النضال الإستعجالي ضد الحرب و الإمبرياليّة ، و التقدّميّين المتردّدين


شادي الشماوي
2026 / 6 / 24 - 23:30     

جريدة " الثورة " عدد 962 ، 22 جوان 2026
www.revcom.us

ملاحظة ناشري موقع أنترنت https://www.revcom.us : النصّ التالي مقتطف من بيان هام أصدرته " عصيان " / Osyan على الأنترنت باللغة الفارسيّة في 9 جوان ( المجلّة عدد 85 ) . و هذا المقال نُشر باللغة الأنجليزيّة في 14 جوان 2026. و بالرغم من كونه نُشر قبل إنهاء مذكّرة التفاهم بين الولايات المتّحدة و إيران ، فإنّ مضمون بيان عصيان هذا يظلّ مفيدا و هاما للإطلاع عليه و دراسته . و عصيان تعني " التمرّد " في اللغة الفارسيّة . عصيان / تمرّد مجموعة من النساء الإيرانيّات و الأفغانيّات تمثّل صوت تمرّد النساء للتعبير عن التصميم على خدمة النضال ضد جمهوريّة إيران الإسلاميّة و طالبان في أفغانستان . تحويرات صغيرة للتوضيح موجودة بين معقّفين . و لقراءة البيان برمّته ، عليكم بالتوجّه إلى هنا
https://www.instagram.com/p/DZm7RRUjVqE/?igsh=MzRlODBiNWFlZA==%20
يحتاج جميع الناس أن ينهضوا ضد العدوان الإمبريالي للولايات المتّحدة و إسرائيل ضد إيران – عدوان في دولته الثانية ترك آلاف القتلى و عديد الملايين المهجّرين و العاطلين عن العمل ، بينما يهدّد بدفعنا خلفا إلى العصر الحجري . و الذين يبحثون عن تحرير الشعب الإيراني من استبداد و إضطهاد و إستغلال و قمع جمهوريّة إيران الإسلاميّة [ IRI ] يتحمّلون مسؤوليّة حتّى أكبر بهذا المضمار . كلّ ما نكرهه بشأن جمهوريّة إيران الإسلاميّة إنعكاس مصغّر للعلاقات الإجتماعيّة و السياسيّة و في نهاية المطاف الإقتصاديّة للنظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي .
لكن الواقع المرير هو أنّ بعض الناس لا يعارضون الحرب و التدخّل الأجنبي بتاتا ، بينما فئة أخرى – و إن كانت معارضة لنا – تظلّ متردّدة في التعبير عن المعارضة الصارمة و عن تمزيق المشهد السياسي . و بالنتيجة ، المعارضة الأكثر نشاطا لهذا العدوان الإمبريالي خضعت إلى جمهوريّة إيران الإسلاميّة ، في كلّ من داخل إيران و خارجها ، بدرجات متنوّعة .
المشكل مع ترك هذا الصراع لجمهوريّة إيران الإسلاميّة ليس مجرّد أنّه يصبغ شرعيّة على الحكم القمعيّ و المعادي للشعب. و الواقع هو أنّه على عكس ما يزعم ، جمهوريّة إيران الإسلاميّة غير قادرة جوهريّا على إدارة هذا الصراع على أساس معادي للإمبرياليّة حقيقة . فجمهوريّة إيران الإسلاميّة نفسها نظام مرتهن للإمبرياليّة و بالتالي يدير عن طريق الحتم هذه الحرب و هذا الصراع ضمن إطار المنافسة في صفوف القوى العالميّة . و بالقيام بذلك ، يحوّل أرضنا إلى أرض تلك اللعبة و شعبنا إلى ورقات لعبه .
هذا وضع يتعيّن أن يتغيّر و يعوَض بمقاومة نشيطة و ذات قاعدة عريضة من الأسفل ، تحرّكها روح معاداة حقيقيّة للإمبرياليّة . و كلّ من يهتمّ حتّى أدنى إهتمام بمستقبل تسعين مليون إنسان في إيران ، و ملايين آخرين عبر المنطقة و عبر العالم – كلّ من يشعر حتّى بأدني معنى للمسؤوليّة تجاه ذلك المستقبل – ينبغي أن يشارك في تنظيم و توسيع هذه المقاومة المعادية للحرب و المعادية للإمبرياليّة .
و مع صعود فاشيّة ترامب ، إمبرياليّة الولايات المتّحدة صارت وحشا أخطر بكثير من ذي قبل – حتّى و إن كان تاريخ الولايات المتّحدة ، منذ تأسيسها فصاعدا ، يزخر بالغزوات و الإبادة الجماعيّة و العبوديّة و إشعال نار الحروب . و إثر الحرب العالميّة الثانية ، بينما ركّزت نفسها كقوّة إمبرياليّة عالميّة قياديّة ، باتت سجلاّتها مليئة بالإنقلابات و التدخّلات العسكريّة و التآمر السياسي و الهيمنة الإقتصاديّة عبر الكوكب ، خاصة عبر جنوب الكوكب ...
و هذا الخطر لم يضمحلّ مع إمّا حرب ال12 يوما أو الهجوم المتجدّد التالي للأربعين يوما . و بالأحرى ، قد إتّخذ أبعادا متنامية غير مسبوقة . و أنتم تقرأون هذه الخطوط في لحظة نحن فيها مع ذلك شكليّا في فترة إيقاف إطلاق نار و تواصل المفاوضات ، و حرب منخفضة الشدّة مستمرّة و في الأفق تلوح جولة ثالثة لحتّى هجمات عسكريّة أشدّ على إيران . و المسألة الإستعجاليّة هي : كيف يتعيّن أن نعارض هذا العدوان ، و كيف يتعيّن أن نتنظّم ضدّها ؟...
التناقض بين الولايات المتّحدة و الجمهوريّة الإسلاميّة :
لا صلة لمشكل الولايات المتّحدة مع جمهوريّة إيران الإسلاميّة بالطبيعة الرجعيّة و القمعيّة لهذا النظام تجاه شعبه الخاص ...و بالتالي ، عمليّات الولايات المتّحدة ضد إيران لا يمكن أن تفهم إلاّ كجزء من التاريخ الإستعماري المديد و الإستعمار الجديد و الإضطهاد الإمبريالي المفروض على شعب إيران ، تاريخ يعود إلى قرون ماضية . و من المذهل أنّه بالرغم من وضوح هذا التاريخ الإمبريالي ، و الهياكل المحدّدة للسلطة العالميّة ، و الدور الخصوصي الذى تنهض به فاشيّة ترامب في الحفاظ على هيمنة الولايات المتّحدة ، فإنّ بعض فئات المعارضة " اليساريّة " لجمهوريّة إيران الإسلاميّة تكرّر مزاعم ترامب و الفاشيّين الآخرين ، مؤكّدة أنّ إيران هي التي كانت " تخوض حربا ضد أمريكا طوال 47 سنة ".
و تتفاخر جمهوريّة إيران الإسلاميّة بتصدير الثورة الإسلاميّة ، و نداءاتها ب " الموت لأمريكا " و " الموت لإسرائيل " ، و تشكيل قوى بالوكالة ، و سياسات شبيهة جميعها تستهدف التحسين الطفيف لموقعها داخل النظام القائم ذاته . هذا هدف صارت الآن قريبة منه نوعا ما من خلال ميزان القوى حول مضيق هرمز . لكن سيكون من الخطأ إستنتاج أنّ جمهوريّة إيران الإسلاميّة قد تحوّلت بشكل ما إلى بلد إمبريالي أو شنّت حربا ضد الإمبرياليّة الأمريكيّة . و رغم أنّها قد تحدّت بعض مصالح الولايات المتّحدة إلى درجة ما ، المتحدّي الرئيسي للولايات المتّحدة هو الإمبرياليّة الصينيّة . و لا يهمّ قدر ما يمكن أن تحلم به جمهوريّة إيران الإسلاميّة من بناء إمبراطوريّة شيعيّة ، ليس بوسع إيران أن تُصبح قوّة عظمي دون حدوث إضطراب تام في العلاقات العالميّة القائمة ...
التناقضات صلب الجبهة المعادية للحرب و ما يجب القيام به :
من شوارع طهران ، أين تجري مسيرات تنظّمها الدولة ليلا ، إلى بلجيكا في قلب أوروبا ، وقع رفع رايات جمهوريّة إيران الإسلاميّة الملطّخة بالدم في معارضة العدوان ضد إيران . و في إيران ، نظرا لغياب الأنترنت ، وحده النظام إستطاع أن ينشر رسائله الموافق عليها إلى العالم : " النساء غير المحجّبات و المعارضين للحكومة قد إلتحقوا أيضا بمعركة الدفاع عن الوطن تحت راية جمهوريّة إيران الإسلاميّة " . و يجري هذا بينما نعلم أنّ عديد المعارضين للحرب و الإمبرياليّة إمّا قابعون في سجون جمهوريّة إيران الإسلاميّة ، أو وقع إعتقالهم ، و إمّا بسبب رفضهم الوقوف تحت هذه الراية ، أُجبروا على العزلة و عدم النشاط ، بلا طريقة لجعل أصواتهم مسموعة فى العالم .
لكن الوضع في أوروبا و شمال أمريكا مغاير . رغم عديد المسيرات المناهضة للحرب براية جمهوريّة إيران الإسلاميّة نظّمها و دعّمها عملاء النظام و أتباعهم ، فإنّ الكثير من الناس الشرفاء و التقدّميّين في هذه البلدان رفعوا أيضا هذه الراية للتعبير عن معارضتهم للعمليّات الإمبرياليّة للولايات المتّحدة . إنّهم يريدون دعم إيران ، و ليس بالضرورة الحكومة . و أحيانا يتساءلون : ما هي الرموز البديلة التي يمكن إستخدامها لهذا الغرض ؟ لكن المسألة تمضي أبعد من تقديم رموز و رايات بديلة . المسألة هي أنّ الطبيعة الرجعيّة لمقاومة جمهوريّة إيران الإسلاميّة للإمبرياليّة غير مفهومة بشكل صحيح، و يعتقد البعض أنّ جمهوريّة إيران الإسلاميّة ، رغم كلّ مشاكلها ، لا تزال قوّة معادية للإمبرياليّة و يجب أن نساندها ( على الأقلّ في هذه المرحلة ، بينما هي تتعرّض للقصف بالقنابل ).
هنا نواجه تناقضا : إمبرياليّة الولايات المتّحدة معتدية و يجب بلا تردّ> إدانتها و إجبارها على سحب يدها من إيران . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، ليست جمهورية إيران الإسلاميّة قوّة تحرّريّة ضد الإمبرياليّة . و الترجمة السياسيّة الصحيحة لهذا التناقض هي أنّ الجميع يجب أن يقفوا بصلابة و بتصميم ضد العدوان العسكري للولايات المتّحدة و إسرائيل ، مساندين إيران ، بغضّ النظر عن الحكومة في السلطة . و هذه الصفوف يجب أن تكون واسعة و متّسعة و شاملة و شرط الإنضمام إليها لا يمكن أن يكون " دعم الإطاحة بجمهوريّة إيران الإسلاميّة " . و مع ذلك ، في الوقت نفسه ، الدفاع عن جمهوريّة إيران الإسلاميّة الرجعيّة و تعزيز وهم طبيعتها المناهضة للإمبرياليّة يضرّ بتوجّه و مضمون المقاومة و في نهاية المطاف يبقيها دون منطق النظام ذاته . و بالتالي ، نحتاج إلى النضال معا ضد الحرب و الإمبرياليّة و نحتاج إلى تغيير الرأي العام العالمي بشأن طبيعة دفاع جمهوريّة إيران الإسلاميّة .
الموقف الراديكالي الفرغ و الصبياني اليساري المتطرّف لا يساعد نضالنا المباشر و الإستعجالي ؛ بالأحرى ، يعكس اللامسؤوليّة التاريخيّة . و الإطاحة بجمهوريّة إيران الإسلاميّة غير ممكن دون إنشاء قوّة شعبيّة مناهضة للإمبرياليّة و مناهضة لأمريكا . و كما رأينا ، لا القنابل الأمريكيّة و لا القوى الموالية لأمريكا مثل حركة بهلوي [ رضا بهلوي الداعي للنظام الملكي ] يمكن أن يسقطا جمهوريّة إيران الإسلاميّة . و اليوم إن سلّمنا راية النضال ضد العدوان الإمبريالي إلى جمهوريّة إيران الإسلاميّة ، لن نكون قادرين على الحديث عن أيّ إمكانيّة تحريريّة في المستقبل .
و كقوّة مستقلّة عن الحكومات ، ليست لدينا صواريخ أو مسيّرات ، و نحن لسنا منخرطين في تنافس عسكري مع الطبقة الحاكمة الإيرانيّة للدفاع عن الإمبرياليّة . لكن في المجال السياسي ، الإختلاف بين شكل نضالنا و مواجهتنا مع الإمبرياليّة و شكل نضال و مواجهة جمهوريّة إيران الإسلاميّة ينبغي أن يوضّح للناس . و الإختلاف ليس منحصرا فقط في واقع أنّ جمهوريّة إيران الإسلاميّة في السلطة و قد عارضتنا ؛ بل تكمن أيضا في فهمنا للإمبرياليّة ، و منهجنا في فضح هذا العدوان، و أفق نضالنا ضدّها . و تحليلنا للإمبرياليّة الأمريكيّة مرتبط بتحليلنا لجمهوريّة إيران الإسلاميّة ، و هما ليسا عدوّان منفصلان . و بالنظر في ترابطهما الهيكلي ، بإمكاننا أن نتعرّف على أنّ النضال المباشر اليوم ضد هجمات الولايات المتّحدة – إستنادا لمبادئنا و إطارنا الخاصين – سيساعد على إضعاف جمهوريّة إيران الإسلاميّة و بناء قوّة تحريريّة في صفوف الشعب .
و من هنا ، نتوجّه إلى النشطاء و القادة التقدّميّين : لا تتردّدوا أو تقفوا بسلبيّة على الهامش بسبب الخوف من أن يتمّ الإلتفاف عليه من قبل الحكومة . الطريقة التي نواجه بها هجمات الولايات المتّحدة اليوم – و مضمون و أفق نضالنا – كلاهما يميّزنا عن الحكومة و يضعنا في موقع أفضل للإطاحة بجمهوريّة إيران الإسلاميّة . لقد بدأ الإمبرياليّون هذه الحرب ، و جمهوريّة إيران الإسلاميّة تعيد هيكلة نفسها و تستفيد منها لتحقيق تنازلات ، لكن يجب علينا أن نضع حدّا لذلك . لا ينبغي ترك الشعب ليقاوم مقاومة عفويّة هذه الجرائم . و المشاعر العفويّة للناس لن تستولي عليها بالتأكيد الحكومة ، لكن عليكم أن تنهضوا بدوركم الطليعي و أن تنظّموا أنفسكم لإستنهاض الناس في نضال معاد حقّا للإمبرياليّة ( تكون جمهوريّة إيران الإسلاميّة بالضرورة جزءا منها ) .