أوقفوا جميع العلاقات مع إسرائيل


شابا أيوب شابا
2026 / 5 / 15 - 16:13     

نشرت جريدة "الشيوعي" (*) في عددها الأخير لشهر أيار/مايس ٢٠٢٦ المقال التالي:

إنَّ أول دولة زارَها نيلسون مانديلا بعد 27 عاماً قضاها في السجن تحت نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، كانت الدنمارك.

لا يزال في ذاكرتنا جميعاً الصورة الشهيرة لرئيسة وزراء الدنمارك السابقة هيلي ثورنينغ-شميت من حفل التأبين، حيث جلست مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. لم يكن ذلك بفضل جهودها، بل لأن شعب وحكومة الدنمارك اعترفوا بالمؤتمر الوطني الأفريقي، وفَرضوا حظراً تجارياً، ووجهوا مَطالِبهم إلى نظام الفصل العنصري.

أين هو البرلمان الدنماركي الآن؟

إضافةً إلى إدانة إسرائيل في لاهاي بارتكاب جريمة إبادة جماعية، وتصعيدها لحربها ضد الدول المجاورة، فقد سَنَّتْ قانوناً يُجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين بتطبيق عقوبة الإعدام.

وهذا، بحسب تعريف الفصل العنصري، هو عنصرية قانونية. إنها جريمة مُمنهجة أن يُفلِت المجرمون الصهاينة من العِقاب. بموجب القانون الذي أقره الكنيست يوم ٣٠ مارس/ آذار ٢٠٢٦ بأغلبية 62 صوتاً مقابل 47، يُحكم على الفلسطينيين المُدانين بارتكاب هجمات إرهابية دامية تهدف إلى "إبادة وجود إسرائيل" بالإعدام شنقاً.

قفوا في الجانب الصحيح من التاريخ

في الضفة الغربية المحتلة، تتولى المحاكم العسكرية البت في مثل هذه القضايا. أما في داخل إسرائيل، فتُحاكم هذه القضايا بموجب قانون العقوبات. ويَتم تنفيذ الأحكام في غضون 90 يوماً من صدورها، دون أيّة إمكانية للعفو. ولا يجوز للقضاة تخفيف عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد إلا في ظروف استثنائية غير محددة.

وقالَ وزير الدفاع الإسرائيلي بن غفير بهذه المناسبة: " هذا يومٌ للعدالة بحق ضحايانا وردعٌ لأعدائنا".

ورَدَّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس: "لن تَكسر هذه القوانين والإجراءات إرادة الشعب الفلسطيني ولن تُقوِّض صموده".

وقد لاقى القانون انتقادات وإدانات من منظمات حقوق الإنسان ودول أجنبية ومن الأمم المتحدة. حيثُ أصدرت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وأستراليا بياناً مشتركاً أعربت فيه عن "قلقها البالغ" إزاء "الطبيعة التمييزية الفعلية" لتشريع القانون، ودعت إسرائيل إلى التخلي عن خططها.
والسؤال: لماذا لم تُضَمَّن الدنمارك في هذا البيان المشترك؟

أَظهروا حقيقتكم

لا عُذر ولا مجال للتردد، حين تصف مجموعة من خبراء الأمم المتحدة لهذا التشريع بأنه تمييزي، وتحذيرهم من أن "المحاكمات العسكرية الإسرائيلية للمدنيين لا تفي عادةً بمعايير المُحاكمة العادلة"، وأضافو أنَّ "الحرمان من محاكمة عادلة يُعدّ جريمة حرب".

تحمّلوا المسؤولية

ألغتْ إسرائيل عقوبة الإعدام لِمرتكبي جريمة القتل عام ١٩٥٤. الإعدام الوحيد الذي نُفّذ في الدولة اليهودية كان إعدام أدولف أيخمان، مهندس المحرقة النازية، المُتهم بالإبادة الجماعية، والذي تمَّ عام ١٩٦٢ هذا إن لم نأخذ بالحسبان آلاف الفلسطينيين الأبرياء واللبنانيين والإيرانيين الذين يُقتلون يومياً.

(*) جريدة شهرية يُصدرها الحزب الشيوعي الدنماركي

الحزب الشيوعي الدنماركي

ترجمة وإعداد: د. شابا أيوب
https://kommunist.dk/stop-alle-relationer-med-israel/#