قمّة ترامب – كزي جنبينغ : دبلوماسيّة الرهانات العالية في زمن إشتداد النزاعات و تفاقم خطر الحرب


شادي الشماوي
2026 / 5 / 22 - 23:20     

جريدة " الثورة " عدد 957 ، 18 ماي 2026
www.revcom.us

" نحن ، شعوب العالم ، لم يعد بوسعنا أن نسمح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة. هناك حاجة إلى الإطاحة بهم في أسرع وقت ممكن . و إنّه لواقع علميّ أنّنا لسنا في حاجة إلى الحياة على هذا النحو ."
( بوب أفاكيان ، القائد الثوريّ ، مؤلّف الشيوعيّة الجديدة )

في الأسبوع الفارط ، سافر دونالد ترامب إلى الصين لعقد قمّة ذات رهانات عالية في 14 و 15 ماي 2026 مع القائد الصيني كزي جينبينغ . وهي المرّة الأولى في تسع سنوات من رئاسة الولايات المتّحدة التي زار فيها الصين .
خلفيّة بشأن قضيّة تايوان :
في القمّة ، أوضح كزي أنّ أيّ تحرّكات من جانب الولايات المتّحدة لدعم إستقلال جزيرة تايوان يمكن أن يفجّر ، حسب كلماته ، " وضعا غاية في الخطورة ". و كان كزي يدلّل بقوّة على أنّ نقطة التوتّر هذه يمكن أن تتحوّل إلى نقطة إندلاع حرب . لماذا تيوان محوريّة جدّا في النزاع بين الولايات المتّحدة و الصين ؟ لقراءة المزيد :

و قد سحبت الصين تماما البساط الأحمر من تحت أقدام ترامب . لكن خلف عشاء الدولة المسرف و التصافح باليد مع الإبتسامات ، كان يجري صراع رهانات عالية بين هذين المجرمين الإمبرياليّين . فكلا القوّتان تبنيان بشكل محموم جيشا . (1) و كلاهما تتحرّكان أو تحاولان التحرّك نحو أراضي جديدة . لكن كلاهما أيضا يدفعهما البحث عن الإمتيازات ، على الأقلّ بالنسبة إلى الوقت الحاضر ، من خلال المناورة الدبلومسيّة .
" فخّ Thucydides " : ما الذى يكشفه ...
بدأ كزي جنبينغ القمّة بتحذير شديد اللهجة للولايات المتّحدة . ففي ملاحظاته الإفتتاحيّة في 14 ماي ، سأل كزي : " هل يمكن للصين و الولايات المتّحدة أن يتجاوزا ما يسمّى ب " فخّ Thucydides " و يقيما مبدأ جديدا للعلاقات بين القوى العظمي ؟ "
و كان كزي يحيل على ثوسيدايدس المؤرّخ في اليونان القديمة الذى حاجج بأنّ حرب بيلوبونيزيان لسنة 431 قبل الميلاد حدثت بسبب " صعود أثينا و خشية أن يؤثّر ذلك على سبارتا ما جعل الحرب حتميّة " . وقتها ، كانت سبارتا قوّة مؤسّسة و كانت أثينا قوّة صاعدة . و أخذ السبارتيّون يخشون صعود أثينا لذلك تحرّكوا عسكريّا ضدّهم و سحقوهم . و هذه الإستعارة باتت طريقة هامة لقيادة الناس لفهم ما يجري .
و مزج كزي هذه الإحالة برسم خطّ أحمر ناصع حول لبّ مصالح الصين الأكثر نزاعا و خطورة : جزيرة تايوان . فتايوان تعتبرها الأمم المتّحدة جزءا من الصين إلاّ أنّها تدار كدولة مستقلّة . و بوجه خاص في ظلّ بايدن ، شجّعت الولايات المتّحدة تايوان على بناء قوّتها العسكريّة و قام بايدن بعدد من التعليقات الإستفزازيّة – و غير المسبوقة – حول نيّة الولايات المتّحدة الدفاع عسكريّا عن تايوان في حال حدوث هجوم صينيّ عليها . و قد حذّر كزي ترامب من أن تايوان " إن لم يقع المسك بها جيّدا ، فإنّ البلدين يصطدمان و حتّى يشتبكان ، ما يضع كامل العلاقات بين الولايات المتّحدة و الصين في وضع في منتهي الخطورة " (2) ( أنظروا صحبة هذا المقال : خلفيّة حول قضيّة تايوان ) . و قُبيل القمّة ، عقدت الولايات المتّحدة مع تايوان إتفاقا لبيع أسلحة لها بما قيمته 14 بليون دولار – إتّفاق لم يمضي عليه ترامب بعدُ .
كان هذا بلطجة تماما من جانب كزي : أساس ، لا تعبثوا بما نعتبره لبّ مصالحنا في تايوان و بوسعنا أن نتجنّب خدعة ثوسيدايدس ...فى الوقت الراهن .
... و ما الذى يخفيه :
و في الوقت نفسه ، ما تخفيه " خدعة ثسيديداس " أكثر ممّا تظهره . في الأصل ، ما يتحرّك الولايات المتّحدة و الصين نحو التصادم – و من الممكن الحرب – ليس مجرّد وجود قوّة مهيمنة و قوّة صاعدة . إنّها الديناميكيّة الكامنة للتوسّع أو الموت للأنظمة الرأسماليّة – الإمبرياليّة .
لم تعد الصين دولة إشتراكيّة ثوريّة منذ خمسين سنة الآن . فإثر وفاة ماو تسى تونغ سنة 1976 ، جرت الإطاحة بالإشتراكيّة و " مذّأك ظهرت الصين كقوّة إستغلاليّة رأسماليّة – إمبرياليّة تتنازع مع إمبرياليّة الولايات المتّحدة من أجل الهيمنة على العالم " ، كما كتب ريموند لوتا .
و اليوم ، الولايات المتّحدة و الصين أهمّ قوّتين إمبرياليّتين عظيمتين في العالم . و معا ، تحتكمان على أكثر من أربعين في المائة من كامل إقتصاد العالم و تقريبا نصف نفقات العالم عسكريّا . و النزاع بين القوّتان المفترستان عالميّا المسلّحتان نوويّا يتصاعد بشكل خطير لأزيد من عقد الآن ، سياسيّا و إقتصاديّا و عسكريّا .
طوال العقدين الماضيين ، وُجد تحوّل هائل في القوى الإقتصاديّة العالميّة . فحصّة الولايات المتّحدة من الإنتاج العالمي شهدت تراجعا بينما قوّة الاقتصاد الصيني شهدت نموّا سريعا لبحث هذه القوّة الإمبرياليّة الصاعدة عن مجالات تأثيرها الخاصة حول العالم .
و الولايات المتّحدة في ظلّ ترامب ما إنفكّت تخوض شكلا من أشكال الحرب الإقتصاديّة ضد الصين مستخدمة ضرائبا و محاولات أخرى لتقليص المدى و التأثير الصينيّين . و ما إنفكّت الولايات المتّحدة أيضا تبني و تعصرن قوّتها العسكريّة الإمبرياليّة ، بما فيها الأسلحة النوويّة . وهي تركّز على إمتيازاتها في قطاعات معيّنة من التقنية العالية . و كانت تشدّد بعدوانيّة قبضتها على نصف الكرة الأرضيّة الغربيّ – غزو فنزويلا و الحرب الإقتصاديّة الشديدة ضد كوبا و التهديدات بالإستيلاء على غرينلاند أمثلة معبّرة عن ذلك . ( أنظروا مقال" إستراتيجيا هيمنة أمريكيّة فاشيّة على الكوكب" ، revcom.us ، 15 ديسمبر 2025 ).
إزاء هذا ، لم يفعل تقدّم الصين الاقتصادي عدا التسارع . و يشمل هذا منافستها من أجل سيطرة أكبر على السوق العالميّة ؛ و بلوغها و هيمنتها على المواد الأوّليّة الحيويّة ؛ و مزيد تطويرها ل " التقنية العالية " ؛ و مساعيها للتصدّي لدور الدولار في التجارة العالميّة .(3) و مضت الصين أيضا على طريق بناء جيش كبير و توسيع نفوذها – ولجت إلى آسيا و أفريقيا و جنوب أمريكا و وسطها .
من هو الجانب الأخطر ؟ كلاهما ... و لا أحد منهما :
و هذا يعنى أنّ كلا هذان الوحشان بوسعهما أن يشعرا بالإضطرار – سواء بأفق تحقيق كسب إستراتيجي من طرف الآخر، أو بهزيمة إستراتيجيّة لنفسه – ليرفع تحدّيات اللعبة ... و بإمكان إساءة الحسابات بمنطق إمبريالي أن يؤدّي إلى محرقة / هولوكوست نوويّ .
تلك كانت الديناميكيّة الكامنة و المتسارعة تحت لقاء القمّة ؛ و هذه هي الديناميكيّة التي توفّر إطارا لنقطة أثارها بوب أفاكيان في " الإنسانيّة على حافة الهاوية : سير قسري نحو الهاوية أم صياغة مخرج من الجنون ؟ " و مفادها أنّ :
" هناك الخطر الجاثم بشكل كبير ، و الآن مرّة أخرى المتنامي ، لحرب نوويّة ، خاصة بين إمبرياليّي الولايات المتّحدة من ناحية و روسيا و الصين و هما أيضا رأسماليّتين – إمبرياليّتين ، من الناحية الأخرى . "
ما الذى أسفرت عنه – و الذى لم تسفر عنه – هذه القمّة ؟
لقد نعت ترامب القمّة ب " زيارة مدهشة ... أعتقد أنّها أسفرت عن الكثير من الأشياء الجيّدة ."
و قال كزي إنّها كانت " حجر زاوية " : " لقد أرسينا علاقات متبادلة جديدة ، أو بالأحرى علاقات بنّاءة و إستراتيجيّة و مستقرّة ".
لكن عندما نتعمّق في الأمر ، كما جاء في تقرير لجريدة " النيويورك تايمز " ، لم تعلن " قرارات واضحة بشأن التجارة و تايوان و الحرب في إيران أو نقاط خلاف أخرى ."(4)
واقع عدم وجود إتّفاقيّات كبرى أو إختراقات يبيّن مدي الشحن الكبير و المنافسة المتصاعدة الخطورة بين القوّتين الإمبرياليّتين الأعظم في العالم . و أيّ إتّفاقيّات يمكن أن تظهر على السطح بعد ذلك لا تعسك سوى هدنة مؤقّتة ، و / أو تعبيرات عن الموقع التنافسيّة للحصول على إمتيازات .
و بالفعل ، حتّى و القمّة منعقدة ، كان كلّ من الولايات المتّحدة و الصين يضاعفان جهودهما لتقويض الواحدة منهما الأخرى. (5)
ردّ الديمقراطيّين على القمّة – بسلوك مشعل حرب أمريكي شوفيني !
لقد نقد الديمقراطيّون و القادة الليبراليّون بحدّة ما أسموه " تصالح " ترامب و " نعومته " تجاه كزي أثناء القمّة في الصين. و قد صرّح السفير السابق للولايات المتّحدة في الصين ل PBS بأنّ مقاربة ترامب " المسرفة " تجاه كزي تضعف ترامب و الولايات المتّحدة جاعلة إيّاه يبدو كالمتوسّل ، و ليس كقوّة مهيمنة . و قد أغضبه جدّا بوجه خاص أنّ ترامب لم يواجه كزي بخصوص تايوان : " كزي جينبينغ ... كانت رسالته الأساسيّة في قمّة صباح أمس محاولة تخويف الولايات المتّحدة بأنّه إن تجاوزتم خطوطنا الحمر ، قال ، بخصوص تايوان ، سينتهي الأمر إلى نزاع . لا يتعيّن أن نخاف من أو نخضع لضغط الرئيس الصينيّ . لم يفعل ذلك أيّ رئيس سابق . " (6)
بوب أفاكيان : حرّروا أنفسكم من المغالطة المنطقيّة الكبرى ! GTF
و هنا نبلغ سؤالا على كلّ إنسان مهتمّ بالإنسانيّة و مستقبلها – بما في ذلك إن كان سيوجد حتّى مستقبل للإنسانيّة – أن يجيب عليه . هل أنتم جزء من الذين يقول عنهم هذا المأجور الإمبريالي " نحن " " لا يتعيّن أن نخاف ..." ؟ ألا تنوون عدم عيش حياتكم ببساطة و إنّما المخاطرة بالحياة برمّتها دفاعا عن هذا النظام الذى أقام قوّته على الوحشيّة و الإستعباد و النهب و الإستغلال الفاحش و تقوم إمبراطوريّته الايوم على المزيد من الشيء ذاته ، و ليس فقط أو حتّى أساسا ضمن حدود هذا البلد بل عبر العالم ، في ظروف وحشيّة رهيبة ؟
ثمّ هناك الليبراليّون المناهضون لترامب من مثل هيثر كوكس ريتشاردسن ( من " رسائل من أمريكي ، 15 ماي ) التي يبدو أنّها مضطربة لأفق أنّ الصين صارت متساوية مع أمريكا ، بدلا من متوسّلة على طاولة القوّة العالميّة .
و تقتبس من المدير الأسبق لبايدن لمجلس الأمن القومي بالصين ، الذى صرّح لجريدة " الواشنطن بوست " : " قام كزي بشيء كان القادة الصينيّون يعملون من أجله لعقود – جلب رئيس أمريكي إلى بيكين كنظير غير متنازع عليه . و إستخدم كزي بصريّات قويّة للزيارة ليوضّح إلى العالم أنّ الصين و الولايات المتّحدة القوّتان الأعظم المهيمنتان و المتساويتان . ما من عودة عن هذا . "
ريتشاردسن مؤرّخة أنجزت عملا له قيمته في ما يتّصل بالحرب الأهليّة و فترة إعادة البناء و غير ذلك كثير . وهي من الناس الذين يعترفون بالتأسيس المرير للولايات المتّحدة على أساس العبوديّة و الإبادة الجماعيّة . و تاريخ الولايات المتّحدة، إلى يومنا هذا ، من دعم و تنفيذ جرائم رهيبة – من 407 سنة من العبوديّة و المعاملة الوحشيّة و الإجراميّة للسود ، إلى قتل الملايين في حروبها من أجل الإمبراطوريّة عبر العالم ، و الأحدث تزويدها إسرائيل بقنابل الإبادة الجماعيّة المقترفة في غزّة . ( و هنا لسنا حتّى نتحدّث عن دور أمريكا كمجرمة بيئيّة كبيرة في تاريخ العالم ).
و مع ذلك ، ريتشاردسن أيضا تسقط في أحابيل التعبير عن إنشغالها من كون الولايات المتّحدة تخسر في علاقة تفوّقها على الصين . و مجدّدا ، أنتم تقومون بالدفاع عن الإمبراطوريّة ، إمبراطوريّة أودت بحياة ما يناهز ال15 مليون حياة بشريّة " " للدفاع عن التفوّق " منذ الحرب العالميّة الثانية وحدها . و من الحيويّ أن يتمّ تحدّى أناس مثل ريتشاردسن و الذين يتّبعونها بشأن طريقة تفكيرها و دفعهم إلى مواجهة الواقع .
و تؤكّد القمّة على الوضع الإستعجالي الذى نواجهه . يجب تحدّي الناس بمعلومات ووقائع ملموسة ليعيدوا التفكير من جديد. تعلّم الحياة مع – و الإختيار بين – القوى الإضطهاديّة و الرجعيّة ليس الخيار الوحيد الذى لدينا . فالخيار الحقيقي الذى يواجهنا جميعا هو ما إذا كنّا نطبّع مع و نأمل أن نجد مكانا داخل هذا الجنون بإعتباره يدفع الإنسانيّة إلى الهاوية ... أو أن ننظر بجدّية و نستوعب البديل الحقيقيّ الذى تمّ تطويره ، و تجسيده في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " ، من قبل بوب أفاكيان .
و مرّة أخرى ، مثلما شدّد بوب أفاكيان بصورة إستعجاليّة :
" نحن ، شعوب العالم ، لم يعد بوسعنا أن نسمح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة. هناك حاجة إلى الإطاحة بهم في أسرع وقت ممكن . و إنّه لواقع علميّ أنّنا لسنا في حاجة إلى الحياة على هذا النحو ."
هوامش المقال :
1- رفضت الصين الإنضمام إلى المعاهدة النوويّة مع الولايات المتّحدة و روسيا إلى أن تقلّص الولايات المتّحدة ذخيرتها و يوجد تكافؤ بينهما . و في الوقت الحالي ، تملك الصين حوالي 600 رأس نوويّ بينما تملك الولايات المتّحدة بين 4000 و 5000 منها . و في الأثناء ، يبحث نظام ترامب عن تعصير و تنويع و توسيع الذخيرة النوويّة للولايات المتّحدة ، و رفع النفقات العسكريّة في السنة القادمة بخمسين بالمائة إلى 1.5 تريليون دولار .
2- و يمكن أن يكون كزي قد أحال على أيّ من تحرّكات الولايات المتّحدة لتوطيد إستقلال تايوان أو موقعها العسكري ، على غرار الإتّفاق على بيع أسلحة بقيمة 14 بليون دولار لتايوان وهو أمر تعارضه الصين بشدّة و لم تسلّم الأسلحة إلى الآن .
3- أنظروا ، مثلا ، كيف تحاول الولايات المتّحدة ضمان هيمنة الدولار أثناء الإضطراب الاقتصادي " : " مع رسم الحكومة لمخطّطات لإبقاء الدولار في موقع هيمنة ، قامت الصين بتحرّكاتها الخاصة للرفع التأثير العالمي للرنمنبي [ العملة الراهنة للصين ] . جريدة النيويورك تايمز ، 11 ماي 2026 .
4- قال ترامب إنّ الصين وافقت على شراء بذور الصوجا و 200 طائرة بوينق من الولايات المتّحدة ، لكن من غير الواضح إن كان هذا المشروع سيتحقّق . و الولايات المتّحدة و الصين في نزاع حاد بصدد مسائل أخرى أيضا ، مثل قيادة الولايات المتّحدة لشرائح الحواسيب المتطوّرة و هيمنة الصين على المواد المنجميّة النادرة على كوكب الأرض .
5- و ورد في تقرير لأكسيوس AXIOS أنّ " صقور الصين في إدارة ترامب عملوا أيّاما و أسابيعا قبل القمّة لتقويض التقارب " بما في ذلك " عقوبات جديدة على شركات تساعد إيران في إستهداف قوّات الولايات المتّحدة و مصانع تكرير النفط التي تشتري النفط الإيراني " و " مذكّرة من البيت الأبيض تتّهم كيانات صينيّة بالسرقة على " الصعيد الصناعي " لأسرار الذكاء الإصطناعي الأمريكي ." كما ورد في التقرير إنّ " تسريبات من داخل الحكومة ترسم صورة أكثر عدوانيّة للتنافس بين الولايات المتّحدة و الصين . و جاء في تقرير لوكالة مخابرات من الولايات المتّحدة نشر في جريدة " الواشنطن بوست " أنّه تمّ العثور على أنّ الصين تستغلّ الحرب على إيران لتحقّق مكاسبا على حساب الولايات المتّحدة . و ورد في تقرير لجريدة " النيويورك تايمز " الأربعاء الماضي أنّ الشركات الصينيّة تتفاوض مع إيران حول صفقة أسلحة . "
6- جريدة " النيويورك تايمز " ( " ترامب " يتعلّم الإنحناء " أمام أهداف الصين مع تسوية في القمّة " ) نقدت ترامب لظهوره متردّدا في تنفيذ تسليم تايوان 14 بلوين دولار من الأسلحة أمام تهديدات كزي . ومجلّة السياسة الخارجيّة الليبراليّة، Responsable Statecraft تخشي أن يصبح الديمقراطيّون " صقورا " أكثر بشأن الصين ، متّحدين على نطاق واسع ضد القمّة . و أنصتوا إلى السيناتور الديمقراطي كريس كون داعية الحرب وهو يتشدّق ب : " تحاول بيكين أن تخلق مشهدا عالميّا بلا قوانين يكون أكثر عدوانيّة و إلزاما يضرّ بالشعب الأمريكيّ "، و أنّه على ترامب أن " يذكّر كزي جينبينغ و جمهوريّة الصين الشعبيّة بمن هم " ، قبل إمضاء أيّ صفقات .
ملحق للمقال : خلفيّة حول قضيّة تايوان

خلال القمّة ، أوضح كزي أنّ أيّ تحرّكات من طرف الولايات المتّحدة تكون مساندة لإستقلال جزيرة تايوان يمكن أن تفجّر " وضعا في منتهي الخطورة " . و كان كزي يعنى بقوّة أنّ بؤرة التوتّر قد تصبح نقطة إندلاع حرب . لماذا تعدّ تايوان قضيّة محوريّة في النزاع بين الولايات المتّحدة و الصين ؟
تقع تايوان على بعد 100 ميل بحري من سواحل الصين القاريّة . و إثر إنتصار الثورة الصينيّة سنة 1949 ، فرّ الرجعيّون المدعومين من الولايات المتّحدة أثناء الحرب الأهليّة ، إلى الجزيرة أين حكموا لعقود بواسطة حالة الطوارئ و ركّزوا إقتصادا إستغلاليّا بخبث – مرّة أخرى بدعم من إمبرياليّة الولايات المتّحدة . و كان قوّات الحرس البحري للولايات المتّحدة تقوم بدوريّات حراسة روتينيّة في المنطقة و تجعل سفنا تعبر عبر مضيق تايوان . وفق القانون الدولي ، يُعترف بأنّ جمهوريّة الصين الشعبيّة هي الممثّلة الشرعيّة الوحيدة لتايوان . لكن تايوان ظلّت منطقة حكم ذاتي تحصل على بليارات الدولارات من المساعدة العسكريّة للولايات المتّحدة .
و بالنسبة إلى إمبرياليّة الولايات المتّحدة ، الإبقاء على تايوان خارج السيطرة المباشرة للصين يساهم في توسيع القوّة العالميّة للولايات المتّحدة في جزء حيويّ من العالم ، عبر شبكة من الجزر تمتدّ من اليابان إلى الفليبين . و اليوم ، ظهرت تايوان كمنتج ريادي في الشرائح المتطوّرة التي تمثّل " عقول " الحواسيب الأكثر تطوّرا ، و الذكاء الإصطناعي ، و التقنيات العسكريّة الجديدة . و بالنسبة إلى الرأسماليّين – الإمبرياليّين الذين يحكمون الصين اليوم ، إستيعاب تايوان سيمثّل صفعة كبيرة لقوّة الولايات المتّحدة البحريّة و يوفّر للصين المزيد من الحرّية للمناورة – و أيضا يمكّن الصين من كسب السيطرة المباشرة على بواخر سلاسل التزويد الحيويّة . و بالنسبة إلى الصين ، أيّ تحرّكات من جهة الولايات المتّحدة لدعم الإستقلال التام لتايوان دبلوماسيّا و عسكريّا سيكون عملا حربيّا و إعلانا للحرب .
و طوال السنوات القليلة الماضية ، صعّدت الصين من ضغطها العسكريّ على تايوان . وهي تقوم تقريبا يوميّا بعمليّات جوّية و بحريّة في مضيق تايوان . و تنفّذ مناورات عسكريّة على نطاق واسع و " ألعاب حربيّة " حول الجزيرة . و مع رفعها لنفقاتها العسكريّة العامة ، تؤكّد الصين من جديد و بقوّة سيادتها على تايوان ، كما فعل كزي في القمّة الأخيرة . و قد حافظت امبرياليّة الولايات المتّحدة على مساعداتها العسكريّة و مبيعات أسلحتها إلى تايوان . و تنتظر الموافقة النهائيّة صفقة مبيعات غير مسبوقة تقدّر ب 14 بليون دولار ، وهي حزمة تشمل أسلحة عسكريّة متطوّرة للغاية . و في الوقت نفسه ، اليابان ، بإيعاز من إمبرياليّة الولايات المتّحدة ، رفعت القيود على نفقاتها العسكريّة و تصديرها للأسلحة – وهي تنجز أكبر إعادة تسلّح منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية( لقد شنّت اليابان حربا وحشيّة ضد الصين في ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين ).