حول فاتح ماي 2026


محسين الشهباني
2026 / 5 / 9 - 02:05     

فاتح ماي 2026
"سيأتي اليوم الذي يصير فيه صمتنا أقوى من الأصوات التي تخنقونها اليوم!" – أوغست سبيس
تخلّد الطبقة العاملة، على الصعيد العالمي، ذكرى فاتح أيار/مايو 2026، بإضراب عام تتخلله مسيرات حاشدة وتظاهرات خطابية تجوب الشوارع. ترفع الشعارات وتستعرض الأوضاع المزرية للشغيلة في كل القطاعات، فتذكّر الباطرونا وأنظمتها السياسية الحاكمة بالملفات المطلبية العالقة، وتفضح تجاوزات البرجوازية المتعفنة في ميدان التشغيل.
"ثمة ملايين المحرومين، يلزمهم أن يتوسلوا الأغنياء، كما تُطلب المنّة، ليسمحوا لهم بالعمل لمصلحتهم. هؤلاء المحرومون يخلقون بعملهم كل الثروات، ومع ذلك يتخبطون طوال حياتهم سعياً إلى كسرة خبز، طالبين عملاً كما تُطلب الصدقة، مدمرين قواهم وصحتهم في كدٍّ مفرط، ويعيشون حياة يضورها الجوع في أكواخ القرى ...فلاديمير لينين
يعتبر فاتح ماي فرصة لاحتجاج الفئات المهمشة والمقهورة والجيش الاحتياطي للعمل والكادحين في أغلب بلدان العالم. إنه اليوم الذي تؤكد فيه الطبقة العاملة ارتباطها الأممي رغم اختلاف الأوطان والأديان واللغات والأعراق. ففي هذا اليوم تتحد حناجر عمال العالم لتصرخ بصوت واحد ضد الاستغلال والاضطهاد والتفقير، من أجل العيش الكريم والكرامة الإنسانية، باعتبارهم الرقم الأساس في الإنتاج، لا أصفاراً تستغلها البرجوازية المتعفنة وتحالفاتها الطبقية الحاكمة.
ففي هذا اليوم "يتجابه عالمان في هذا النضال الكبير: عالم الرأسمال وعالم العمل، عالم الاستغلال والاستعباد وعالم الأخوة والحرية. من جهة، ثمة حفنة من الأغنياء الطفيليين، احتكروا المعامل والمصانع والأدوات والآلات. وجعلوا ملايين الهكتارات من الأراضي وجبال الذهب ملكيتهم الخاصة. وأجبروا الحكومة والجيش على خدمتهم وعلى حراسة وفية لما كدسوا من ثروات"*. لينين
نتيجة هيمنة الإمبريالية وحلفائها من الكومبرادور والرجعيين، تعمل البرجوازية المتعفنة وأدواتها السياسية والنقابية على إفراغ العمل النقابي من مضمونه الكفاحي. فاستحدثت ترسانة من القوانين المجحفة الجاثمة على صدور الطبقة العاملة:
قانون الإضراب التكبيلي 97.15:يفرض إشعاراً قبل 30 يوماً، ويمنع الإضراب في "المرافق الحيوية" التي تشكل 70% من الاقتصاد، ويعاقب بغرامات تصل إلى 50 ألف درهم وبالسجن 6 أشهر. النتيجة: 95% من الإضرابات الحالية تصبح غير قانونية. هذا ليس تنظيماً للإضراب، بل إلغاء للحق في الإضراب.
قانون 22.20 – تكميم الأفواه :يجرم "نشر أخبار زائفة" عن الشركات بعقوبة تصل إلى 5 سنوات سجناً. سنة 2025 وحدها شهدت متابعة 312 صحفياً و4 عمال. الهدف: إرهاب طبقي ناعم يمنع فضح ظروف العمل وحوادث الشغل.
مدونة الشغل وتقنين الهشاشة اش ان 10% من الأسر تملك 63.1% من الثروة الوطنية.
82% من عقود الشغل المحدثة 2022-2026 هشة لا ترتقي إلى حفظ كرامة المواطن المغربي : أنابيك، مناولة، محددة المدة.
تعويضات الفصل: 96 ساعة أجر عن كل سنة خدمة في السنوات الخمس الأولى. ثمن بخس يشجع الباطرونا على الطرد.
الفصل الاقتصادي المادة 272 : غطاء قانوني لتسريح 112 ألف عاملة بعد إغلاق 347 معمل نسيج منذ 2020.
قوانين الخوصصة قانون 83.21 فوّت 78% من تدبير الماء للشركات الجهوية. ارتفع سعر المتر المكعب 47% منذ 2022. هذا سلب للملكية العامة وتحويلها إلى سلعة.
وقد سبق لمنظمة إلى الأمام ان اقرت بكل هذا حول طبيعة الدولة عندما قالت"إن القوانين في النظام الرأسمالي التبعي ليست سوى إرادة الطبقة المسيطرة وقد تحولت إلى قانون. والدولة تستخدم التشريع كأداة لقمع الطبقة العاملة وحماية مصالح الكومبرادور والإمبريالية."
بعد الإفلاس السياسي الذي تعاني منه النقابات والأحزاب التابعة لها، وبعد انبطاح تلو انبطاح، وتسريحات بالجملة للعمال، والتواطؤ مع الباطرونا، فقدت عموم الطبقة العاملة الثقة في النقابات.
أرقام مخيفة تعكس انعدام الثقة في النقابات 89% من العمال لا يثقون في النقابات. مع نفسي الريع النقابي اذ 12 ألف متفرغ نقابي يتقاضون أجورهم من المال العام. ويتم دعم المركزيات من جيوب دافعي الضرائب 45 مليون درهم سنوياً.
فقط للعب دور الإطفائي، تأجيل كل مبادرة نضالية حقيقية، وتحويل الحوار الاجتماعي إلى مسرحية مغشوشة لتمرير القوانين التصفوية. لترميم إيديولوجية النظام الكومبرادوري، والاسترزاق على نضالات الشعب المغربي، لضمان استمرار استعباده للكادحين وطمس الهوية الكفاحية للجماهير الشعبية.
في ابجديات منظمة إلى الأمام حول الحركة النقابية
تلخص واقعنا "إن القيادات النقابية البيروقراطية الإصلاحية قد ربطت مصير الطبقة العاملة بعربة النظام. إنها تمارس سياسة السلم الاجتماعي لتكبيل نضالات العمال. مهمة الثوريين هي النضال داخل النقابات لفضح هذه القيادات وبناء تيار نقابي كفاحي من القاعدة."
ومن اقوال رفيقنا الغالي عزيز المنبهي: "بقدر ما ترتمي كمشة البيروقراطيين المتعفنين في مستنقع خيانة مصالح العمال... بقدر ما يتعمق الطابع الرجعي لطغمة البيروقراطية وتتحول إلى حليف للقوى المضادة للعمال... بقدر ما يتشبث الإصلاحيون والتحريفيون بشعار الوحدة... في حين أن الخطوة الخيانية الكبرى تتطلب المزيد من فضحهم في صفوف الشعب وداخل العمال."
تجليات الأزمة في المغرب 2026:
البطالة*: 13.7% وطنياً، 31.2% لدى الشباب. 1.9 مليون عاطل رسمياً، و4.5 مليون مع البطالة المقنعة. اما المديونية: 96% من الناتج الداخلي الخام دين عمومي. و27% من الميزانية لخدمة الدين. مما ساهم في رفع ومثيرة القمع: 687 معتقلاً سياسياً سنة 2025. وما صاحبه من نهب الأرض: نزع 65 ألف هكتار من أراضي الجموع 2020-2026 لصالح الهولدينغات.

هذه الأزمة تتجسد حرفياً بربوع وطننا الجريح عبر إملاءات الإمبريالية: صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، منظمة التجارة العالمية. وتمكن النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي من تحويل أذياله من أحزاب كارتونية وإصلاحية وتحريفية انتهازية وأذرعها النقابية إلى دكاكين بيروقراطية.

إن معانقة الصراع الطبقي اليومي للجماهير الشعبية المسحوقة يتطلب من المناضلات والمناضلين:

النزول إلى الميدان: مواكبة احتجاجات الفلاحين الصغار ، وعمال المناجم ، والمياومين الزراعيين، وضحايا الطرد التعسفي. والاستغناء عن النضال البرجوازي الليبرالي الرمزي: منتديات، لقاءات، مقاهٍ.

إن نزولنا يوم فاتح أيار 2026 كطبقة بروليتاريا، من أجل الصراخ غضباً في وجه الباطرونا المتعفنة وأزلامها السياسيين والنقابيين، .
وكل نزول قوي إلى الشارع هو خطوة جبارة نحو رسم الوعي الطبقي الجماعي، وبالتالي إعطاء الصراع الطبقي زخمه الضروري.

عاشت الطبقة العاملة. عاشت الأممية البروليتارية.
الخزي للبرجوازية المتعفنة وأذيالها التحريفية.
المجد لشهداء الشعب المغربي ، المجد لسعيدة المنبهي وعبد اللطيف زروال.
الحرية للمعتقلين السياسيين.
رفاق عزيز المنبهي