انقلاب داخل القصر باشراف و توجيه امريكي الحلقة الثانية
مهران موشيخ
2026 / 7 / 9 - 07:26
انقلابداخل القصربإشراف و توجيه امريكي
الحلقةالثانية
بالامكان شن حملة ضارية لمحاربة الفاسدين في كل دولة من دول العالم وبسهولة، لو توفرت الارادة الحقيقية عند الحكومة، لكن المعضلة عند الجميع تكمن في صعوبة محاربة منظومة الفساد، وخاصة إذا كان مزمنا ومستشريا و متوغلا داخل مؤسسات الدولة أفقيا وعموديا كما هي الحالة في إيطاليا في الصقلية و جمهوريات الموز في بعض دول أمريكا اللاتينية والعراق .ان منظومةالفساد في العراق على سبيل المثال منذ2003 أصبح مشروع استثماري شبيه بمستنقع تعتاش عليها الديناصورات الحاكمة الفاسدة مثلما تعتاش الطفيليات البيولوجية من جسد الكائنات البرية في المستنقعات والمياه الآسنة. حيتان الفساد في العراق هم الطبقة السياسية المدنية والعسكرية والاسلاموية والقضائية التي حكمت ولا تزال تحكم البلاد منذ سقوط الصنم، شبكات عمليات الفساد الضخمة الفاعلة في العراق تدارمن قبل قادة تنظيمات مافيوية سياسية متوغلة داخل الاجهزة الحكومية و تمارس نشاطاتها المالية الغير الشرعية بالتعاون المتبادل مع خطوط مافيا عربية و اقليمية واوربية و صولا الى دول عبر البحاروالمحيطات. الفسادفي العراق هو بمثابة خلية سرطانية انفجرت وانتشرت داخل جسد الحكومة قبل عقدين من الزمن وعلى اثرها تحول العراق الى دولة مافيوية تحكمها حكومة مافيوية بامتيازمنظوية تحت يافطة حكومة وحدة وطنية رافعة زيفا راية الاسلام عاليا، طبعا مع تجاهل تام للديانات الاخرى وتجاهل حقوق المواطنة العراقية للمؤمنين المسيحيين والصابئة المندائيين والازيديين
العراق كدولة عضوة في الأمم المتحدة هي الوحيدة في العالم التي تحت قبة برلمانها اجتمع ويجتمع اليوم ايضا مئات النواب يمثلون قرابة 400 حزب وحركة (سياسية) وكلهم يساهمون في الحكم، حيث لا وجود لمقاعد معارضة نيابية في البرلمان.جميع هؤلاء النواب، رغم الخصومات الشكلية السطحية، يلتقون في لحمة حكومة محاصصاتية واحدة و بارادة واحدة وهدف واحد تتلخص في كيفية تقاسم الكعكة الحكومية علنا في ظل غياب الحد الادنى من الخجل نساء كانوا ام رجال. هذه الحالة بالذات شرعت في تجسيد نواة الفساد الفكري والدستوري لمبدأ الانتخابات الديمقراطية، وبالتالي لم يتحلى البرلمان ومنذ اليوم الأول لنشأته صفته "الديمقراطية" المفترضة. لذامن الطبيعي ان تعجز صولة الفجر محاربة الفساد وتحقيق نتائج ايجابية وحتى على المدى البعيد ما لم يجري القضاء على الماكنة المنتجة للفساد، وما لم يجريالقضاء على السلطة التشريعية بأكملهاالتي لم تحارب الفساد منذ اليوم الأول لتشكيلاتها وإنما هي التي مارست الفساد بامكر السبل من خلال مجاميع وتشكيلات تحمل عناوين أحزاب وتكتلات دينية واثنية تتعاون مع بعضها من أجل المكاسب الذاتية المشتركة. لذا نحن مقتنعون من أن مسيرة محاربة الفساد يجب أن تنطلق من إلغاء البرلمان ومسائلة كل رؤسائه واعضائه منذ اليوم الأول لتشكيلة البرلمان، و بعكسه سيكون مصير صولة الفجرمصير جنين ولد ميتا على إثر عملية قيصرية. الشعب العراقي على يقين من أن تحت قبة البرلمان يتواجد نواب فسادهم لا يقتصر على المال او تزويرشهادته، وانما ايضا نواب ضالعون في عمليات قتل واغتيالات
ان نمط عمليات الفساد السائد في العراق منذولادتها والى يومنا هذا لم يكن سرقة بعيداعن الانظار او في غفلة المراقبين من قبل افراد "فاسدين مستقلين"وانما هو سلوك جماعي مخطط له بجدارة و باتفاق (جنتلمن) بين المجاميع السياسية والحزبية الاسلاموية والاثنية التي ساهمت جميعها في إنشاء مؤسسات جرائم الفساد المنظم.عناصرهذه المنظومة "المافيوية" التي تشمل جميع الأقطاب المتنفذة توغلت داخل اجهزة الدولة واخترقت مؤسساتها ومكاتب رئاستها الثلاث ومن ثم تربعت على عرش الدولة ضمن تجمع اطلق عليه تارة حكومة الوحدة الوطنية وتارة اخرى حكومة الشراكة الوطنية، اماالصراعات الموسمية التي نشهدها بينهم أثناء الانتخابات البرلمانية والتي سرعان ما تختفي بعدها الا مؤشرات حية وساطعة على ان حاضنة جميع هؤلاء الفاسدين هي منظومة مافيوية بارعة و متمرسة، والصراعات بينهم ليست اثنية ولا طائفية ولامذهبية ولامناطقية ولا عقائدية ولا عشائرية وانماهي صراع بيوتات المافيا وليس الا.صولة الفجر كشفت من دون ان تدري بان الفسادالمالي وتهريب الاموال ولد مع ولادة اول حكومة برئاسة اياد علاوي و ترعرع في ظل الحكومات التي أعقبتها الى ان وصلت الى عتبة حكومة الزيدي الحالية
صولة الفجر خططتها الدولة العميقة العراقية بالتنسيق والتعاون مع نظيرتها في الخارج و قدر لها ان تكون بمثابة انقلاب داخل القصر محدودة المهام لارضاء الغضب المتنامي للشارع العراقي و في نفس الوقت اتماشى والتجانس مع الأمور السياسية والامنية والاقتصادية التي فرضتها موجة الطوفان والأعاصيرالسياسية والحربية التي ما انفكت تعاني منها الشرق الاوسط "الجديد". لكن مخرجات الصولة و انعكاساتها على الشارع العراقي كان أكبر بكثير مما خططت له قوى الدولة العميقة المتنفذة، فالشارع العراقي الذي ارهقه العوز والجوع والبطالة والحرمان وانعدام الخدمات وتفشي الجرائم قد استغل الصولة ليفجر بركان غضبه على حشود الطبقة السياسية الفاسدة بالمطلق، طغمة فاشية من مصاصي الدماء اجرمت بحق أبناء شعبنا على مدى عشرين عاما وانجبت منهم الملايين من الأرامل والأيتام والمعوقين والمهجرين داخل العراق و خارجه، ناهيك عن الجوع والعوز والبطالة واطفال تبدأ حياتهم اليومية في الشوارع يبيعون الماء بدل الجلوس على مقاعد الدراسة .هذه الطغمة الشريرة قضت على مستقبل العراقيين لعدة أجيال قادمة وبالنتيجة انتشرت جميع أشكال وأنواع الجرائم الاجتماعية حتى داخل العائلة الواحدة
ان السيد علي الزيدي، الرجل الشاب الثري المجرد من أية خلفية سياسية او حزبية (كمايقال)، قد وافق على الاقدام على خطوة هي اشبه باللعب بالنار ظنا منه أنها ستكون بمثابة سحابة صيف و ثم تستقر الامور وتسير عربة الفساد على نهجها السابق. كلاوالف كلا الطرفين المتصارعين متحمسين هذه المرة اكثر من اي وقت مضى ، الجماهيرعلى اهب الاستعداد للنزول الى الشارع بل واقتحام المنطقة الخضراء اذا استوجب الامر. فالفاسدون بكل الوانهم ومسمياتهم يهابون الحساب العسير وبالمقابل الجماهير لن تسمح أن تتحول الصولة الى فقاعة هوائية
المحاورالرئيسية للفساد في العراق
منالسذاجة والغباء ان يتصور البعض ان اكتشاف الفساد جاء بفضل حنكة السيد علي الزيدي وقدراته الكاريزماتية في ترصد نشاط الفاسدين ومباغتة قواته بعض الفاسدين الجناة والقاء القبض على عدنان الجميلي وتقديمه على انه امير امراء الفساد وبانهلايمثل سقف الفساد في العراق و يتربع على قمته، ولا وجود لفاسد خارج محيطه الذي كان يتعامل معهم الفساد في العراق. في حقيقة الأمر الفساد في العراق متعدد الأوجه وله محور رئيسي تشعب عنه محاورثانوية ومنها تفرعت مستويات ادنى في كل مدينة وقضاء و ناحية وقرية.منظومة الفساد هذه مترابطة مع بعضها و ذات بنية رصينة على هيئة تركيبة هندسية شبيهة بالهرم، ولكن هذا الهرم لا ينتهي بقمة يحكمها فرد واحد وانما الهرم هنا ينتهي بمساحة صغيرة مسطحة تشغلها الحيتان الحاكمة، بتعبير آخرتشغلها بيوتات لمافيا...الدولةالعميقة
المحورالرئيسي للفساد الذي سلط امبراطوريته على العراق ارضا وشعبا وتشعب عنها لاحقا المحاور الثانوية تدريجيا، هو محور جمع في جعبته بمنتهى المكروالاحتيال والالتفاف المحاور الثانوية التالية ...فإلى جانب الفساد المالي ازدهر الفساد الاداري ومارس هذا المحور الرئيسي بامتياز الفسادالامني والفساد العسكري وكرس جهود جبارة في افساد المنظومة التربوية و ساهم بنشاط متعدد الأوجه في إفساد أخلاقيات المجتمع وزرعت الطائفية المقيتة والتمييز الديني والمذهبي بحقارة لا مثيل لها لا عربيا ولا اسلاميا.السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو...على ماذا ارتكز هذا المحور الرئيسي الجهنمي في تحقيق مخططاته الاجرامية على العراقيين؟، الجواب، المحور الرئيسي هذا استند الى محور فاسد زئبقي الملمس وخبيث التطبيق والسلوك، محور تشعب عنه لاحقا كل محاور الفساد الاخرى. ان هذا المحور الرئيسي المشبوه يحمل اسم الدستورالعراقي الذي ساهم في كتابته و صياغته الشلة المتهمة بالفساد منذ 2003. دستورهم سمى العراق دولة اسلامية....دستورهم شرعنة وكرس عرفا من ان العراق دولة رئيس جمهوريتها كردي ورئيس الوزراء عربي شيعي ورئيس البرلمان عربي سني ، وبهذا التناسق التافه تستكمل جميع المناصب الحكومية داخل الدولة، اما المواطنون المسيحيون والصابئة المندائيين و الازيديين فهم مواطنون انتزعت منهم حقوق المواطنة الى يوم الدين.بعض رموز هؤلاء الطغاة محرري نصوص الدستورهم اليوم خلف القضبان.
نحن نخاطب السيد رئيس الوزراء ان لا يطالب المواطنين بالابلاغ عن الفاسدين واغرائهم بمكافئات مالية وانما عليه أن يستجوب ويستقصي ويحاسب ويعاقب امراء الفساد من حيتان وديناصورات متعشعة في مؤسسات الرئاسات الأربع من شمال زاخو الى جنوب الفاو مرورا بالمنطقة السوداء التي تحمل زيفا وصف الخضراء. يستوجب هنا التذكير بالحقيقة التالية فيما يخص دستور الفاسدين بالحقيقة التالية ..... بعد مرور أقل من سنة وتحديدا في عام 2007 عقد محرري الدستور الفاسدين اجتماعات موسعة وملتقيات وقاموا بمهرجانات استعراضية "وطنية" بهدف تعديل فقرات الدستور و تشكلت خلال بضعة اسابيع لجنتين واسعتين مختلفتين "مستقلتين" لاصلة احداها بالاخرى، احداها كانت لجنة برلمانية ، لم تقدم اللجنتين اي مقترحات للاهديل لانهما لم يعقدوا اي اجتماع ، سرقت الملايين تحت ذريعة لجنتي تعديل الدستور، وتبخرت اللجنة واختفى روادها في الفضاء والدستور استقرعلى شاكلته الى يومنا هذا في حضن طغاة الفساد المنظم .
النهاية
محورفساد الحلقة القادمة هو..منظومةالفساد في حقل الثروة الباطنية للنفط والغاز