جريدة - النيويورك تايمز - تؤكّد دعمها لجرائم الحرب – عندما تكون جرائم حرب-نا- - نحن -
شادي الشماوي
2026 / 5 / 16 - 16:19
جريدة " الثورة " عدد 956 ، 11 ماي 2026
www.revcom.us
لقد نقدت جريدة " النيويورك تايمز " الطريقة التي خاض بها دونالد ترامب الحرب ضد إيران – و في الوقت نفسه ، تؤكّد هذه الجريدة على أنّه من الخطأ أن نشعر بالأمل في إخفاق ترامب في هذه الحرب لأنّ ذلك من المفترض أن يجعل الأمور أسوأ ! لنصوغ هذا بشكل مباشر : شنّ هذه الحرب غير العادلة بلا مبرر ضد إيران من قبل الولايات المتّحدة بمعيّة إسرائيل ، جريمة حرب كبرى – وفق القانون الدولي ، و بأيّ مفهوم له معنى . ( و ضمن تجاوزات أخرى ، شنّت الولايات المتّحدة بمعيّة إسرائيل هذه الحرب ضد إيران فيما كانت إيران منهمكة في مفاوضات مه الولايات المتّحدة ، و " القوى المحايدة " المنخرطة في هذه المفاوضات أوضحت أنّ هناك تقدّم في هذه المفاوضات ). و بخوض هذه الحرب ، إقترفت الولايات المتّحدة و إسرائيل المزيد من جرائم الحرب على صعيد كبير ، مع القصف بالقنابل لأهداف مدنيّة ( و في قمّة هذا ، إقترف ترامب فضلا عن ذلك جريمة حرب وحشيّة أخرى بتيعات إباديّة جماعيّة جليّة : التهديد بمحو الحضارة الإيرانيّة ).
و مع ذلك ، وفقا لجريدة " النيويورك تايمز " ، من الخطأ نوعا ما أن نشعر بالرغبة في إخفاق جرائم الحرب هذه !
و مردّ ذلك ، كما ترون ، هو أنّ جرائم الحرب الوحشيّة هذه إرتكبناها " نحن " – أي ، إمبرياليّة الولايات المتّحدة . و هذا تجسيد آخر لما أحلت عليه في خطاب سنة 2017 "( " يجب على نظام ترامب / بانس أن يرحل ! " على أنّه المغالطة المنطقيّة الكبرى / Great Tautological Fallacy – حجّة دائريّة تزعم أنّ الولايات المتّحدة قوّة خير في العالم ، و بالتالي ، مهما فعلت الولايات المتّحدة في العالم ( حتّى إقتراف جرائم حرب كبرى ) فهو خير ( و على أيّ حال ، ما تقوم به تُعارضه قوى من المفترض أنّها أسوأ بكثير ) . و يقع الناس في أسر هذا المنطق مهما كانت الجرائم و مهما كانت وحشيّة و حتّى إباديّة جماعيّة و لا يجب التوقّف عن دعمها طالما أنّ من يرتكبها هم " خيّرو " الولايات المتّحدة ؟ !
هذه هي جريدة " النيويورك تايمز " التي تعبّر عن إنشغال كبير بحيث قالت إنّ ( بكلمات إفتتاحيّة عددها ليوم الأحد 3 ماي 2026): " الولايات المتّحدة في مأزق مع قوّة من الدرجة الثانية ". [ إيران ] .
و " نيويورك تايمز " تشدّد في الوقت عينه على أنّ : " صورة الجيش الأمريكي قاتمة تماما . و قد بيّنت حرب إيران أنّ لديه قدرة مدهشة على العثور على أهداف العدوّ و تدميرها . "
و " نيويورك تايمز " قد دعت بصفة متكرّرة إلى مزيد بناء جيش الولايات المتّحدة بهدف جعله قوّة تدمير أفظع حتّى – و كلّ هذا خدمة لما هو ، موضوعيّا ، القوّة الأكثر إفتراسا و وحشيّة في العالم : إمبرياليّة الولايات المتّحدة .
و " نيويورك تايمز " التي تمثّل أداة دعاية كبرى لإمبرياليّة الولايات المتّحدة هذه – ممثّلة للفئة " السائدة " من الطبقة الرأسماليّة – الإمبرياليّة الحاكمة – وهي مع ذلك ، تشترك في الكثير من الأشياء مع ، و حتّى تمثّل صدى تطبيل لنظام ترامب الفاشيّ حول القوّة التدميريّة الرهيبة لجيش الولايات المتّحدة ، و الحاجة لأن يكون حتّى أكثر تدميرا .
لن ينتهي الإضطهاد بفضل القوّة الإضطهاديّة الأفظع في العالم :
لا يمكن تبرير حرب الولايات المتّحدة هذه ضد إيران بتعلّة أنّ النظام الإسلامي في إيران هو ذاته قوّة إضطهاديّة رهيبة . أجل ، هذا صحيح – إنّه نظام وحشيّ قد فضحناه نحن الشيوعيّين الثوريّين و عارضناه بحيويّة بينما دعّمنا بصلابة نضالات الشعب الإيراني ضد هذا النظام ، طوال عقود أربعة و أكثر لوجود هذا النظام في السلطة . لكن من الصحيح أيضا : كانت الولايات المتّحدة ، منذ بدايتها إلى اليوم ، منغمسة في جرائم حرب .
و كجزء من جرائم حربها و جرائم ضد الإنسانيّة ، إستمرّت الولايات المتّحدة في دعم الأنظمة الإستبداديّة و الإجراميّة – بما في ذلك في الشرق الأوسط الحكم الرجعي للقرون الوسطى للعربيّة السعوديّة و الحكم القمعيّ الخبيث لمصر ، و كذلك بإسرائيل ، بإبادتها الجماعيّة ضد الشعب الفلسطيني . ( سلسلة مقالات " الجرائم الأمريكيّة " American Crime / على موقع أنترنت revcom.us ، يسجّل تاريخيّا و يحلّل بعمق جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانيّة التي تقترفها بلا توقّف الولايات المتّحدة ، عبر تاريخها و عبر العالم ، و كذلك " محليّا " .)
و ما الذى يخبرنا به ، في هذه الحرب ضد إيران ، أن تكون الولايات المتّحدة مصطفّة مع و تعمل في إنسجام عام مع دولة إسرائيل الأبارتايد / للفصل العنصريّ الإباديّة الجماعيّة ؟!
و تشمل جرائم الولايات المتّحدة تنظيم إقلاب للإطاحة بالحكومة الشرعيّة و الشعبيّة لمحمّد مصدّق في إيران ، سنة 1953 : إنقلاب وضع في السلطة شاه إيران – الذى – بدعم للولايات المتّحدة ، طبّق بثّ الرعب و التعذيب في حقّ الشعب الإيراني ، إلى أن جرت الإطاحة به عبر تمرّد كبير للشعب الإيراني في أواخر سبعينات القرن العشرين ( تمرّد كان ردّ الشاه عليه بقتل الآلاف ). و هذه السيادة المديدة و الفظيعة لنظام الشاه الذى فرضته الولايات المتّحدة أفرزت أيضا ظروفا مناسبة لأن يصعد إلى السلطة طغاة أصوليّين إسلاميّين الذين يحكمون الآن . و واقع عمليّات الولايات المتّحدة هذه – و هذا جزء من التاريخ المديد برمّته من الإضطهاد الإمبريالي الإستعماري و الإستعماري الجديد للشعب الإيراني ، و هذا يعود إلى قرون ماضية – هو الإجابة عن حجّة ترامب و فاشيّين آخرين حول كيف أنّه " طوال 47 سنة " ، " خاضت إيران حربا " ضد الولايات المتّحدة – و الكلمات المنافقة بشكل مدهش لترامب مرتكب جرائم جماعيّة بأنّه يجب على ترامب أن يعاقب أكثر على الأشياء الفظيعة التي إقترفها النظام الإيراني في حقّ الإنسانيّة ! ( التاريخ الفعلي لكلّ هذا يمضي إلى عمق أكبر على موقع أنترنت revcom.us ) .
و بالعودة إلى القانون الدولي – الذى صمّم و يصمّم نظام ترامب الفاشيّ على تجاهله و دوسه – إنّما هي جريمة حرب لمهاجمة بلد آخر لأنّك لا تستسيغ حكومة ذلك البلد . بهذا المنطق الأعوج ، أيّ بلد يمكن أن يخوض حربا على أيّ بلد آخر يُدان الحكم فيه بأنّه " إضطهادي " .
الولايات المتّحدة و واكندا :
لمزيد شرح المسألة ، لنفكّر في البلد الأفريقي الأسطوري لواكندا في الشريط السينمائي الحامل لعنوان " الفهود السود " الذى كانت تتوفّ{ فيه قاعدة إنشاء قوّة عسكريّة يمكن أن تغزو أيّ خصم ، حتّى أكثرها قوّة . و إن كانت الحجّة هي أن يتمكّن بلد من مهاجمة البلد الآخر لأنّه يعتبر تلك الحكومة الإضطهاديّة للبلد ، بالتالي ماذا لو وُجدت واكندا عمليّا و إتّخذت موقفا بأنّّه نظرا للطرق الفظيعة التي بها إضطهدت المنحدرين من الشعوب الأفريقيّة ، و العودة قرونا وصولا إلى يومنا هذا ، سيمضي إلى غزو و الإطاحة بالحكم في الولايات المتّحدة ؟ كيف يمكن تجاهل " منطق " حجّة واكندا ؟
" واكندا " يمكن أن لا تكون موجودة عمليّا – لكن الجماهير الشعبيّة ، وهي العذابات الرهيبة في ظلّ حكم الإمبرياليّة و المضطهِدِين المرتبطين بها ، موجودة فعلا .
كخاتمة : لا ، يا جريدة " النيويورك تايمز " ، ليس خاطئا – بل تعبير عن الأخلاق الثوريّة أو على الأقلّ الأخلاق الأساسيّة الإيجابيّة - أن نعارض جرائم الحرب بدلا من أن نتأمّل أن تنجح ، لا سيما عندما يرتكب المفترس الإمبريالي رقم واحد ، الولايات المتّحدة ، جرائم الحرب و يجري هذا باسم شعب هذه البلاد .
و أحذروا ، أيّها الفاشيّين و الإمبرياليّين الآخرين ، من تأكيدكم أنّه من حقّنا و من الضروري أن نطيح بالمضطهِين !