الدعم العمومي للصحافة بالمغرب بين الولاءات وتكريس هيمنة الدولة
محسين الشهباني
2026 / 5 / 16 - 09:57
الدعم العمومي للصحافة بالمغرب بين الولاءات وتكريس هيمنة الدولة
الدعم العمومي للصحافة ليس "مساعدة" ولا "إنقاذاً للمهنة". إنه آلية من آليات إعادة إنتاج السيطرة الإيديولوجية للطبقة الرأسمالية المسيطرة على جهاز الدولة.
منذ "أزمة كورونا" وإلى اليوم، تُحوّل الدولة جزءاً من فائض القيمة المنهوب من عرق الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء إلى جيوب مقاولات إعلامية يملكها كبار الكمبرادور والملاك الكبار.
150 مليار سنتيم في أربع سنوات فقط، تُصرف كأجور لصحفيين يعملون في مؤسسات خاصة، بينما المصانع تُغلق، والمستشفيات تفتقر للدواء، والقرى تموت عطشاً.
هذه ليست "سياسة دعم". هذه رشوة سياسية مقنّعة. الهدف منها واضح:شراء الصمت وتحويل الصحافة إلى بوق لتزيين القبيح وتبيض الوجوه السوداء للبيروقراطية والرأسمال الطفيلي.
ان الصحافة البرجوازية هي أخطر سلاح في يد البرجوازية، لأنها تسمم وعي الجماهير يومياً، ساعة بساعة، وتجعل من الكذب حقيقة، ومن الاستغلال عدالة
ضرب استقلالية المهنة عبر ربط لقمة الصحفي مباشرة بخزينة الدولة، فيتحول من ناقل للحقيقة إلى موظف عند السلطة.
الصحفي الذي يتقاضى أجره من العدو الطبقي لا يمكن أن يكون إلا أداة في يده، مهما رفع شعار الموضوعية .
احتواء الغضب الشعبي وتوجيهه بعيداً عن أسباب الأزمة: النهب، الريع، التبعية للإمبريالية.
البرجوازية تخاف من الصحافة الحرة المنبثقة عن الجماهير. لذلك تحتكرها أو تشتريها أو تخنقها بالدعم المشروط
ملاك هذه المؤسسات ليسوا صحفيين. هم جزء من البورجوازية الكمبرادورية المرتبطة بالرأسمال الأجنبي، نفس الطبقة التي التهمت 1100 مليار في "دعم" المواشي وحوّلت عيد الأضحى إلى مناسبة للابتزاز والجشع.
واليوم، نفس المنطق يُعاد إنتاجه في الإعلام: فراقشية جدد، مهمتهم حماية الفراقشية القدامى.
الصراع الإيديولوجي هو جبهة أساسية في الصراع الطبقي. والبرجوازية، عاجزة عن كسب هذا الصراع بالحجة، تلجأ إلى احتكار وسائل الإعلام وتحويلها إلى أداة لتسميم وعي الجماهير وإدامة وهم التوافق الوطني المزيف".
وبدون كسر احتكار البرجوازية للصحافة، لا يمكن كسر احتكارها للوعي.وبناء صحافة شعبية مستقلة تموّلها الجماهير نفسها، صحافة الاستقصاء التي تكشف شبكات الفساد وترابط بنيتها مع النظام الرأسمالي التبعي. لانه بدون كسر احتكار البرجوازية لوسائل الإعلام، لا يمكن كسر احتكارها للسلطة. والجماهير لن تتحر ما دامت عقولها أسيرة.
بقلم محسين الشهباني