الجميع في هذه البلاد أصيبوا بالجنون
جدعون ليفي
2026 / 3 / 6 - 04:47
لا يوجد صوت واحد عاقل بين المعلقين والسياسيين والجمهور العام. الجميع يهرعون إلى الملاجئ كل ساعة تقريبا، لكنهم يبتسمون عندما يخرجون منها، ويمدحون الحرب مع إيران والبركات التي تجلبها. يكاد هذا يجعلك تشتاق إلى عام 1967.
أين تقرر أن زمن الحرب هو أيضا زمن للغباء؟ من الذي كتب أنه عندما تدوي المدافع فإن ربات الإلهام لا تلتزم الصمت فقط بل ينبغي لها أن تخجل؟ لقد استغرق الأمر وقتا طويلا للوصول إلى هذه اللحظة، لكن ما حدث للخطاب العام في إسرائيل هذا الأسبوع حطم كل الأرقام القياسية في الانحدار.
من المستحيل ألا نفتقد ألبومات النصر وأغاني المجد لعام 1967. أغنية «ناصر ينتظر رابين، آي آي آي» تبدو رقيقة مقارنة بالقمامة التي تُسمع اليوم. ومن كان يظن أننا سنشتاق إلى أغنية «يا شرم الشيخ، لقد عدنا إليك مرة أخرى». أما اليوم فالأغنية هي:
«أخيرا سنتمكن من العيش أحرارا، أخيرا سنتمكن من التنفس، إسرائيل حرة، إيران حرة، الجميع يسمع زئير الأسد، هللويا لسلاح الجو، هللويا للجيش… أنتم فخرنا العظيم»
(كلمات: بنينا روزنبلوم).
لكننا لا نتحدث هنا عن الأغاني فقط، بل عن الخطاب العام والإعلامي. القومية المتطرفة – اعتدنا عليها بالفعل؛ والنزعة العسكرية – هذا أمر طبيعي أيضا. كل شيء منحاز إلى اليمين؛ لا مكان للشك أو للمعارضة أو لعلامات الاستفهام أو لأي شيء أقل من الاحترام والثناء لجيش الدفاع الإسرائيلي – وهذه أيضا سمة من سمات زمن الحرب. الصمت – نحن نطلق النار. لا يوجد في استوديوهات التلفزيون والاذاعة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي سوى الوطنية.
ما يختلف هذه المرة هو مستوى الخطاب، أو بالأحرى مستواه المتدني الذي لا يمكن تصوره: لم يكن يوما بهذا الفراغ والابتذال والتبليد للعقول.
أصبح لاعب كرة قدم سابق يُعد صوت الحكمة، وأصبح ضابط عسكري-شرطي صوت الأخلاق. وكل يهودي من أصل فارسي صار محللا. وإلى الدمى الجوفاء المعروفة باسم المراسلين العسكريين وأقرانهم الذين يغطون الشؤون الخارجية – الذين انضموا هم أيضا إلى الجوقة – أضيفت الآن فئة جديدة من «المحللين»، نوع لم يملأ الأثير ووسائل التواصل الاجتماعي من قبل بهذا الكثافة وبهذا الاحتكار, وابل من غسل الأدمغة لم يُشهد له مثيل هنا من قبل. هكذا يكون الحال بعد عامين ونصف العام من دون صحافة حقيقية، ومن دون حتى الحد الأدنى من التغطية للحرب في غزة.
حاول أن تجد ولو صوتا واحدا عاقلا، شخصا لديه ما يقوله ويعرف فعلا شيئا. لا يوجد أي صوت. وبمناسبة عيد البوريم، يتحول الإعلامي أفري جيلاد إلى طيار في سلاح الجو، بينما يغني فنان الأطفال يوفال شيم توف بالفارسية. الجميع مبتهجون جدًا: لماذا؟ وربما سينتهي كل ذلك بالدموع. لكن مجرد طرح هذا الاحتمال غير مقبول. نشوة الاغتيالات في أوجها، وكل عملية تصفية تُعد سببا للاحتفال.
في استوديو الصحفي شارون غال، الحفلة مستمرة: مبيعات السلاح الإسرائيلية ستبلغ مستويات غير مسبوقة، والجميع في حالة نشوة. «خطوط إنتاج في كل أنحاء الهند… لقد سيطرنا على الهند… نحتاج إلى 1.4 مليار هندي ليصنعوا لنا». يا له من عالم جديد واعد ستفتحه هذه الحرب أمامنا. لم يعد الأمر يتعلق فقط بخلاص الأرض، بل بالمال – الكثير من المال.
التحريض لا يعرف حدودا. متظاهر يمر مسرعا قرب محطة تلفزيونية يصبح فضيحة وطنية تتطلب عقابا شديدا. أما مستوطن يقتل مزارعين اثنين فلا يثير سوى التثاؤب. تبرع أوروبي صغير لمنظمة حقوق إنسان يُصور على أنه تدخل أجنبي في شؤون الدولة. أما محاولة إسقاط نظام في دولة أخرى عبر قصفها فتوصف بأنها خطوة ديمقراطية مشروعة. إلى أي مدى سنذهب؟
كل محاولة يائسة لسماع صوت ذكي واحد محكوم عليها بالفشل. بينما تُجرى نقاشات ذكية حول الحرب في الشبكات الأجنبية، لا يتحدث هنا سوى الغباء والجهل. هناك يشرحون ما يحدث فعلا في إيران ولبنان, أما هنا فيتحدثون عن عرس في موقف سيارات. هراء لا ينتهي هو الموضوع الرئيسي، من دون أي نقاش جدي. هكذا ينتشر غباء الجماهير مثل سحابة مشعة تدمر كل ما في طريقها.
وقد يزداد الأمر سوءا. شاهدوا «المرشدة الروحية» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي عُينت رئيسة «مكتب الإيمان في البيت الأبيض». إنها مبشرة بحرب مقدسة:
«أسمع صوت النصر. أسمع صوت الصراخ والغناء. أسمع صوت النصر. الرب يقول إن الأمر قد تم. أسمع النصر! النصر! النصر!»
هكذا تصرخ في نشوة. وقريبا سيصل هذا إلى هنا.