العلويون في سوريا تحت خطر الإبادة الفعلية
مازن كم الماز
2026 / 5 / 4 - 08:29
المشهد معد للمذبحة ، إبادة العلويين تنتظر اليوم فقط الفرصة السانحة ، أن يتأكد القتلة من ان العالم منشغل عن مذبحتهم و أن مذبحتهم ستمر دون عقاب ، جرى بحماسة الإعداد الطويل للمذبحة ، جرد العلويون من إنسانيتهم منذ وقت طويل ، و صدر بحقهم الحكم بالإبادة ، ليس ابن تيمية وحده المرجع هنا بل يتم الاستشهاد بحنا آرندت و سوزان سونتاغ وصولًا حتى إلى رزان زيتونة و مصطفى خليفة ، ليست هلاوس محمد و لا عقد ابن تيمية الجنسية و لا هذيان العظمة و لا بارانويا الاضطهاد عند أحفاده وحدها هي البرهان و الإثبات هنا ، بل أيضًا و أولًا الحرية و الثورة و حتى العدالة … الشغل الطويل على خلق القاتل و إعداده و تزويده بسلاح الجريمة و تنقية ضميره من أية مشاعر إنسانية قد تحول بينه و بين جريمته و تبرئته من الدماء التي سفكها و التي سيسفكها ، هذا الشغل الدؤوب يقترب اليوم من يوم الامتحان الرهيب بالتضحية بدماء الملايين … يمكن الاعتراف للقتلة و منظريهم بأنهم قد تغلبوا بمبررات مجزرتهم أو مجازرهم حتى على هلاوس هتلر نفسه عن المؤامرة اليهودية البلشفية التي أدت لهزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ؟ لكن القتلة و مخططو المذبحة يتمتعون بإحساس مرهف تجاه أقوياء العالم ، يخشونهم و يخشون ردة فعلهم ، يريدون أن ينجحوا بتنفيذ الجريمة الكاملة ، يتقدمون خطوة خطوة ، بحذر ، ثم يتأملون مليًا ردة فعل أقوياء العالم ، يتراجعون عندما يرد هؤلاء بحذر أو بتردد ، يجب انتظار اللحظة المناسبة ، السكين جاهزة و يد القاتل على المقبض و أحفاد ابن تيمية انتهوا من إعداد القتلة و تدريبهم و من إصدار حكمهم بانتظار يوم التنفيذ … لم يكن العلويون محظوظون بانعتاقهم رغمًا عن أنف أحفاد ابن تيمية ، أدرك المسيحيون مبكرًا خطورة انعتاق المهمشين في هذا الشرق عندما دفعوا ثمنًا باهظًا بالدم و الآلام عندما قرر سلطان ما أن كل سكان الشرق متساوون أمام القانون نظريًا ، كلفهم هذا الاكتشاف آلاف الضحايا ، الملايين إذا أضفنا الأرمن ، صدق المساكين ان في العالم قانونًا و أن جيرانهم غير قادرين على المذبحة … رغم ذلك فإن الوضع اليوم أشد خطورة ، دفع الأرمن مليونًا و نصف من القرابين أما اليوم فيوجد ثلاثة ملايين علوي و علوية و 750 ألف درزي و درزية صدر بحقهم حكم الإبادة مع وقف التنفيذ ، فقط بانتظار اللحظة المناسبة … تنبأ نظام الأسد البائد بكل ما جرى ، بالسبايا بالمذابح ، كل نبوءة تحققت و كأن النظام كان يرى المستقبل في كرة بلورية صافية واضحة لا تكذب ، بقيت نبوءة الابادة فقط و من يرى و يسمع و يقرأ لا يستطيع الا أن يرى كم هي قريبة اليوم ، تكاد السكين تجز الرأس ، فقط يريد القاتل و من وضع السكين في يده أن يتأكد من أن ترامب ينظر بعيدًا أو انه لا يكترث … هل نجا الدروز و الأكراد بالفعل أم أن مصيرهم مؤجل حتى يتم الرمي بملايين اليهود في البحر ؟ هل يمكن إنقاذ العلويين من براثن الأسد ؟ لا يبدو أحد راغبًا في ذلك لكنه الحظ وحده من سيقرر مصير هذه الملايين الأربعة … قد نقف قريبًا أمام صور خرائب الأحياء المسيحية بدمشق عام 1860 و نصرخ ، يا لكم من محظوظين !!