لماذا دخلت باكستان الآن للوساطة بين إيران وأمريكا؟ السر الخفي(المحتمل) في نقطة الإنزال البرمائي
ليث الجادر
2026 / 3 / 28 - 00:23
أعلنت باكستان في 23-24 مارس 2026 استعدادها للوساطة بين واشنطن وطهران، بنقل مقترح أمريكي (15 بنداً) إلى إيران وعرض استضافة مفاوضات غير مباشرة في إسلام آباد. رفضت إيران المقترح رسمياً لكنه سلم ردّها عبر باكستان، وسط إشارات متضاربة تضعف الجهود. هذا الدور ليس صدفة دبلوماسية، بل رهان جيوسياسي مدروس يعكس توازناً بين مصالح داخلية وإقليمية، ويحمل أبعاداً تتجاوز الإعلانات الرسمية ليصل إلى "حالة اللادولة" الإيرانية.
العلاقات المتوازنة والمصالح الاقتصادية:
تمتلك باكستان روابط قوية مع أمريكا (مساعدات عسكرية) وإيران (حدود 909 كم)، مما يجعلها وسيطاً غير منحاز ظاهرياً، خاصة مع أسلحتها النووية. الحرب أثرت على اقتصادها عبر اضطراب مضيق هرمز، فالوساطة تحمي صادراتها واتفاقها الدفاعي مع السعودية، وتسعى لاستعادة الاستقرار الإقليمي.
الطموحات الجيوسياسية:
يسعى الجيش الباكستاني (قائد أسيم منير، ذو علاقة شخصية بترامب من وقف إطلاق نار مع الهند 2025) إلى تعزيز مكانة إسلام آباد عالمياً، وسط صراع مع طالبان وفقدان نفوذ إقليمي. الوساطة تعيدها إلى الصورة الأمريكية، ربما بدعم صيني خفي لموازنة الهند.
ورقة القوة الناعمة الحقيقية:
الأسباب السطحية لا تكفي؛ الوساطة الناجحة تتطلب ضغطاً ناعماً. أولاً، 40 مليون شيعي باكستاني (20% من السكان)، بما في ذلك مجموعات حدودية في بلوشستان تتقاسم الولاءات مع إيران، يمكن استخدامها لتهديد طهران بتساهل مع "جيش العدل" أو حركات بلوشية. ثانياً، الاعتماد الأمني المتبادل: إيران تعتمد على باكستان لمكافحة التطرف السني عبر الحدود، خاصة بعد خسائر الحرس الثوري. ثالثاً، الدعم الصيني الخفي عبر ممر CPEC، حيث تخشى إيران تصعيداً مع بكين إذا رفضت الهدنة.
السبب المركزي الاستشفافي: نقطة انطلاق الإنزال البرمائي الأمريكي
السبب الجوهري المخفي هو الإنزال البرمائي الأمريكي المُتداول حوله الحديث، واحتلال جزر خليجية معينة (مثل أبو موسى أو الطنب)، الذي يُقدر الجميع خطورته وتكلفته لأمريكا إذا تم مباشرة من البحر. لكن الحقيقة أعمق: باكستان مرتبطة باتفاقية دفاع مشترك فعالة مع السعودية، التي تتضرر حالياً من الهجمات الإيرانية. هذا يجعل أمريكا تبحث عن "نقطة انطلاق قتالية آمنة" لقواتها البرية، وهي متوفرة في سواحل باكستان (غوادر وصواحل بلوشستان) التي تمتد كذيل جغرافي لمضيق هرمز عند نهاية الحدود الباكستانية-الإيرانية. هذه النقطة تسمح بإنزال سريع عبر بحر عُمان، مدعوم سعودياً-باكستانياً، دون تعريض حاملات الطائرات الأمريكية لصواريخ إيرانية، مما يمنح باكستان ورقة ضغط هائلة: إما الرد الإيجابي على المقترح، أو تسهيل الإنزال الذي يُنهي "حالة اللادولة" الإيرانية بالقوة.
الربط بـ"حالة اللادولة":
الوساطة محاولة أمريكية-باكستانية لترتيب هدنة تحافظ على النظام الإيراني مع إضعافه، تجنباً لفراغ إقليمي. فشلها يُفعّل الخيار البرمائي عبر باكستان، مما يجعل إسلام آباد لاعباً حاسماً في التصعيد أو التهدئة.