حكومة اخنوش في خدمة الباطرونا ...و ليخرس من خطاب التضليل الفج ..
محمد بودواهي
2026 / 4 / 27 - 00:47
رد عزيز اخنوش رئيس الحكومة مؤخرا على فرق المعارضة في جلسة برلمانية مخصصة لمناقشة عمل الحكومة و حصيلتها على انه " الى جانب الارقام ، ثمة ايضا قصص انسانية حقيقية تغيرت فيها حياة ملايين المواطنين ، و هناك دولة تتقدم الى الامام و تستعيد ثقة مواطنيها " . و تابع قائلا " عندما تولينا المسؤولية سنة 2021 وجدنا حوالي 8 الاف من العمال غير الاجراء فقط مستفيدين من نظام التغطية ، بينما ارتفع هذا العدد سنة 2025 الى اكثر من مليون و 700 الف مستفيد " مضيفا " و في سنة 2021 لم يكن هناك اي دعم اجتماعي مباشر لفائدة الاسر الفقيرة و المعوزة ، اما اليوم فقد وصلنا الى حوالي 4 ملايين اسرة مستفيدة بميزانية تناهز 26 مليار درهم سنويا " .
و فيما يتعلق بالسكن اشار اخنوش الى ان هناك " استفادة اكثر من 96 الف اسرة بغلاف مالي مهم تحملته الدولة يصل الى 7،8 مليارات درهم " . و شدد اخنوش انه " لا يمكن اختزال هذه الانجازات في ارقام فقط لان اثرها الحقيقي يظهر في حياة المواطنين من خلال تحسين الخدمات الاجتماعية و توسيع الاستفادة من البرامج العمومية و تعزيز الكرامة الاجتماعية " . كما لم يفت اخنوش ان اشار الى ان حكومته رفعت من قيمة الاستثمار العمومي بحوالي 110 مليارات درهم و هو رقم - قال - لم تصله اية حكومة سابقة . كما تطرق الى " ما شهده قطاع الصناعة من تحولات مهمة حيث اصبح المغرب فاعلا رئيسيا في صناعة السيارات مع طموح بلوغ انتاج مليون سيارة سنويا " . كما اكد " انه في مجال البنيات التحتية الطرقية تم توسيع شبكة الطرق السيارة من حوالي 1450 كلم الى اكثر من 2250 . و في مجال السياحة قال ان عدد المسافرين بلغ حوالي 36 مليون مسافر سنة 2025 و هو ما يعكس مكانته كوجهة سياحية متميزة ، مستحضرا ايضا الرفع من عدد السدود ليصل الى 6 سدود سنويا و كذا تطوير البنيات التحتية للمطارات استعدادا لمحطة كاس العالم 2030 . هذا مع رفض اخنوش تهمة شبهة ( الخوصصة ) التي تلاحق حكومته رافضا الاتهامات القائلة بانه ( تم بيع البلد ) مشددا على ان من يعمل على تهيئة البنيات التحتية و الطرق و المدارس و خلق مناصب الشغل و رفع الاستثمارات العمومية الى 340 مليار درهم لا تليق به مثل هذه التهمة .
حاول رئيس الحكومة تجميل الصورة بالحديث عن زيادة الانفاق على التعليم و الصحة و حتى الشغل ... مع ضرورة التاكيد ، قبل الدخول في عرض الانتقادات و الماخدات التي لا حصر لها لهذه الحكومة - قلنا التاكيد على الا مجال للمقارنة مع حكومتي العدالة و التنمية السيئتي الذكر اللتان جاءتا قبل اخنوش و اللتان كانتا كارتيتان على جميع المستويات و اللتان لم يسبق لهما مثيل منذ الحصول على الاستقلال من حيث فضاعة الاستغلال و التفقير و التجهيل و البطالة و من حيث العمالة الفجة و التبعية السافلة و الخدمة الوقحة لكل من الراسمال المحلي و الدولة و مؤسسات المال الدولية و الامبريالية العالمية - ان خطاب اخنوش المضلل يتجاهل حقيقة ان هذه الزيادات لا تعتبر انفاق فعلي حيث انها اسمية فقط و تتبخر بسرعة امام معدلات التضخم و انهيار قيمة النقود و العملة ، و لا تمس البنية المتردية لهذه القطاعات و التي لا تخدم اغلبية ابناء الشعب .
و بينما حمل الخطاب نبرة مصارحة هجينة و فجة بتحمل المزيد من الاعباء ... هكذا و بكل عبثية ، كانت تفاصيله في الواقع عبارة عن اعباء ثقيلة لم توزع بالتساوي ، بل جاءت لتحمل كالعادة على كاهل الطبقات العاملة و الفقيرة ، بينما تحفظ مصالح الشركات الكبرى و القطاع الخاص ...
فهكذا ترتب الحكومة اذن اولوياتها ، تسدد الديون للشركات الاجنبية و المؤسسات المالية الدولية بالعملة الصعبة كاملة و في موعدها ، بينما تقنن الانفاق الاجتماعي و تقلص الدعم و توسع القاعدة الضريبية افقيا لتشمل صغار المنتجين و الفئات الهشة بدلا من فرض الضرائب التصاعدية بشكل له معنى على الثروات ...
و يظهر خطاب اخنوش كيف توظف الراسمالية التبعية الازمات الخارجية لتبرير و تسريع سياسة اعادة الهيكلة النيوليبرالية . و لعل التوافق الذي يشير اليه بصيغة ملتوية و غير مباشرة بين القطاع الخاص و الدولة بكونه مؤشر ايجابي ، هو ليس في الحقيقة الا اعلان صريح عن انصهار جهاز الدولة مع مصالح راس المال الاحتكاري ..
ان الدولة و الحكومة لا تحاول ان تحل الازمة المستفحلة جدا بل تديرها بطريقة تضمن تحميل كلفتها للطبقة العاملة و الطبقة المتوسطة و عموم افراد الشعب عبر الافقار الممنهج ( التضخم ، رفع الدعم ، ثبات الاجور الحقيقية ) بينما يضمن تدفق الارباح للقطاع الخاص و الشركات الكبرى عبر تسديد المستحقات و خلق فرص الاستثمار في الطاقة و التعليم و الصحة ، و يحصن اجهزته السيادية بميزانيات ضخمة . و كل هذا ليس سوى تاكيد على ان التقشف ليس ضرورة اقتصادية حتمية بل هو قرار سياسي طبقي بامتياز .
ففي مثل هكذا خطاب نرجسي براق ( اخنوش ) ، و في مثل هكذا سرد افلاطوني متخيل لما يسمى انجازات و بناءات و تطوير لمستوى البنيات التحتية على اختلاف انواعها و تعدد منافعها الوطنية و كثرة فوائدها المجتمعية . و في مثل هكذا ادعاءات لسياسة عمومية مواطنة لا تضع نصب اعينها الا ما هو ايجابي ، و الا ما هو يدفع بالبلاد نحو التقدم و الازدهار و التشييد على مختلف الاصعدة و المجالات ، و ما يضع المواطن في كنه تلك الحياة المنشودة التي كلها رخاء و راحة و طمانينة ، و كلها ثقة في سيرورة الزمن الاني و المستقبيلي حيث الرفاهية و الكرامة و العدالة هي من ستكون تحيى و تعاش على الارض ، و لكل طبقات المجتمع من عاملة و فقيرة و متوسطة دون الكلام عن العليا و البورجوازية ...
و دحضا لهذا الخطاب السياسي الفج و الكاذب و الذي لا يكاد يتوقف من شطحات الرقص مع السحاب في السماء ، يعيش الواقع المر ذاك الركود التضخمي الحاد الذي هو مزيج من ركود النمو الاقتصادي و ارتفاع التضخم و البطالة . و هذه الازمة المتفاقمة على مستوى الواقع - لا على مستوى كلام اخنوش - و منذ ازمة كورونا ، و التي ما فتئت تتصاعد حتى وصلت الى ما وصلت اليه الان مع هذه الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران ، تمثلها الاجور التي هي المؤشر المادي الابرز لقياس حجم الاستغلال في بنية الاقتصاد . فبالرغم من الاعلانات الرسمية حول الزيادات في الاجور ، تكشف بيانات عدة جهات رسمية و عمالية و نقابية عن ازمة هيكلية في التطبيق الفعلي ، اذ اسفرت عمليات المراقبة و التتبع عن عدم التزام الكثير من المنشات التابعة للقطاع الخاص بقرارات الحد الادنى للاجور و لا حتى بالزيادات الاخرى ...
ان هذا التهرب الواسع يمثل الية منهجية يعتمد عليها القطاع الخاص و الراس مال لتكديس ارباحه عبر توسيع هيكل فائض القيمة و النفخ في حجمه دافعا باجور العمال الى مستويات لا تكفي حتى لاعادة انتاج قوة العمل اليومي ، و هو ما يكرس الاستغلال في ابشع صوره مع الغياب التام لاجهزة الدولة الرقابية و عجزها عن فرض سيادتها على اصحاب العمل مما يترك الطبقة العاملة مكشوفة امام تضخم الاسعار و تاكل القيمة الشرائية للدرهم دون ادنى حماية قانونية ملزمة .
ان هذا التباين الحاد ، على مستوى الخطاب من جهة و الواقع من جهة اخرى ، يعكس طبيعة الدولة الطبقية .فالجهاز السيادي و البيروقراطي يحصن نفسه ماديا من تداعيات الازمة التي يديرها ضامنا استمرار تدفق الامتيازات لقمة الهرم الاداري ، بينما يفرض التقشف بصرامة على الفئات المنتجة في المجتمع ، و تتوسع السلطة في انفاقها ، مؤكدة ان التقشف في هذا السياق ليس ضرورة اقتصادية حتمية على الجميع ، بل اداة سياسية طبقية لتوزيع الاعباء من الاعلى الى الاسفل و بشكل تصاعدي و استغلالي فج .
في التحليل الماركسي ، لا يشتري راس المال عمل العامل فقط ، بل يستهلك قوة عمله ، اي قدرته الجسدية و النفسية على الاستمرار في العمل ، ما يجعل النوم و الراحة و الاستقرار و الرعاية و الصحة ساحة للصراع الطبقي . و حين تدمر السياسات الاقتصادية هذه الشروط فانها تنتج المعاناة الانسانية و تستنزف البشر الى حدود الانهيار ثم تستبدلهم بغيرهم .
ان الصراع الطبقي ليس مجرد صراع على الاجور بل على الزمن نفسه ، من يملك وقت الراحة ؟ من يملك حق ان يعيش اكثر من مجرد البقاء ؟ حين يسرق العمل المرهق و المواصلات و البحث الدائم عن المال يوم الانسان ، يصبح ايضا منهكا و مجردا من شروط الحياة النفسية السليمة . و تلعب كل من البطالة و العمل الهش دورا رئيسيا في احساس الافراد الدائم بالقلق . فحين يعرف العامل ان هناك الافا مستعدين لاخذ مكانه يصبح اكثر قابلية لقبول ساعات العمل الطويلة و الاجور المتدنية ، و هكذا تنتج البطالة الى جانب الفقر ، الخوف و القلق و الطاعة .
انها الراسمالية الفضيعة ، بل اكثر من هذا فهي الراسمالية التبعية التي هي اكثر فضاعة ، حيث الاستغلال مزدوج و في ابشع صوره ، حيث لا مجال للمقارنة بين العامل في دول العالم الاول المتقدمة في امريكا و اوربا و استراليا ، و بين العامل في دول العالم الثالث المتخلفة في افريقيا و اسيا و امريكا اللاتينية . غير ان الخلاص و التخلص من هذا الاستغلال الفج ، و في جميع الحالات ، و من هكذا نظام مافيوزي عدواني ، لا يمكن ان يتم الا عبر تنظيم الدات في احزاب شيوعية مناضلة و عبر النضال باستماتة من اجل التحرر من المجتمع الراسمالي الاستبدادي الفج ، و عبر الكفاح المارطوني الصعب و الطويل لكافة الشعوب بقيادة الطبقة العاملة ، و بالتالي بناء ذاك المجتمع الديموقراطي التقدمي الحر في طبيعته و بنيته و هياكله و سيرورة حكمه و التي بالضرورة سوف لن تبلغ مداها كهدف استراتيجي الا ببلوغ الاشتراكية .
انه الهدف المنشود لكل شعوب الارض من اجل تحقيق ذاك الهدف الاسمى الذي هو الانسانية .