إجابة على سؤال - هل إنقلبت المعارضة النقابيّة - الوطنيّة - [ تونس ] على أهداف إعتصام البطحاء - ؟ : أجل ، إنقلبت !


حمده درويش
2026 / 4 / 6 - 14:24     

في تدوينة سابقة ، بمناسبة الذكرى الأولى لإعتصام بطحاء محمّد علي بالعاصمة جانفي / فيفري 2025 ، أثرت سؤالا غاية في الأهمّية بشأن صلة المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " بهذا الإعتصام موفّرا لمن لا يعلم وثيقتين كأساس صلب للمقارنة هما وثيقة أهداف الإعتصام و وثيقة عريضة المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " . و تركت القرّاء يفكّرون في الأمر لبضعة أيّام و اليوم آن أوان تقديم إجابتي " بالمختصر المفيد " و دون الدخول في تحليل تفصيلي للمسألة .
مثلما يشير عنوان التدوينة ، إجابتي المكثّفة هي : أجل ، إنقلبت . فقد تخلّت أوّلا عن الهدف الأوّل من أهداف الإعتصام وهو أهمّها : " رحيل كامل أعضاء المكتب التنفيذي الحالي و اتخاذ جميع الإجراءات لمحاسبة كلّ من استغلّ صفته النقابيّة للحصول على فائدة لنفسه أو لغيره " ، و قد لقي هذا الهدف قبولا واسع النطاق و جماهيريّا نوعا ما في الآونة الأخيرة حتّى من بعض النقابيّين المتنفّذين و من قطاعات و من جهة من الجهات !!! و نترك لكم التفكير في مغزى هذا الإنقلاب على أهمّ أهداف الإعتصام ، و مراميه و تداعياته و من يخدم في نهاية المطاف إلخ ... و ثانيا ، في الوقت الذى أعلن فيه بوضوح ما بعده وضوح هدف من أهداف الإعتصام : " تكوين لجنة تشكّل على قاعدة شروط محدّدة تضمن الحياد و الإستقلاليّة لإعداد و الإشراف على المؤتمر الرابع و العشرين (24) " ؛ خرجت علينا المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " ب " لجنة مشتركة " يتمّ الإتّفاق على أهدافها ومكوّناتها . موضوعيّا ، و لاشكّ ، أنّ هذا إنقلاب آخر.
حالئذ ، لدينا حقيقة جليّة لمن له عيون ليرى هي أنّ المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة تتمسّك بأهداف الإعتصام و تنطلق منها و تسعي إلى تطويرها تطويرا يخدم مناهضة التيّار البيروقراطيّ بأكمله من جهة و تدخّل السلطة في الشأن النقابيّ من الجهة الثانية بينما تنقلب المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " على هذه الأهداف خدمة ل ...( بوسعكم إتمام الجملة ، أليس كذلك ؟ )
و في البيان الصادر بمناسبة 26 جانفي 1978 عن هذه المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " ، التي بات يحقّ لنا الآن بناء على ما تقدّم نعتها بالإنقلابيّة ، رصدنا إنقلابا إضافيّا يخصّ هذه المرّة إنقلابا على الواقع المادي الموضوعي الملموس لمس اليد حيث يتحدّث البيان منذ سطره الأوّل باسم " المعارضة النقابيّة " و لا يصفها " بالوطنيّة " ( المجموعة التي ينتمى إليها أصحاب البيان إيّاه ) ما يعنى أنّه يتحدّث باسم المعارضة النقابيّة بأكملها ، بكلّ مكوّناتها و يعنى ، ضمن ما يعنيه أيضا ، نكران واقع ملموس هو وجود و فعل المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة مواقفا و تحرّكات وهي أقدم من المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " وليدة ندوة 27 ديسمبر 2025 و لها خطوط تمايز جوهريّة معها . و نترك لكم تقييم هذا الأسلوب في التعاطي مع الواقع و مع مكوّنات المعارضة الأخرى و مدي علاقته بالإنقلابين الذين مرّ بنا ذكرهما ( و ثمّة إنقلابات أخرى لن نفصّل فيها القول هنا ) ...
و لمزيد إعمال الفكر و توضيح خطوط التمايز ( راجعوا مقالنا " من خطوط التمايز بين المعارضة النقابيّة " الوطنيّة و المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة " ) ؛ ندعوكم إلى التمعّن مليّا في مضمون مبادرة المعارضة النقابيّة الديمقراطيّة و مضمون عريضة المعارضة النقابيّة " الوطنيّة " المصاحبتين لهذه التدوينة .