الدنمارك: برنامج حكومي يقدم الكعكة للأثرياء والفتات للجميع

لوكاس ويليام كارن
2026 / 6 / 4 - 16:54     


بعد مفاوضات حكومية استمرت مدة قياسية، تم التوصل إلى تشكيل حكومة تضم الحزب الديمقراطي الاجتماعي، والحزب الاشتراكي الشعبي (SF)، والحزب الاجتماعي الليبرالي (Radikale Venstre)، وحزب المعتدلين (Moderaterne). وبذلك يمكننا الآن التخلي عن لعبة الحروف والحسابات البرلمانية والتركيز بدلاً من ذلك على المسار السياسي الذي ستتبعه هذه الحكومة.

وقد عرضت الحكومة هذا المسار في برنامجها الحكومي المؤلف من 77 صفحة، وهو، باختصار، ليس قراءة ممتعة.

صحيح أنه يتضمن بعض المبادرات الإيجابية، مثل الطموح إلى توفير علاج أسنان مجاني لجميع الدنماركيين، وفرض حظر وطني على رش بعض المواد لحماية مياه الشرب، إضافة إلى مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تحسين رفاهية الحيوانات، ولا سيما في قطاع تربية الخنازير.

وهذه عناصر إيجابية لا ينبغي التقليل من أهميتها، لكن البرنامج في مجمله يخدم الأثرياء وكبرى الشركات أكثر مما يخدم المواطن الدنماركي العادي.

فهو يتضمن تخفيضات ضريبية ضخمة لصالح الأغنياء، وخفض ضريبة الشركات بنسبة 3%، واستمرار سياسة التسلح العسكري، وسياسة هجرة تلامس حدود مخالفة الاتفاقيات الدولية. أما تصوير هذه الحكومة على أنها حكومة "ذات توجه أحمر" فهو مبالغة صارخة.

في المجال الضريبي، تنوي الحكومة إلغاء ما يعرف بالضريبة المتوسطة والضريبة العليا الإضافية.

وبموجب النظام الجديد، سيدفع جميع من تقل دخولهم السنوية عن 770 ألف كرونة النسبة الضريبية نفسها. وبعد هذا المستوى، سيدفع كل من يتجاوز دخله السنوي 770 ألف كرونة النسبة نفسها، سواء كان دخله 800 ألف كرونة أو ثلاثة ملايين كرونة.

وبحسب مركز الدراسات الاقتصادية الليبرالي CEPOS، فإن إلغاء هاتين الضريبتين سيمنح أسرة مدير تنفيذي لديها طفلان تخفيضاً ضريبياً سنوياً قدره 10,200 كرونة، في حين لن تحصل أسرة عاملة لديها طفلان على أي تخفيض ضريبي على الإطلاق.

إنها تخفيضات ضريبية ضخمة إلى درجة قد تثير غيرة أكثر الأحزاب اليمينية تحفظاً. ومن الجدير بالذكر أن هذه الأموال كان من الممكن توجيهها إلى تمويل خدمات الرفاه الاجتماعي.

لذلك فإن الحكومة الجديدة ليست حكومة "حمراء - بنفسجية" كما تحب وسائل الإعلام أن تصفها، بل هي حكومة ذات توجهات يمينية عميقة، متحمسة للاتحاد الأوروبي وذات نزعة عسكرية واضحة.

ومن اللافت أن التخفيضات الضريبية الكبرى تكاد تكون البند الوحيد في البرنامج الحكومي الذي رُسمت له آليات تمويل محددة. ومع ذلك، فإن جزءاً من هذا التمويل يعتمد على ما يسمى بالهامش المالي المتاح في الاقتصاد، وهو أمر قابل للتغير وقد يستدعي لاحقاً البحث عن مصادر تمويل بديلة.

في المقابل، فإن العديد من المبادرات المتعلقة بالرفاه الاجتماعي تفتقر إلى أي تمويل واضح. وكل ما ورد بشأنها هو أن "الحكومة ستحدد مصادر تمويل هذه المبادرات بصورة تدريجية".

وهذا يعكس بوضوح أولويات الحكومة؛ فالتخفيضات الضريبية للأثرياء وقطاع الأعمال تأتي مصحوبة بخطط مفصلة نسبياً، بينما يتعين على خدمات الرفاه التي يحتاجها الجميع انتظار التمويل، إن وصل أصلاً.

ويمثل ذلك سمة متكررة في البرنامج الحكومي. فمبادرات الرفاه تُحال غالباً إلى لجان أو إلى ما يشبه الأدراج المؤجلة، بينما يُراد تنفيذ مطالب قطاع الأعمال بأسرع وقت ممكن. ويتجلى ذلك أيضاً في إدراج ما يعرف بـ"تقرير دراغي" الصادر عن الاتحاد الأوروبي ضمن البرنامج الحكومي.

وتعتزم الحكومة "تخفيف الأعباء عن قطاع الأعمال بنسبة 25%". وخلف هذه الصياغة الملتوية تكمن سياسات إزالة القيود التنظيمية، وتخفيف الرسوم والضرائب، وربما، في أسوأ الأحوال، منح الشركات فرصاً أفضل للالتفاف على الاتفاقيات الجماعية ومتطلبات الحركة النقابية.

وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة الجديدة إلى إثراء صناعة الأسلحة، واستقطاب مزيد من شركات تصنيع الأسلحة الأوكرانية إلى الدنمارك، وتعميق اندماج الدنمارك داخل الاتحاد الأوروبي.

وهذه مجرد أمثلة من بين العديد من السياسات التي ستفيد في المقام الأول الشركات الكبرى والأثرياء، بينما يُترك بقية السكان على الهامش. ويحدث ذلك رغم محاولة الأحزاب التي تُصنف على أنها "حمراء" تسويق هذه الحكومة بوصفها انتصاراً لدولة الرفاه التي يُفترض إعادة بنائها وتوسيعها.

لكن عند التدقيق في البرنامج الحكومي يتضح أن الأمر ليس كذلك. فالقائمة المطروحة تتضمن في الأساس الكعكة للأثرياء والفتات للبقية.

وعليه، فإن الحكومة الجديدة ليست حكومة "حمراء - بنفسجية" كما تحب وسائل الإعلام أن تسميها، بل حكومة يمينية الطابع، متحمسة للاتحاد الأوروبي وذات توجه عسكري واضح. وستكون مهمتنا خلال السنوات الأربع المقبلة كشف هذه الحقيقة وانتقادها باستمرار.

https://arbejderen.dk/leder/et-regeringsgrundlag-med-kage-til-de-rigeste-og-krummer-til-alle-andre/