مُعاداة الشيوعية وكراهية روسيا في شمال النرويج


شابا أيوب شابا
2026 / 5 / 21 - 00:16     

نشرت جريدة "الشيوعي" (١) في عددها الأخير لشهر مايس/أيار ٢٠٢٦ مقالاً نقلاً عن صحيفة الحرية التابعة للحزب الشيوعي النرويجي جاء فيه:

يجري تشويه صورة المجتمع الروسي بشكل مُمنهج في شمال النرويج. وتتزايد معاداة الشيوعية وكراهية روسيا مع سعي الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي إلى إشعال حرب ضد روسيا.

ووفقاً لوكالة الأنباء الروسية الرسمية تاس، تُدرِّب النرويج مُشغلي طائرات مسيّرة أوكرانية لمهاجمة السفن التجارية الروسية، وهو ما تعتبره روسيا، عن حق، استفزازاً قد يَجرّ الشعب النرويجي في نهاية المطاف إلى صراع مع روسيا.

لم تشهد النرويج وروسيا حرباً قط. فمنذ القرن الثامن عشر، كانت هناك تجارة واسعة النطاق بين روسيا وشمال النرويج، لا سيما في تبادل الأسماك والفراء مقابل الحبوب. واستمر هذا التبادل لأكثر من مئتي عام.

التحرير

في عام 1944، حرَّر الروس شرق مُقاطعة فينمارك(**) من النازيين، وفَقدَ آلاف الجنود الروس أرواحهم. بقي الجنود الناجون في فينمارك، وقَدَّموا المساعدة لجزء من السكان النرويجيين الذين نَجوا من الإجلاء القسري، بعد أن وقَعوا ضحايا لسياسة الأرض المحروقة النازية. انسحب الجنود الروس فور تحرير النرويج بالكامل بعد ستة أشهر.

خلال الحرب الباردة، ولا سيما بعد انضمام النرويج إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام ١٩٤٩، تمثلت السياسة الدفاعية النرويجية في تهدئة مخاوف الاتحاد السوفيتي من خلال منع المناورات العسكرية شرق خط العرض ٢٤، ومنع إنشاء قواعد عسكرية أجنبية، ومنع تخزين الأسلحة النووية على الأراضي النرويجية. وعلى الرغم من سياسة "البرود"، استمر التعاون الثقافي والرياضي، وكذلك التعاون العلمي، لا سيما في مجال الصيد.

استمرار التعاون

بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، استمر التعاون مع روسيا سياسياً واقتصادياً وثقافياً. وفي عام ١٩٩٣، تجلى هذا التعاون من خلال سكرتارية بارِنْتس(٢)، التي تمثلت مهمتها الرئيسية في دعم مشاريع التعاون النرويجي الروسي في الجزأين النرويجي والروسي من منطقة (بحر بارِنتس).

في عام ٢٠١١، إتفقت النرويج وروسيا على اتفاقيات سنوية لحماية مخزون سمك القد (Torsk). كان هذا التعاون مفيداً لكلا البلدين. إلا أن التمويل المخصص لهذا العمل قد انخفض بشكل حاد، وانسحبت روسيا من التعاون بسبب موقف النرويج العدائي تجاهها.

وتزداد يوم بعد يوم المشاعر المعادية لروسيا، مما يُصعِّب من حياة الروس المُقيمين في النرويج. إعتباراً من مايو/أيار ٢٠٢٤، مُنِع السياح الروس من دخول النرويج، وفي عام ٢٠٢٤، الذي يُصادف الذكرى الثمانين للتحرير، حثَّ رئيس بلدية مدينة كيركينيس، القريبة من الحدود الروسية، القنصل الروسي على عدم وضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لتحرير شرق مقاطعة فينمارك (٣)، بل وضَعَ إكليل من الزهور بألوان العلم الأوكراني. كَما دعا رئيس بلدية فاردو إلى إزالة النصب التذكاري للمقاتلين الذين ضَحّوا بأرواحهم لتحرير النرويج.

العسكرة

بِصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تَخضع النرويج للسياسة الدفاعية الأمريكية، وتُعَدّ الرادارات الموجودة في فاردو مثالاً على ذلك، إذ تهدف إلى مراقبة روسيا والبحار الشمالية. كما مَنحت النرويج الولايات المتحدة حق الوصول إلى 12 قاعدة، مُعظمها في شمال النرويج.

ولا يُعرف ما إذا كانت هذه القواعد تُخزِّن أسلحة نووية، لأن هذه المناطق تخضع للولاية القضائية الأمريكية (القانون الأمريكي). كما لا تملك السلطات النرويجية سلطة التحقق مما إذا كانت الغواصات الراسية في موانئ ترومسو وبيرغن النرويجية تحمل أسلحة نووية.

شاركَ 25 ألف جندي من حلف الناتو في مناورة "الاستجابة الباردة 2026" التي أجراها الحلف. وجرَتْ المناورة بشكل أساسي في شمال النرويج، وشَملتْ نقل الجنود والمعدات إلى الحدود الفنلندية الروسية، حيث أنشأت الولايات المتحدة عِدة قواعد عسكرية. وقد جَرَت المناورة في أوائل مارس/آذار الماضي.

ومن المُفترض أن تُسهم الرادارات في فاردو، وقواعد الصواريخ في غرينلاند، إلى جانب جميع القواعد والموانئ والمطارات الأخرى، في الدفاع عن منطقة الشمال الأوروبي في حال وقوع هجوم روسي.


وهنا يجري إستغفال السؤال بشكل مُتعمّد:
لماذا ستقوم روسيا بالهجوم؟، وأنّ السياسيين لا يدركون، أنَّ سياسة التسلح الحالية، والمُواجهة العسكرية، وانعدام الدبلوماسية تجاه روسيا قد تصبح سبباً في إندلاع حرب.

(١) جريدة شهرية يُصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي
(٢) بحر يقع شمال روسيا وشمال النرويج
(٣) فينمارك (Finnmark) هي مُقاطعة في أقصى شمال النرويج، وأقربها إلى القطب الشمالي.

المصدر: صحيفة الحرية والتي يُصدرها الحزب الشيوعي النرويجي

Friheten/NKP

ترجمة وإعداد: شابا أيوب