افتتاحية جريدة نضال العمال (دعونا لا ننتظر حتى تسوء الأمور، دعونا نفرض شروطنا!)بقلم ناتالى آرتو.فرنسا.


عبدالرؤوف بطيخ
2026 / 6 / 26 - 09:01     

هذه الموجة الحارة الثانية، الأشد حرارة والأطول من موجة مايو، تجبرنا، مرة أخرى، على الارتجال والتحلي بالصبر. في ظل حالة من عدم الاستعداد التام، تُجبر المدارس والجامعات على الإغلاق. وتُغيّر مواعيد امتحانات البكالوريا. وتُلغى عشرات القطارات، أو تتعطل في منتصف الرحلة... في النهاية، كلٌّ ينجو بنفسه!
قبل أكثر من عشرين عامًا، وبعد موجة الحرّ الشديدة التي ضربت المنطقة عام 2003 وأودت بحياة ما يقارب 15 ألف شخص، تعهّدت الحكومة "بعدم تكرار ذلك أبدًا" ووعدت بتوفير أجهزة تكييف الهواء في المدارس والمستشفيات. لكنّ المدارس لا تزال تعاني من الحرّ الشديد، ونوافذها تفتقر إلى مصاريع، بل ويستحيل فتحها أحيانًا. وكم من غرف المستشفيات لا تزال تفتقر إلى التهوية والتكييف؟.
تُلقي الحكومة باللوم على الجميع، لكنها عاجزة عن تحمّل مسؤولية أبنائها. والأهم من ذلك، لا نتوقع منها حماية العمال، لأنه رغم هذا الوضع المتردي، يبقى شيء واحد ثابتاً:
(علينا الذهاب إلى العمل مهما كلف الأمر!).

• العمل: كابوس بالنسبة للكثيرين
غالباً ما تبدأ المعاناة في وسائل النقل العام عندما تجد نفسك محاصراً في حافلة أو قطار أو قطار ركاب بدون تكييف، حيث تتكاثر الأمراض بين الركاب. وتستمر المعاناة في العمل.
معظم المصانع أشبه بالأفران. ورش العمل ضيقة وسيئة التهوية. العمل في مسبك أو مخبز صناعي، أو مواكبة وتيرة محمومة على خط التجميع، أو رفع الأحمال الثقيلة مع ارتداء معدات السلامة الضخمة والساخنة، يصبح عذاباً حقيقياً عندما تتجاوز درجة الحرارة 30 درجة مئوية وتصل إلى 40 درجة مئوية.
لا تتوقف مواقع البناء، المعرضة دائمًا تقريبًا للحرارة أو الغبار، أثناء موجات الحر لأن قانون العمل لا يشير إلى أي حد أقصى لدرجة الحرارة.
حتى في المكاتب، من الشائع، بما في ذلك الشركات الكبيرة التي تفتخر بكونها رائدة في مجال التكنولوجيا، عدم وجود تكييف هواء أو تهوية. والوضع أسوأ في مطابخ المطاعم والمتاجر الصغيرة حيث الحرارة لا تُطاق تقريباً.
يؤدي التعرض للحرارة إلى الوفاة. فهو يقتل بشكل مباشر - حيث يتم تسجيل عشرات الوفيات كل عام - ويقتل ببطء، من خلال التسبب في أمراض القلب أو الجهاز التنفسي أو تفاقمها.
في مواجهة هذا الخطر، يقتصر التزام صاحب العمل على توفير كميات كافية من المياه العذبة وتهوية أماكن العمل، وهو ما لا يُطبّق حتى على ملايين العمال. ورغم تعديل جداول العمل في مواقع البناء أحيانًا خلال موجات الحر، ومنح فترات راحة إضافية في أكثر ورش العمل تطلبًا، إلا أن ذلك غالبًا ما يكون بعد مطالبة العمال به.

• دعونا لا نسمح للرؤساء والمديرين بتحديد متى تصبح الأمور غير قابلة للاستمرار!.
يُنصحنا بشرب الماء، وقضاء الوقت في غرف باردة، والتخفيف من وتيرة حياتنا. كل هذه النصائح ستكون صالحة في كل مكان... باستثناء العمل، حيث نشعر بالإرهاق أسرع بمرتين؟.
يتمثل أحد الإجراءات الطارئة، على أقل تقدير، في تقصير ساعات العمل اليومية وإبطاء وتيرة العمل. فإذا كنا نشعر بالإرهاق أسرع بمرتين، فلنعمل نصف الوقت وبوتيرة أبطأ.
في ورش العمل التي تحولت إلى ما يشبه الغلايات، يضطر الموظفون إلى النضال للحصول على إجازة استثنائية، مدفوعة الأجر من قبل الإدارة بالطبع. وتسعى الإدارة جاهدة لضمان راحتها، وإذا عجزت عن ضمان سلامة موظفيها، فإنها تتحمل العواقب.يهتم أصحاب العمل والحكومة بالإنتاج وأرباحهم، ولا يفكرون إلا في هذه المصالح. يقع على عاتقنا مسؤولية الاهتمام بصحتنا وتنظيم أنفسنا لحمايتها!.
إن إهمال الدولة وعدم مسؤولية الشركات هما جوهر النظام الرأسمالي. وخلافاً للاعتقاد السائد، فإن الدولة لا تُعنى بتنظيم الحياة الاجتماعية، أو استباق الاحتياجات، أو الاستثمار في الاستعداد للمستقبل. إنما هدفها هو ضمان توفير جميع الظروف اللازمة للطبقة البرجوازية لتراكم أرباح متزايدة باستمرار.
لهذا السبب تسمح جميع الحكومات للصناعيين بفعل ما يحلو لهم: التلوث، وانبعاث الغازات الدفيئة بلا تمييز، وفرض نظامهم الاقتصادي والاجتماعي العبثي على الجميع. إن السعي الحثيث وراء الربح سيجبرنا قريباً على العيش في درجات حرارة تقل عن 50 درجة مئوية. فلنرفض الموت في العمل من أجل نظام اجتماعي كهذا!.
ُشر بتاريخ 22/06/2026.
-------------------------
الملاحظات
المصدر:جريدة نضال العمال التى يصدرها (الاتحادالشيوعى الأممى-التروتسكى)فرنسا.
رابط الافتتاحية الاصلى بالفرنسية:
https://www.lutte-ouvriere.org/portail/editoriaux/nattendons-coup-chaud-imposons-conditions-195224.html
-كفرالدوار25يونيو2026.