عميقة ، بصدامات مريرة بالذات في صفوف القوى الحاكمة . "
يجب وضع نهاية للإبادة الجماعيّة المستمرّة على يد الولايات المتّحدة – إسرائيل ! و يجب القيام بهذا كجزء من الثورة ضد النظام الذى أفرزها :
مع 2025 ، كان حكّام الولايات المتّحدة قد قمعوا بدرجة كبيرة هذا النهوض القويّ و الشجاع ضد الإبادة الجماعيّة الإسرائيليّة المدعومة من الولايات المتّحدة ، في غزّة . و قسم كبير من هذا ، بالتأكيد ، كان قمعا فاشيّا . لكن وُجد كذلك بعض الإحباط و التضليل نتيجة كيف إستطاعت تماما الولايات المتّحدة و إسرائيل تنفيذ هذه الإبادة الجماعيّة للفلسطينيّين ، و مدى شدّة تواصل هذه الإبادة الجماعيّة رغم الإحتجاجات ، و إضطراب بخصوص مصدر هذه الإبادة الجماعيّة ، و كيف أنّ طريق التحرّر أصعب بكثير ممّا جرت قيادة الناس إلى إعتقاده . و الذين منكم لا زالوا يرفضون القبول الفظائع التي دفعتكم إلى التحرّك ، نتحدّاكم بالتالي من لدن بوب أفاكيان :
" لفهم لماذا نواجه الوضع الذى نحن فيه ، من الضروري ليس مجرّد الردّ على – و بالفعل مجرّد أن نحوم حول – ما يحدث على السطح في أيّ زمن معطى و إنّما من الضروريّ القيام بحفريّات إلى ما تحت السطح لإكتشاف التيّارات الأساسيّة و الأسباب الكامنة وراء الأشياء و بلوغ فهم للمشكل الأساسي و الحلّ العملي . و يعنى هذا بلوغ فهم علميّ بأنّنا نعيش في ظلّ نظام و ما هو هذا النظام عمليّا ( النظام الرأسمالي – الإمبريالي ) ، ساعين إلى إدراك العلاقات و الديناميكيّة الأعمق لهذا النظام و كيف يُحدّد هذا إطار مدى الإختلاف العفويّ في تفكير فئات المجتمع و تفاعلها مع الأحداث في المجتمع و العالم و ما هو السبيل الممكن لتغيير كلّ هذا في مصلحة جماهير الإنسانيّة و في نهاية المطاف الإنسانيّة ككلّ ."
أوقفوا الإبادة الجماعيّة الإسرائيليّة للفلسطينيّين و الفلسطينيّات ، المدعومة من الولايات المتّحدة !
هذا النظام بأكمله فاسد و لاشرعي !
نحتاج و نطالب بنمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا !
هوامش المقال :
1- لم يقع رفع أكثر من 0.5 بالمائة من ما يقارب ال70 طن من الأنقاض و الحطام رغمم أنّ الولايات المتّحدة تزعم أن ّهذا سيحدث كجزء من إتّفاق إيقاف إطلاق النار .
2- 262 journalists and 556 aid workers were killed 1,700 medical workers killed, 38 hospitals damaged, destroyed,´-or-put out of service, and 197 ambulances targeted. Site News, July 2
3- Israeli Strikes on Gaza Kill 8, Including 2 Children, as Smotrich Calls for Gaza Settlements, Democracy Now!, June 30, 2026
4- “They are basically saying there’s no external oversight, including applicable international law regarding occupation,” said Noura Erakat, an international law professor at Rutgers University. “It’s creating a legal system unto itself.” Guardian, June 27.