نشوة العدم!
ادم عربي
2026 / 3 / 25 - 22:03
نشوةُ العدم!
بقلم : د. ادم عربي
ندخلُ في أحذيتِنَا
من بابِ الشلحةِ والقميص
نعلنُ عن أشكالِنَا في الصوَّر
الكركدنُّ منا
والوضيع
أصولُنَا كأسٌ نشربُهَا
وما وراءَ الظهرِ
من تاريخ
نزرعُ المتعة على جثثِنَا
وننادي على الموتِ
في الطريق
تعالَ يا ابنَ أمِّنَا
تعالَ ياَ ابنَ بطنِنَا
للمهلةِ ننسى جراحَ الأممِ
ونواحَ المجانين
يتساوى الشيخُ منا بالبشر
لعنةَ كتابٍ
بعدَ لعنةِ جيل
فؤادٌ للمكانِ "أنا"
يبحثُ عن نفسِهِ
في تضاريسِ حلمةٍ
مناقيرُها من جحيم
أجنحتُهَا من ثمارِ الهوى
ومخالبُهَا من ثمارِ الأنين
بالثملِ نعيدُ بناءَ قرطاجةَ
وبالخمارِ على كفلٍ من حرير
هنيبالُ القبلاتُ المؤجلة
هنيبالُ الشفاهُ لمَّا ترشِفُ
هنيبالُ الأصابعُ لمَّا تلمِسُ
هنيبالُ أنا الإلهِ
قبلَ كلِّ الأديان
هنيبالُ فكرةُ جَدْيٍ مغربيّ...
فيا أنا الإلهِ
كُنِ الأنا
تَكُنِ الإله
الخمرُ تشربُنَا
نحنُ الأنهار
الخمرُ نحنُ
والأنهارُ الأفكار
نعربدُ لنكون
ليكونَ الأحمرُ مضجَعَنَا
والأحمقُ
والأسودُ
لنفقدَ أجسادَنَا
لنبحثَ عَنِ الأسرارِ في مرايانا
لنمسكَ الغمامَ بأشواقِنَا
لننسى العالمَ
ولا ننسى انتظارَنَا
ليكونَ النهدُ الكأسَ
والكأسُ الصراخ
لنرفعَ على برجِ بيزا روما
لِنُطْلِعَ على برجِ إيفلَ نابليون
لنطيرَ أعلى من ناطحاتِ سحابِ مانهاتنَ
لنجأرَ جأرَ الأمم
لنعتو عُتُوَّ الأمم
وليكونَ القصفُ
والرعد
لا وقتَ للوقت
لا أنتَ للأنت
أنتَ الأنا
أنتَ طقوسُ العربدة
الساعةُ تغدرُنَا
نحنُ الأعمار
الساعةُ نحنُ
والأعمارُ الأقدار
نترامى بأجسادِنَا على أجسادِنَا
كحيواناتِ الشمس
نتداعى بتفاهاتِنَا على تفاهاتِنَا
كقماماتِ الكون
نتعامى بانتماءاتِنَا عنِ انتماءاتِنَا
كغثيانات البشرية
رائحةُ القيِءِ
رائحتُنَا التي تزكمُنَا
رائحةُ إنسانيتِنَا
يُصابُ القمحُ بزكامنا
فمن أينَ في الخبزِ العفن؟
يسعلُ الماءُ من زكامِنا
فمن أينَ في الأرضِ المضاداتُ الحيوية؟
تصعدُ إلى السموات فيروساتُنَا
فمن أينَ اسطورة الوعد ؟
رائحةُ القيءِ تشعرُنَا بالتفاهة
وشعورُنَا بالتفاهةِ
على وجودِنَا البرهان
يحتسي بعضُنَا بعضَنَا
من بقايا الكؤوس
ولا نبحثُ عنِ الأسباب
معضلتُنَا الصداع
وإلى الجحيمِ كلُّ الباقي
حقائقُنَا أجسادُنَا
ماذا يهمُّنَا
ما نكونُهُ
مِنْ وراءِ البرادي؟
الليلُ ينيرُنَا
نحنُ الأقمار
الليلُ نحنُ....