المقاومة الشعبية في الحلة


محمد علي محيي الدين
2026 / 6 / 7 - 18:20     

بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 خرجت الجماهير الى الشوارع مرحبة بقيام الثورة والقضاء على الحكم الملكي وجابت الجماهير شوارع المدينة معلنة فرحها بالثورة، وحمياته وشكلت فرق صيانة الجمهورية قبل تشكيل المقاومة الشعبية لإيقاف الحركات المناوئة للثورة ويذكر المناضل فلاح الرهيمي" في صبيحة الرابع عشر من تموز واما اعمل في علوة المخضرات جاء شخص ووقف الى جانبي وهمس باذني "ثورة ، توجهت للمقهى المقابلة للعلوة فوجدت الناس مجتمعة حول الراديو يستمعون الى البيان رقم(1) الذي يعلن قيام الثورة والقضاء على الحكم الملكي العميل وانبثاق الجمهورية العراقية الفتية فركبت احدى العربات(ربل) وتوجهت الى المدينة فرأيت الجماهير تهتف وتسير في مظاهرات تأييد صاخبة تجوب شوارع المدينة وشاركت معهم بحماس منقطع النظير .. بعد ذلك شكل الحزب الشيوعي من اعضائه ومؤيديه لجان صيانة الجمهورية وكنا لا نمتلك السلاح الا اعداد قليلة لا تكفي لتسليح الاعضاء فذهبت الى احد اقاربي الحاج رضا الرهيمي صاحب فندق البرلمان الواقع مقابل متوسطة الحلة للبنين وكان نزلائه من وجهاء العشائر والملاكين وهؤلاء يحملون الاسلحة النارية وفي المساء يودعوها لدى صاحب الفندق فكان الحاج رضا يعطيني المسدسات مساءا لأعيدها له صباحا .. وبالرغم من قلة عددنا وضعف تسليحنا الا اننا تمكنا من كبح جماح اعداء الثورة ورصد حركاتهم وايقافهم عند حدهم حيث كنا نقضي ليالينا برصد ومراقبة بيوت العناصر المعادية للثورة وننتشر في الشوارع والساحات العامة والمناطق الحساسة وبعد فترة اصبح طابع عملنا رسميا حيث تم تأسيس المقاومة الشعبية فانضم اليها اعداد غفيرة من المواطنين واستطاعت هذه القوات شل وكبح أي حركة او عمل معادي للثورة بعد ان تم تدريبها على السلاح للدفاع عن الثورة المجيدة".( )
في الأول من آب 1958 أي بعد قيام الثورة ب20 يوما صدر قانون المقاومة الشعبية وأسست في جميع الالوية العراقية مقرات للمقاومة الشعبية وكان الغرض من أنشائها مواجهة قوى الردة التي اخذت تتحرك للقضاء على الثورة وأفشال التغيير الذي قوض من مكانة القوى الرجعية والاقطاعية وأصاب مصالحها في الصميم.
وفي الحلة شكل مركز للمقاومة الشعبية ضم في صفوفه مئات الأشخاص الذين تطوعوا بملء ارادتهم للدفاع عن ثورتهم يدفعهم لذلك الحماس والاخلاص للوطن، وانتمى للجمعية المئات من غير الشيوعيين والبعثيين والقوميين بل منهم من كان مدسوسا عليها من قبل القوى المعادية لها وهو الذي قام بالكثير من التجاوزات بدون علم من قيادة الحزب وعندما اكتشفت محلية بابل للحزب الشيوعي العراقي الأخطاء المرتكبة قامت بمحاسبة القائمين بها وطرد العناصر المسيئة التي لم تكن منتمية للحزب.
تشكلت المقاومة الشعبية بقياده احد الكوادر الشيوعية الرفيق حميد عبد الحسين الحسيني والضابط المهندس هادي الحاج اسود مسؤولها العسكري لأنه كان ملازم احتياط اللبان وكانوا ومن الرفاق العاملين في قيادتها عباس البياتي وعباس المرعب وصالح البان وكانت تابعة الى وزارة الدفاع ويرتبطون بقيادة حاميه الحلة العسكرية، ويجري تدريبهم في الحامية من قبل الضباط وضباط الصف وكانت الواجبات المناطة بهم حراسة المؤسسات الحكومية ومراقبة القوى المعادية للثورة والأخبار عن تحركاتها، واكتشفوا فعلا بعض التحركات المشبوهة للأقطاعيين وبعض المتضررين من الثورة وأعدت قوائم بأسمائهم وجرت مراقبتهم ومتابعة حركاتهم فكانت السبب في أيقاف تحركاتهم المشبوهة.
وفي مؤامرة العقيد عبد الوهاب الشواف عام 1959 اجتمعوا في بيت هادي الحسون بإشراف الشيوعي البارز عباس البياتي وكانت التعليمات الواردة مواجهة التحركات التي ربما تقوم بها القوى الرجعية والقومية والعناصر البعثية التي كانت متهيئة للتحرك عند سماع البيان الأول للانقلاب، ولتأمين السيطرة على المدينة اضطروا الى السيطرة على مركز الشرطة الذي كان آمره من القوى المحسوبة على النظام البائد، وقاموا بنصب سيطرات في تقاطعات الطرق وتسيير دوريات راجله في المدينة وكانت التعليمات تقضي بعدم التعرض للمواطنين ومراقبة القوى المعادية وهي مشخصة ومعروفة.
وقد شكلت فرق المقاومة في وأنضم اليها المئات من المواطنين شيوعيين ومستقلين وكانت لها فروع في المسيب والمدحتية والهاشمية ويقدر عدد المنتمين لها في عموم المحافظة بحدود ال(800) مواطن.
وتعرضوا للاعتقال بعد احداث كركوك. وانحلت بأمر القائد العسكري العام وما هو جدير بالإشارة أن القوى المعادية للثورة والمتضررة منها حاولت تشويه الصورة الحقيقية للمقاومة وبث الدعايات والاراجيف التي لم يكن لها نصيب من الصحة.
والمقاومة الشعبية كانت شبه حكومية وخاضعة للقيادة العسكرية في تحركاتها ، وشكلت بقرار حكومي ولم تكن عائدة لحزب ولكن كان الغالبية الساحقة من المنتمين اليها يؤيدون الحزب الشيوعي أو الزعيم قاسم ولا ننس أن هناك عناصر زجت من قبل القوى المعادية للثورة لأثارة المشاكل والتجاوز للإساءة لها وتشويه صورتها.
وكان حسن الحاج عباس قائداً مباشراً للمقاومة الشعبية في المسيب وتوابعها ومسؤولاً عن الجمعيات الفلاحية اضافة الى تجنيده الف فلاح لحماية الثورة يوم بدأت محاولات الرجعية بالتآمر عليها ولحدوث تجاوزات من قبل بعض افرادها تم تجميد مسؤولها حسن وتنحيته عن مهمته.
يقول جاسم حسن الشلال:" بعد قيام المرحوم حسن الحاج عباس المعروف بحسن الركاع في المسيب ببعض التجاوزات على الاقطاعيين كلفت من قبل محلية بابل التي كنت عضوا فيها بالذهاب اليه وتبليغه بالحضور الى الحلة لوجود تبليغات تعنيه وقد رفض الحضور في بداية الامر والححت عليه وكان يشعر بان هناك أمر ما ضده، واثناء وجودي معه في المقر قامت مجاميع مدفوعة من الاقطاعيين والرجعيين بمهاجمة المقر واطلاق الرصاص على بنايته واصيب احد الرفاق فطلبت منهم عدم الرد وكانت الشرطة الى جانب المعتدين على المقر وقد اخبرت الحزب بما حدق فأرسلنا مرة ثانية خبرا للرفيق حسن بضرورة المجيء للمحلية في الحلة وعند مجيئه بلغناه بتنحيته من المسؤولية وايكالها الى رفيق آخر رغم علمنا بأنه لم يرتكب أي خطأ ولكنه كان شرسا شديدا يتعامل مع المعادين بعنجهية وكان الحزب يرفض تعامله هذا.
وفي القاسم كان جميع الرفاق قد جندوا أنفسهم للدفاع عن الجمهورية من خلال المظاهرات المؤيدة لها في ناحية القاسم ، وكان مقر أتحاد الشعب يقع في مركز المدينة قرب الجسر وهو مقر الحزب الرسمي ولم تشكل قوات رسمية للمقاومة بل كان العديد من الرفاق قد جهزوا أنفسهم بالأسلحة الشخصية لأغراض الدفاع والحراسات الليلية، ولن ناحية القاسم منطقة عشائرية فقد كان زخم الفلاحين كبيرا فيها وهم يمتلكون الأسلحة الشخصية التي ساهمت بشكل فاعل في أيقاف أي تحرك معادي، وكان العمل يجري تحت ظل لجان حماية الجمهورية، وكان من أبرز المسلحين لطيف عبد هويش وجاسم حسن شلال الذي أستعان بأقاربه الشيوعيين ليكونوا الواجهة المسلحة لمواجهة القوى الرجعية التي كانت لها تحركاتها المريبة ولم يحدث طيلة تلك الفترة أي تجاوز على أحد من المصطفين ضد الثورة وكان الالتزام كبيرا بعدم الانجرار وراء التحرشات التي يقوم بها المعادين للثورة وهم يشكلون أقلية ضئيلة غير مؤثرة لأن جماهيرية الحزب اكتسحت الشارع وبالتالي لم تكن المدينة بحاجة لتشكيل مقاومة شعبية.
ولم تشكل في المحاويل مراكز للمقاومة لوجود قطعات عسكرية كبيرة في المحاويل أخذت على عاتقها حماية الثورة ولدى الحزب رفاق كثر من المنتسبين للقوات المسلحة في معسكر المحاويل وهؤلاء كانوا على تواصل مستمر مع منظمة المدينة ويستلمون التعليمات منها.
وفي ناحية المدحتية(الحمزة الغربي) شكل فرع للمقاومة الشعبية بقيادة الرفيق شهاب حمد كايم ومعه محمد ناجي، عدنان مالك، كاظم جبر، هادي حمزة، عبد الرزاق حسين، حسين السلمان، هادي جفلاوي، اما في قضاء الهاشمية فقد تولى مسؤوليتها جواد فرحان، وكانت الواجبات المناطة بهم الخفارات الليلية ومراقبة العناصر المعادية والتهيؤ لأي طارئ لأن القوى المعادية للثورة كانت تتحين الفرص للإيقاع بالثورة.
وذكر جعفر هجول " من أجل أحكام السيطرة وتهيئة الناس فرض حضر التجول والتزمت جماهير الشعب به ، اندفع الشباب للتطوع من أجل الدفاع عن الجمهورية ، ذهبت أنا وأخي الى معسكر الحلة وسجلنا اسمينا للتطوع ضمن المئات من الشباب الذين جاءوا للتطوع". ملاحظة شقيقه جاسم هجول من القيادات البعثية المعروفة كان ضمن الرعيل الاول من البعثيين وانتمى للبعث عام 1953 واصبح بعد انقلاب تموز عضو فرع ثم توفي بحادث غامض يعتقد انه من تدبير الحكومة .
وذكر عبد الاله الزبيدي " وبدأ الشيوعيون يشكلون تنظيمات مسلحة للشباب " قوات المقاومة الشعبية" وفعلا تم تجنيد المئات من الشيوعيين والمستقلين بشكل فصائل في كافة مناطق الحلة وكان التدريب والتجمع في معسكر تدريب الحلة مقابل محطة القطار وتم تشكيل الفصائل العسكرية للمقاومة الشعبية للقيام بالحراسات الليلية ومسك المناطق الحساسة في الحلة على الجسور ودوائر الدولة ومحطة القطار وغيرها".