ضرورة النضال ضد الانتهازية والانتهازيين
محسن لمعلم
2026 / 5 / 9 - 21:49
"واجبنا إذا شئنا أن نظل إشتراكيين هو السير إلى أدنى ، إلى أعمق ، نحو الجماهير الحقيقية ، وإن الانفصال عن الانتهازية حتمي وضروري وهو طريق لا هوادة فيه لمحاربة الانتهازية بدلا من سترها"
إن النضال الحازم الذي شنه العظيم لينين ضد الانتهازية ،والتوفيقيون/المهادنون من داخل الحركة الثورية ،لم يكن مجرد ترف نظري أو مزايدات عابرة ،بل اعتبره لينين واجب نضالي مبدئي لايختلف عن النضال اليومي ضد الاستبداد والاستغلال الطبقي والارتباط الميداني مع القوى المؤهلة للإطاحة بنظام الحكم الاستبدادي ، وعلى رأسها الطبقة الأكثر ثورية ،الطبقة العاملة، بل الأكثر من هذا قد قرن وربط نضال الحركة الثورية ضد الامبريالية بالنضال ضد الانتهازية والمهادنين، الثوريين قولا والانتهازيين فعلا ،ففي مؤلفه الرائع "الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية" يقول لينين " إن أخطر ما في الأمر هم الناس الذين لا يريدون أن يفهموا أن النضال ضد الإمبريالية، إذا لم يقترن اقتراناً وثيقاً بالنضال ضد الانتهازية، يكون عبارة فارغة وكاذبة".
تعلمنا النظرية الثورية الماركسية اللينينية بأن الانتهازية دائما ماتتجلبب بجلباب الثورية ،وهذا في عز مد حركات التحرر الوطني فما أدراك عندما تدخل في مرحلة الجزر مثل مانعيشه حاليا،وأخص بالذكر واقعنا من داخل المغرب الذي هيمن الخط البرجوازي طولا وعرضا على حركة التحرر ولا يتوانى في استخدام مختلف الأساليب والخداع البورجوازي للقضاء على أي تململ نضالي حقيقي.
إن الانتهازية دائما ماتتستر تحت غطاء شعارات من قبيل "الوحدة " ،"حرية النقد " "ضد الجمود العقائدي" وهي ليست إلا رقصات شبيهة برقصة الديك المذبوح ، ولاتعدو ألا إعادة إنتاج مفاهيم بورجوازية خادعة ومضحكة في الآن ذاته .
فعن الوحدة يعلمنا الرفيق لينين بأن الوحدة العلمية والعملية هي ،وحدة الماركسيين وليس مع خصوم الماركسية ، فيقول مظطردا "إن الوحدة شيء عظيم وشعار عظيم، ولكن القضية العمالية بحاجة إلى وحدة ماركسيين مع بعضهم البعض وليس إلى وحدة ماركسيين مع خصوم الماركسية ومشوهيها"، ولايخفى على المناضلين الجذريين المرتبطين قولا وفعلا بهموم الجماهير بأن الوحدة دائما ماتأطر بشعار "حرية النقد " الشعار المخادع الذي قال فيه لينين في مؤلفه مالعمل ؟
"إن الذين لا يتعامون عن عمد يرون لا محالة أن الإتجاه "النقدي" الجديد في الاشتراكية ليس غير مظهر جديد من مظاهر الإنتهازية".
يتساءل دائما أصحابنا الانتهازيين/المهادنين، المدافعين عن التصالح الطبقي، مابالكم أصبحتم محنطين ؟ مابالكم أصابكم الجمود العقائدي؟
صحيح أيها السادة بأن الجمود العقائدي هو أسلوب تفكير ينعدم فيه الموقف الدياليكتيكي التاريخي من الوقائع والأحداث ويتجاهل ظروف الزمان والمكان الملموسة ،إذ يقول لينين أن "النظرية رمادية اللون وشجرة الحياة خضراء " ...لكن أليس باسم الجمود العقائدي وحرية النقد إغتال الانقلابيون والمرتدين النظرية الثورية الماركسية اللينينية وانحازوا إلى المعسكر البورجوازي؟ ، إنحازوا وهم يجرون ذيل الهزيمة من وراءهم! وهم منبطحين أذلاء !
إن أقصى مايمكن أن يصيب المناضل إن كان فعلا مناضلا ! من جمود عقائدي هو إدارة ظهره للنظرية الثورية والتخلي عن روح الدياليكتيك، للإيمان بدمقراطية بدائية منحطة ،خسيسة، قد تجاوزها التاريخ منذ دمقراطية اليونان الغبية !
فاين هو التجديد والتطوير ياترى ؟
قد يرد دائما من فقدوا البوصلة وتاهوا ، يارفاق هل نظل مكتوفي الأيدي ؟ هل نظل نراقب العدو الطبقي من بعيد؟ أم نناور؟ ونحن لانملك منظمة أو حزبا ثوريا ؟
إن المطلوب يارفاق هي الاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس، هي التضحية بالأحلام الصغيرة ،التضحية بحلم ( سيارة ،منزل ، رصيد بنكي ...) مقابل الحلم الكبير وهو حلم التغيير الثوري ،حلم الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ذات الأفق الإشتراكي، المطلوب هو الصدق النضالي المبدئي.
من منعكم من النضال إلى جانب الجماهير الشعبية ؟
إذا كانت شروط القمع مبرر فهذا لايعدو إلا تنازلا ذليلا وليس إلا مثالية ذاتية محضة .
أما المناورة فعلا إنكم تناورون، تناورون لملئ جيوبكم، لملئ بطونكم .
فهنيئا لكم بالمستنقع وإنكم أحرار لا في أن تدعوا وحسب، بل أيضا في الذهاب إلى المكان الذي يطيب لكم، إلى المستنقع إن شئتم؛ ونحن نرى أن مكانكم أنتم هو المستنقع بالذات، ونحن على استعداد للمساعدة بقدر الطاقة على انتقالكم أنتم إليه".
قولو الأحزاب الإصلاح. النظام اللاوطني
لامسلسل لاإجماع. لانضال برلماني