ثلاثة أشهر على الرحيل ...في ذكرى اغتيال ينار محمد


طارق فتحي
2026 / 6 / 3 - 00:13     

(ولكن حملت مرة أخرى وحاولت بالحركات أن ترمي الجنين، ولكن الجنين كان قويا وماسكا في مكانه، وثبت نهائيا وصرنا بانتظار الطفل الجديد، وقد أطلت في موسم الشتاء وكانت قوية تقول للكل أنا هنا ولن تتخلصوا مني، وبذلك أمنّا بالقضاء والقدر واتت الطفلة ينار). تلك كانت كلمات والدها السيد حسن جدو في كتابه "ذكريات حسن جدو"؛ وهو يقص علينا كيف جاءت ينار الى الحياة، لقد تشبثت وبقوة بالحياة.

في صباح الثاني من اذار، توقف مجرمان اثنان يستقلان دراجة نارية، توقفا امام منزل ينار محمد، تسلقا سور المنزل، ليدخلا وينفذان عملية اعدام بالرفيقة العزيزة ينار؛ لم يكن صباحا عاديا، فالخبر نزل كالصاعقة، لم يكن استيعاب الخبر سهلا، فلم يخطر ببال أحد ان القوى الإسلامية الفاشية تتجرأ على ارتكاب هذه الجريمة، بسبب ان اغلب عملها هو منظمات مجتمع مدني، لكن نسي الجميع اننا تحت حكم إسلامي عتيد في اجرامه، يرى كل شيء تهديدا له.

بعد العمل الاجرامي هذا تم تشكيل لجنة من قبل رئيس الوزراء في ذلك الوقت "السوداني"، وعندما سمعنا بتشكيل اللجنة قلنا ان القضية ماتت، وان ينار لن ترى او تنال العدالة، لن يقتص من قاتليها، وها قد مرت ثلاثة أشهر كاملة دون ان نرى او نلمس شيئا، مع ان القضية تحولت الى جهات امنية عليا، لكن بلا جدوى، فالمعادلة في العراق هي هكذا، هم يفتون بقتلك وينفذون القتل ثم يشكلون لجنة للتحقيق.

اليوم تناولت بعض مواقع التواصل خبر اعتقال "حسن جرثومة" في تركيا، وهذا "الجرثومة" هو أحد قتلة شبيبة تشرين، عندما ترى هذا الشخص تتأكد ان القتلة بلا أي اخلاق او ضمير، شخص تافه جدا، لا نعلم كم من الشبيبة قتل؛ ويأتي في البال ان يكون هذا هو أحد قتلة ينار، هنا يزداد المك وغضبك، وتقول مع نفسك: ايمكن ان ينتهي انسان على يد مجرمين بهذا الشكل الوضيع؟ انها نهاية مؤلمة جدا.

ارقدي بسلام عزيزتي ينار، لقد كان رحيلك مفجعا ومؤلما ومحزنا جدا، وتأكدي ان الحقيقة ستظهر يوما، وسيتم معاقبة القتلة، وستنالين حتما العدالة؛ لقد تركت اثرا طيبا لدى الكثيرين خصوصا من النساء المعنفات... لك كل الذكر الطيب والعطر.. ولك كل المجد... ولقاتليك الخزي والعار والشنار.